أَتَدري اللَّيالي أَيَّ خَصمٍ تُشاغِبُه

57 أبيات | 457 مشاهدة

أَتَــدري اللَّيــالي أَيَّ خَــصـمٍ تُـشـاغِـبُه
وَأَيَّ هـــمـــامٍ بِـــالرَزايـــا تُــواثــبُهْ
تَــجــاهَــلَ هَــذا الدَهـرُ بـي فَـتَـكَـتَّبـت
عَــلَيَّ بِــأَنــواعِ البَــلايــا كَــتــائبُهْ
وَظَـــنَّ مُـــحـــالاً أَن أَديـــنَ لِحُـــكـــمِهِ
لِتَــبــكِ عَــلى عَـقـلِ المُـعـنّـى نَـوادِبُهْ
وَإِنّــي وَإِن أَبــدى اِصــعِــراراً بِــخَــدِّهِ
وَأَوجَــفَ بِــي وَاِزوَرَّ لِلبُــغــضِ جــانِــبُهْ
لأُغـــضـــي عَــلى بَــغــضــائِهِ وَاِزوِرارِهِ
وَأَعــجَــبُ مِــن حُــرٍّ كَــريــمٍ يُــعــاتِــبُهْ
وَأَســتَـقـبـلُ الخَـطـبَ الجَـليـلَ بِـثـاقِـبٍ
مِـن العَـزمِ يَـعـلو لاهِبَ النارِ لاهبُهْ
وَرَأيٍ مَـــتـــى جَـــرَّدتُهُ وَاِنـــتَــضَــيــتُهُ
وَجَــدتُ حُــســامــاً لَم تُــفــلَّل مَـضـارِبُهْ
وَلَســـتُ بِـــيَهـــفـــوفٍ يَــرى رَأي عِــرسِهِ
مَــتــى أَركَـبـتـهُ مَـركـبـاً فَهـوَ راكِـبُهْ
يَــظــلُّ إِذا مـا نـابَهُ الأَمـرُ مُـحـجَـزاً
يُــخــاطِــبُهــا فــي شَــأنِهِ وَتُــخــاطِــبُهْ
وَلا قــائِلٍ لِلدَّهــرِ رِفــقـاً وَقَـد طَـمَـت
أَواذِيُّهــــُ شَــــرّاً وَجــــاشَـــت غَـــوارِبُهْ
وَســــيّــــانَ عِـــنـــدي عَـــذبُهُ وَأَجـــاجُهُ
وَحـــاضِـــرُهُ فِــيــمــا يَــشــاءُ وَغــائِبُهْ
وَمــا الدَّهــرُ خَــصــمٌ أَتَّقــيــهِ فَـشَـأنُهُ
حَــربــي فَــلا عَــزَّ اِمــرؤٌ لا يُـحـارِبُهْ
سَـلوا صَـرفَهُ هَـل راعَـنـي أَو تَـزَعـزَعـت
مَــنـاكِـبُ عَـزمـي حـيـنَ مـادَت مَـنـاكِـبُهْ
فَــكَــم غــارَةٍ قَــد شَــنَّهـا بَـعـدَ غـارَةٍ
عَــلَيَّ وَفَــرَّت مِــن قِــراعــي مَــقــانِــبُهْ
وَإِنَّ جَـــليـــلَ الخَــطــبِ عِــنــدي لَهَــيِّنٌ
إِذا لَزِمــت دارَ اِبــن عَــمّــي عَـقـارِبُهْ
وَكَــم قــائِلٍ مــاذا المــقــامُ وَإِنَّمــا
مَـقـامُ الفَتى المُستَهلِك المالَ عائِبُهْ
أَلَســــتَ تَــــرى أَنّ المُـــقِـــلَّ يَـــمُـــجُّهُ
أَخـو الرَّحـمِ القُـربـى وَتَـبـدو معايِبُه
إِذا المَـرءُ لَم يَـملُك مِنَ المالِ ثَروَةً
رَمَـــتـــهُ عِــداهُ وَاِجــتَــوتــهُ أَقــارِبُهْ
وَمَـن يَـجـعَـلِ العَـجـزَ المَـطِـيَّةَ لَم يَزَل
يَــمُـرُّ عَـلَيـهِ الدَهـرُ وَالفَـقـرُ صـاحِـبُهْ
فَـقُـم وَاِركَـبِ الأَهـوالَ جِـدّاً فَـطـالَمـا
أَفـادَ الغِـنـى بِـالمَركَبِ الصَّعبِ راكِبُهْ
وَلا تَــقــعُــدَن لِلشــامِــتــيـنَ فَـكُـلُّهُـم
يُــذَعــلِبُ أَو تَــأتــيـكَ جَهـراً نَـيـادِبُهْ
فَـأَنـت الفَـتـى حَـزمـاً وَعَزماً وَلَم تَضِق
بِــمِــثــلِكَ فـي كُـلِّ النَـواحـي مَـذاهِـبُهْ
فَـمـا يَـقـطَعُ الصّمصامُ إِلّا إِذا اِنتَحى
عَـن الغِـمـدِ لَو كـانَـت حِـداداً مَضارِبُهْ
وَما دامَ لَيثُ الغابِ في الغابِ كامِناً
فَـــإِنَّ حَـــرامــاً أَن تُــدَمّــى مَــخــالِبُهْ
كَــذا البَـدرُ لَولا سَـيـرُهُ وَاِنـتِـقـالُهُ
عَـن النَـقـص لاِسـتَـعـلَت عَـلَيـهِ كَواكِبُهْ
وَأَنـــتَ مِـــنَ الفــرعِ الَّذي فَــخَــرَت بِهِ
نِــزارٌ وَســارَت فــي مَــعَــدٍّ مَــنــاقِــبُهْ
سَـــمـــا بِـــكَ بَـــيـــتٌ عَـــبــدَليٌّ أحــلَّهُ
ديـــار الأَعـــادي سُــمــرُهُ وَقــواضِــبُهْ
وَعــالي مَــحَــلٍّ مِــن رَبــيــعَــةَ أَشـرَفَـت
عُــلُوّاً عَــلى كُــلِّ البَــرايــا مَـراتِـبُهْ
فَــشَــمِّر وَسِــر شَــرقـاً وَغَـربـاً فَـقَـلَّمـا
أَفــادَ الغِـنـى مَـن لَم تُـشَـمِّر رَكـائِبُهْ
فَـــقُـــلتُ لَهُ لا تَــعــجَــلَن رُبَّ سَــاعَــةٍ
تُــزيــلُ عَـن الأَيّـامِ مـا أَنـا عـاتِـبُهْ
فَـفـي عُـقـرِ داري مِـن مُـلوكِ بَـنـي أَبي
هُــمــامٌ إِلى الخَــيـراتِ تَـجـري مَـآرِبُهْ
إِذا لَم أَنُــط مُــســتَــعــصِـمـاً بِـرجـائِهِ
رَجــائي وَتَــروي تُــربَ أَرضــي سَـحـائِبُهْ
فَــــأَيُّ مَــــليــــكٍ أَرتَــــضــــى وَتَــــؤمُّهُ
رِكــابــي وَأَمــشــي نَــحــوَهُ وَأُخــاطِــبُهْ
وَمَـن ذا الَّذي أَرضـى عَـطـاياهُ أَو أَرى
يُــزاحِــمُــنـي فـي سُـدَّةِ البـابِ حـاجِـبُهْ
وَمَـن مِـثـلُ مَـسـعـودِ الأَمـيـرِ إِذا غَدا
يَــغُــصُّ بِـفَـضـلِ الرّيـقِ وَالمـاءِ شـارِبُهْ
سَـلِ الخَـيـلَ عَـنـهُ وَالمَـنـايـا كَـأَنَّمـا
يُـــنـــاهِــبُهــا أَرواحَهــا وَتُــنــاهِــبُهْ
أَخُـو الطَـعـنَـةِ النَجلاءِ وَالنَقعُ ساطِعٌ
وَوَقـعُ المَـذاكـي يَـمـلَأُ الطَـرفَ حاصِبُهْ
وَضَــرَّابُ هــامِ الدَارِعـيـنَ إِذا اِسـتَـوَت
أســودُ الشَــرى فــي مَــوجِهِ وَثَــعــالِبُهْ
وَمَـنّـاعُ أَعـقـابِ اللَّيـالي إِذا اِغـتَدَت
تَـعـاطـى وَواراهـا مِـنَ النَـقـعِ ثـائِبُهْ
وَسَــلّابُ أَرواحِ الكُــمــاةِ لَدى الوَغــى
وَلَكِـــن مُـــرجِّيــهِ لَدى السِّلــمِ ســالِبُهْ
وَحَــمّــالُ مــا لا يَــســتَـطـيـعُ تَـثَـبُّتـاً
بِهِ حَـــضَـــنٌ إِلّا وَمـــادَت شَـــنـــاخِـــبُهْ
سَـليـلُ عُـلاً مـا زالَ يُـخـشـى وَيُـرتَـجـى
فَــتُــخــشـى مَـوَاضـيـهِ وَتُـرجـى مَـواهِـبُهْ
وَتَــرّاكُ مــا لَو أَنَّ قَــيــسَ بــنَ عـاصِـمٍ
أُصــيــبَ بِــبَــعـضٍ مِـنـهُ أَورَت حُـبـاحِـبُهْ
كَـثـيـرُ سُهـادِ العَـيـنِ لا فـي مَـكـيـدَةٍ
يُــكــابِـدُ عُـقـبـى شَـرِّهـا مَـن يُـصـاحِـبُهْ
جَـــريٌّ إِذا لَم يَـــبـــقَ لِلطِّرفِ مَـــســلَكٌ
وَصَــمَّ حَــصــى الجَــبّــارِ لِلخَـوفِ جـالِبُهْ
إِذا صــالَ قــالُوا هَـل لَهُ مِـن مُـصـاوِلٍ
وَإِن قـالَ قـالوا هَـل هـمـامٌ يُـخـاطِـبُهْ
أَبــو مــاجِــدٍ تِــربُ العُـلى وَربـيـبُهـا
أَبـوهُ الَّذي تـهـدي السَّرايـا مَـقـانِبُهْ
وَتَــلقــى عَــلِيّــاً جَــدَّهُ خَـيـرَ مَـن حَـدَت
إِلَيـهِ المَـطـايـا وَاِلتَـقـتـهـا رَغائِبُهْ
مُهــيـنُ العِـدى أَيّـامَ تَـعـدو حُـمـولُهـا
وَفـي العـقـبِ مِـنـهـا خَـيـلهُ وَنَـجـائِبُهْ
وَإِن يَـفـتَـخِـر بِـالفَـضـلِ فَـضلُ بنُ عَبدَلٍ
فَـــيـــا بِــأَبــي أَعــراقُهُ وَمَــنــاسِــبُهْ
هـمـامٌ حَـمـى البَـحـرَيـنِ سَـبعاً وَمِثلَها
سِـنـيـنَ وَسـارَت فـي الفَـيـافـي مَواكِبُهْ
وَلم يَـرعَ مِـن ثـاجٍ إِلى الرَمـلِ مُـصـرِمٌ
عَــلى عَهــدِهِ إِلّا اِسـتُـبـيـحَـت حَـلائِبُهْ
زَمــانَ يَــقــولُ العــامِــريُّ لِمَــن غَــدا
يُــحَــدِّثُهُ عَــنــهُ وَذو الحُــمــقِ غــالِبُهْ
مَــتــى يَــلتــقــي مَــن نـارَبَـردَ مَـحَـلُّهُ
وَآخــــرُ سَـــودِيٌّ بَـــعـــيـــدٌ مَـــذاهِـــبُهْ
فَــلَم يَــســتَــتِـمَّ القَـولَ حَـتّـى إِذا بِهِ
يُـــســـايِـــرُهُ وَالدَهـــرُ جَــمٌّ عَــجــائِبُهْ
فَــقــالَ لَهُ الآن اِلتَـقَـيـنـا فَـأَرعَـدَت
فَــــرائِصُهُ وَالجَهــــلُ مُــــرٌّ عَـــواقِـــبُهْ
وَمَـــــن تـــــلكُــــمُ آبــــاؤُهُ وَجــــدودُهُ
فَــمَـن ذا يُـسـامـي فَـخـرَهُ أَو يُـقـارِبُهْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك