أَتَذكُرُ داراً بَينَ دَمخٍ وَمَنوَرا

38 أبيات | 324 مشاهدة

أَتَــذكُــرُ داراً بَــيــنَ دَمــخٍ وَمَــنــوَرا
وَقَــــد آنَ لِلمَـــخـــزونِ أَن يَـــتَـــذَكَّرا
دِيــارٌ لَنــا كــانَــت وَكُــنّـا نَـحُـلُّهـا
لَدى الدَهـرُ سَهـلٌ صَـرفُهُ غَـيـرُ أَعـسَرا
فَـحـالَ قَـضـاءُ اللَهِ بَـيـنـي وَبَـيـنَهـا
فَــمــا أَعــرِفُ الأَطــلالَ إِلّا تَــذَكُّرا
قَـضـى اللَهُ أَن أَوحـى إِلَيـنـا رَسـولَهُ
مُــــحَـــمَّداً البَـــرَّ الزَكِـــيَّ المُـــطَهَّرا
فَـــأَنـــقَــذَنــا مِــن حَــيــرَةٍ وَضَــلالَةٍ
فَــفـازَ بِـديـنِ اللَهِ مَـن كـانَ مُـبـصِـرا
وَكــانَ رَسـولُ اللَهِ يَـدعـوهُـمُ إِلى الر
رَشــادِ وَلا يَــألو مَــســاءً وَمَــســفَــرا
فَــيَــسَّرَ قَــومــاً لِلهُــدى فَــتَــقَـدَّمـوا
وَأَهــلَكَ بِــالعِــصــيــانِ قَـومـاً وَدَمَّرا
فَــأَورَدَ قَــتــلى المُـؤمِـنـيـنَ جِـنـانَهُ
وَأَلبَـسَهُـم مِـن سُـنـدُسِ المُـلكِ أَخـضَـرا
تُــحَــيّــيــهِــمُ بــيـضُ الوَلائِدِ بَـيـنَهُـم
وَيَـسـعَـرنَهُـم مِـسـكـاً ذَكِـيّـاً وَعَـنـبَـرا
وَأَورَدَ قَــتـلى المُـشـرِكـيـنَ لِبُـغـضِهِـم
جَـحـيـمـاً وَأَسـقـاهُـم حَـمـيـمـاً مُـسَعَّرا
وَلَم يَــبــعَــثِ اللَهُ النَــبِــيَّ مُـحَـمَّداً
بِــإيــحــائِهِ إِلّا لِيَــســنـى وَيَـظـهَـرا
فَــأَعــلاهُ إِظــهــاراً عَـلى كُـلِّ مُـشـرِكٍ
وَحَــلَّت بَــلايــاهُ بِــمَـن كـانَ أَكـفَـرا
وَأَفــلَحَ مَــن قَــد كــانَ لِلَّهِ طــائِعــاً
فَـــــخَـــــفَّ إِلى أَمــــرِ الإِلهِ وَشَــــمَّرا
وَآزَرَهُ أَبــنــاءُ قَــيــلَةَ فَــاِبــتَـنَـوا
مِــنَ المَــجــدِ بُـنـيـانـاً أَغَـرَّ مُـشَهَّرا
وَسَــمّــاهُــمُ الأَنــصـارَ أَنـصـارَ ديـنِهِ
وَكــانَ عَــطــاءُ اللَهِ أَعــلى وَأَكــبَــرا
وَأَثـنـى عَـلَيـهِـم صـالِحـاً فـي كِـتـابِهِ
فَــكــانَ الَّذي أَثــنــى أَجَــلَّ وَأَكــثَــرا
رَأى لَهُــمُ فَـضـلاً فَـأَعـطـاهُـمُ المُـنـى
وَكــانَ بِــمــا أَعــطــى أَطَــبَّ وَأَبـصَـرا
فَـلَمّـا أَبـانَ الخَـيـرَ فـيـهِـم أَجادَهُم
وَلَيـسَ مُـجـادٌ مِـثـلَ مَـن كـانَ مُـحـصَـرا
وَكَـــم بَـــذَلوا لِلَّهِ جَهـــدَ نُـــفــوسِهِــم
فَصاروا بِذاكَ البَذلِ مِن سادَةِ الوَرى
فَهُــم خــيــرَةُ الرَحـمـنِ مِـن كُـلِّ مُـشـرِكٍ
وَكُـــلِّ يَهـــودِيٍّ وَمَـــن قَـــد تَـــنَـــصَّرا
وَآوَوا رَســــولَ اللَهِ إِذ حَـــلَّ دارَهُـــم
بِــلا ضَــجَــرٍ خُـلقـاً سَـجـيـحـاً مُـيَـسَّرا
وَلَم يَـمـنَـحـوا الأَعـداءَ إِلّا مُـقَوَّماً
أَصَـــمَّ رُدَيـــنِــيّــاً وَعَــضــبــاً مُــذَكَّرا
أُبــاةٌ يَــفــوزُ مَــن تَــقَــدَّمَ مِــنــهُــمُ
وَسَــوفَ يَـنـالُ الفَـوزَ مَـن قَـد تَـأَخَّرا
هُــمُ اِبــتَـدَروا فـي يَـومِ بَـدرٍ عَـدُوَّهُـم
بِـكُـلِّ اِمـرِىءٌ فـي الرَوعِ لَيسَ بِأَوجَرا
عَــــلى كُــــلِّ غَـــوجٍ أَخـــدَرِيٍّ مُـــعـــاوِدٍ
يُـرى المـاءُ عَـن أَعـطـافِهِ قَـد تَـحَـدَّرا
كَــأَنَّ عَــلى كِــتـفَـيـهِ وَاللَيـلُ مُـظـلِمٌ
إِذا زَبَـنَـتهُ الحَربُ في الرَوعِ قَسوَرا
يَــطَــأنَ القَـنـا وَالدارِعـيـنَ كَـأَنَّمـا
يَــطَــأنَ قَــواريــرَ العِــراقِ مُــكَــسَّرا
فَــكـانَـت رِجـالُ المُـشـرِكـيـنَ وَخَـيـلُهُـم
يَــرَونَ بِهِــنَّ المَــوتَ أَســوَدَ أَحــمَــرا
إِلى أَن أَعَـزَّ اللَهُ مَـن كـانَ بِـالهُدى
مُــقِــرّاً وَرَدّى الذُلَّ مَـن كـانَ أَنـكَـرا
وَأَوطـــا نَـــبِــيَّ اللَهِ أَطــرافَ مَــكَّةــٍ
وَأَدخَـلَهُ البَـيـتَ العَـتـيـقَ المُـسَـتَّرا
فَـــطَهَّرَ مِـــن أَرجــاسِ مَــكَّةــَ بُــقــعَــةً
حَــقــيــقٌ لَهــا أَكــرومَــةً أَن تُـعَـطَّرا
بِــأَيــدي رِجــالٍ لا يُـرامُ لَهُـم حِـمـىً
إِذا لَبِــسـوا فَـوقَ الدُروعِ السَـنَـوَّرا
فَــمـا زَالَتِ الأَصـنـامُ تَـحـبَـطُ كُـلَّمـا
أَشــارَ إِلى مِــنــهــا وَثــيــقٍ تَـفَـطَّرا
فَــأَربَــحَ أَقــوامــاً بِــأَنــفَـعِ سَـعـيِهِـم
وَضَـــرَّ أُنـــاســـاً آخَـــريــنَ وَأَخــسَــرا
وَوَفّــى النَــبِـيَّ اللَهُ مـا كـانَ أَوعَـدا
مِـنَ النَـصـرِ وَالفَـتحِ المُبينِ لِيَغفِرا
فَــحَــجَّ إِلَيــهِ النــاسُ مِـن كُـلِّ جـانِـبٍ
بِــأَحــسَــنِ ديـنِ اللَهِ خُـلقـاً وَمَـنـظَـرا
كَـمـا شـاءَهُ الرَبُّ العَـظـيـمُ وَمـا يُـرِد
يَــكُــن لَم يَـخَـف راجـوهُ أَن يَـتَـعَـذَّرا
قَــضــى اللَهُ لِلإِســلامِ عِــزّاً وَرِفـعَـةً
وَكــانَ قَــضــاءُ اللَهِ حَــتـمـاً مُـقَـدَّرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك