أَتَرضونَ يا أَهلَ بَغداذَ لي

44 أبيات | 704 مشاهدة

أَتَـرضـونَ يـا أَهـلَ بَـغـداذَ لي
وَعَـنـكُـم حَـديـثُ النَـدى يُـسـنَدُ
بِـــأَنّـــي أَرحَــلُ عَــن أَرضِــكُــم
أَجـــوبُ البِـــلادَ وَأَســتَــرفِــدُ
أَلا رَجُــــلٌ مِـــنـــكُـــم واحِـــدٌ
يُـــحَـــرِّكُهُ المَــجــدُ وَالســودَدُ
يُـــقَـــلِّدُنــي مِــنَّةــً يَــســتَــرِقُّ
بِهــا حُــرَّ شُــكـري وَيَـسـتـعـبِـدُ
وَيَـــغـــضَــبُ لي غَــضــبَــةً مُــرّةً
يَـعـودُ بِهـا المُـصـلِحَ المُـفسِدُ
لَقَــد شـانَـنـي أَدَبـي بَـيـنَـكُـم
كَـمـا شـيـنَ بِـاللِحـيَةِ الأَمرَدُ
أَمــا لي مِــنــكُـم سِـوى شِـعـرُهُ
رَقــــيــــقٌ وَخــــاطِــــرُهُ جَــــيِّدُ
يَــــسُــــرُّكُــــمُ أَن يُــــغَــــنّــــى
بِهِ وَيُــطــرِبُــكُــم أَنَّهـُ يُـنـشَـدُ
وَأُقـــسِـــمُ أَنَّ رَغـــيـــفــاً لَدَيَّ
مِــــن قَـــولِكُـــمُ هَـــيِّداً جَـــيِّدُ
أَرى البَـحـرَ مُـعـتَـرِضـاً دونَكُم
وَمــا لي عَــلى ســيــفِهِ مَــورِدُ
وَيَــبــعَــدُ خَــيــرُكُـمُ إِن دَنَـوتُ
عَـــنّـــي وَالشَـــرُّ لا يَـــبــعَــدُ
وَأَشهَدُ في الرَوعِ يَومَ اللِقاءِ
وَإِن قُــسِــمَ الفَـيـءُ لا أَشـهَـدُ
وَأَغــرُسُ مَــدحــي فَـلا أَجـتَـنـي
وَأَزرَعُ شُـــكـــري وَلا أَحـــصُـــدُ
أَبـيـعُ ثَنائي وَكُتبي وَلا يَمُدُّ
إِلَيَّ بِــــــــــرِفـــــــــدٍ يَـــــــــدُ
وَيـوسِـعـنـي الدَهـرُ ظُـلماً وَلا
أُعـــانُ عَـــليـــهِ وَلا أُنـــجَــدُ
زَمـــانٌ يُـــحَـــنِّقـــُنـــي صَـــرفُهُ
كَـــــأَنَّ حَـــــوادِثَهُ مِـــــبـــــرَدُ
أَمـا يَـنـتَـبِه لي مِـنـكُم كَريمٌ
فَــيُـسـعِـفَـنـي فـيـهِ أَو يُـسـعِـدُ
سَـأَحـتَـقِـبُ الصَـبـرَ مُـسـتَـأنِـياً
لَعَــــلَّ عَــــواقِـــبَهُ تُـــحـــمَـــدُ
وَإِن كَــسُــدَت سـوقُ مَـدحـي لَكُـم
فَــســوقُ الدَفــاتِـرِ لا تَـكـسُـدُ
وَأَرحَـــلُ عَـــنــكُــم إِلى بَــلدَةٍ
بِهـا فـي الشَـدائِدِ مَـن يَـرفِـدُ
أَحِـــلُّ مَـــحَـــلّي مِـــن أَهــلِهــا
بِــفَــضــلٍ فــيــهـا وَلا يُـجـحَـدُ
إِلى بَـلدَةٍ لا تَـقـومُ الخُـطوبُ
بِــالحُــرِّ فــيــهـا وَلا تَـقـعَـدُ
فَـمـاءُ السَـمـاحِ بِها لا يَغيضُ
وَريــحُ المَــكــارِمِ لا تَــركُــدُ
وَلا الأَسَدُ الوَردُ فيها يَموتُ
جــوعـاً وَلا الكَـلبُ يَـسـتَـأسِـدُ
يُـــســـالِمُ أَيّــامُهــا أَهــلَهــا
فَــسَـيـفُ الخُـطـوبِ بِهـا مُـغـمَـدُ
لَحـى اللَهُ بِـغَـداذَ مِـن مَـوطِـنٍ
بِهِ كُـــلُّ مَـــكـــرُمَـــةٍ تُــفــقَــدُ
هِـيَ الدارُ لا ظِـلُّ عَـيـشي بِها
ظَـــليـــلٌ وَلا زَمَــنــي أَغــيــدُ
نَــســيــمُ الهَــوِيِّ بِهــا بــارِدٌ
وَســوقُ القَــريــضِ بِهــا أَبــرَدُ
وَأَخــلاقُ سُــكّــانِهـا كَـالزُلالِ
وَلَكِـــنَّ أَيـــديـــهِـــمُ جَـــلمَـــدُ
فَكَفُّ العَوارِفُ مَقبوضَةُ البَنانِ
وَوَجـــــــهُ النَـــــــدى أَربَــــــدُ
وَسُــحـبُ المَـكـارِمِ لا تَـسـتَهِـلُّ
وَنــارُ المَــظــالِمِ لا تَــخـمَـدُ
يُــرى كُــلَّ يَــومٍ بِهــا سِــفــلَةٌ
يَـــســـودُ وَلَمَ يَـــنـــمِهِ ســودَدُ
يُـــنـــاضِـــلُ مِـــن دونِهِ وَفــرُهُ
وَيَــخــذُلُهُ الأَصــلُ وَالمَــحـتِـدُ
وَيُـــعـــجِـــبُهُ طـــيــبُ أَثــوابِهِ
وَقَــد خَــبُــثَ الأَصـلُ وَالمَـولِدُ
يُــبــاري المُــلوكَ وَأَفــعــالُهُ
بِـــخِـــسَّةـــِ آبـــائِهِ تَـــشـــهَــدُ
وَيَــعــنــى بِــمُــبــيَـضٍّ أَثـوابِهِ
وَوَجــــهُ الزَمــــانِ بِهِ أَســــوَدُ
فَــبَــيــنــا تَــراهُ عَـلى حـالَةٍ
يَـــــرِقُّ لِرِقَّتـــــِهــــا الحُــــسَّدُ
إِلى أَن تَــــــراهُ وَقَــــــد أَمَّهُ
الدَواةُ وَمِــن خَـلفِهِ المُـسـنَـدُ
حَــلَلتُ بِهــا كــارِهـاً لا أَحُـلُّ
إِذا النـاسُ حَـلّوا وَلا أَعـقُـدُ
كَـمـا حَـلَّ فـي قَـبـضَةِ القَرمَطِيِّ
تَــحــيّــاتِهِ الحَــجَــرُ اّلأَســوَدُ
كَــأَنّــي لَمّــا لَزِمــتُ الجُــلوسَ
بِــأَكــنــافِهــا زَمِــنٌ مُــقــعَــدُ
يَـــطـــولُ المَــطــالُ عَــلى ذِلَّةٍ
وَمِـثـلي عَـلى الضَـيمِ لا يَرقُدُ
وَلا لي لِلعَـــزمِ مِـــن نَهــضَــةٍ
يَـكـونُ سَـمـيـري بِهـا الفَـرقَـدُ
يَـــعَـــضُّ الحَــســودُ بِهــا كَــفَّهُ
وَمِــثـلي عَـلى مِـثـلِهـا يُـحـسَـدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك