أَتَرى السَحابَ إِذا سَرَت عُشراؤُهُ
51 أبيات
|
506 مشاهدة
أَتَـرى السَـحـابَ إِذا سَـرَت عُشراؤُهُ
يُــمـرى عَـلى قَـبـرٍ بِـبـابِـلَ مـاؤُهُ
يـا حـادِيَـيـهِ قِـفـا بِـبُـزلِ مَـطـيَّهِ
فَـإِلى ثَـرى ذا القَبرِ كانَ حُداؤُهُ
يَـسـقـي هَـوىً لِلقَـلبِ فـيهِ وَمَعهَداً
رَقَّتــــ مَـــنـــابِـــتُهُ وَرَقَّ هَـــواؤُهُ
قَد كانَ عاقَدَني الصَفاءَ فَلَم أَزُل
عَــنــهُ وَمــا بَــقّــى عَــلَيَّ صَـفـاؤُهُ
وَلَقَــد حَــفِـظـتُ لَهُ فَـأَيـنَ حِـفـاظُهُ
وَلَقَــد وَفَــيــتُ لَهُ فَــأَيـنَ وَفـاؤُهُ
أَوعـى الدُعـاءَ فَـلَم يُـجِبهُ قَطيعَةً
أَم ضَـلَّ عَـنـهُ مِـنَ البِـعـادِ دُعاؤُهُ
هَــيــهــاتَ أَصـبَـحَ سَـمـعُهُ وَعِـيـانُهُ
فـي التُـربِ قَـد حَـجَبَتهُما أَقذاؤُهُ
يُــمــســي وَليــنُ مِهـادِهِ حَـصـبـاؤُهُ
فــيــهِ وَمُــؤنِــسُ لَيــلِهِ ظَــلمــاؤُهُ
قَــد قُــلِّبَــت أَعــيــانُهُ وَتَــنَــكَّرَت
أَعــــلامُهُ وَتَـــكَـــسَّفـــَت أَضـــواؤُهُ
مُــــغـــفٍ وَلَيـــسَ لِلَذَّةٍ إِغـــفـــاؤُهُ
مُــغــضٍ وَلَيــسَ لِفِــكــرَةٍ إِغــضــاؤُهُ
وَجــهٌ كَـلَمـحِ البَـرقِ غـاضَ وَمـيـضُهُ
قَــلبٌ كَــصَـدرِ العَـضـبِ فُـلَّ مَـضـاؤُهُ
حَـكَـمَ البِـلى فـيـهِ فَـلَو يَلقى بِهِ
أَعـــــداؤُهُ لَرَثـــــى لَهُ أَعــــداؤُهُ
إِنَّ الَّذي كــانَ النَــعــيـمُ ظِـلالَهُ
أَمــسـى يُـطَـنَّبـُ بِـالعَـراءِ خِـبـاؤُهُ
قَــد خَـفَّ عَـن ذاكَ الرَواقِ حُـضـورُهُ
أَبَـداً وَعَـن ذاكَ الحِـمـى ضَـوضـاؤُهُ
كــانَــت سَــوابِــقُهُ طِــرازَ فِـنـائِهِ
يَـــجـــلو جَــمــالَ رَواؤُهُــنَّ رَواؤُهُ
وَرِمــــاحُهُ سُـــفَـــراؤُهُ وَسُـــيـــوفُهُ
خُـــفَـــراؤُهُ وَجِـــيـــادُهُ نُــدَمــاؤُهُ
مــا زالَ يَـغـدو وَالرِكـابُ حُـداؤُهُ
بَــيـنَ الصَـوارِمِ وَالعَـجـاجِ رِداؤُهُ
اُنـظُـر إِلى هَـذا الأَنـامِ بِـعِـبرَةٍ
لا يُــعــجِــبَــنَّكــَ خَــلقُهُ وَبَهــاؤُهُ
بَـيـنـاهُ كَـالوَرَقِ النَـضـيرِ تَقَصَّفَت
أَغـــصـــانُهُ وَتَــسَــلَّبَــت شَــجَــراؤُهُ
أَنّــى تَــحــامـاهُ المَـنـونُ وَإِنَّمـا
خُــلِقَــت مَــراعِــيَ لِلرَدى خَـضـراؤُهُ
أَم كَــيــفَ تَـأمُـلُ فَـلتَـةً أَجـسـادُهُ
مِـن ذا الزَمـانِ وَحَـشـوُها أَدواؤُهُ
لا تَـعـجَـبَـنَّ فَـمـا العَجيبُ فَناؤُهُ
بِـيَـدِ المَـنـونِ بَلِ العَجيبُ بَقاؤُهُ
إِنّــا لَنَــعــجَـبُ كَـيـفَ حُـمَّ حِـمـامُهُ
عَــن صِــحَّةــٍ وَيَــغــيــبُ عَـنّـا داؤُهُ
مَـن طـاحَ فـي سُـبُـلِ الرَدى آبـاؤُهُ
فَــليَــســلُكَــنَّ طَــريــقَهُ أَبــنــاؤُهُ
وَمُـــؤَمَّرٍ نَـــزَلوا بِهِ فــي ســوقَــةٍ
لا شَــكــلُهُ فــيـهِـم وَلا قُـرَنـاؤُهُ
قَــد كــانَ يَــفــرَقُ ظِــلَّهُ أَقــرانُهُ
وَيَـــغُـــضُّ دونَ جَـــلالِهِ أَكـــفــاؤُهُ
وَمُــحَــجَّبــٍ ضُــرِبَــت عَـلَيـهِ مَهـابَـةٌ
يُـغـشـي العُـيـونَ بَهـاؤُهُ وَضِـيـاؤُهُ
نـادَتـهُ مِـن خَـلفِ الحِـجـابِ مَـنـيَّةٌ
أَمَــمٌ فَــكــانَ جَــوابَهــا حَـوبـاؤُهُ
شُـــقَّتـــ إِلَيــهِ سُــيــوفُهُ وَرِمــاحُهُ
وَأُمــيــتَ عَــنــهُ عَـبـيـدُهُ وَإِمـاؤُهُ
لَم يُــغــنِهِ مَــن كــانَ وَدَّ لَوَ اَنَّهُ
قَـبـلَ المَـنـونِ مِنَ المَنونِ فِداؤُهُ
حَـــــرَمٌ عَـــــلَيــــهِ الذُلُّ إِلّا أَنَّهُ
أَبَـداً لَيَـشـهَـدُ بِـالجَـلالِ بِـنـاؤُهُ
مُــتَــخَـشِّعـٌ بَـعـدَ الأَنـيـسِ جَـنـابُهُ
مُـتَـضـائِلٌ بَـعـدَ القَـطـيـنِ فِـنـاؤُهُ
عُــريــانُ تَــطــرُدُ كُــلُّ ريـحٍ تُـربَهُ
وَتُــطــيــعُ أَوَّلَ أَمــرِهـا حَـصـبـاؤُهُ
وَلَقَــد مَــرَرتُ بِــبَــرزَخٍ فَــسَــأَلتُهُ
أَيـــنَ الأُلى ضَـــمَّتــهُــمُ أَرجــاؤُهُ
مِــثــلِ المَــطـيِّ بَـوارِكـاً أَجـداثُهُ
تُـسـفـى عَـلى جَـنَـبـاتِهـا بَـوغـاؤُهُ
نــادَيــتُهُ فَــخَــفــي عَــلَيَّ جَــوابُهُ
بِــالقَــولِ إِلّا مــا زَقَـت أَصـداؤُهُ
مِــن نــاظِــرٍ مَــطــروفَــةٍ أَلحــاظُهُ
أَو خـــاطِـــرٍ مَـــطـــلولَةٍ سَــوداؤُهُ
أَو واجِـــدٍ مَـــكــظــومَــةٍ زَفَــراتُهُ
أَو حــاقِــدٍ مَــنــســيَّةــٍ شَــحـنـاؤُهُ
وَمُـسَـنَّديـنَ عَـلى الجُـنـوبِ كَـأَنَّهـُم
شَــربٌ تَــخــاذَلَ بِـالطِـلا أَعـضـاؤُهُ
تَـحـتَ الصَـعـيـدِ لِغَـيرِ إِشفاقٍ إِلى
يَــومِ المَــعـادِ تَـضُـمُّهـُم أَحـشـاؤُهُ
أَكَــلَتــهُـمُ الأَرضُ الَّتـي وَلَدَتـهُـمُ
أَكــلَ الضَــروسِ حَــلَت لَهُ أَكــلاؤُهُ
حَـيّـاكَ مُـعـتَـلِجُ النَـسيمِ وَلا يَزَل
سَــحَــراً تُــفــاوِحُ نَــورُهُ أَصـبـاؤُهُ
يَـمـري عَـلَيـكَ مِـنَ النُـعامى خِلفَه
مِـــن عـــارِضٍ مُـــتَـــبَــزِّلٍ أَنــداؤُهُ
فَـسَـقـاكَ مـا حَـمَـلَ الزُلالَ سِجالُهُ
وَنَــحــاكَ مــا جَـرَّ الزُحـوفَ لِواؤُهُ
لَولا اِتِّقــاءُ الجــاهِـليَّةـِ سُـقـتُهُ
ذَوداً تَــمــورُ عَــلى ثَـراكَ دِمـاؤُهُ
وَأَطَــرتُ تَــحـتَ السَـيـفِ كُـلَّ عَـشـيَّةٍ
عُــرقــوبَ مُــغـتَـبِـطٍ يَـطـولُ رُغـاؤُهُ
لَكِــن سَـيَـخـلُفُ عَـقـرَهـا وَدِمـاءَهـا
أَبَــدَ اللَيـالي مَـدمَـعـي وَبُـكـاؤُهُ
أَقــنـي الحَـيـاءَ تَـجَـمُّلـاً لَو أَنَّهُ
يَـبـقـى مَـعَ الدَمعِ اللَجوجِ حَياؤُهُ
وَإِذا أَعـادَ الحَـولُ يَـومَـكَ عادَني
مِــثــلَ السَــليــمِ يَــعـودُهُ آنـاؤُهُ
دارٌ بِــقَــلبـي لا يَـعـودُ طَـبـيـبُهُ
يَـــأســـاً إِلَيَّ وَلا يُــصــابُ دَواؤُهُ
فَاِذهَب فَلا بَقِيَ الزَمانُ وَقَد هَوى
بِــكَ صَــرفُهُ وَقَـضـى عَـلَيـكَ قَـضـاؤُهُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك