أترى زمانُكِ بالحمى سيعادُ

29 أبيات | 192 مشاهدة

أتــرى زمـانُـكِ بـالحـمـى سـيـعـادُ
أم طــولُ دهـرٍ كـمـا نـوى وبـعـادُ
سـارتْ فـمـا لبـثَ الفـؤادُ كـأنما
بـيـنَ الفـؤادِ وبـيـنـهـا مـيـعـادُ
ودَرَتْ عـيـونـي بـعدها كيفَ البكا
ودرى بـعـيـنـي بـعـدهـا التـسهادُ
وحـسـدتُ واشـيـها إذا استمعتْ لهُ
فــعــرفــتُ كــيــفَ تـوجـعَ الحـسـادُ
للهِ أيُّ مـــدامـــعٍ مــن بــعــدهــا
تـــجـــري وأيُّ لوعـــةٍ تـــنـــقـــادُ
كــدنـا نُـجَـنُّ وقـد تـأهـبَ أهـلُهـا
وجــنــنـتُ لمـا ودَّعـوا أو كـادوا
لو أنـهـم زمـوا النـيـاقَ لسـلمتْ
عـــيـــنٌ وودَّعَ جــانــبــيــهِ فــؤادُ
لكـن جـرى بـالبـيـنِ فـيما بيننا
بـــــرقٌ لهُ فـــــي مــــرِّهِ إرعــــادُ
يـتـخـطـفُ الأرواحَ والأجـسـادَ أنْ
عــرضــتْ لهُ الأرواحُ والأجــســادُ
ويـفـرقُ الشـمـل الجميع فإن دها
لم يـمـهـلِ الأحـبابَ أن يتنادوا
مــتـضـرمُ الأحـشـاءِ لا مـن لوعـةٍ
لكــنـمـا اسـتـعـرتْ بـهِ الأكـبـادُ
كــالقـصـرِ فـيـهِ لكـلِّ خـودٍ حـجـرةٌ
ولكــــلِّ صــــبٍّ مـــضـــجـــعٌ ووســـادُ
وانــهُ إذ أشــرقــتْ مـنـه المـهـى
فـــلكٌ تـــحــفــفَ حــولهُ الأرصــادُ
وكـأنـهُ أبـراجَ السـمـا حـجراتُها
فـــي كـــلِّ بـــرجٍ كـــوكـــبٌ وقـــادُ
لو لم يـكـن للبـيـنِ فـيـهِ علامةٌ
مــاكـانَ فـيـهِ مـن الغـرابِ سـوادُ
يـا سـعـدُ هـذا عصرُنا فدعِ النيا
قَ يـشـفـهـا الإتـهـامُ والإنـجـادُ
واهـجـرْ حـديـثَ الرقـمـتبنِ وأهلهُ
بـادتْ ليـالي الرقـمـتينِ وبادوا
واذكـر أحـبـتـنـا الذيـنَ ترحلوا
ولو أنهم رحموا القلوبَ لعادوا
أنــي أراهــمْ كــلمـا طـلعـتْ ذُكـا
أو مــالَ غـصـنُ البـانـةِ المـيـادُ
أو لاحَ لي قمرُ السما أو أثلعتْ
بـيـنَ الرياضِ من الظِّبا الأجيادُ
ولقــد رأيــتُ لحــاظـهـم مـسـلولةً
يـومَ انـتـضـتْ أسـيـافَها الأجيادُ
تلكَ السيوفُ وما سواءٌ في الهوى
مــا تــحـمـلُ الظـبـيـاتُ والآسـادُ
أتـراهـمْ ذكـروا هـوايَ وقـد جـفا
ذاتَ الجـنـاحِ عـلى الغـصونِ رقادُ
فـبـكـتـء عـلى شـجنٍ ورجَّعتِ البكا
وتــمـايـلتْ جـزعـاً لهـا الأعـوادُ
أم يـذكـرونَ هوايَ إن قيلَ انقضى
أجــلُ المــريــضِ وخــفــتِ العــوادُ
بـخـلوا وجـدتُ كـأنما خُلقَ الهوى
وعــليــهِ مـن ظـلمِ الفـراقِ حـدادُ
واســألهُ هــلْ لهــمْ إليــهِ مـرجـعٌ
ولذلكَ الزمــنِ القــديــمِ مــعــادُ
فــعــســى يـجـيـبـكَ أنـي أرعـى لهُ
عـــهـــدَ الودادِ وللقــصــورِ ودادُ
ولعــلهُ يــحــكــي تـنـهـدَهـا فـقـدْ
يـحـكـي الجـمادُ الصوتَ وهو جمادُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك