أَتُرى طَيفُكُم لَمّا سَرى

50 أبيات | 286 مشاهدة

أَتُـــرى طَـــيـــفُـــكُـــم لَمّـــا سَــرى
أَخَـــذَ النَّومَ وَأَعـــطـــى السَّهـــَرا
أَم ذَهَـــلنـــا وَتَــمــادى لَيــلُنــا
فَــتَــوَهَّمــنــا العِــشــاء السَّحــَرا
مــا نَــلومُ اللَّيــلَ بَــل نَــعــذُرُهُ
إِنَّمــــــا طَــــــوَّلَهُ مَـــــن قَـــــصَّرا
إِن لَبِــســنــاهُ ظَــلامــاً داجِــيــاً
فــيــمــا كــانَ صَــبــاحـاً مُـسـفِـرا
يــا عــيــونــاً بِــالغَــضـى راقِـدَة
حَــــرَّمَ اللَّهُ عَـــلَيـــكُـــنَّ الكَـــرى
لَو عَــدَلتُــنَّ تَــســاهَــمــنــا جَــوىً
مــثـلَمـا كُـنّـا اشـتَـرَكـنـا نَـظَـرا
سَـل فُـروعَ البـانِ عَـن قَـلبـي فَقَد
وَهِـــمَ البـــارِقُ فـــيـــمــا ذَكَــرا
قــالَ فــي الرَّبــع وَمــا أَحــسَــبَهُ
فــارَقَ الأَظــعـانَ حَـتّـى انـفَـطَـرا
ما عَلى الغَيرانِ مِن سُقيا الحِمى
أَحَـــرامٌ عِـــنـــدَهُ أَن يُـــمـــطَـــرا
وَإِذا أَغـــــــــضَـــــــــبَهُ ريُّكــــــــُمُ
فَــسَــقــى اللَّهُ الفَــضـا وَالسُّمـُرا
حَـــبَّذا فـــيـــكَ حَـــديـــث طـــاهِــرٌ
فَـــطِـــنَ الدَّمــعُ بِهِ فــانــتَــشَــرا
خَــبَّرَ الواشــي وَفــيــنــا رَيــبَــةٌ
تــوجِــبُ التُّهــمَــةُ فــيــمـا خَـبَّرا
نَـــظَـــرٌ مَـــوَّهَ دَمـــعـــاً لَم يَـــزَل
يُــفــصِــحُ الوَجــدُ بِهِ حَــتّــى جَــرى
يـــا بَـــنــي العَــوّام هَــل ذُلُّكُــمُ
يَــمــنَــعُ المَـوتـورَ أَن يَـنـتَـصِـرا
دونَ نَـــيـــلِ الضَّيــم نَــفــسٌ حُــرَّة
وَالمَــطــايـا وَالفَـيـافـي وَالسُّرى
لَســتُ مَــن يَــقــبَــعُ فــي حَــبــوَتِهِ
يَــتَــمَــنّـى فـي الأَعـادي الظَّفـَرا
أَمِـــــنَ العَـــــجــــزِ مِهــــاداً أَرى
طَـــلَبَ العِـــزِّ يُــثــيــرُ الخَــطَــرا
وَهــــوَ مَــــغــــلوب عَـــلى صـــارِمِهِ
يَــتــبَــعُ الدَّهــرَ إِذا مــا أَمَــرا
أَيُّهــــا الرّاقِــــدُ عَــــن نُهــــزَتِهِ
مــا يَــروعُ السَّيـفُ حَـتّـى يُـشـهَـرا
إِنَّمــــا قَــــومُــــكَ إِن رُمــــتَهُــــمُ
فَــقــعَــةٌ تَــســكُــن وَعـثـاً قَـرقَـرا
شُـــنَّهـــا فَهـــيَ عَـــلى عِـــلَّاتِهـــا
تُــلبِــسُ الجَــوَّ عُــجــاجــاً أَكــدَرا
عَـــلَّهـــا تُـــســـفِــرُ عَــن حــادِثَــةٍ
يَـسـبِـقُ الأَبـيَـضُ فـيـهـا الأَسمَرا
فَــالهُــوَيــنــا مَــركَــبٌ مـا خِـلتُهُ
يُــشــرِكُ البــادونَ فـيـهِ الحَـضَـرا
ثُـــلَّةٌ هَـــوَّمَ راعـــيـــهـــا فَـــمــا
يَــعــتَـفـي سِـرحـانُهـا أَن يَـعـقـرا
قَـــد رَجَـــونــاكَ فَــشَــمِّر جــاهِــداً
إِنَّمــــا يُــــدرِكُهــــا مَـــن شَـــمَّرا
وَأَبـــي المَـــجـــدُ لَقَـــد فــازَ بِهِ
ســالِكٌ فــيــهِ السَّبــيـلُ الأَوعَـرا
مِــن بَــنــي الأَحــرارِ لَولا كَــفُّهُ
سَـبَـقَـت فـي الجـودِ قَـيـسٌ حِـمـيَـرا
مُـــعـــسِــرٌ مــالاً وَمُــثــرٍ كَــرَمــاً
إِنَّمــــا أَتــــرَبَ لَمّــــا أَقـــتَـــرا
مُـــنـــتَـــدى قَـــد غُــرِسَ الظَّنــُّ بِهِ
ثُـــمَّ مـــا أَورَقَ حَـــتّـــى أَثــمَــرا
مِـــن كِـــرام رَتَـــقَـــت بَـــيـــضُهُــمُ
فُـــرَجَ المَـــجــدِ وَكــانَــت ثُــغَــرا
أَلِفــوا ظِــلَّ العَــوالي فَــبَــنــوا
بِــرِمــاحِ المَــجـدِ أَبـيـاتَ القِـرى
نَــــجـــدَة سَـــربَـــلَتِ الأَرضَ وَمـــاً
وَحَــثَــت فَــوقَ السَّمــاءِ العَــفَــرا
وَنَــأى الغَــيــثُ فَــجــادوا دِيـمـاً
وَدَجــا الخَــطــبُ فَــلاحــوا غُــرَرا
وَنَــــوالٌ مِــــن أَكُــــفّ أَوجَــــبَــــت
طــاعَــةَ الجــودِ فَــصــارَت أَبـحُـرا
سَــــل بِهِ يـــوشِـــكُ إِذ أَرسَـــلَهـــا
كَــقَــنــا الخِــطِّ خِــفــافــاً ضُــمَّرا
قـــادَهـــا هَــمــيــا فَــلَمّــا وَرَدَت
حَــظَــرَ الطَّعــنُ عَــلَيــهــا الصَّدَرا
وَقــعَــةٌ إِن نَــطَــقَ الفَــخــرُ بِهــا
فَــضَــلَت قَــحــطــانُ فــيـهـا مُـضَـرا
وَعَــلى المَــرجِ أَعــادَت بَــيــضُهُــم
كُـــلَّ جَـــون فـــي مَـــعَــدٍّ أَشــقَــرا
أَشــرَعــوا فــيــهـا أَكُـفّـاً سَـبـطَـةٌ
عَـــلَّمَـــت وَخـــزَ العَـــوالي زُفَــرا
وَجِــــيــــاداً ظَــــنَّهــــا واثِـــبَـــةً
مُـــطـــرِقُ القَــيــنِ أَثــارَ الشَّرَرا
رَهـــطُ سَـــوّارِ بـــنِ زَيـــد أَلِفــوا
كَـــرَمـــاً دَثـــراً وَمـــاء ثَــرثَــرا
وَاِســــتَــــطــــالَت بِــــعَـــلِيٍّ لَهُـــمُ
دَوحَـــةً لَم تَـــكُ تَــشــكُ القِــصَــرا
فَــشَــآهُــم وَهــوَ مَــن يُــخــبِــرُهُــم
يَــجـمَـعُ الأُفـقَ السُّهـا وَالقَـمَـرا
يــا أَبــا نَــصــرٍ دُعــاء أَمِــنَ ال
خَــطــبِ مَــن كــانَ بِهِ مُــنــتَــصِــرا
أَنــا عِــنـدَ الذَّبِّ عَـن أَحـسـابِـكُـم
لَجِــــــبٌ عَــــــبٌّ وَقَــــــرمٌ هَــــــدَرا
لِي فـــيـــكُـــمُ عَـــن وِدادٍ أَمِــنَــت
صَــفــوَةُ الإِخــلاصِ فــيـهِ الكَـدَرا
كُـــــلُّ غَـــــرّاء شَــــرودٍ حَــــسَــــدَت
أَوَّلُ الدَّهـــرِ عَـــلَيــهــا الأخَــرا
يَـــجِـــدُ الرَّكــبُ إِذا أَنــشَــدتُهــا
عــبــقَــةَ الرِّيــحِ تَــنـوشُ الزَّهَـرا
يَــحــبِــسُ العَــجــلانُ عَــن حـاجَـتِهِ
وَيَــصُــمُّ السَّمــعُ فــيــهِ البَــصَــرا
فَــابـسُـطِ العُـذرَ فَـمـا زِلنـا إِلى
بَـــحـــرِكَ الزَّاخِــرِ نُهــدي الدُّرَرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك