أَتُرى مَدى عُمري يُمدّ قَليلا
549 أبيات
|
682 مشاهدة
أَتُـــرى مَـــدى عُــمــري يُــمــدّ قَــليــلا
وَأَرى مـــقـــامـــا لِلرَســـول جَـــليـــلا
لا قــولَ قــولك يــا شــهــاب مــثـيـلا
هَــذا اللقــاء وَمــا شــفــيــت غَـليـلا
كَــيــفَ اِحــتــيــالي إن عـزمـت رَحـيـلا
وأنــادي يــا مَـولاي أَدعـو فـاسـتَـجِـب
فــي روضــة عَــن خــاطــري لَم تـحـتـجِـب
مــن يَــدعُ فــيــهــا رَبَّهــ كـرمـا يُـجـب
يــا دار مــن أَهــوى وَحــقــك لَم أُجِــب
داعــي التــفــرق لَو وجــدت سَــبــيــلا
دار تَــفــوق الدور مــن حـيـث السـنـى
لســنــاء ســاكـنـهـا أَجـل مـن اِبـتَـنـى
فَــمَــتـى أَقـول إليـك يـا دار الهـنـا
أَأَروم عــنــكِ وَقَـد بـلغـت بـكِ المـنـى
يــومــا عَــلى طــول الرجــاء بَــديــلا
نَـفـسـي عَـن الدنـيـا وَمـا فـيـهـا نأت
إلا رحــابــك وَالمَــديــح اســتــمــرأت
ومــن الوَرى ذي الافــتــراء تــبــرأت
هَــيــهــات أَيـنَ ليَ البَـديـل وَقَـد رأت
عـــيـــنـــي مـــعــالم للهــدى وطــلولا
إِن شــمــت مــكــة ثـم طـيـبـة وَالحـمـى
وَشــفــيــت قَــلبــاً مـن قـديـم مـغـرمـا
بــالحــج ثــم زيــارة تــروي الظــمــا
فَــلتَــصــنَــع الأيــام مـا شـاءَت فَـمـا
أَبــقَــت لِقَــلبــي بــعــدهــا مــأمــولا
واهــاً ليَــوم فــيــه أَحــظـى بـاجـتـلا
أَنـوار بـيـتِ اللَه كـعـبـة ذا المللا
وَأَقـــول قـــربَ ضَـــريـــحــه مــتــوســلا
أَصـبـحـت فـي الحـرم الشَـريف بحيث لا
أَحــتــاج فــيــه إِلى الرَســول رَســولا
مــــاذا أقــــدّم لؤلؤاً أَو جــــوهــــرا
لمــقــام مــن أَعــطـاه ربـي الكـوثـرا
وأذلّ كـــســـرى ثــم أَخــضــع قــيــصــرا
أُثــنــي عــليــه بــمـا أطـيـق مـقـصّـرا
وأبـــث أَشـــواقـــي إليـــه مُـــطـــيــلا
وَأَبـــوح بـــالآمـــال تـــلك حـــقـــائق
تُـــرجـــى إذا صـــحـــت لديـــه عَـــلائقُ
وَبـــــه أَلوذ وَكـــــأس صــــفــــوي رائق
وأكَــفــكِــف العــبــراتِ وَهــي ســوابــق
لا يَــرعــويــن وَقَــد وَجــدن سَــبــيــلا
وَالعــيــن مــن فــرط السـرور تـكـرّمـا
تَــســخــو بــفــيــض لا يَــفـيـض تـألمـا
لَكِـــنَّنـــي أبــقــي بــكــائي ريــثَــمــا
وَأَقــول يــا إنــســان عـيـنـي فـربـمـا
تَهـــوى وَلا تـــك بــالدمــوع عَــجــولا
وتــمــلَّ بــالأحــبـاب وَقـتـا قـد رأوا
فـيـه اللقا واشكر كَثيراً ما ارتأوا
ثــم اِغــتَـنِـم زَمـنـا بـه بُـعـداً أَبـوا
واصــبــر فــإن وَراء يــومـك إن نـأوا
بــهــواك ســبـحـا فـي الدمـوع طَـويـلا
سُـــقـــي الحـــجـــاز وأشــرقــت آثــارُه
وَالســــاكِــــنــــون بــــه كَــــذا زوّارُه
وَتـــألقـــت طـــول البـــقـــا أَنـــوارُه
طــوبــى لمــن أَضــحــى بــطــيـبـة داره
لا يُــضــمَــرُ الأزمــاع وَالتَــحــويــلا
مــن سـار شـوقـا نَـحـوَ يَـثـرِب أَو سَـرى
يــحــمــد بــزورة أَحــمــد غِــبّ السُــرى
ومـن اِجـتَـبـاهـا مـوطـنـا فـاقَ القُـرى
يَـلقـى الحَـبـيـب مَـتـى أَراد وَلا يـرى
إلا مـــقـــامـــا بـــالهــدى مــأهــولا
لِلَّه أَشــكــو مــن شــواغــل ذا الزَمــن
وَعـــوائق رمـــت العَـــزائم بـــالوَهــن
أَمــا حَــنـيـنـي فَهـوَ حَـتّـى فـي الوَسـن
أمــنــازلَ الأحـبـاب لَيـسَ الصـبـر عـن
هَــذا الجــمــال وإن بــعــدت جَــمـيـلا
مـا حـيـلَتـي مـا حـيـلَتـي لَم يَـبـقَ لي
إلا ضـــراعـــة مُــبــتــلى للمُــبــتَــلي
فَــمَــتــى أَراكِ وَفــي رحــابِــك أَخـتَـلي
لوحــي لعــيــنــي فـي الدنـو لأجـتـلي
واصــغــي إلى مــا أَشــتَــكــي لأقــولا
أمــســي وأصـبـحُ فـي البـعـاد مـسـلّمـا
وَمـــنـــاجـــيـــا بــتــذلل آل الحــمــى
مـــتـــوســـلا بـــهــم إِلى رب السَــمــا
لا تــحــجــبــي عــنـهـم سـلامـي كـلمـا
حـــمـــلتـــه مـــنـــي صَـــبــاً وَقَــبــولا
مـن لي بِـتَـمـتـيـع النـواظـر فـي رُبـى
كــثــبــان طــي أَو ســهــول فــي قُــبــا
وَريــاض مــن أَهـواه مـن عـهـد الصـبـا
حــيّــتـك يـا دار الهَـوى ريـح الصَـبـا
وافـــتـــر روضــك بــالنَــدى مَــطــلولا
لا زلت جــنــة ذا الوجــود كُــرُومـهـا
دُنـيـا القُـطـوف وَكـالبـسـاط أَديـمـهـا
وَجــفــتــك أَيــام الحَــرور ســمــومـهـا
وونــى صَــحـيـحـا فـي رُبـاك نَـسـيـمـهـا
وأُجــــل قــــدرَك أَن أَقــــول عَـــليـــلا
وَبَــقـيـت عـنـد المـحـل طـيـبـةَ الأُكـل
يَـــرتـــادك الزوار مــن كــل السُــبــل
وَبــجــودك الوســمــيّ ســقــيــا للنــزُل
وَتــرقــرقـت فـي سـاحـتـيـك مـدامـع ال
عـــشـــاق هــامــيــة الشــؤون هُــمــولا
فَــعَــلى جُــفــونــي فــرض عــيــن كـلمـا
بـــرق أَضـــاء مـــبـــشــراً آل الحــمــي
بـالخـصـب وَالرحـمـات مـن مُـزن السـما
مــطــر تــزيـد بـه القـلوب عَـلى ظـمـا
فـــيـــهـــن ريّـــا وَالجــفــون مــحــولا
يــا رَوضــة الدُنــيــا وحـقـك مـا لنـا
شـــيـــء ســـواك مـــحـــقـــق آمـــالنـــا
فَـــلقـــاك يُــنــســيــنــا بــحــق آلنــا
ولأَنـــت أَحـــلى مـــا تـــخــيــله لنــا
أَحـــلامـــنـــا وأجـــلُّهـــا تـــنــويــلا
لِلَّه إن شـــمـــتُ الريـــاض بـــواســمــا
وَقَــضــيــت للحــج الشَــريــف مــراسـمـا
وَشــهــدت فــي دار النــبــي مــواسـمـا
فــلألثــمــنَّ مــن المــطــي مَــنــاسِـمـا
أدنــت إليــك وأكــثــر التَــقــبــيــلا
ولأَنــفــحــن عَــبــد الضَــريـح بـحُـلتـي
وَهــنــاكَ أَشــكــو للحَــكــيــم بــعـلَّتـي
وَبــقــبــلة الأعــتــاب أشــفــي غُـلتـي
وأعــفّــر الوجــنــات فـي الأرض الَّتـي
جــــرَّت بــــهـــا آل النـــبـــي ذيـــولا
ولأنـــشـــدنَّ قَـــصـــائدي مـــتـــرنــمــا
بــمــديــحــه كــالدر صــيــغ مــنــظـمـا
لا بَــل أَراه فــي النـفـاسـة أَعـظـمـا
ولأَشــكــرنَّ الدهــر حــيــن وفــى بـمـا
أَمـــلت مـــنــه وَكــانَ قَــبــلُ مَــطــولا
ولأبـــســـطــنَّ يــديَّ فــي طــلب الجــدا
مـن أَجـود الكـرمـاء فـي الأعـطـايـدا
وأُهـــنـــي جـــيـــدي إذ أراه مُــقــلّدا
ولأغـــبـــطــنَّ الجــفــن لمــا أَن غــدا
بِـــتُـــراب تــربــة أَحــمــد مــكــحــولا
قــد عَــقَّ عــيــســى نَهــلُهـا بَـل عَـلَّهـا
وَلَهـا اِسـتَـوى حـزن الفَـلاة وَسـهـلهـا
حَــتّــى تَــلوح لَهــا الريـاض وَنـخـلهـا
يــا صــاحــبــي هـذي الديـار وأَهـلهـا
فَــعــلام لا تَــقِــف المَــطــيُّ قَــليــلا
وتــنــي بِــنـا بـالقـرب مـنـهـا فـتـرة
فــيــهــا نــبــرّد بــالحُــشـاشـة جـمـرة
وَنــقــيــم غُــدوة يَــومــنــا أَو بُـكـرة
لنـــزوّد الأجـــفــان مــنــهــا نــظــرة
تَــبــقــي بــهــا آثــارهــم تــخــيـيـلا
فَهُــنــاكَ نَــشــكــو وَالهــمــوم قـواهِـرُ
وَهُـــنـــاكَ نَــدعــو وَالقــلوب طــواهِــرُ
وَهُــنــاكَ نَــبــكــي وَالشــؤون مــواطــر
وَنـــردد الحـــســـرات وهـــي ظـــواهـــر
وَنــبــث وجــداً فــي الفــؤاد دَخــيــلا
وَنُـريـح بـالزَفـرات نَـفـسـاً مـا اِشتكت
وَلَو انَّهــا مــن هــمــهــا قَــد أَوشـكَـت
وَكــذاك نــفــس الحُــر دَومــاً لَو زكــت
وَنَــتـوب عَـن فـعـل الغَـمـائم إن بـكـت
مـــثـــلي وَمـــثـــلك بــكــرة وَأَصــيــلا
يــا قَــلب دع مــا أَنــتَ فـيـه تـألمـا
وَكَــفــاكَ مِــمَّنــ قــد أَســاء تــظــلمــا
فَــعَــســى يــضــيــء إليــك حــظ أَظـلمـا
أَو مــا تــرى الأنـوار تُـخـفـي كـلمـا
طــلعــت ســنــا بــدر الســمـاء أُفـولا
وَيَــعــود لي عــهــد الصــفــا وَســروره
والأنــس تــشــرق فــي الديـار بـدوره
بـــرجـــا الَّذي جـــئنـــا لذاك نــزوره
أَوَ مـــا تَـــرى حــرم النَــبــي وَنــورُه
كــالشــمــس قَــد أَضــحـى عـليـه دَليـلا
حـــــرم يَـــــلوح لدى خــــلوّ آنــــســــا
وَتُــرى لنــفــســك مـن سَـنـاه مـؤانـسـا
وَجَــمــيــع مــا فـيـه يُـرى مـتـجـانـسـا
وكــأَنَّمــا فــيــه النــبــي مُــجــالِســا
أَصـــحـــابــه وَمــخــاطــبــا جــبــريــلا
كَــم مــن فَــتــى بـالغـم بـات مُـعـفّـرا
فَــدَعــا الإله بــجــاهــه واِسـتـغـفـرا
حَــتّــى اِنــجَــلى عــنـه بـصـفـو أسـفـرا
فــاســأل فــثَــمَّ تـرى النـوال مـوفـرا
وَالخَــيــر جــمّــا وَالعَــطــاء جَــزيــلا
واغــنــم وصــالا بـالأُلى أَحـبـبـتـهـم
يــا لَيـت آلي قـد حُـظـوا يـا لَيـتـهـم
فَــصــغ الدعــاء لهــم وَقَــد خـلفـتـهـم
واشــفــع لصــحــبـك وَالَّذيـن تـركـتـهـم
يَــرجــون نــفــعــك إن وجــدت قــبــولا
أَبــشــر بِــتَــحـقـيـق الَّذي تَـرجـوه مـذ
حــزت القــبــول بـبـابـه فـاطـلب وخـذ
وَبـسـاحـة الفـيـض العَـمـيـم اليوم لذ
فَــلَقَــد قــدمــت عَـلى كَـريـم مـن يَـعُـذ
بـــحـــمــاه عــاد مــكــرّمــا مــســؤولا
مـلجـا الضَـعـيـف ان ضـاقَ يـومـا ذرعه
وَثِـــمـــال مــن بــالجــدب صــوَّح زرعــه
ومــجــنّ مــن ثــقــبــت بــســهــم درعــه
يـــا ســـيـــداً لَولا هُـــداه وَشـــرعـــه
لَم نــعــرف التَــحــريــم وَالتَــحـليـلا
يــا مــنـهَـل الورّاد يـا خـيـر المـلا
طـــرّاً وَأَحـــلى ذا الأنــام شــمــائلا
أولاك مُــولي النــاس أَنــواع الحُــلى
لَولاك مــا قــطـعـت بـنـا عـرضَ الفـلا
عــيــس تَــبــاريــنــا ضَــنــىً وَنــحــولا
قَــد شــفّهــا وجــدانــهــا فــأحــالهــا
أَنــضــاء لا تَــشــكــو لغـيـرك حـالهـا
ومـــن اِشـــتـــيـــاق للقــاء أَمــالهــا
تــســري بــنـا عَـنَـقـا فـإن غـنّـى لهـا
حــادي السُــرى ســارَت إليــك ذمــيــلا
كَــم بـيـن هـذي العـيـس مـن دنـف زمـن
وَبـــراحـــة مِــمّــا يُــعــانــيــه قــمِــن
بـــل كـــلّهـــا مـــتـــجـــلدات لَم تــئن
شُــعــث ضــوامــر كــالقِــســي تُــقـل مـن
شُــعــث ســواهــم كــالســهــام حُــمــولا
حـــجـــاج بــيــت اللَه أَكــرم عــصــبــة
ســارَت عَــلى حــرّ الهَــجــيــر لقــربــة
وَبـــرغـــم آل بـــيـــوتـــهـــم وأحــبــة
هـجَـروا الظـلال وَيـمـمـوا مـن طـيـبـة
ظــلا هــنــاك عَــلى العُــفــاة ظَـليـلا
لِلَّه مــا أَزكــى نــفــوســهــمُ اِرتَــضَــت
بــدل اســتــراحــتــهـا شَـقـاً وتـمـرَّضـت
فــلِذا وأَخــطــار المــفـاوز قَـد قَـضَـت
يَـــتـــلفــتــون إذ الوهــاد تــعــرضــت
فَــتَــرى عــيــونــهـم الصَـحـيـحـة حـولا
إن شــمــتـهـم فـوق الرحـال رحِـمـتـهـم
وَالشــوق أَنــســاهـم جَـمـيـعـا قـوتـهـم
وَبــكــيــت عـطـفـاً لَو هـنـاك رأَيـتـهـم
يَــبــكــون والأنــضـاء تـرزِم تـحـتـهـم
فـــكـــأنّ كـــلا قَـــد أضـــلَّ فَـــصــيــلا
لكــن إذا خــنــقــتــهـمـوا عـبـراتـهـم
وَتــصــاعَــدت مــن تَــوقــهــم زفـراتُهـم
ورثــت إِلى ذاكَ العــنــاء عــداتــهــم
تــحـدو بـذكـرك فـي الفـلاة حُـداتـهـم
فــكــأنــهــا فــيــهــم تــديــر شَـمـولا
لأحـــبـــة ســـكِـــروا بـــراح ودادهـــم
وَشَــفــوا بــقــربــك غــلة بــفــؤادهــم
فَــتَــقــدمـوا مـن بـعـد طـول بـعـادهـم
يَــرجــون مــنــك شــفــاعــة لمــعـادهـم
إذ لَيــسَ غــيــرك شــافِــعــاً مــقـبـولا
بــالأمــس فـي الأوطـان كـان مـحـلّهـم
يَــغــشــاه بــالإكــرام مــنـهـم خِـلّهـم
وَيــحــيــط آلهــمــوا بــهــم أو جُـلّهـم
والآن قـــد صـــاروا إليـــك وكـــلهــم
ضــــيــــف لديـــك وَلَن تـــرد نـــزيـــلا
نــعــم الرِفــاق بـغـربـة مـا عِـبـتـهـم
يَــومــا بــشــيـء أو عـليـه عَـتَـبـتـهـم
وَمــن المَــلائكــة الكِـرام حـسـبـتـهـم
قَــدِمــوا بِــزاد مـن تُـقـى وَصـحـبـتـهـم
أبــدي اليــســار وأكـتـم التَـطـفـيـلا
لُذنــا بــروضــتــك الســنــيــة عــلّنــا
بــالعــز مــن مَــولاك نُــكــفــي ذُلنــا
وَيَــعــود يــرغــبــنـا الَّذي قـد مَـلّنـا
فــاقــبـل ضـراعـتـنـا إليـك وكـن لنـا
يَــوم القــيــامــة بـالنَـجـاة كَـفـيـلا
بــك نَــغـتَـنـي عَـن آلنـا مـع صـحـبـنـا
وَعـن الألى رغـبـوا جـفـاً عَـن قـربـنا
واِســتــبــدلوا بـالمـزق خـالص حـبـنـا
فــاللَه قَــد أَعــطــاك مــن لطــف بـنـا
جــاهــاً عَـريـضـاً فـي المـعـاد طَـويـلا
مـن شـاء فـي الداريـن سـعـداً فـليـلذ
بــحــمــاك يــا خَـيـر البَـريَّةـ وَليَـعُـذ
فَــبـنـاصـري أَرجـوك فـي الحـاليـن خُـذ
فــاللَه أَعــطــاك الشَــفــاعَـة يـوم إِذ
كـــل غَـــدا عَـــن قـــومـــه مَـــشــغــولا
لَيــــتَ الدراري تــــدنــــون لِنـــاظـــم
ليــصــوغ عـقـدا فـي البـهـاء كـخـاتـم
لنـــبـــوَّة مـــذ جـــئت أســمــى خــاتِــم
أَنـــتَ المُـــبــوّأ مــن ذؤابــة هــاشِــم
شــرفــا أَنــاف عَــلى الكــواكِـب طـولا
قـد صـيـن عُـنـصـرك الشَـريـف من الأزل
فــي ظــهــر آدم طــيــبــاً حــتّــى وصــل
لأبــيــك عَــبــد اللَه أشـرف مـن نَـسَـل
بـــك كَـــرَّم اللَه الجــدود وطــهــر ال
آبــــاء إِذ ولدوك جــــيــــلا جـــيـــلا
بــــك أُمَّةــــ الإســــلام أَشـــرف أمـــة
حــازَت بــهــذا الديــن أكــمـل نـعـمـة
وَبــنــور شــرعــك أُخــرجــت مــن ظُـلمـة
وَبــك اســتَــفــاد أبـوك أعـظـم عـصـمـة
أَضــحَــت عَــلى كــرم النــجــار دَليــلا
مـن ذا يُـسـامـي نـور شـمـسـك قـد نـسخ
أَضــواء أَســنــى فــرقــد مــهــمـا بَـذَخ
وإليـــك أذعـــن كــل ســام قــد شــمــخ
وَلك المـــقـــام وَزَمـــزَم ولأجـــلك اخ
تـــص الفـــداء أَبـــاكَ إِســـمــاعــيــلا
عــفــوا إذا قَــلَمـي مـديـحـك لَم يُـجِـد
إذ شـبـه ذاتـك فـي البَـريَّةـ مـا وجـد
وَبـــنـــات حــوّا قــط مــثــلك لم تَــلد
حــمــلتــك آمــنـة الحـصـان فَـلَم تـجِـد
عِــبــئا كــعــبــء الحــامِـلات ثَـقـيـلا
حــــقـــا وَذاتـــك إنَّهـــا لعـــنـــايـــة
مـــن ربـــك الأعــلى بــهــا وَرعــايــة
رُفِــعــت لهــا شــرفــا بــوضــعـك رايـة
ووُلدت مَـــــخـــــتــــونــــا وَذلك آيــــة
مَــشــهــورة لا تــقــبــل التَــعــليــلا
بــظــهــور ديــنــك كــل ديــن قَـد بُهِـت
وَالشــرك إذعــانــاً لِتَــوحــيــد كــبِــت
وَالعــالم العــلويّ كــالســفــلي لُفــت
وَرأت لك الأحـبـار وَالرُهبان في الت
تَــوراة وصــفــا طــابــق الإنــجــيــلا
بــعــض الرؤس ذَوو الرئاســة أكـبـروا
أن يـخـضَـعـوا فـلذا عـموا واِستَكبَروا
وَذوو البَــصــائِر للحَـقـيـقـة أبـصَـروا
فـاِسـتـبـشـروا بـك إذ ظـهـرت وبـشـروا
إلا قَـــليـــلا حـــرّفـــوا مــا قــيــلا
سـاوَت قـريـش فـي الصـفـا بـك يـعـرُبـا
واهــتــز حــيــن ولدت مــن طــرب قـبـا
وَغــدت تــهــنــي مــكَّةــ بــك يَــثــرِبــا
وَكــذاك بــشــرت الهـواتـف فـي الرُبـا
بــك وَالكــواهِــن أجــمــلت تَــفــصـيـلا
وَبـيُـمـنـك المَـولى كَـفى الناس المِحَن
بـالخـسـف عـنـد السـخط أَو مسخ السحن
وَرمـى الأُلى زاغـوا بـأصـنـاف الاحَـن
وَالجــن تُــرمــى بــالكـواكِـب بـعـد أن
كــانَــت تــطــيـق إلى السـمـاء وصـولا
أَنــتَ المــظـلل بـالغَـمـامـة حـيـث حـل
وَعَـلَيـكَ كـالتَـسـليـم قـد أرغـى الجمل
وَالنــخــل بـالهـامـات حـيّـا واِبـتـهـل
وَخــمــود بـيـت النـار مـن آيـاتـك ال
لاتـــي تـــرد الطــرف عــنــك كَــليــلا
كَــم نــاظِــم قـبـلي بـمـدحـك قـد قـصـد
ســرد الَّذي أعــطــاكـه الفـرد الصـمـد
مــن مــعــجــزات مــع مَـزايـا لا تُـعـد
وَكــذا بُــحــيــرة ســاوة غــاضَــت وَقَــد
كــانَــت جــوانــبــهــا تَـفـوق النـيـلا
قـــامَ المَـــســيــح مــبــشــراً بــك آلَه
وَكــذاك يــوســف حــاز مــنــك جــمــالَه
وَالبــدر مــنــك قــد اســتـمـد كَـمـاله
والمـــوبـــذان رأى مَـــنـــامــاً هــاله
وَسَــطــيــح شــرف بــاســمــك التـأويـلا
كـــل لشـــأنـــك قـــد أَشــارَ بــمــوجَــز
وَاللَه كــــانَ لذاكَ أَقـــدَر مُـــنـــجِـــز
بــــعـــلوّ قـــدرك فـــوقَ كـــل مـــعـــزَّز
وَكــذاكَ فــي الإيــوان أَعــظَـم مـعـجِـز
بــهــر العــقــول وحــيّــر المَــعـقـولا
مــا بــاله وَمــشــيــده طــول العُــمُــر
مــا أَثّــرت بــشــهــوقــه غــيــرٌ تــمــرّ
مــاذا أحــسّ الجــص أَم شــعــر الاجــر
لمـــا هَـــوَت شــرُفــاتــه وانــشــق مُــر
تــجــس البــنــاء مــشــطــراً مــخــذولا
مـا الشـمـس يـا مَولاي في برج الحَمَل
يَـومـاً بـأَشـرق مـنـك في المهد الأجل
وَالخــيــر يَــوم وُلدت للنـاس انـهـمـل
واِســتــرضـعـتـك حَـليـمـة فَـرأت مـن ال
بــرَكــات مــا أَغــنــى أَخــاً وَخَــليــلا
وَالغَـيـث جـاد عَـلى المَـزارِع بـالجَدا
مـن بـعـد مـا قـد كـادَ يقتلها الصدى
لكــن ذاكَ صــدى صــفــاتــك فـي النـدى
وَبــيُــمــن وَجــهــك صـدَّ خـالقـك العـدا
عَــن بــيــت كــعــبــتــه ورَدّ الفــيــلا
أَنــعــم بــجــسـم بـالطـهـارَة قـد غُـذي
واكــرم بــقــلب بــالمــثــانــي مـعـوذ
مـــن شـــر وســوســة لإبــليــس القــذي
وَلَقَــد رأى العــلمــانُ جــبـريـل الَّذي
شـــــق الفـــــؤادَ وردَّه مــــغــــســــولا
الشــمـس تُـغـمِـضُ إن رأتـك مـن الحَـيـا
وَالبـدر مـعـتـرف بِـفَـضـلك فـي الضـيـا
يــا مــن ولدت مــكــحــلا مــتــحــليــا
وَنــشــأت يُــســتَـسـقـى بـغُـرَّتـك الحَـيـا
وفــضــلت بــالصــدق الورى تَــفــضـيـلا
أَبــدى الأنــام إليــك طــرّاً تَــوقَهــم
مــذ وافــقــت مــنـك الشَـمـائل ذَوقَهـم
وأســرت بــاللطــف الرفــاق ونــوقَهــم
وَرأى بَــحــيــرا ركــب مَــكَّةــ فــوقـهـم
ظــل الغــمــامــة يــشــبــه الإكـليـلا
فَــغَــدا لربــك بــالضــمــيــر مــوحّــدا
وإلى ســـويّ صـــراط مَـــولاك اِهـــتــدى
لا غـروَ مـذ قَـد شـامَ مـصـبـاح الهـدى
وَرآك والأشـــــجـــــار حــــولك سُــــجَّدا
لك حــيــث مِــلت تــفــيــأت لتــمــيــلا
وَمَــضــى مَــع الأشــواق إِثـرَ جِـمـالهـم
مــســتــأســراً لجــلالهــم وَجــمــالهــم
مــتــفــيــأ مــعــهــم بــســاط ظِـلالِهـم
فــرآك وَهــي عــليــك عــنــد رحــالهــم
فَــسَــعــى إليــك وأَكــثــر التَـبـجـيـلا
وَلَقَــد تــمــنــى أَن يَــكــون مــلازمــا
للركـــب ثـــم إلى ركـــابـــك خــادِمــا
مــذ شـام جـوداً مـنـك يُـنـسـي حـاتـمـا
وَجــلاك أَوصــافــاً وَشــاهــد خــاتــمــا
لَك ثـــم فـــاز بــلثــمــه تَــقــبــيــلا
كــــلّ يــــســـرّ بـــذاك جِـــدّاً لَو طُـــلِب
عــبــداً إليــك حــفـيـدَ عـبـد المـطـلب
لكـــن بـــحــيــرا راهــب لَم يَــنــقَــلِب
وأســـر للعـــمّ الشَـــقـــيــق بــأن لاب
نِ أَخــيــكَ شـأنـاً فـي الوجـود جَـليـلا
ســيــؤيّــد الرســل الكِــرام وَديــنـهـم
وَيُــري البَــريَّةــ شــكَّهــم وَيــقـيـنـهـم
وَبــهــديــه يُــعــلي الإله شــؤونــهــم
فــاحــذر عـليـه مـن اليـهـود فـإنـهـم
إن يــقــدروا يَــومـاً عـليـه اغـتـيـلا
صــحــت فــراســتــه بــمــا أَنــبـا فَـلم
يُــخـطـي الَّذي قَـد خَـطَّ بـاللوح القـلم
وَبـرؤيـة الهـادي انـجـلت عـنه الظُلم
طــوبــى له نــظــر الهــدى فـأتـاه لم
مـــا أَن رآه وَلَم يـــر التَــعــطــيــلا
قــل للواتــي شِــمــنَ يــوســفَ ليــتـكُـن
قــرَّت بــنــور البــدر طــه عــيــنــكُــن
أولى لحــســنــك أن يــشــار بـذا لكـن
وَلَقَــــد رأى كـــل حُـــلاك وَلَم تـــكـــن
لَولا الهــدى عــنــد امــرئ مَــجـهـولا
قَــد قــمــت تــصــدع بــالدعــاء لمــلّة
بـــأعـــزة نُـــصـــروا بــجــمــع القِــلَّة
وَرَمـــوا جـــمــوع الأكــثــريــن بــذلة
حَـــتّـــى عـــلت أَعـــلام مــلتــك الَّتــي
عــمــت حــزونــا فــي الوَرى وَســهــولا
وَاللَه شـــاءَ بـــأن يــتــم ظــهــورهــا
فـــســـرت نــجــوم قَــبــائل وَبــدورهــا
يــسـعـون حـيـث سـعـى بـهـم مـنـصـورهـا
فَــأَضــاءَت الدنــيــا وأشــرق نــورهــا
وَبَــدا الهــدى وَغَـدا الضـلال ضَـئيـلا
نــور أَبــي مَــولاك أن لا يَــنــطَــفــي
بـالرَغـم عَـن أَفـواه ذي الشرك الخَفي
فَــلِذاك كــل ســار خــلفــك يَــقــتَــفــي
وَأَتــاكَ بــالوَحــي الأمـيـن وأنـت فـي
أقــصــى حِــرا مــتــبــتــلا تَــبــتـيـلا
فــي شــكــل دحــيــة حــاكـيـا لاهـابـه
غــض الشَــبــاب مــســربــلا بــثــيـابـه
أَقــراك مــن بــعــد انـكـشـاف نـقـابـه
فــوعــيــت مــا أُوحــي وَقَــد ألقـي بـه
قَــولا مــن الذكــر الحَـكـيـم ثـقـيـلا
ثِـــقَـــل ولكـــن لم نـــجـــد مـــن مَــلّه
بــــل كــــل إنــــســــان تَـــلاه أجـــلّه
وَهــــداه مــــنــــه إذا هـــواه أضـــله
نـــــور كـــــأن بــــكــــل قــــلب حــــلّه
لضـــيـــاء بـــاطـــنــه بــه قــنــديــلا
يــا مــا أُحَـيـلى فـي النـفـوس حـلوله
وَقـــعـــا وأســـلس للســـمـــاع وصـــوله
لكــــن رأى البـــلغـــاء أن مَـــقـــوله
عـجـز الوَرى عـنـه فَـمـا اِسـطـاعوا له
حــاشــاه تــشــبــيــهــا وَلا تَـمـثـيـلا
إن تَــتــلُ أَجــزاه تــجــد مَــعــسـولهـا
حــلوَ المــكــرَّر قــد نـفـى مَـعـسـولهـا
مـن ذا الَّذي فـي الأنس يأتي مثيلها
بــل آيــة مــنــه لَو اِجــتَـمَـعـوا لَهـا
والجـــن عـــادوا خــاســئيــن نــكــولا
قَــد أنــزلت آيــاتـه اللاتـي اِرتـقـت
فــي لَيــلَة القــدر الَّتـي قـد أشـرقـت
فــغــدوت تَــتــلوهــا كَـمـا قـد نـسـقـت
وَصــدعــت بــالحــق الضــلال فــمــزقــت
أنـــوار شـــرعــك ثــوبــه المــســدولا
وَقــرأت بــاســم اللَه عــلّم بــالقَــلَم
فــأريــت نــهــج الارتـقـا كـلَّ الأمـم
ســيّــان عُــرب النــاس عـنـدك وَالعـجـم
فــأجـاب مـن سـبـقـت له الحـسـنـى وَلَم
يــحــتــج وَقَــد وضــح الطَــريـق دَليـلا
عـــرف اللَبـــيــب مَــعــاشــه وَمــعــاده
فَــسَــعــى وَراءَك يَــبــتَــغــي إســعــاده
ومــن التُــقــى وَالخــيــر أَكـثـر زاده
وَعــصــاك مــن خَــتــم الشــقـاء فـواده
فَــغَــدا وَقَــد وضــح الهــدى مَــكـبـولا
كَـــم صُـــوّبــت مــن كــل وغــد مــنــهــمُ
لعــلاك عَــن قــوس الجــهــالة أَســهُــمُ
وَعـــتـــادهـــم داء وَهـــديـــك مَـــرهــم
فــصــبــرت تَــدعــوهــم وَتــحـلم عـنـهـم
وَتَـــروضُ جـــامِــحَهــم وَتُــلطِــف قــيــلا
ويــــل لِقَــــوم كــــبــــرهـــم أَرداهـــم
وَثـــنـــاهــم نــحــو الضــلال هــواهُــم
أَنــى لهــم فــي الحــق أن يَـتـوهـمـوا
وَرأى انــشــقــاق البــدر كــل مــنـهـم
فــعــمــوا وَزادوا بــالهـدى تَـضـليـلا
بــســعــود حــظــك عــاد عــاثــر جَـدّهـم
يــبــدي المــلام لزيـدهـم وَعـبـيـدهـم
مــدو الشــبــاك فــقــصَّرت عَـن صـيـدهـم
وَحــمــاك ربــك مــن حــبــائل كــيـدهـم
ليـــتـــم ســابــق أَمــره المَــفــعــولا
ســـاءَت قـــلوب قَــد تَــنــاهَــت غِــلظــة
وَكَــــذا طـــبـــاع قـــد تـــبـــدَّت فَـــظَّة
أَو لَم يَــروا فــي مــعــجـزاتـك لحـظـة
أَســرى إلى الأقــصـى بـجـسـمـك يـقـظـة
لا فــي المَـنـام فـيـقـبـل التـأويـلا
قــد صــدَّق الإســراء مِــمَّنــ قــد أســن
صــديــقـك المـحـيـي الفَـرائض وَالسُّنـَن
وَمـن الشَـبـيـبـة والد السـبـط الحَـسن
إذ أَنــكــرتــه قـريـش قـبـل وَلَم تـكـن
لتــرى المــهـول مـن المـنـام مـهـولا
جــاءَ البـراق إِليـك يـا خـيـر المـلا
مُــتَــبَــخــتِــراً يــحــكــي أغـرّ مـحـجـلا
مــتَــســربِــلا بــالخـزّ زُركِـش بـالحُـلى
فَــعــرجــت تَــخــتَـرِق السـمـوات العُـلى
شــرفــاً عَـلى الفـلك الأثـيـر أَثـيـلا
قـد حـزت سـبـق الأنـبـيـا مِـمَّنـ خَـلوا
مــن عــهـد آدم مـع بَـنـيـه وَلَو عَـلوا
فـلذاك مـذ حـضـروا الجماعة واِقتدوا
صــليــت والأفــلاك خــلفــك قـد تـلوا
فــيــهــا كــليــمــا ســابـقـا وَخَـليـلا
مـن حـلَّ حـيـثُ حـلَلت فـي الأقـصـى أمن
وَلنــفــســه مــنـك الشَّفـاعـةَ قـد ضـمـن
مــذ سِــرت فــي ركــب بــإجــلال قــمــن
وَصـعـدت مَـع جـبـريـل حَـتّـى القـاب مـن
قـــوســـيــن أَو أَدنــى بــلغــت حُــلولا
يــا لَيــلة عَــن وصــفــهــا أَفــواهُـنـا
عــجــزت وَفــيــهــا قــد دَعــاك إلهُـنـا
لحــظــيــرة جــبــريــلُ إذ عَـنـهـا وَنـى
جـــاوزت مـــوقــفــه وَقــلت إلى هــنــا
يــا صــاحــبــي يَــدع الخَـليـل خَـليـلا
أَمــسَــيــت للمــولى الكَــريـم مُـكـلمـا
وَمــشــاهــد اللذاتِ فــي عــرش السـمـا
وَمــذ اِصــطَـفـاكَ عَـن الكـليـم تَـقـدُّمـا
أوحـــى إليـــك اللَه مــا أوحــى وَمــا
كــذب الفــؤاد وَلا اســتــراب ذُهــولا
طُـويـت فَـيـافـي الكـون مـن أُم القُـرى
لِلقـدس ثـم إِلى الطِّبـاق بـلا افـتِـرا
حـــتّـــى حَــظــيــت بــذات ربــك لامِــرا
وَرجــعــت وَاللَيــل الَّذي فــيــه السُّرى
وَالعَــودُ مــا خَــلَع الســوادُ نُــصــولا
يــا ســعــد مَـن مِـن آل مـكـة أُلهِـمـوا
تَـــصـــديــق مــا أَخــفــاه لَيــلٌ أدهَــمُ
فَـــرَضـــيــت ثــم لِلَّه قَــبــلَك عــنــهــمُ
وَدَعــــوت إذ آذاك قــــوم مــــنــــهــــمُ
عـــلمـــا بـــأنـــهـــمُ أَضـــلُّ ســبــيــلا
كَــم قَــد دَعــوت لهــم بــهــدي كــلَّمــا
زادوا التَــفــنّــن فــي أَذاكَ تــحـكُّمـا
فــــوكـــلت لِلَّه قِـــصـــاصـــاً صـــارِمـــاً
فـأصـابـهـم مـا قـلت وانـصـرعـوا كَـما
أَخـــبـــرت كــلا حــيــثُ رُمــت جَــديــلا
بـاتـوا وَقَـد بُهِـتـوا مـسـاء هَـجـرتـهم
مــن بــعــد أن حـاجـجـتَهـم وَحـجـجـتَهـم
فَــلِذا مــع الحـب المـزيـد مَـجـجـتـهـم
وَخــرجــت يــا بُــشــرى لقــوم جــئتـهـم
وَخــســار مــن فــارقــتــهــم مــمــلولا
ســوء النَــوايــا وَالحــفــائظ مــنـهـم
طَــبــعـا ثـنـى مـنـك العَـواطِـف عـنـهـمُ
فــتــركــتــهــم حــيــث الجـفـا لديـهـمُ
وأويــت كَــي تــخــفــي سُــراك عــليـهـمُ
غـــاراً وَصـــاحــبــك اتــخــذت زَمــيــلا
بـعـثـوا سُـراقـة فـارِسـاً مـن حـيـث خَف
وَســواه مــن فـرط العَـمـايـة وَالسـخـف
للحـاق مـن بـعـنـايـة المـولى التَـحف
فَــتَـقـول حـيـن تَـرى خُـطـاهـم لا تـخـف
وَكَـفـى بِـثـانـي اثـنـيـن فـيـه وَكـيـلا
ســلمــت خُــطــاك وَلا تَــزال رَفــيــعــة
مــن شــيــمــة رفــضــت إليــك شَــريـعـة
ســاروا وَراءَك مــضــمــريــن وَقــيــعــة
فَــبــنــى عــليـه العَـنـكـبـوت خَـديـعـة
بــهــمُ وصــاح بــه الحــمــام هَــديــلا
كـــادوا إليـــك فــرد ربــك كــيــدَهــم
فــي نــحــرهــم وَرمــى بــهـزم جـنـدهـم
وأذل ســـيـــدهـــم إليـــك وَعـــبـــدهــم
وأتــى ســراقــة يَـبـتَـغـي بـك عـنـدهـم
مـــالاً غـــدا لغُـــواتـــهــم مــبــذولا
وَالمــــرء إن ولِعــــت بــــه حُـــسّـــاده
يَــســمــو إِلى أَوج الســمــاك عــمــاده
بـــعـــثـــوه عَـــن رأي جــفــاه ســداده
فَـــوَهـــت عـــزيـــمــتــه وَســاخ جــواده
فــي الأرض مــرتــطــمــا بـه مَـشـكـولا
كَــم بــاتَ بــالمــرصــاد وغــد راصِــدا
مــن لَم يــسـئ قـصـداً فَـخـاب مـقـاصـدا
فَــكــذاك كــنـت نـظـيـر غـرسـك حـاصـداً
وأتــيــت خــيــمــة أم مــعـبـد قـاصـداً
فــيــهـا وَقَـد حـمـي الهَـجـيـر مـقـيـلا
واهــا لهــا مــذ قـد مـكـثـت هُـنـيـهـة
وَالســعــد وافــاهــا بــذاك بَــديــهــة
وَالفـــقـــر حــال لا تــزال كــريــهــة
فَــرأَيــت فــي كــسـر الخـبـاء شـويـهـة
عــجــفــاء يــابــســة الضــروع هـزيـلا
طــبـع الكَـريـم عَـلى التـكـرم غـالِبـاً
حَــتّــى تَــراه مَــع الخــصـاصـة واهـيـا
لا غــرو حــيــن رأَيــت دَراً نــاضِــبــاً
فــمــســحــت ضــرعــيــهـا فـدرَّت حـالبـا
رِســلا يــظــنّ له المَــعــيــن رســيــلا
يــدك الَّتــي فــاضَــت بـنـبـع بـحـارهـا
أَجـــرت عـــيــون الدر مــن أَغــوارهــا
وَبـــذاك أمـــكـــنـــهــا قــرى زوّارهــا
فــشــربــت وَالرهــط الَّذيــن بــدارهــا
وَتــركــتــهــا شــكـرى الضـروع حـفـولا
وَتـــركـــت ربــتــهــا بُــعــيــد القــلّة
لا تَـــشـــتَــكــي للضــيــق أَدنــى عــلة
مــا دام فــي الأخــلاف قـوت اللَيـلة
وأتــيــت طــيــبــة دار هِـجـرتـك الَّتـي
تُــحــدى إليــهــا الراقِــصــات قُـفـولا
فُــتــحــت نــواديــهــا إليــك رَحــيـبـة
وَاليُــمــن رد بــهـا الريـاض خَـصـيـبـة
وصـــغـــت قـــلوب للدعـــاء مــجــيــبــة
وأَتــتــك أَمــلاك الســمــاء كَــتــيـبـة
فـــي يـــوم بــدر فــوارســا وخــيــولا
مــن شــاء مــولاه المــهـيـمـن عـصـمـه
لا يَــســتَــطــيـع النـاس يَـومـا وصـمـه
مــن ذا لجــيــشــهــم يــحــاول قــصـمـه
وَرآهـــم مـــن كــان يــقــصــد خــصــمــه
فَــيــراه مــن قــبــل الوصـول قـتـيـلا
كَــم مِــن كَــريــم بــالوَلاء مــلكــتــه
وَعَــظــيــم قــوم بــعــد مــا أَمـسـكـتـه
مـــنّـــا عـــليـــه لنــفــســه مــلّكــتــه
وَالجــذع حــن إليــك حــيــن تــركــتــه
وعـــلوت مـــنــبــرك الشــريــف عــدولا
أبـــدى إليـــك غَـــرامـــه فــرحــمــتــه
لمّـــا عـــلمـــت بـــوجــده وَفــهــمــتــه
واِهـــتـــز مـــن طـــرب وقــد كــلمــتــه
حــتّــى رجــعــت إليــه ثــم ضــمــمــتــه
فَـــغَـــدا يــئن كــمــن يــحــن عَــليــلا
ســاد الجــذوع وَتــاه مــذ بــاركــتــه
وَشـــفـــيـــت عـــلتــه وَمــا تــاركــتــه
وَصـــفـــيـــتـــه ودّا وَمـــا مـــازقــتــه
لَو ذابَ مـــن كـــمــد وقَــد فــارقــتــه
أســـفـــاً لذلك لَم يـــكـــن مـــعـــذولا
مــن مـعـجـزاتـك بـدر هـذا الكـون شـق
وَالأمــر لو للشــمــس أُصــدِر لَم يـشـق
لا غـرو أن أدنـيـت أَنـجـم ذا الأفـق
وَدَعــوت بــالأشــجـار فـاِبـتـدرت تـشـق
ق الأرض خــــاضــــعــــة إليــــك ذلولا
مـا إن رأَيـنـا الغـرس قـبـلا مـغـرما
يــجــنــي الرؤوس إلى ســواك مُــسـلّمـا
لا غــرو مــذ شــرفــتــهــا مــتــكـلمـا
وأمـرتـهـا بـالعـود فـاِنـتـصـبـت كَـمـا
كــــانَـــت وَمـــا وجـــدت لذاك ذُبـــولا
كـــالوَرد أَزهـــر زاهــيــاً فــي كــمــه
مــتــمــنــي التَــشــريــف مــنــك بـشـمّه
وَشــكــا البَــعــيــر إليــك فـادح هـمّه
وَكــــذاك أَخــــبــــرك الذراع بـــســـمّه
فــي الزاد حــيـن أَتـوا بـه مـحـمـولا
كَــم قَــد عــفــوت تــكـرمـاً عـمـن جـنـى
فــغـدت ثـمـار العـفـو طـيـبـة الجـنـى
وَصـفـحـت عَـن مـن قـد هـجـا مـسـتـهـجِناً
وَمــنــحــت فــي بـدر عُـكـاشـة مِـحـجـنـا
فَــغَــدا حــســامــا فـي يـديـه صـقـيـلا
ســعــد الَّذي بـالقَـلب أَمـسـى مُـصـغـيـا
لك وده ومـــن التـــكـــلف مُـــعــفــيــا
فــمــنــحــتــه مــنــك الرضـاء مـوفـيّـا
وَكَــذا ابــن سـلم وابـن جـحـش الفـيـا
عـــود الجـــريـــد مُهَـــنّــدا مَــســلولا
نـــمـــرود أَوقــد لِلخَــليــل وأَضــرمــا
نـــاراً غـــدت بــرداً وَســلمــا ســلّمــا
وَالروح أوحــى بــالمَــســيـح لمـريـمـا
ورددت طــرف قــتــادة مــن بــعــد مــا
أَودى فــأضــحــى كــالصَــحــيـح كـحـيـلا
كَــم عــلَّة أَبــرأتــهــا حــيــن اِلتَــوَت
طــرق العــلاج عَــلى أســاة قــد كــوت
وأعـــدت نـــاضــرة نــفــوســاً قــد ذوت
وَكَــذا رفــاعــة وابــن عــمـك إذ حـوت
عَــيــنــاه ريــقــك فــيـهـمـا مـتـفـولا
حــقــاً خـلقـت لذي البَـسـيـطـة مـحـورا
وَغـــدوت للأرجـــاء طـــرا مُـــبـــصِـــرا
لا غـــرو أن حـــدّثــت عــمــا لا يــرى
وَنـعـيـت بـالغَـيـب ابـن عـمـك جـعـفـرا
مَــع صــاحــبــيــه وَقَــد غَـدا مَـقـتـولا
كــســرى أَنــو شــروان قــد حــاســنـتـه
وَهِــرقــل عَــن يــد جــزيــة هــادنــتــه
وَحــفــظــت عــهــد مَــقـوقـس مـا خـنـتـه
وَكَــذا النَــجــاشــيّ الَّذي عــايــنــتــه
قـــد راحَ فـــوق سَـــريـــره مَــحــمــولا
فــهــم ابــن داود الحَــديــث لنــمــلة
وَقَـــضـــى بـــإنـــصــاف أَبــوه لســخــلة
ضَــــد الَّذي جــــافــــى أَخــــاه بــــزَلّة
وأمــرت عــزقــاً شــامِــخــاً فــي نـخـلة
شــمــاء فــاِبــتــدر الصَــعــيـد نـزولا
وَلَقَــد شــفـى بـالقـرب مـنـك تـبـاعـدا
وَحــظــى فَــقَــبَّلــ راحــتــيــك وَسـاعـدا
فـــرضـــيــت عــنــه بــادئا أَو عــائدا
وأمـــرتـــه فَـــثـــنــى إليــه صــاعِــدا
حَــتــى اســتــقــر بـه المـكـان حـلولا
وَلئن مــشـت نـحـو الكـليـم عَـلى حَـيـا
مــبــعــوثــة مــن والد مــســتــســقـيـا
فَــلَقَــد ســقــاهـا وحـدهـا مـسـتـجـديـا
وَدعــوت عـام المَـحـل فـانـهـلَّ الحـيـا
حَـــتّـــى دعـــوت وَقَـــد طــفــى ليَــزولا
وَلَئن سـعـت كـالحـيَّةـ الرَقـطـا العَـصى
بــيــد له ابــيــضــت وَلَم يــك ابـرصـا
فــالكــل مــنــك مــعــمّــمــاً وَمـخـصـصـا
وَكَــذا الطــعـام لديـك سـبّـح وَالحـصـى
بــيــديــك أســمــعَ مــصــغــيـاً وَذَهـولا
لاذ الأَديــب بــمــدح مَــولى قـد غُـذي
بـــلبـــان آداب له يَـــشـــكــو البَــذي
نـــعـــم المـــلاذُ لمـــادح مـــتـــعــوّذ
وأَتــاكَ جــابـر يَـشـتَـكـي الديـن الَّذي
لَم يَـكـتَـفـوا بـالتـمـر فـيـه مَـكـيـلا
وَالدائنــون إن اِســتَــبــاحــوا رِقـهـم
لمــديــنــهــم كــتــبــوا بــذلك صَـكَّهـم
وَلِذا التـجـا يَـرجـو بـجـاهـك مـحـقـهم
فــجــلســت فــاكـتـالوا فـكـمّـل حـقـهـم
وكــأنــهــم لَم يــنــقــصــوه فَــتــيــلا
مــن جــاده المَــولى بــوابــل فــيـضـه
رُزق الأداء لنــــفـــله مـــع فـــرضـــه
فـــإليـــك فــضــل زيــادة عَــن قــرضــه
وَالزاد أَشــبــعــت المــئيــن بـبـعـضـه
وَالكـــل كـــانَ لجـــائعـــيــن قَــليــلا
غُــمِــرت بــغـيـث الجـود مـنـك صـحـابـة
وَبــفــضــلك اِعــتــرفــت إليـك سـحـابـة
لم لا تــهــيــم بــهــم إليـك صَـبـابـة
وَالمــاء روّى الجــيــش وهــو صُــبـابـة
بــيــديــك ثــم طَــغــى بــهـا ليـسـيـلا
للمــعــجــزات وكــمّهــا مــع كــيــفـهـا
حــكَــم تــحــار عـقـولنـا فـي كـشـفـهـا
لا غــرو أن أُعــطـيـتَ أَعـجـب صـنـفـهـا
وأتــيــت عــيـن تـبـوك وهـي لضـعـفـهـا
لا تَــســتَـطـيـع مـن المـعـيـن مـسـيـلا
عــــيــــن ولكـــن لا تُـــروّي قـــاصِـــداً
قـد أَمّهـا لشـفـا الغَـليـل مـن الصـدى
فــكــأنــهــا بـالاسـم عـيـن كـالصـدى
تــبــدي يــســيـراً كـالصّـبـابـة راكِـدا
وَتُـــبِـــضّ مـــاء كـــالســـراب قَـــليــلا
حَــتّــى الرعـاة شـكـوا لطـول رِشـائهـا
وَشـــقـــا الدلاء لشــحّهــا بــروائهــا
وَكـــدورة أعـــيــت مــريــد صــفــائهــا
فــغــســلت وجــهـك وَاليـديـن بـمـائهـا
وأعـــدتـــه فــيــهــا فَــعــاد ســيــولا
لِلَّه أَرض بِــــالفــــلاة ســــحــــيـــقـــة
جــدبــاء مــن صــهــد الحَـرور شـريـقـة
بــاتَــت بــســيــب يـديـك وَهـيَ غَـريـقـة
وَغــدت كَــمــا أخــبــرت وَهــي حَــديـقـة
تـــحـــوي مَـــزارع جـــمّـــة وَنَـــخــيــلا
كَـــم قَـــد شـــكـــا لك ضُـــرَّة ذو عـــلة
فــكــشــفــتــه بــالمــس أَو بــالتـفـلة
مــن ريــقــك التــريـاق شـافـي الغـلة
وَكَــذاك فــي بــئر الحــديــبــة الَّتــي
أَلفــيــتــهـا وَشـلا المـعـيـن مـحـيـلا
بــئر كــبــحــر الشـعـر ذادت بـالثَـرى
غُــصــصــا فَــلَيـسَ بـهـا إِرتـواء للوَرى
أَو كـالمـضـيـف الخُـلو مـن زاد القِرى
نــزحــت فَــكــاد قــرارهـا أن لا يـرى
طَـــرف الرشـــاء بـــمـــائه مَـــبـــلولا
وأَبــى الكَــريــم وأَنـتَ أَكـبـر مُـنـقِـذ
للجـــيـــش إلا أن يُــغــاث بــمَــنــفــذ
وَالمــاء عــزَّ وقــل قــوت المــغــتــذي
فـتـفـلت فـيـهـا فـاِغـتذى الجيش الَّذي
أَوردتـــه بـــنـــمـــيـــرهـــا مــعــلولا
مــا عــزّ قــطّ عــليــك أبــعـد مـلتـمـس
في الجو أَو في البحر طار أَو انغمس
حَــتّــى شــفــيــت بــرقـيـة مـخـبـول مَـس
وأصـاب صـحـبـك في الفلا ظمأ فما اس
طــاعــوا هــنــاك لقــطــرة تــحــصـيـلا
وَغــدت نــفــوس القـوم تـبـغـي مُـعـللا
لجـسـومـهـا تَـخـشـى مـن العـطـش البِلى
وَصَــدى المــجــاهـد شـرّ أنـواع البَـلا
فَــبَــعـثـت فـي وادي كُـدا امـرأة عَـلى
بـــكـــر يـــقـــل مَــزادَهــا مــحــمــولا
كــيــمــا تَــعــود بــقــوة لجــهــادهــا
بــعــد الكــفــاف بــربّهــا وبــزادهــا
وَالنـــار لا تـــوري بــدون زنــادهــا
فــأتــوك بــالمــاء الَّذي بــمــزادهــا
فــســقــيــت مــنــه واِسـتـقـيـت حـمـولا
حَــتّــى شــفــيـت أُوام مـن مـنـهـم أغـص
وَالمــاء يَــنـبـوع الحَـيـاة كـذاك نُـص
ورويـــت كـــل حــشــى بــغُــلّتــه مُــغِــص
وأعــدت مــا بــمــزادهــا لم يـنـتـقِـص
شَــيــئا وزدت لهــا القِــرى تـنـفـيـلا
كَــم عــقــدة مــولى المــوالى حَــلّهــا
وَضــغــيــنــة طــيّ القــلوب اســتــلهــا
وأحـــل بـــاللطـــف الوَلاء مـــحــلّهــا
وَصَـــلاة عـــصــر لَم تــجِــد مــاء لهــا
إلا قَــــليــــلا لا يـــبـــلّ غَـــليـــلا
وَرأَيــت تــركــهــم الصَــلاة أَهــمــهــم
وأداءَهــا فــي الوقــت يـنـفـي هـمـهـم
وَســلاحــهــا المــاضـي يـشـدد عـزمـهـم
فــوضــعــت كـفـك فـي الانـاء فـعـمـهـم
غـــررا بـــفــضــل وضــوئهــم وَحُــجــولا
لَو شــئت تــحــويــل التــراب بــلمـسـة
تــبــراً لكــان كَــمــا أَردت بــهــمـسـة
أَو رمــت تُــحــي كــالمَــســيــح بــمــسَّة
وَاللَه خــصــك فــي الأنــام بــخــمـسـة
لَم يُـــعـــطــهــا بَــشــر ســواك رَســولا
وَزيــادة عـنـهـا السـيـادة فـي الأزل
وَعَــلَيــكَ أَحــكــم كُــتـب مَـولانـا نـزل
ومن الحقوق لِذي الحَماسة لا الغَزال
حــل الغَـنـائِم فـي الجـهـاد وَلَم تـزَل
للنــــار يــــوم تَــــقــــرّب مـــأكـــولا
وَالقُــرب مــن ذات العــلا وَخـطـابـهـا
قــربــا تــقــدره القِــســيّ وَقــابــهــا
وَالقــبــلة الغــرا كــذا مــحــرابـهـا
والأرض أَجــمــع مــســجــد وَتــرابــهــا
طُهُــر يــبــيــح الفــرض وَالتَــنــفـيـلا
وَشــمــول مــن واليــت جــوداً بــالألا
وَعِــقــاب مــن عـاداك بـغـيـاً بـالقِـلى
مـــن بـــعــد أن أَعــددت داركَ مــوئِلا
وَشــــفــــاعــــة عــــمَّتـــ وارســـال إلى
كـــل الوَرى طُـــراً وَجـــيـــلا جـــيـــلا
قَـد خـابَ فـي الدارَيـن مـن لَم يـعتقد
تَــسـليـم مـا فـي وصـف ذاتـك قـد سُـرد
وَبــأنــك المــولى بُــعِــثـت بـديـن جِـد
وَنُــصِـرت بـالرعـب الشَـديـد فـمـن تُـرِد
تَـــغـــزوه بـــات بـــذُعــره مــخــبــولا
شـــاهَـــت وجـــوه وَالتـــراب لديـــهـــم
مــثــل النــبــال وحــق ذاك عــليــهــم
وَبــنــصــر ربــك فــقــت حــقــاً عــنـهـم
وَبــقــبــضــة فــي وجــه جــيــش مــنـهـم
أَلقَــيــتــهــا فَــغَــدا بــهــا مَـغـلولا
ســـحـــقــت جــســوم مــع نــفــوس ســوّلت
لهـــــم العـــــداء لرب ذات كــــمــــلّت
فَـــلِذا المـــصــاعــب كــلهــا لك ذُللت
وَكَــذا الصــبــا نــصــرتـك ثـم ونـكـلت
مــثــل الدبــور بـمـن عـصـى تَـنـكـيـلا
أَنـــتَ الَّذي طـــابَ الثَــرى بــرُفــاتــه
وَبـــجـــوده أَثــرى جَــمــيــع عُــفــاتــه
مــذ ســدت خــلق اللَه فــي عــرفــاتــه
يــا ســيــداً لَو رمــت حــصــر صــفـاتـه
أَلفــيــت صــارم مــنــطــقــي مــفــلولا
كــادَ اِشــتــيــاقــي للحــجــاز يَهـدُّنـي
وَعَــن الزيــادة ذا الزَمــان يــصـدُّنـي
فَــعَــســى المَــدائح للقــاء تُــعــدّنــي
قــســمــا لَو ان البـحـر كـانُ يـمـدُّنـي
لَم أَســـتَـــطِــع لأقــلهــا تــحــصــيــلا
بــي أَحــدقــت وســط العُــبــاب عـواصِـف
بـــالي وحـــق عــلاك مــنــهــا كــاســف
فــــلعــــل رَبــــي لِلشَــــدائد كـــاشِـــف
مــاذا بــه يــحــصــي صــفــاتِــك واصــف
وَاللَه نــــزّل ذكــــرهـــا تَـــنـــزيـــلا
حــــقــــق إِلاهــــي للمُـــعـــنـــى ظـــنّه
واهــزِم زَعــانــف فــي المـضـايـق خـنّه
حــيــث اِحــتَــمـي بـالمَـدح يَـرجـو مـنّه
مـــاذا يَـــفـــوه بـــه امــرؤ لو أَنــه
نــظــم النــجـوم مـن القَـريـض بَـديـلا
نــظّــم يــراعــي مــدح راجــي عــطــفــه
مــا تَــســتَــطــيــع لكــله أَو نــصــفــه
وَدَع الَّذي يَـــلهـــو بــمــلعــب قَــصــفِه
الأمــر أعــظــم أَن يــحــاط بــوصــفــه
مــن رام عــدّ القــطــر كــان جــهــولا
يــا مــلة الإســلام يـا قـومـي سَـلوا
فـــأمـــامـــكـــم بــحــر خِــضــمّ مــرســل
فَــعَــســى ذنــوبــكــمُ بــفــيــض تــغـسـل
يــا مـن بـه الرسـل الكـرام تـوسـلوا
فَـــغَـــدا تـــوســـلهــم بــه مَــقــبــولا
إِنّـــي بـــجـــاهـــك لي عــليــك مــعــوّل
ولكـــل حـــال فـــي الوجـــود تـــحـــول
فَـــكَـــم التــجــا لك بــائِس مــتــســول
يـــا خـــاتـــم الرســـل الكِــرام وأول
فـــيـــهـــم وآدم طـــيــنــة مــجــبــولا
بــالعَــجــز جــاء إلى رحــابــك مُـرتـد
وَبـــجَـــدِّه حـــسّـــانِ مـــدحُـــك مُــقــتــدِ
يَــزهــو بــنــســبــتــه لأكــرم مــحـتِـد
يــا ســيــد الكــرمــاء دعــوة مــجـتـد
جـــادَ الزَمـــان له وَكـــانَ بَـــخــيــلا
بــفــؤاد مــشــتـاق مـن البـعـد اتـقـد
مــتــلذذ بــالسُهــد يَــجــفــو مـن رقـد
لَم يــثــنــه مـن لام جـهـلا واِنـتـقـد
أَدنـــاه مـــنـــك ولاؤُهُ فـــغــدا وقــد
مـــثـــلت ضـــراعـــتــه إليــك مُــثــولا
فــليــهــنِ مــادحــك الشــهــابَ وصــوله
وَدخــــوله حــــرمــــاً بــــه مـــأمـــوله
ســــعــــدت بـــذاك فـــروعـــه وأصـــوله
قــطــع القــفــار إليــه لَيــسَ يـهـوله
طــــي المــــفـــاوز رحـــلة وقـــفـــولا
فَــمَــتــى أرانــي لِلديــار مــفــارِقــا
وَلآل بــيــتــي القــاعـديـن مـعـانـقـا
مـثـل الشـهـاب وَمـذ حـظـى بـك وامـقـا
حَـــط الرجـــاء بِــبــاب بــرّك واثِــقــا
أَن يَـــنـــثَــنــي بــنــواله مــشــمــولا
وأتــاك الانــصــاري بــنــظــم عـقـوده
مـــبـــعـــوثـــه للبــعــد طــي بــريــده
فـــبـــحــق جــودك حــلّ عــاطــل جــيــده
واجـــعـــل اجــازة قــصــده وَقــصــيــده
مــنــك القــبــول ليــبــلغ المـأمـولا
يــا ســعــد عــبــد حـلّ نـاديـك النـدي
بــالروح والأمــوال ذاتــك يــفــتــدي
ودعــا بــأعــلى صــوتــه كــن مــسـعـدي
وأَعِـــذ بـــجــاهــك كــفّه أَن يــغــتــدي
فـــي عـــنـــقـــه بــذنــوبــه مــغــلولا
لي مــن قــديــم فــي المـديـح مـواقِـف
أدّى لهـــا حـــســن الشــهــادة نــاصــف
أدعـــوك مـــشــتــاقــا وَدَمــعــي واكــف
مـــا لي ســـوى أَنــي بــبــابــك واقِــف
صَــــــبّ أردّد حـــــســـــرة وعـــــويـــــلا
كَــم جــولة بــالحــق يــومــا جُــلتـهـا
لحِــمــى الضــعـاف وَصـولة قـد صُـلتـهـا
راجـــيـــك كـــشـــف شــدائد حــمّــلتُهــا
مــســتــنــصــر بــك مــن ذنـوب خِـلتـهـا
لَولا نــــداك تــــردنــــي مَــــخــــذولا
عــطــفــا عَــلى هَــذا المــحــب وَقَـلبـه
جــافــى المَــضـاجـع للهـمـوم بـجـنـبـه
وَنـــأى بـــهــا عَــن آله مــع صــحــبــه
فـــاللَه أعـــطــى مــن أتــاك لذنــبــه
مـــتـــشــفــعــا بــك رحــمــة وَقــبــولا
قــد داهَــمــتــنــي بــالقَـضـاء مـسـائل
دَمــعــي العــصــيُّ لهــا وَحــقــك ســائل
وَلحـــــلّهـــــا عـــــزَّت عـــــليَّ وَســــائل
يــا ســيــدي وَوســيــلتــي أنــا ســائل
وَنــداك كَــم أَعــطــى لمــثـلي السـولا
مـــا لي عَـــلى غـــيـــر الإله مــعــوّلُ
وَلبـــيـــت آمـــالي مـــديــحــك مَــدخــل
والأمـــر لِلَّه المُهـــيـــمـــن مُـــوكَـــلُ
أَأَعــود دون النــاس إذ أنــا مــثـقَـل
بــالذَنــب مــحــروم الشــقــاء عَـليـلا
مــا فــي السـؤال مـذلة فـاِبـسـط يـدا
مـــا دامَ مـــســؤول الأيــادي ســيّــدا
يَــرتــاح لا يَــرتـاع مـن طـلب الجـدا
حــاشــا لعــزَّة جــاهــك الجــمّ النــدا
إنـــي أَعـــود كَـــمـــا أَتــيــت ذَليــلا
كُــن للشــكـايـة يـا كَـريـم سـمـيـعـهـا
لَولاك لَم أَكُ فــي الأنــام مُـذيـعـهـا
فَــمَــتــى أشــاهــد طـيـبـة وَبـقـيـعـهـا
يــا لَيــت أَيّــام الحَــيـاة جـمـيـعـهـا
يـــمـــددن أيّــامــي بــطــيــبــة طــولا
لا خــيــر فــي خــيــل وَلا صَهــواتـهـا
إن لم تــســر بـي نـحـوهـا بـقـواتـهـا
وَعَــســى المــطــيّ تـجـد بـي خـطـواتِهـا
لا ســرّ طــرف الطــرف فــي عَـرَصـاتـهـا
مـــتـــعـــثـــرا بـــدمـــوعــه وأجــيــلا
يــا مــن سـمـا فـوق السـمـاك تـقـربـا
وَحـــبـــاهُ مَــولاه بــعــرش مــا حــبــا
وَبــليــلة الإســراء أُســمِــع مــرحـبـا
صَــلى عــليــك اللَه مــا هــبــت صــبــا
وارفَـــضّ ســـلك غـــمـــامـــة مـــحــلولا
وَســقــت عــيــون بــالفَــلا وَمــنــابِــع
حــجــاج بــيــت للحَــيــاة تَــدافــعــوا
وَشَـكـا الرفـيـع مـن الدنـاة ترافعوا
وأَهـــلَّ بـــالإحــرام قــوم تــابــعــوا
فــيــه هــداك وأكــثــروا التَهــليــلا
وَعــليــك صَــلى اللَه مــا طــفــل غُــذي
أو لاذ يَـــشـــكــو كــلَّ بــاغ مــن أذي
وعــليــك صــلى اللَه مــا خـزي البَـذي
وَعَــلى أَبــي بــكــر خَــليــفــتــك الَّذي
كــانَ الخَــليــل لَو اِتــخــذت خَــليــلا
صـــديـــق أمــتــك الجــليــل بــصــدقــه
وَصــديــقــك الشــيــخ الوقــور بــحـقـه
حــاز الخــلافــة عـنـك مـنـك بـسـبـقـه
وَكَــذا عَــلى عــمــر الَّذي فــي نــطـقـه
قـــالَ الصـــواب ووافــق التــنــزيــلا
مــن ســار فـيـهـا سـيـر شـهـم مـعـتـدل
بــالحــق جــاءَ وَبــاطِــل الأعـدا خُـزل
مـــا لامـــرئ قـــد عـــز بــاللَه مُــذل
وَعـلى ابـن عـفـان الشـهـيـد مـرتل ال
قُــــرآن فـــي خـــلواتـــه تـــرتـــيـــلا
كَــم قــد أَســاء الظـن فـي شـيـخ فُـتـي
وَرَمــاه جــهــلا بــالَّتــي ثــم اللّتــي
فَــقَـضـى يـنـادي خُـذ بـثـاري يـا بُـنـي
وَعَــلى ابــن عـمـك هـازم الأحـزاب لي
ث الغــاب أقــربــهــم لديــك قَــبـيـلا
زوج الَّتــي ســادَت بــنــاتــك واِقـتـدت
بــكــمــا وَذكــركــمــا بــنــســل خــلّدت
فَــعَـلَيـك صَـلى اللَه مـا الورقـا شَـدَت
وَكَــذا عَــلى عــمـيـك وابـنـي مـن غـدت
فــي نــســكـهـا مـثـل البـتـول بـتـولا
وَخــديــجــة الكــبــرى وَعــائشــة ســوا
وَعــمــوم مــن بــحــمــاك مـن زوج ثَـوى
وَالســـيـــدات الرافِــعــات بــك اللوا
وَبــقــيــة الصــحـب الكـرام ومـن حـوى
هَـــذا المـــقــام ومــن أجــد رَحــيــلا
والآل والأنــصــار مــن مــنــهـم أَنـا
بــرضــاك عــنــا سـيـدي نـلنـا المُـنـى
فَـعَـلى النـبـي منا السلام مع الثنا
لا كــانَ هَــذا العــهــد آخـر عـهـدنـا
بــك بــل نَــراك وَربــعــك المــأهــولا
مــن شــاء أَن يـأتـي بـأحـسـن فَـليَـقُـل
بـعـدي فـهـذا جـهـد مـا اِسـطاع المُقل
وَالسـعـد لي إن كـانَ مَـدحـي قـد قُـبـل
وأجــابــنــي للســول فــضــلا مـن سُـئل
إن الكَـــريـــم يـــحـــقــق المــأمــولا
حــقــق بــفــضــلك يــا إلاهـي قـصـدنـا
واحــبــط بــحــولك كــل مــسـعـى ضـدّنـا
حَــتّــى نَــرى مــن خــان بــغــيـا ودَّنـا
أَو نــقــدنــا مِــمَّنـ عـلا أو مـن دَنـا
مــــن غـــلّه أَو فـــقـــره مَـــقـــتـــولا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك