أَتُرى مَدى عُمري يُمدّ قَليلا
للشاعر محمد فرغلي الطهطاوي
1
أَتُـــرى مَـــدى عُــمــري يُــمــدّ قَــليــلا
وَأَرى مـــقـــامـــا لِلرَســـول جَـــليـــلا
2
لا قــولَ قــولك يــا شــهــاب مــثـيـلا
هَــذا اللقــاء وَمــا شــفــيــت غَـليـلا
3
كَــيــفَ اِحــتــيــالي إن عـزمـت رَحـيـلا
4
وأنــادي يــا مَـولاي أَدعـو فـاسـتَـجِـب
فــي روضــة عَــن خــاطــري لَم تـحـتـجِـب
5
مــن يَــدعُ فــيــهــا رَبَّهــ كـرمـا يُـجـب
يــا دار مــن أَهــوى وَحــقــك لَم أُجِــب
6
داعــي التــفــرق لَو وجــدت سَــبــيــلا
7
دار تَــفــوق الدور مــن حـيـث السـنـى
لســنــاء ســاكـنـهـا أَجـل مـن اِبـتَـنـى
8
فَــمَــتـى أَقـول إليـك يـا دار الهـنـا
أَأَروم عــنــكِ وَقَـد بـلغـت بـكِ المـنـى
9
يــومــا عَــلى طــول الرجــاء بَــديــلا
10
نَـفـسـي عَـن الدنـيـا وَمـا فـيـهـا نأت
إلا رحــابــك وَالمَــديــح اســتــمــرأت
11
ومــن الوَرى ذي الافــتــراء تــبــرأت
هَــيــهــات أَيـنَ ليَ البَـديـل وَقَـد رأت
12
عـــيـــنـــي مـــعــالم للهــدى وطــلولا
13
إِن شــمــت مــكــة ثـم طـيـبـة وَالحـمـى
وَشــفــيــت قَــلبــاً مـن قـديـم مـغـرمـا
14
بــالحــج ثــم زيــارة تــروي الظــمــا
فَــلتَــصــنَــع الأيــام مـا شـاءَت فَـمـا
15
أَبــقَــت لِقَــلبــي بــعــدهــا مــأمــولا
16
واهــاً ليَــوم فــيــه أَحــظـى بـاجـتـلا
أَنـوار بـيـتِ اللَه كـعـبـة ذا المللا
17
وَأَقـــول قـــربَ ضَـــريـــحــه مــتــوســلا
أَصـبـحـت فـي الحـرم الشَـريف بحيث لا
18
أَحــتــاج فــيــه إِلى الرَســول رَســولا
19
مــــاذا أقــــدّم لؤلؤاً أَو جــــوهــــرا
لمــقــام مــن أَعــطـاه ربـي الكـوثـرا
20
وأذلّ كـــســـرى ثــم أَخــضــع قــيــصــرا
أُثــنــي عــليــه بــمـا أطـيـق مـقـصّـرا
21
وأبـــث أَشـــواقـــي إليـــه مُـــطـــيــلا
22
وَأَبـــوح بـــالآمـــال تـــلك حـــقـــائق
تُـــرجـــى إذا صـــحـــت لديـــه عَـــلائقُ
23
وَبـــــه أَلوذ وَكـــــأس صــــفــــوي رائق
وأكَــفــكِــف العــبــراتِ وَهــي ســوابــق
24
لا يَــرعــويــن وَقَــد وَجــدن سَــبــيــلا
25
وَالعــيــن مــن فــرط السـرور تـكـرّمـا
تَــســخــو بــفــيــض لا يَــفـيـض تـألمـا
26
لَكِـــنَّنـــي أبــقــي بــكــائي ريــثَــمــا
وَأَقــول يــا إنــســان عـيـنـي فـربـمـا
27
تَهـــوى وَلا تـــك بــالدمــوع عَــجــولا
28
وتــمــلَّ بــالأحــبـاب وَقـتـا قـد رأوا
فـيـه اللقا واشكر كَثيراً ما ارتأوا
29
ثــم اِغــتَـنِـم زَمـنـا بـه بُـعـداً أَبـوا
واصــبــر فــإن وَراء يــومـك إن نـأوا
30
بــهــواك ســبـحـا فـي الدمـوع طَـويـلا
31
سُـــقـــي الحـــجـــاز وأشــرقــت آثــارُه
وَالســــاكِــــنــــون بــــه كَــــذا زوّارُه
32
وَتـــألقـــت طـــول البـــقـــا أَنـــوارُه
طــوبــى لمــن أَضــحــى بــطــيـبـة داره
33
لا يُــضــمَــرُ الأزمــاع وَالتَــحــويــلا
34
مــن سـار شـوقـا نَـحـوَ يَـثـرِب أَو سَـرى
يــحــمــد بــزورة أَحــمــد غِــبّ السُــرى
35
ومـن اِجـتَـبـاهـا مـوطـنـا فـاقَ القُـرى
يَـلقـى الحَـبـيـب مَـتـى أَراد وَلا يـرى
36
إلا مـــقـــامـــا بـــالهــدى مــأهــولا
37
لِلَّه أَشــكــو مــن شــواغــل ذا الزَمــن
وَعـــوائق رمـــت العَـــزائم بـــالوَهــن
38
أَمــا حَــنـيـنـي فَهـوَ حَـتّـى فـي الوَسـن
أمــنــازلَ الأحـبـاب لَيـسَ الصـبـر عـن
39
هَــذا الجــمــال وإن بــعــدت جَــمـيـلا
40
مـا حـيـلَتـي مـا حـيـلَتـي لَم يَـبـقَ لي
إلا ضـــراعـــة مُــبــتــلى للمُــبــتَــلي
41
فَــمَــتــى أَراكِ وَفــي رحــابِــك أَخـتَـلي
لوحــي لعــيــنــي فـي الدنـو لأجـتـلي
42
واصــغــي إلى مــا أَشــتَــكــي لأقــولا
43
أمــســي وأصـبـحُ فـي البـعـاد مـسـلّمـا
وَمـــنـــاجـــيـــا بــتــذلل آل الحــمــى
44
مـــتـــوســـلا بـــهــم إِلى رب السَــمــا
لا تــحــجــبــي عــنـهـم سـلامـي كـلمـا
45
حـــمـــلتـــه مـــنـــي صَـــبــاً وَقَــبــولا
46
مـن لي بِـتَـمـتـيـع النـواظـر فـي رُبـى
كــثــبــان طــي أَو ســهــول فــي قُــبــا
47
وَريــاض مــن أَهـواه مـن عـهـد الصـبـا
حــيّــتـك يـا دار الهَـوى ريـح الصَـبـا
48
وافـــتـــر روضــك بــالنَــدى مَــطــلولا
49
لا زلت جــنــة ذا الوجــود كُــرُومـهـا
دُنـيـا القُـطـوف وَكـالبـسـاط أَديـمـهـا
50
وَجــفــتــك أَيــام الحَــرور ســمــومـهـا
وونــى صَــحـيـحـا فـي رُبـاك نَـسـيـمـهـا
51
وأُجــــل قــــدرَك أَن أَقــــول عَـــليـــلا
52
وَبَــقـيـت عـنـد المـحـل طـيـبـةَ الأُكـل
يَـــرتـــادك الزوار مــن كــل السُــبــل
53
وَبــجــودك الوســمــيّ ســقــيــا للنــزُل
وَتــرقــرقـت فـي سـاحـتـيـك مـدامـع ال
54
عـــشـــاق هــامــيــة الشــؤون هُــمــولا
55
فَــعَــلى جُــفــونــي فــرض عــيــن كـلمـا
بـــرق أَضـــاء مـــبـــشــراً آل الحــمــي
56
بـالخـصـب وَالرحـمـات مـن مُـزن السـما
مــطــر تــزيـد بـه القـلوب عَـلى ظـمـا
57
فـــيـــهـــن ريّـــا وَالجــفــون مــحــولا
58
يــا رَوضــة الدُنــيــا وحـقـك مـا لنـا
شـــيـــء ســـواك مـــحـــقـــق آمـــالنـــا
59
فَـــلقـــاك يُــنــســيــنــا بــحــق آلنــا
ولأَنـــت أَحـــلى مـــا تـــخــيــله لنــا
60
أَحـــلامـــنـــا وأجـــلُّهـــا تـــنــويــلا
61
لِلَّه إن شـــمـــتُ الريـــاض بـــواســمــا
وَقَــضــيــت للحــج الشَــريــف مــراسـمـا
62
وَشــهــدت فــي دار النــبــي مــواسـمـا
فــلألثــمــنَّ مــن المــطــي مَــنــاسِـمـا
63
أدنــت إليــك وأكــثــر التَــقــبــيــلا
64
ولأَنــفــحــن عَــبــد الضَــريـح بـحُـلتـي
وَهــنــاكَ أَشــكــو للحَــكــيــم بــعـلَّتـي
65
وَبــقــبــلة الأعــتــاب أشــفــي غُـلتـي
وأعــفّــر الوجــنــات فـي الأرض الَّتـي
66
جــــرَّت بــــهـــا آل النـــبـــي ذيـــولا
67
ولأنـــشـــدنَّ قَـــصـــائدي مـــتـــرنــمــا
بــمــديــحــه كــالدر صــيــغ مــنــظـمـا
68
لا بَــل أَراه فــي النـفـاسـة أَعـظـمـا
ولأَشــكــرنَّ الدهــر حــيــن وفــى بـمـا
69
أَمـــلت مـــنــه وَكــانَ قَــبــلُ مَــطــولا
70
ولأبـــســـطــنَّ يــديَّ فــي طــلب الجــدا
مـن أَجـود الكـرمـاء فـي الأعـطـايـدا
71
وأُهـــنـــي جـــيـــدي إذ أراه مُــقــلّدا
ولأغـــبـــطــنَّ الجــفــن لمــا أَن غــدا
72
بِـــتُـــراب تــربــة أَحــمــد مــكــحــولا
73
قــد عَــقَّ عــيــســى نَهــلُهـا بَـل عَـلَّهـا
وَلَهـا اِسـتَـوى حـزن الفَـلاة وَسـهـلهـا
74
حَــتّــى تَــلوح لَهــا الريـاض وَنـخـلهـا
يــا صــاحــبــي هـذي الديـار وأَهـلهـا
75
فَــعــلام لا تَــقِــف المَــطــيُّ قَــليــلا
76
وتــنــي بِــنـا بـالقـرب مـنـهـا فـتـرة
فــيــهــا نــبــرّد بــالحُــشـاشـة جـمـرة
77
وَنــقــيــم غُــدوة يَــومــنــا أَو بُـكـرة
لنـــزوّد الأجـــفــان مــنــهــا نــظــرة
78
تَــبــقــي بــهــا آثــارهــم تــخــيـيـلا
79
فَهُــنــاكَ نَــشــكــو وَالهــمــوم قـواهِـرُ
وَهُـــنـــاكَ نَــدعــو وَالقــلوب طــواهِــرُ
80
وَهُــنــاكَ نَــبــكــي وَالشــؤون مــواطــر
وَنـــردد الحـــســـرات وهـــي ظـــواهـــر
81
وَنــبــث وجــداً فــي الفــؤاد دَخــيــلا
82
وَنُـريـح بـالزَفـرات نَـفـسـاً مـا اِشتكت
وَلَو انَّهــا مــن هــمــهــا قَــد أَوشـكَـت
83
وَكــذاك نــفــس الحُــر دَومــاً لَو زكــت
وَنَــتـوب عَـن فـعـل الغَـمـائم إن بـكـت
84
مـــثـــلي وَمـــثـــلك بــكــرة وَأَصــيــلا
85
يــا قَــلب دع مــا أَنــتَ فـيـه تـألمـا
وَكَــفــاكَ مِــمَّنــ قــد أَســاء تــظــلمــا
86
فَــعَــســى يــضــيــء إليــك حــظ أَظـلمـا
أَو مــا تــرى الأنـوار تُـخـفـي كـلمـا
87
طــلعــت ســنــا بــدر الســمـاء أُفـولا
88
وَيَــعــود لي عــهــد الصــفــا وَســروره
والأنــس تــشــرق فــي الديـار بـدوره
89
بـــرجـــا الَّذي جـــئنـــا لذاك نــزوره
أَوَ مـــا تَـــرى حــرم النَــبــي وَنــورُه
90
كــالشــمــس قَــد أَضــحـى عـليـه دَليـلا
91
حـــــرم يَـــــلوح لدى خــــلوّ آنــــســــا
وَتُــرى لنــفــســك مـن سَـنـاه مـؤانـسـا
92
وَجَــمــيــع مــا فـيـه يُـرى مـتـجـانـسـا
وكــأَنَّمــا فــيــه النــبــي مُــجــالِســا
93
أَصـــحـــابــه وَمــخــاطــبــا جــبــريــلا
94
كَــم مــن فَــتــى بـالغـم بـات مُـعـفّـرا
فَــدَعــا الإله بــجــاهــه واِسـتـغـفـرا
95
حَــتّــى اِنــجَــلى عــنـه بـصـفـو أسـفـرا
فــاســأل فــثَــمَّ تـرى النـوال مـوفـرا
96
وَالخَــيــر جــمّــا وَالعَــطــاء جَــزيــلا
97
واغــنــم وصــالا بـالأُلى أَحـبـبـتـهـم
يــا لَيـت آلي قـد حُـظـوا يـا لَيـتـهـم
98
فَــصــغ الدعــاء لهــم وَقَــد خـلفـتـهـم
واشــفــع لصــحــبـك وَالَّذيـن تـركـتـهـم
99
يَــرجــون نــفــعــك إن وجــدت قــبــولا
100
أَبــشــر بِــتَــحـقـيـق الَّذي تَـرجـوه مـذ
حــزت القــبــول بـبـابـه فـاطـلب وخـذ
101
وَبـسـاحـة الفـيـض العَـمـيـم اليوم لذ
فَــلَقَــد قــدمــت عَـلى كَـريـم مـن يَـعُـذ
102
بـــحـــمــاه عــاد مــكــرّمــا مــســؤولا
103
مـلجـا الضَـعـيـف ان ضـاقَ يـومـا ذرعه
وَثِـــمـــال مــن بــالجــدب صــوَّح زرعــه
104
ومــجــنّ مــن ثــقــبــت بــســهــم درعــه
يـــا ســـيـــداً لَولا هُـــداه وَشـــرعـــه
105
لَم نــعــرف التَــحــريــم وَالتَــحـليـلا
106
يــا مــنـهَـل الورّاد يـا خـيـر المـلا
طـــرّاً وَأَحـــلى ذا الأنــام شــمــائلا
107
أولاك مُــولي النــاس أَنــواع الحُــلى
لَولاك مــا قــطـعـت بـنـا عـرضَ الفـلا
108
عــيــس تَــبــاريــنــا ضَــنــىً وَنــحــولا
109
قَــد شــفّهــا وجــدانــهــا فــأحــالهــا
أَنــضــاء لا تَــشــكــو لغـيـرك حـالهـا
110
ومـــن اِشـــتـــيـــاق للقــاء أَمــالهــا
تــســري بــنـا عَـنَـقـا فـإن غـنّـى لهـا
111
حــادي السُــرى ســارَت إليــك ذمــيــلا
112
كَــم بـيـن هـذي العـيـس مـن دنـف زمـن
وَبـــراحـــة مِــمّــا يُــعــانــيــه قــمِــن
113
بـــل كـــلّهـــا مـــتـــجـــلدات لَم تــئن
شُــعــث ضــوامــر كــالقِــســي تُــقـل مـن
114
شُــعــث ســواهــم كــالســهــام حُــمــولا
115
حـــجـــاج بــيــت اللَه أَكــرم عــصــبــة
ســارَت عَــلى حــرّ الهَــجــيــر لقــربــة
116
وَبـــرغـــم آل بـــيـــوتـــهـــم وأحــبــة
هـجَـروا الظـلال وَيـمـمـوا مـن طـيـبـة
117
ظــلا هــنــاك عَــلى العُــفــاة ظَـليـلا
118
لِلَّه مــا أَزكــى نــفــوســهــمُ اِرتَــضَــت
بــدل اســتــراحــتــهـا شَـقـاً وتـمـرَّضـت
119
فــلِذا وأَخــطــار المــفـاوز قَـد قَـضَـت
يَـــتـــلفــتــون إذ الوهــاد تــعــرضــت
120
فَــتَــرى عــيــونــهـم الصَـحـيـحـة حـولا
121
إن شــمــتـهـم فـوق الرحـال رحِـمـتـهـم
وَالشــوق أَنــســاهـم جَـمـيـعـا قـوتـهـم
122
وَبــكــيــت عـطـفـاً لَو هـنـاك رأَيـتـهـم
يَــبــكــون والأنــضـاء تـرزِم تـحـتـهـم
123
فـــكـــأنّ كـــلا قَـــد أضـــلَّ فَـــصــيــلا
124
لكــن إذا خــنــقــتــهـمـوا عـبـراتـهـم
وَتــصــاعَــدت مــن تَــوقــهــم زفـراتُهـم
125
ورثــت إِلى ذاكَ العــنــاء عــداتــهــم
تــحـدو بـذكـرك فـي الفـلاة حُـداتـهـم
126
فــكــأنــهــا فــيــهــم تــديــر شَـمـولا
127
لأحـــبـــة ســـكِـــروا بـــراح ودادهـــم
وَشَــفــوا بــقــربــك غــلة بــفــؤادهــم
128
فَــتَــقــدمـوا مـن بـعـد طـول بـعـادهـم
يَــرجــون مــنــك شــفــاعــة لمــعـادهـم
129
إذ لَيــسَ غــيــرك شــافِــعــاً مــقـبـولا
130
بــالأمــس فـي الأوطـان كـان مـحـلّهـم
يَــغــشــاه بــالإكــرام مــنـهـم خِـلّهـم
131
وَيــحــيــط آلهــمــوا بــهــم أو جُـلّهـم
والآن قـــد صـــاروا إليـــك وكـــلهــم
132
ضــــيــــف لديـــك وَلَن تـــرد نـــزيـــلا
133
نــعــم الرِفــاق بـغـربـة مـا عِـبـتـهـم
يَــومــا بــشــيـء أو عـليـه عَـتَـبـتـهـم
134
وَمــن المَــلائكــة الكِـرام حـسـبـتـهـم
قَــدِمــوا بِــزاد مـن تُـقـى وَصـحـبـتـهـم
135
أبــدي اليــســار وأكـتـم التَـطـفـيـلا
136
لُذنــا بــروضــتــك الســنــيــة عــلّنــا
بــالعــز مــن مَــولاك نُــكــفــي ذُلنــا
137
وَيَــعــود يــرغــبــنـا الَّذي قـد مَـلّنـا
فــاقــبـل ضـراعـتـنـا إليـك وكـن لنـا
138
يَــوم القــيــامــة بـالنَـجـاة كَـفـيـلا
139
بــك نَــغـتَـنـي عَـن آلنـا مـع صـحـبـنـا
وَعـن الألى رغـبـوا جـفـاً عَـن قـربـنا
140
واِســتــبــدلوا بـالمـزق خـالص حـبـنـا
فــاللَه قَــد أَعــطــاك مــن لطــف بـنـا
141
جــاهــاً عَـريـضـاً فـي المـعـاد طَـويـلا
142
مـن شـاء فـي الداريـن سـعـداً فـليـلذ
بــحــمــاك يــا خَـيـر البَـريَّةـ وَليَـعُـذ
143
فَــبـنـاصـري أَرجـوك فـي الحـاليـن خُـذ
فــاللَه أَعــطــاك الشَــفــاعَـة يـوم إِذ
144
كـــل غَـــدا عَـــن قـــومـــه مَـــشــغــولا
145
لَيــــتَ الدراري تــــدنــــون لِنـــاظـــم
ليــصــوغ عـقـدا فـي البـهـاء كـخـاتـم
146
لنـــبـــوَّة مـــذ جـــئت أســمــى خــاتِــم
أَنـــتَ المُـــبــوّأ مــن ذؤابــة هــاشِــم
147
شــرفــا أَنــاف عَــلى الكــواكِـب طـولا
148
قـد صـيـن عُـنـصـرك الشَـريـف من الأزل
فــي ظــهــر آدم طــيــبــاً حــتّــى وصــل
149
لأبــيــك عَــبــد اللَه أشـرف مـن نَـسَـل
بـــك كَـــرَّم اللَه الجــدود وطــهــر ال
150
آبــــاء إِذ ولدوك جــــيــــلا جـــيـــلا
151
بــــك أُمَّةــــ الإســــلام أَشـــرف أمـــة
حــازَت بــهــذا الديــن أكــمـل نـعـمـة
152
وَبــنــور شــرعــك أُخــرجــت مــن ظُـلمـة
وَبــك اســتَــفــاد أبـوك أعـظـم عـصـمـة
153
أَضــحَــت عَــلى كــرم النــجــار دَليــلا
154
مـن ذا يُـسـامـي نـور شـمـسـك قـد نـسخ
أَضــواء أَســنــى فــرقــد مــهــمـا بَـذَخ
155
وإليـــك أذعـــن كــل ســام قــد شــمــخ
وَلك المـــقـــام وَزَمـــزَم ولأجـــلك اخ
156
تـــص الفـــداء أَبـــاكَ إِســـمــاعــيــلا
157
عــفــوا إذا قَــلَمـي مـديـحـك لَم يُـجِـد
إذ شـبـه ذاتـك فـي البَـريَّةـ مـا وجـد
158
وَبـــنـــات حــوّا قــط مــثــلك لم تَــلد
حــمــلتــك آمــنـة الحـصـان فَـلَم تـجِـد
159
عِــبــئا كــعــبــء الحــامِـلات ثَـقـيـلا
160
حــــقـــا وَذاتـــك إنَّهـــا لعـــنـــايـــة
مـــن ربـــك الأعــلى بــهــا وَرعــايــة
161
رُفِــعــت لهــا شــرفــا بــوضــعـك رايـة
ووُلدت مَـــــخـــــتــــونــــا وَذلك آيــــة
162
مَــشــهــورة لا تــقــبــل التَــعــليــلا
163
بــظــهــور ديــنــك كــل ديــن قَـد بُهِـت
وَالشــرك إذعــانــاً لِتَــوحــيــد كــبِــت
164
وَالعــالم العــلويّ كــالســفــلي لُفــت
وَرأت لك الأحـبـار وَالرُهبان في الت
165
تَــوراة وصــفــا طــابــق الإنــجــيــلا
166
بــعــض الرؤس ذَوو الرئاســة أكـبـروا
أن يـخـضَـعـوا فـلذا عـموا واِستَكبَروا
167
وَذوو البَــصــائِر للحَـقـيـقـة أبـصَـروا
فـاِسـتـبـشـروا بـك إذ ظـهـرت وبـشـروا
168
إلا قَـــليـــلا حـــرّفـــوا مــا قــيــلا
169
سـاوَت قـريـش فـي الصـفـا بـك يـعـرُبـا
واهــتــز حــيــن ولدت مــن طــرب قـبـا
170
وَغــدت تــهــنــي مــكَّةــ بــك يَــثــرِبــا
وَكــذاك بــشــرت الهـواتـف فـي الرُبـا
171
بــك وَالكــواهِــن أجــمــلت تَــفــصـيـلا
172
وَبـيُـمـنـك المَـولى كَـفى الناس المِحَن
بـالخـسـف عـنـد السـخط أَو مسخ السحن
173
وَرمـى الأُلى زاغـوا بـأصـنـاف الاحَـن
وَالجــن تُــرمــى بــالكـواكِـب بـعـد أن
174
كــانَــت تــطــيـق إلى السـمـاء وصـولا
175
أَنــتَ المــظـلل بـالغَـمـامـة حـيـث حـل
وَعَـلَيـكَ كـالتَـسـليـم قـد أرغـى الجمل
176
وَالنــخــل بـالهـامـات حـيّـا واِبـتـهـل
وَخــمــود بـيـت النـار مـن آيـاتـك ال
177
لاتـــي تـــرد الطــرف عــنــك كَــليــلا
178
كَــم نــاظِــم قـبـلي بـمـدحـك قـد قـصـد
ســرد الَّذي أعــطــاكـه الفـرد الصـمـد
179
مــن مــعــجــزات مــع مَـزايـا لا تُـعـد
وَكــذا بُــحــيــرة ســاوة غــاضَــت وَقَــد
180
كــانَــت جــوانــبــهــا تَـفـوق النـيـلا
181
قـــامَ المَـــســيــح مــبــشــراً بــك آلَه
وَكــذاك يــوســف حــاز مــنــك جــمــالَه
182
وَالبــدر مــنــك قــد اســتـمـد كَـمـاله
والمـــوبـــذان رأى مَـــنـــامــاً هــاله
183
وَسَــطــيــح شــرف بــاســمــك التـأويـلا
184
كـــل لشـــأنـــك قـــد أَشــارَ بــمــوجَــز
وَاللَه كــــانَ لذاكَ أَقـــدَر مُـــنـــجِـــز
185
بــــعـــلوّ قـــدرك فـــوقَ كـــل مـــعـــزَّز
وَكــذاكَ فــي الإيــوان أَعــظَـم مـعـجِـز
186
بــهــر العــقــول وحــيّــر المَــعـقـولا
187
مــا بــاله وَمــشــيــده طــول العُــمُــر
مــا أَثّــرت بــشــهــوقــه غــيــرٌ تــمــرّ
188
مــاذا أحــسّ الجــص أَم شــعــر الاجــر
لمـــا هَـــوَت شــرُفــاتــه وانــشــق مُــر
189
تــجــس البــنــاء مــشــطــراً مــخــذولا
190
مـا الشـمـس يـا مَولاي في برج الحَمَل
يَـومـاً بـأَشـرق مـنـك في المهد الأجل
191
وَالخــيــر يَــوم وُلدت للنـاس انـهـمـل
واِســتــرضـعـتـك حَـليـمـة فَـرأت مـن ال
192
بــرَكــات مــا أَغــنــى أَخــاً وَخَــليــلا
193
وَالغَـيـث جـاد عَـلى المَـزارِع بـالجَدا
مـن بـعـد مـا قـد كـادَ يقتلها الصدى
194
لكــن ذاكَ صــدى صــفــاتــك فـي النـدى
وَبــيُــمــن وَجــهــك صـدَّ خـالقـك العـدا
195
عَــن بــيــت كــعــبــتــه ورَدّ الفــيــلا
196
أَنــعــم بــجــسـم بـالطـهـارَة قـد غُـذي
واكــرم بــقــلب بــالمــثــانــي مـعـوذ
197
مـــن شـــر وســوســة لإبــليــس القــذي
وَلَقَــد رأى العــلمــانُ جــبـريـل الَّذي
198
شـــــق الفـــــؤادَ وردَّه مــــغــــســــولا
199
الشــمـس تُـغـمِـضُ إن رأتـك مـن الحَـيـا
وَالبـدر مـعـتـرف بِـفَـضـلك فـي الضـيـا
200
يــا مــن ولدت مــكــحــلا مــتــحــليــا
وَنــشــأت يُــســتَـسـقـى بـغُـرَّتـك الحَـيـا
201
وفــضــلت بــالصــدق الورى تَــفــضـيـلا
202
أَبــدى الأنــام إليــك طــرّاً تَــوقَهــم
مــذ وافــقــت مــنـك الشَـمـائل ذَوقَهـم
203
وأســرت بــاللطــف الرفــاق ونــوقَهــم
وَرأى بَــحــيــرا ركــب مَــكَّةــ فــوقـهـم
204
ظــل الغــمــامــة يــشــبــه الإكـليـلا
205
فَــغَــدا لربــك بــالضــمــيــر مــوحّــدا
وإلى ســـويّ صـــراط مَـــولاك اِهـــتــدى
206
لا غـروَ مـذ قَـد شـامَ مـصـبـاح الهـدى
وَرآك والأشـــــجـــــار حــــولك سُــــجَّدا
207
لك حــيــث مِــلت تــفــيــأت لتــمــيــلا
208
وَمَــضــى مَــع الأشــواق إِثـرَ جِـمـالهـم
مــســتــأســراً لجــلالهــم وَجــمــالهــم
209
مــتــفــيــأ مــعــهــم بــســاط ظِـلالِهـم
فــرآك وَهــي عــليــك عــنــد رحــالهــم
210
فَــسَــعــى إليــك وأَكــثــر التَـبـجـيـلا
211
وَلَقَــد تــمــنــى أَن يَــكــون مــلازمــا
للركـــب ثـــم إلى ركـــابـــك خــادِمــا
212
مــذ شـام جـوداً مـنـك يُـنـسـي حـاتـمـا
وَجــلاك أَوصــافــاً وَشــاهــد خــاتــمــا
213
لَك ثـــم فـــاز بــلثــمــه تَــقــبــيــلا
214
كــــلّ يــــســـرّ بـــذاك جِـــدّاً لَو طُـــلِب
عــبــداً إليــك حــفـيـدَ عـبـد المـطـلب
215
لكـــن بـــحــيــرا راهــب لَم يَــنــقَــلِب
وأســـر للعـــمّ الشَـــقـــيــق بــأن لاب
216
نِ أَخــيــكَ شـأنـاً فـي الوجـود جَـليـلا
217
ســيــؤيّــد الرســل الكِــرام وَديــنـهـم
وَيُــري البَــريَّةــ شــكَّهــم وَيــقـيـنـهـم
218
وَبــهــديــه يُــعــلي الإله شــؤونــهــم
فــاحــذر عـليـه مـن اليـهـود فـإنـهـم
219
إن يــقــدروا يَــومـاً عـليـه اغـتـيـلا
220
صــحــت فــراســتــه بــمــا أَنــبـا فَـلم
يُــخـطـي الَّذي قَـد خَـطَّ بـاللوح القـلم
221
وَبـرؤيـة الهـادي انـجـلت عـنه الظُلم
طــوبــى له نــظــر الهــدى فـأتـاه لم
222
مـــا أَن رآه وَلَم يـــر التَــعــطــيــلا
223
قــل للواتــي شِــمــنَ يــوســفَ ليــتـكُـن
قــرَّت بــنــور البــدر طــه عــيــنــكُــن
224
أولى لحــســنــك أن يــشــار بـذا لكـن
وَلَقَــــد رأى كـــل حُـــلاك وَلَم تـــكـــن
225
لَولا الهــدى عــنــد امــرئ مَــجـهـولا
226
قَــد قــمــت تــصــدع بــالدعــاء لمــلّة
بـــأعـــزة نُـــصـــروا بــجــمــع القِــلَّة
227
وَرَمـــوا جـــمــوع الأكــثــريــن بــذلة
حَـــتّـــى عـــلت أَعـــلام مــلتــك الَّتــي
228
عــمــت حــزونــا فــي الوَرى وَســهــولا
229
وَاللَه شـــاءَ بـــأن يــتــم ظــهــورهــا
فـــســـرت نــجــوم قَــبــائل وَبــدورهــا
230
يــسـعـون حـيـث سـعـى بـهـم مـنـصـورهـا
فَــأَضــاءَت الدنــيــا وأشــرق نــورهــا
231
وَبَــدا الهــدى وَغَـدا الضـلال ضَـئيـلا
232
نــور أَبــي مَــولاك أن لا يَــنــطَــفــي
بـالرَغـم عَـن أَفـواه ذي الشرك الخَفي
233
فَــلِذاك كــل ســار خــلفــك يَــقــتَــفــي
وَأَتــاكَ بــالوَحــي الأمـيـن وأنـت فـي
234
أقــصــى حِــرا مــتــبــتــلا تَــبــتـيـلا
235
فــي شــكــل دحــيــة حــاكـيـا لاهـابـه
غــض الشَــبــاب مــســربــلا بــثــيـابـه
236
أَقــراك مــن بــعــد انـكـشـاف نـقـابـه
فــوعــيــت مــا أُوحــي وَقَــد ألقـي بـه
237
قَــولا مــن الذكــر الحَـكـيـم ثـقـيـلا
238
ثِـــقَـــل ولكـــن لم نـــجـــد مـــن مَــلّه
بــــل كــــل إنــــســــان تَـــلاه أجـــلّه
239
وَهــــداه مــــنــــه إذا هـــواه أضـــله
نـــــور كـــــأن بــــكــــل قــــلب حــــلّه
240
لضـــيـــاء بـــاطـــنــه بــه قــنــديــلا
241
يــا مــا أُحَـيـلى فـي النـفـوس حـلوله
وَقـــعـــا وأســـلس للســـمـــاع وصـــوله
242
لكــــن رأى البـــلغـــاء أن مَـــقـــوله
عـجـز الوَرى عـنـه فَـمـا اِسـطـاعوا له
243
حــاشــاه تــشــبــيــهــا وَلا تَـمـثـيـلا
244
إن تَــتــلُ أَجــزاه تــجــد مَــعــسـولهـا
حــلوَ المــكــرَّر قــد نـفـى مَـعـسـولهـا
245
مـن ذا الَّذي فـي الأنس يأتي مثيلها
بــل آيــة مــنــه لَو اِجــتَـمَـعـوا لَهـا
246
والجـــن عـــادوا خــاســئيــن نــكــولا
247
قَــد أنــزلت آيــاتـه اللاتـي اِرتـقـت
فــي لَيــلَة القــدر الَّتـي قـد أشـرقـت
248
فــغــدوت تَــتــلوهــا كَـمـا قـد نـسـقـت
وَصــدعــت بــالحــق الضــلال فــمــزقــت
249
أنـــوار شـــرعــك ثــوبــه المــســدولا
250
وَقــرأت بــاســم اللَه عــلّم بــالقَــلَم
فــأريــت نــهــج الارتـقـا كـلَّ الأمـم
251
ســيّــان عُــرب النــاس عـنـدك وَالعـجـم
فــأجـاب مـن سـبـقـت له الحـسـنـى وَلَم
252
يــحــتــج وَقَــد وضــح الطَــريـق دَليـلا
253
عـــرف اللَبـــيــب مَــعــاشــه وَمــعــاده
فَــسَــعــى وَراءَك يَــبــتَــغــي إســعــاده
254
ومــن التُــقــى وَالخــيــر أَكـثـر زاده
وَعــصــاك مــن خَــتــم الشــقـاء فـواده
255
فَــغَــدا وَقَــد وضــح الهــدى مَــكـبـولا
256
كَـــم صُـــوّبــت مــن كــل وغــد مــنــهــمُ
لعــلاك عَــن قــوس الجــهــالة أَســهُــمُ
257
وَعـــتـــادهـــم داء وَهـــديـــك مَـــرهــم
فــصــبــرت تَــدعــوهــم وَتــحـلم عـنـهـم
258
وَتَـــروضُ جـــامِــحَهــم وَتُــلطِــف قــيــلا
259
ويــــل لِقَــــوم كــــبــــرهـــم أَرداهـــم
وَثـــنـــاهــم نــحــو الضــلال هــواهُــم
260
أَنــى لهــم فــي الحــق أن يَـتـوهـمـوا
وَرأى انــشــقــاق البــدر كــل مــنـهـم
261
فــعــمــوا وَزادوا بــالهـدى تَـضـليـلا
262
بــســعــود حــظــك عــاد عــاثــر جَـدّهـم
يــبــدي المــلام لزيـدهـم وَعـبـيـدهـم
263
مــدو الشــبــاك فــقــصَّرت عَـن صـيـدهـم
وَحــمــاك ربــك مــن حــبــائل كــيـدهـم
264
ليـــتـــم ســابــق أَمــره المَــفــعــولا
265
ســـاءَت قـــلوب قَــد تَــنــاهَــت غِــلظــة
وَكَــــذا طـــبـــاع قـــد تـــبـــدَّت فَـــظَّة
266
أَو لَم يَــروا فــي مــعــجـزاتـك لحـظـة
أَســرى إلى الأقــصـى بـجـسـمـك يـقـظـة
267
لا فــي المَـنـام فـيـقـبـل التـأويـلا
268
قــد صــدَّق الإســراء مِــمَّنــ قــد أســن
صــديــقـك المـحـيـي الفَـرائض وَالسُّنـَن
269
وَمـن الشَـبـيـبـة والد السـبـط الحَـسن
إذ أَنــكــرتــه قـريـش قـبـل وَلَم تـكـن
270
لتــرى المــهـول مـن المـنـام مـهـولا
271
جــاءَ البـراق إِليـك يـا خـيـر المـلا
مُــتَــبَــخــتِــراً يــحــكــي أغـرّ مـحـجـلا
272
مــتَــســربِــلا بــالخـزّ زُركِـش بـالحُـلى
فَــعــرجــت تَــخــتَـرِق السـمـوات العُـلى
273
شــرفــاً عَـلى الفـلك الأثـيـر أَثـيـلا
274
قـد حـزت سـبـق الأنـبـيـا مِـمَّنـ خَـلوا
مــن عــهـد آدم مـع بَـنـيـه وَلَو عَـلوا
275
فـلذاك مـذ حـضـروا الجماعة واِقتدوا
صــليــت والأفــلاك خــلفــك قـد تـلوا
276
فــيــهــا كــليــمــا ســابـقـا وَخَـليـلا
277
مـن حـلَّ حـيـثُ حـلَلت فـي الأقـصـى أمن
وَلنــفــســه مــنـك الشَّفـاعـةَ قـد ضـمـن
278
مــذ سِــرت فــي ركــب بــإجــلال قــمــن
وَصـعـدت مَـع جـبـريـل حَـتّـى القـاب مـن
279
قـــوســـيــن أَو أَدنــى بــلغــت حُــلولا
280
يــا لَيــلة عَــن وصــفــهــا أَفــواهُـنـا
عــجــزت وَفــيــهــا قــد دَعــاك إلهُـنـا
281
لحــظــيــرة جــبــريــلُ إذ عَـنـهـا وَنـى
جـــاوزت مـــوقــفــه وَقــلت إلى هــنــا
282
يــا صــاحــبــي يَــدع الخَـليـل خَـليـلا
283
أَمــسَــيــت للمــولى الكَــريـم مُـكـلمـا
وَمــشــاهــد اللذاتِ فــي عــرش السـمـا
284
وَمــذ اِصــطَـفـاكَ عَـن الكـليـم تَـقـدُّمـا
أوحـــى إليـــك اللَه مــا أوحــى وَمــا
285
كــذب الفــؤاد وَلا اســتــراب ذُهــولا
286
طُـويـت فَـيـافـي الكـون مـن أُم القُـرى
لِلقـدس ثـم إِلى الطِّبـاق بـلا افـتِـرا
287
حـــتّـــى حَــظــيــت بــذات ربــك لامِــرا
وَرجــعــت وَاللَيــل الَّذي فــيــه السُّرى
288
وَالعَــودُ مــا خَــلَع الســوادُ نُــصــولا
289
يــا ســعــد مَـن مِـن آل مـكـة أُلهِـمـوا
تَـــصـــديــق مــا أَخــفــاه لَيــلٌ أدهَــمُ
290
فَـــرَضـــيــت ثــم لِلَّه قَــبــلَك عــنــهــمُ
وَدَعــــوت إذ آذاك قــــوم مــــنــــهــــمُ
291
عـــلمـــا بـــأنـــهـــمُ أَضـــلُّ ســبــيــلا
292
كَــم قَــد دَعــوت لهــم بــهــدي كــلَّمــا
زادوا التَــفــنّــن فــي أَذاكَ تــحـكُّمـا
293
فــــوكـــلت لِلَّه قِـــصـــاصـــاً صـــارِمـــاً
فـأصـابـهـم مـا قـلت وانـصـرعـوا كَـما
294
أَخـــبـــرت كــلا حــيــثُ رُمــت جَــديــلا
295
بـاتـوا وَقَـد بُهِـتـوا مـسـاء هَـجـرتـهم
مــن بــعــد أن حـاجـجـتَهـم وَحـجـجـتَهـم
296
فَــلِذا مــع الحـب المـزيـد مَـجـجـتـهـم
وَخــرجــت يــا بُــشــرى لقــوم جــئتـهـم
297
وَخــســار مــن فــارقــتــهــم مــمــلولا
298
ســوء النَــوايــا وَالحــفــائظ مــنـهـم
طَــبــعـا ثـنـى مـنـك العَـواطِـف عـنـهـمُ
299
فــتــركــتــهــم حــيــث الجـفـا لديـهـمُ
وأويــت كَــي تــخــفــي سُــراك عــليـهـمُ
300
غـــاراً وَصـــاحــبــك اتــخــذت زَمــيــلا
301
بـعـثـوا سُـراقـة فـارِسـاً مـن حـيـث خَف
وَســواه مــن فـرط العَـمـايـة وَالسـخـف
302
للحـاق مـن بـعـنـايـة المـولى التَـحف
فَــتَـقـول حـيـن تَـرى خُـطـاهـم لا تـخـف
303
وَكَـفـى بِـثـانـي اثـنـيـن فـيـه وَكـيـلا
304
ســلمــت خُــطــاك وَلا تَــزال رَفــيــعــة
مــن شــيــمــة رفــضــت إليــك شَــريـعـة
305
ســاروا وَراءَك مــضــمــريــن وَقــيــعــة
فَــبــنــى عــليـه العَـنـكـبـوت خَـديـعـة
306
بــهــمُ وصــاح بــه الحــمــام هَــديــلا
307
كـــادوا إليـــك فــرد ربــك كــيــدَهــم
فــي نــحــرهــم وَرمــى بــهـزم جـنـدهـم
308
وأذل ســـيـــدهـــم إليـــك وَعـــبـــدهــم
وأتــى ســراقــة يَـبـتَـغـي بـك عـنـدهـم
309
مـــالاً غـــدا لغُـــواتـــهــم مــبــذولا
310
وَالمــــرء إن ولِعــــت بــــه حُـــسّـــاده
يَــســمــو إِلى أَوج الســمــاك عــمــاده
311
بـــعـــثـــوه عَـــن رأي جــفــاه ســداده
فَـــوَهـــت عـــزيـــمــتــه وَســاخ جــواده
312
فــي الأرض مــرتــطــمــا بـه مَـشـكـولا
313
كَــم بــاتَ بــالمــرصــاد وغــد راصِــدا
مــن لَم يــسـئ قـصـداً فَـخـاب مـقـاصـدا
314
فَــكــذاك كــنـت نـظـيـر غـرسـك حـاصـداً
وأتــيــت خــيــمــة أم مــعـبـد قـاصـداً
315
فــيــهـا وَقَـد حـمـي الهَـجـيـر مـقـيـلا
316
واهــا لهــا مــذ قـد مـكـثـت هُـنـيـهـة
وَالســعــد وافــاهــا بــذاك بَــديــهــة
317
وَالفـــقـــر حــال لا تــزال كــريــهــة
فَــرأَيــت فــي كــسـر الخـبـاء شـويـهـة
318
عــجــفــاء يــابــســة الضــروع هـزيـلا
319
طــبـع الكَـريـم عَـلى التـكـرم غـالِبـاً
حَــتّــى تَــراه مَــع الخــصـاصـة واهـيـا
320
لا غــرو حــيــن رأَيــت دَراً نــاضِــبــاً
فــمــســحــت ضــرعــيــهـا فـدرَّت حـالبـا
321
رِســلا يــظــنّ له المَــعــيــن رســيــلا
322
يــدك الَّتــي فــاضَــت بـنـبـع بـحـارهـا
أَجـــرت عـــيــون الدر مــن أَغــوارهــا
323
وَبـــذاك أمـــكـــنـــهــا قــرى زوّارهــا
فــشــربــت وَالرهــط الَّذيــن بــدارهــا
324
وَتــركــتــهــا شــكـرى الضـروع حـفـولا
325
وَتـــركـــت ربــتــهــا بُــعــيــد القــلّة
لا تَـــشـــتَــكــي للضــيــق أَدنــى عــلة
326
مــا دام فــي الأخــلاف قـوت اللَيـلة
وأتــيــت طــيــبــة دار هِـجـرتـك الَّتـي
327
تُــحــدى إليــهــا الراقِــصــات قُـفـولا
328
فُــتــحــت نــواديــهــا إليــك رَحــيـبـة
وَاليُــمــن رد بــهـا الريـاض خَـصـيـبـة
329
وصـــغـــت قـــلوب للدعـــاء مــجــيــبــة
وأَتــتــك أَمــلاك الســمــاء كَــتــيـبـة
330
فـــي يـــوم بــدر فــوارســا وخــيــولا
331
مــن شــاء مــولاه المــهـيـمـن عـصـمـه
لا يَــســتَــطــيـع النـاس يَـومـا وصـمـه
332
مــن ذا لجــيــشــهــم يــحــاول قــصـمـه
وَرآهـــم مـــن كــان يــقــصــد خــصــمــه
333
فَــيــراه مــن قــبــل الوصـول قـتـيـلا
334
كَــم مِــن كَــريــم بــالوَلاء مــلكــتــه
وَعَــظــيــم قــوم بــعــد مــا أَمـسـكـتـه
335
مـــنّـــا عـــليـــه لنــفــســه مــلّكــتــه
وَالجــذع حــن إليــك حــيــن تــركــتــه
336
وعـــلوت مـــنــبــرك الشــريــف عــدولا
337
أبـــدى إليـــك غَـــرامـــه فــرحــمــتــه
لمّـــا عـــلمـــت بـــوجــده وَفــهــمــتــه
338
واِهـــتـــز مـــن طـــرب وقــد كــلمــتــه
حــتّــى رجــعــت إليــه ثــم ضــمــمــتــه
339
فَـــغَـــدا يــئن كــمــن يــحــن عَــليــلا
340
ســاد الجــذوع وَتــاه مــذ بــاركــتــه
وَشـــفـــيـــت عـــلتــه وَمــا تــاركــتــه
341
وَصـــفـــيـــتـــه ودّا وَمـــا مـــازقــتــه
لَو ذابَ مـــن كـــمــد وقَــد فــارقــتــه
342
أســـفـــاً لذلك لَم يـــكـــن مـــعـــذولا
343
مــن مـعـجـزاتـك بـدر هـذا الكـون شـق
وَالأمــر لو للشــمــس أُصــدِر لَم يـشـق
344
لا غـرو أن أدنـيـت أَنـجـم ذا الأفـق
وَدَعــوت بــالأشــجـار فـاِبـتـدرت تـشـق
345
ق الأرض خــــاضــــعــــة إليــــك ذلولا
346
مـا إن رأَيـنـا الغـرس قـبـلا مـغـرما
يــجــنــي الرؤوس إلى ســواك مُــسـلّمـا
347
لا غــرو مــذ شــرفــتــهــا مــتــكـلمـا
وأمـرتـهـا بـالعـود فـاِنـتـصـبـت كَـمـا
348
كــــانَـــت وَمـــا وجـــدت لذاك ذُبـــولا
349
كـــالوَرد أَزهـــر زاهــيــاً فــي كــمــه
مــتــمــنــي التَــشــريــف مــنــك بـشـمّه
350
وَشــكــا البَــعــيــر إليــك فـادح هـمّه
وَكــــذاك أَخــــبــــرك الذراع بـــســـمّه
351
فــي الزاد حــيـن أَتـوا بـه مـحـمـولا
352
كَــم قَــد عــفــوت تــكـرمـاً عـمـن جـنـى
فــغـدت ثـمـار العـفـو طـيـبـة الجـنـى
353
وَصـفـحـت عَـن مـن قـد هـجـا مـسـتـهـجِناً
وَمــنــحــت فــي بـدر عُـكـاشـة مِـحـجـنـا
354
فَــغَــدا حــســامــا فـي يـديـه صـقـيـلا
355
ســعــد الَّذي بـالقَـلب أَمـسـى مُـصـغـيـا
لك وده ومـــن التـــكـــلف مُـــعــفــيــا
356
فــمــنــحــتــه مــنــك الرضـاء مـوفـيّـا
وَكَــذا ابــن سـلم وابـن جـحـش الفـيـا
357
عـــود الجـــريـــد مُهَـــنّــدا مَــســلولا
358
نـــمـــرود أَوقــد لِلخَــليــل وأَضــرمــا
نـــاراً غـــدت بــرداً وَســلمــا ســلّمــا
359
وَالروح أوحــى بــالمَــســيـح لمـريـمـا
ورددت طــرف قــتــادة مــن بــعــد مــا
360
أَودى فــأضــحــى كــالصَــحــيـح كـحـيـلا
361
كَــم عــلَّة أَبــرأتــهــا حــيــن اِلتَــوَت
طــرق العــلاج عَــلى أســاة قــد كــوت
362
وأعـــدت نـــاضــرة نــفــوســاً قــد ذوت
وَكَــذا رفــاعــة وابــن عــمـك إذ حـوت
363
عَــيــنــاه ريــقــك فــيـهـمـا مـتـفـولا
364
حــقــاً خـلقـت لذي البَـسـيـطـة مـحـورا
وَغـــدوت للأرجـــاء طـــرا مُـــبـــصِـــرا
365
لا غـــرو أن حـــدّثــت عــمــا لا يــرى
وَنـعـيـت بـالغَـيـب ابـن عـمـك جـعـفـرا
366
مَــع صــاحــبــيــه وَقَــد غَـدا مَـقـتـولا
367
كــســرى أَنــو شــروان قــد حــاســنـتـه
وَهِــرقــل عَــن يــد جــزيــة هــادنــتــه
368
وَحــفــظــت عــهــد مَــقـوقـس مـا خـنـتـه
وَكَــذا النَــجــاشــيّ الَّذي عــايــنــتــه
369
قـــد راحَ فـــوق سَـــريـــره مَــحــمــولا
370
فــهــم ابــن داود الحَــديــث لنــمــلة
وَقَـــضـــى بـــإنـــصــاف أَبــوه لســخــلة
371
ضَــــد الَّذي جــــافــــى أَخــــاه بــــزَلّة
وأمــرت عــزقــاً شــامِــخــاً فــي نـخـلة
372
شــمــاء فــاِبــتــدر الصَــعــيـد نـزولا
373
وَلَقَــد شــفـى بـالقـرب مـنـك تـبـاعـدا
وَحــظــى فَــقَــبَّلــ راحــتــيــك وَسـاعـدا
374
فـــرضـــيــت عــنــه بــادئا أَو عــائدا
وأمـــرتـــه فَـــثـــنــى إليــه صــاعِــدا
375
حَــتــى اســتــقــر بـه المـكـان حـلولا
376
وَلئن مــشـت نـحـو الكـليـم عَـلى حَـيـا
مــبــعــوثــة مــن والد مــســتــســقـيـا
377
فَــلَقَــد ســقــاهـا وحـدهـا مـسـتـجـديـا
وَدعــوت عـام المَـحـل فـانـهـلَّ الحـيـا
378
حَـــتّـــى دعـــوت وَقَـــد طــفــى ليَــزولا
379
وَلَئن سـعـت كـالحـيَّةـ الرَقـطـا العَـصى
بــيــد له ابــيــضــت وَلَم يــك ابـرصـا
380
فــالكــل مــنــك مــعــمّــمــاً وَمـخـصـصـا
وَكَــذا الطــعـام لديـك سـبّـح وَالحـصـى
381
بــيــديــك أســمــعَ مــصــغــيـاً وَذَهـولا
382
لاذ الأَديــب بــمــدح مَــولى قـد غُـذي
بـــلبـــان آداب له يَـــشـــكــو البَــذي
383
نـــعـــم المـــلاذُ لمـــادح مـــتـــعــوّذ
وأَتــاكَ جــابـر يَـشـتَـكـي الديـن الَّذي
384
لَم يَـكـتَـفـوا بـالتـمـر فـيـه مَـكـيـلا
385
وَالدائنــون إن اِســتَــبــاحــوا رِقـهـم
لمــديــنــهــم كــتــبــوا بــذلك صَـكَّهـم
386
وَلِذا التـجـا يَـرجـو بـجـاهـك مـحـقـهم
فــجــلســت فــاكـتـالوا فـكـمّـل حـقـهـم
387
وكــأنــهــم لَم يــنــقــصــوه فَــتــيــلا
388
مــن جــاده المَــولى بــوابــل فــيـضـه
رُزق الأداء لنــــفـــله مـــع فـــرضـــه
389
فـــإليـــك فــضــل زيــادة عَــن قــرضــه
وَالزاد أَشــبــعــت المــئيــن بـبـعـضـه
390
وَالكـــل كـــانَ لجـــائعـــيــن قَــليــلا
391
غُــمِــرت بــغـيـث الجـود مـنـك صـحـابـة
وَبــفــضــلك اِعــتــرفــت إليـك سـحـابـة
392
لم لا تــهــيــم بــهــم إليـك صَـبـابـة
وَالمــاء روّى الجــيــش وهــو صُــبـابـة
393
بــيــديــك ثــم طَــغــى بــهـا ليـسـيـلا
394
للمــعــجــزات وكــمّهــا مــع كــيــفـهـا
حــكَــم تــحــار عـقـولنـا فـي كـشـفـهـا
395
لا غــرو أن أُعــطـيـتَ أَعـجـب صـنـفـهـا
وأتــيــت عــيـن تـبـوك وهـي لضـعـفـهـا
396
لا تَــســتَـطـيـع مـن المـعـيـن مـسـيـلا
397
عــــيــــن ولكـــن لا تُـــروّي قـــاصِـــداً
قـد أَمّهـا لشـفـا الغَـليـل مـن الصـدى
398
فــكــأنــهــا بـالاسـم عـيـن كـالصـدى
تــبــدي يــســيـراً كـالصّـبـابـة راكِـدا
399
وَتُـــبِـــضّ مـــاء كـــالســـراب قَـــليــلا
400
حَــتّــى الرعـاة شـكـوا لطـول رِشـائهـا
وَشـــقـــا الدلاء لشــحّهــا بــروائهــا
401
وَكـــدورة أعـــيــت مــريــد صــفــائهــا
فــغــســلت وجــهـك وَاليـديـن بـمـائهـا
402
وأعـــدتـــه فــيــهــا فَــعــاد ســيــولا
403
لِلَّه أَرض بِــــالفــــلاة ســــحــــيـــقـــة
جــدبــاء مــن صــهــد الحَـرور شـريـقـة
404
بــاتَــت بــســيــب يـديـك وَهـيَ غَـريـقـة
وَغــدت كَــمــا أخــبــرت وَهــي حَــديـقـة
405
تـــحـــوي مَـــزارع جـــمّـــة وَنَـــخــيــلا
406
كَـــم قَـــد شـــكـــا لك ضُـــرَّة ذو عـــلة
فــكــشــفــتــه بــالمــس أَو بــالتـفـلة
407
مــن ريــقــك التــريـاق شـافـي الغـلة
وَكَــذاك فــي بــئر الحــديــبــة الَّتــي
408
أَلفــيــتــهـا وَشـلا المـعـيـن مـحـيـلا
409
بــئر كــبــحــر الشـعـر ذادت بـالثَـرى
غُــصــصــا فَــلَيـسَ بـهـا إِرتـواء للوَرى
410
أَو كـالمـضـيـف الخُـلو مـن زاد القِرى
نــزحــت فَــكــاد قــرارهـا أن لا يـرى
411
طَـــرف الرشـــاء بـــمـــائه مَـــبـــلولا
412
وأَبــى الكَــريــم وأَنـتَ أَكـبـر مُـنـقِـذ
للجـــيـــش إلا أن يُــغــاث بــمَــنــفــذ
413
وَالمــاء عــزَّ وقــل قــوت المــغــتــذي
فـتـفـلت فـيـهـا فـاِغـتذى الجيش الَّذي
414
أَوردتـــه بـــنـــمـــيـــرهـــا مــعــلولا
415
مــا عــزّ قــطّ عــليــك أبــعـد مـلتـمـس
في الجو أَو في البحر طار أَو انغمس
416
حَــتّــى شــفــيــت بــرقـيـة مـخـبـول مَـس
وأصـاب صـحـبـك في الفلا ظمأ فما اس
417
طــاعــوا هــنــاك لقــطــرة تــحــصـيـلا
418
وَغــدت نــفــوس القـوم تـبـغـي مُـعـللا
لجـسـومـهـا تَـخـشـى مـن العـطـش البِلى
419
وَصَــدى المــجــاهـد شـرّ أنـواع البَـلا
فَــبَــعـثـت فـي وادي كُـدا امـرأة عَـلى
420
بـــكـــر يـــقـــل مَــزادَهــا مــحــمــولا
421
كــيــمــا تَــعــود بــقــوة لجــهــادهــا
بــعــد الكــفــاف بــربّهــا وبــزادهــا
422
وَالنـــار لا تـــوري بــدون زنــادهــا
فــأتــوك بــالمــاء الَّذي بــمــزادهــا
423
فــســقــيــت مــنــه واِسـتـقـيـت حـمـولا
424
حَــتّــى شــفــيـت أُوام مـن مـنـهـم أغـص
وَالمــاء يَــنـبـوع الحَـيـاة كـذاك نُـص
425
ورويـــت كـــل حــشــى بــغُــلّتــه مُــغِــص
وأعــدت مــا بــمــزادهــا لم يـنـتـقِـص
426
شَــيــئا وزدت لهــا القِــرى تـنـفـيـلا
427
كَــم عــقــدة مــولى المــوالى حَــلّهــا
وَضــغــيــنــة طــيّ القــلوب اســتــلهــا
428
وأحـــل بـــاللطـــف الوَلاء مـــحــلّهــا
وَصَـــلاة عـــصــر لَم تــجِــد مــاء لهــا
429
إلا قَــــليــــلا لا يـــبـــلّ غَـــليـــلا
430
وَرأَيــت تــركــهــم الصَــلاة أَهــمــهــم
وأداءَهــا فــي الوقــت يـنـفـي هـمـهـم
431
وَســلاحــهــا المــاضـي يـشـدد عـزمـهـم
فــوضــعــت كـفـك فـي الانـاء فـعـمـهـم
432
غـــررا بـــفــضــل وضــوئهــم وَحُــجــولا
433
لَو شــئت تــحــويــل التــراب بــلمـسـة
تــبــراً لكــان كَــمــا أَردت بــهــمـسـة
434
أَو رمــت تُــحــي كــالمَــســيــح بــمــسَّة
وَاللَه خــصــك فــي الأنــام بــخــمـسـة
435
لَم يُـــعـــطــهــا بَــشــر ســواك رَســولا
436
وَزيــادة عـنـهـا السـيـادة فـي الأزل
وَعَــلَيــكَ أَحــكــم كُــتـب مَـولانـا نـزل
437
ومن الحقوق لِذي الحَماسة لا الغَزال
حــل الغَـنـائِم فـي الجـهـاد وَلَم تـزَل
438
للنــــار يــــوم تَــــقــــرّب مـــأكـــولا
439
وَالقُــرب مــن ذات العــلا وَخـطـابـهـا
قــربــا تــقــدره القِــســيّ وَقــابــهــا
440
وَالقــبــلة الغــرا كــذا مــحــرابـهـا
والأرض أَجــمــع مــســجــد وَتــرابــهــا
441
طُهُــر يــبــيــح الفــرض وَالتَــنــفـيـلا
442
وَشــمــول مــن واليــت جــوداً بــالألا
وَعِــقــاب مــن عـاداك بـغـيـاً بـالقِـلى
443
مـــن بـــعــد أن أَعــددت داركَ مــوئِلا
وَشــــفــــاعــــة عــــمَّتـــ وارســـال إلى
444
كـــل الوَرى طُـــراً وَجـــيـــلا جـــيـــلا
445
قَـد خـابَ فـي الدارَيـن مـن لَم يـعتقد
تَــسـليـم مـا فـي وصـف ذاتـك قـد سُـرد
446
وَبــأنــك المــولى بُــعِــثـت بـديـن جِـد
وَنُــصِـرت بـالرعـب الشَـديـد فـمـن تُـرِد
447
تَـــغـــزوه بـــات بـــذُعــره مــخــبــولا
448
شـــاهَـــت وجـــوه وَالتـــراب لديـــهـــم
مــثــل النــبــال وحــق ذاك عــليــهــم
449
وَبــنــصــر ربــك فــقــت حــقــاً عــنـهـم
وَبــقــبــضــة فــي وجــه جــيــش مــنـهـم
450
أَلقَــيــتــهــا فَــغَــدا بــهــا مَـغـلولا
451
ســـحـــقــت جــســوم مــع نــفــوس ســوّلت
لهـــــم العـــــداء لرب ذات كــــمــــلّت
452
فَـــلِذا المـــصــاعــب كــلهــا لك ذُللت
وَكَــذا الصــبــا نــصــرتـك ثـم ونـكـلت
453
مــثــل الدبــور بـمـن عـصـى تَـنـكـيـلا
454
أَنـــتَ الَّذي طـــابَ الثَــرى بــرُفــاتــه
وَبـــجـــوده أَثــرى جَــمــيــع عُــفــاتــه
455
مــذ ســدت خــلق اللَه فــي عــرفــاتــه
يــا ســيــداً لَو رمــت حــصــر صــفـاتـه
456
أَلفــيــت صــارم مــنــطــقــي مــفــلولا
457
كــادَ اِشــتــيــاقــي للحــجــاز يَهـدُّنـي
وَعَــن الزيــادة ذا الزَمــان يــصـدُّنـي
458
فَــعَــســى المَــدائح للقــاء تُــعــدّنــي
قــســمــا لَو ان البـحـر كـانُ يـمـدُّنـي
459
لَم أَســـتَـــطِــع لأقــلهــا تــحــصــيــلا
460
بــي أَحــدقــت وســط العُــبــاب عـواصِـف
بـــالي وحـــق عــلاك مــنــهــا كــاســف
461
فــــلعــــل رَبــــي لِلشَــــدائد كـــاشِـــف
مــاذا بــه يــحــصــي صــفــاتِــك واصــف
462
وَاللَه نــــزّل ذكــــرهـــا تَـــنـــزيـــلا
463
حــــقــــق إِلاهــــي للمُـــعـــنـــى ظـــنّه
واهــزِم زَعــانــف فــي المـضـايـق خـنّه
464
حــيــث اِحــتَــمـي بـالمَـدح يَـرجـو مـنّه
مـــاذا يَـــفـــوه بـــه امــرؤ لو أَنــه
465
نــظــم النــجـوم مـن القَـريـض بَـديـلا
466
نــظّــم يــراعــي مــدح راجــي عــطــفــه
مــا تَــســتَــطــيــع لكــله أَو نــصــفــه
467
وَدَع الَّذي يَـــلهـــو بــمــلعــب قَــصــفِه
الأمــر أعــظــم أَن يــحــاط بــوصــفــه
468
مــن رام عــدّ القــطــر كــان جــهــولا
469
يــا مــلة الإســلام يـا قـومـي سَـلوا
فـــأمـــامـــكـــم بــحــر خِــضــمّ مــرســل
470
فَــعَــســى ذنــوبــكــمُ بــفــيــض تــغـسـل
يــا مـن بـه الرسـل الكـرام تـوسـلوا
471
فَـــغَـــدا تـــوســـلهــم بــه مَــقــبــولا
472
إِنّـــي بـــجـــاهـــك لي عــليــك مــعــوّل
ولكـــل حـــال فـــي الوجـــود تـــحـــول
473
فَـــكَـــم التــجــا لك بــائِس مــتــســول
يـــا خـــاتـــم الرســـل الكِــرام وأول
474
فـــيـــهـــم وآدم طـــيــنــة مــجــبــولا
475
بــالعَــجــز جــاء إلى رحــابــك مُـرتـد
وَبـــجَـــدِّه حـــسّـــانِ مـــدحُـــك مُــقــتــدِ
476
يَــزهــو بــنــســبــتــه لأكــرم مــحـتِـد
يــا ســيــد الكــرمــاء دعــوة مــجـتـد
477
جـــادَ الزَمـــان له وَكـــانَ بَـــخــيــلا
478
بــفــؤاد مــشــتـاق مـن البـعـد اتـقـد
مــتــلذذ بــالسُهــد يَــجــفــو مـن رقـد
479
لَم يــثــنــه مـن لام جـهـلا واِنـتـقـد
أَدنـــاه مـــنـــك ولاؤُهُ فـــغــدا وقــد
480
مـــثـــلت ضـــراعـــتــه إليــك مُــثــولا
481
فــليــهــنِ مــادحــك الشــهــابَ وصــوله
وَدخــــوله حــــرمــــاً بــــه مـــأمـــوله
482
ســــعــــدت بـــذاك فـــروعـــه وأصـــوله
قــطــع القــفــار إليــه لَيــسَ يـهـوله
483
طــــي المــــفـــاوز رحـــلة وقـــفـــولا
484
فَــمَــتــى أرانــي لِلديــار مــفــارِقــا
وَلآل بــيــتــي القــاعـديـن مـعـانـقـا
485
مـثـل الشـهـاب وَمـذ حـظـى بـك وامـقـا
حَـــط الرجـــاء بِــبــاب بــرّك واثِــقــا
486
أَن يَـــنـــثَــنــي بــنــواله مــشــمــولا
487
وأتــاك الانــصــاري بــنــظــم عـقـوده
مـــبـــعـــوثـــه للبــعــد طــي بــريــده
488
فـــبـــحــق جــودك حــلّ عــاطــل جــيــده
واجـــعـــل اجــازة قــصــده وَقــصــيــده
489
مــنــك القــبــول ليــبــلغ المـأمـولا
490
يــا ســعــد عــبــد حـلّ نـاديـك النـدي
بــالروح والأمــوال ذاتــك يــفــتــدي
491
ودعــا بــأعــلى صــوتــه كــن مــسـعـدي
وأَعِـــذ بـــجــاهــك كــفّه أَن يــغــتــدي
492
فـــي عـــنـــقـــه بــذنــوبــه مــغــلولا
493
لي مــن قــديــم فــي المـديـح مـواقِـف
أدّى لهـــا حـــســن الشــهــادة نــاصــف
494
أدعـــوك مـــشــتــاقــا وَدَمــعــي واكــف
مـــا لي ســـوى أَنــي بــبــابــك واقِــف
495
صَــــــبّ أردّد حـــــســـــرة وعـــــويـــــلا
496
كَــم جــولة بــالحــق يــومــا جُــلتـهـا
لحِــمــى الضــعـاف وَصـولة قـد صُـلتـهـا
497
راجـــيـــك كـــشـــف شــدائد حــمّــلتُهــا
مــســتــنــصــر بــك مــن ذنـوب خِـلتـهـا
498
لَولا نــــداك تــــردنــــي مَــــخــــذولا
499
عــطــفــا عَــلى هَــذا المــحــب وَقَـلبـه
جــافــى المَــضـاجـع للهـمـوم بـجـنـبـه
500
وَنـــأى بـــهــا عَــن آله مــع صــحــبــه
فـــاللَه أعـــطــى مــن أتــاك لذنــبــه
501
مـــتـــشــفــعــا بــك رحــمــة وَقــبــولا
502
قــد داهَــمــتــنــي بــالقَـضـاء مـسـائل
دَمــعــي العــصــيُّ لهــا وَحــقــك ســائل
503
وَلحـــــلّهـــــا عـــــزَّت عـــــليَّ وَســــائل
يــا ســيــدي وَوســيــلتــي أنــا ســائل
504
وَنــداك كَــم أَعــطــى لمــثـلي السـولا
505
مـــا لي عَـــلى غـــيـــر الإله مــعــوّلُ
وَلبـــيـــت آمـــالي مـــديــحــك مَــدخــل
506
والأمـــر لِلَّه المُهـــيـــمـــن مُـــوكَـــلُ
أَأَعــود دون النــاس إذ أنــا مــثـقَـل
507
بــالذَنــب مــحــروم الشــقــاء عَـليـلا
508
مــا فــي السـؤال مـذلة فـاِبـسـط يـدا
مـــا دامَ مـــســؤول الأيــادي ســيّــدا
509
يَــرتــاح لا يَــرتـاع مـن طـلب الجـدا
حــاشــا لعــزَّة جــاهــك الجــمّ النــدا
510
إنـــي أَعـــود كَـــمـــا أَتــيــت ذَليــلا
511
كُــن للشــكـايـة يـا كَـريـم سـمـيـعـهـا
لَولاك لَم أَكُ فــي الأنــام مُـذيـعـهـا
512
فَــمَــتــى أشــاهــد طـيـبـة وَبـقـيـعـهـا
يــا لَيــت أَيّــام الحَــيـاة جـمـيـعـهـا
513
يـــمـــددن أيّــامــي بــطــيــبــة طــولا
514
لا خــيــر فــي خــيــل وَلا صَهــواتـهـا
إن لم تــســر بـي نـحـوهـا بـقـواتـهـا
515
وَعَــســى المــطــيّ تـجـد بـي خـطـواتِهـا
لا ســرّ طــرف الطــرف فــي عَـرَصـاتـهـا
516
مـــتـــعـــثـــرا بـــدمـــوعــه وأجــيــلا
517
يــا مــن سـمـا فـوق السـمـاك تـقـربـا
وَحـــبـــاهُ مَــولاه بــعــرش مــا حــبــا
518
وَبــليــلة الإســراء أُســمِــع مــرحـبـا
صَــلى عــليــك اللَه مــا هــبــت صــبــا
519
وارفَـــضّ ســـلك غـــمـــامـــة مـــحــلولا
520
وَســقــت عــيــون بــالفَــلا وَمــنــابِــع
حــجــاج بــيــت للحَــيــاة تَــدافــعــوا
521
وَشَـكـا الرفـيـع مـن الدنـاة ترافعوا
وأَهـــلَّ بـــالإحــرام قــوم تــابــعــوا
522
فــيــه هــداك وأكــثــروا التَهــليــلا
523
وَعــليــك صَــلى اللَه مــا طــفــل غُــذي
أو لاذ يَـــشـــكــو كــلَّ بــاغ مــن أذي
524
وعــليــك صــلى اللَه مــا خـزي البَـذي
وَعَــلى أَبــي بــكــر خَــليــفــتــك الَّذي
525
كــانَ الخَــليــل لَو اِتــخــذت خَــليــلا
526
صـــديـــق أمــتــك الجــليــل بــصــدقــه
وَصــديــقــك الشــيــخ الوقــور بــحـقـه
527
حــاز الخــلافــة عـنـك مـنـك بـسـبـقـه
وَكَــذا عَــلى عــمــر الَّذي فــي نــطـقـه
528
قـــالَ الصـــواب ووافــق التــنــزيــلا
529
مــن ســار فـيـهـا سـيـر شـهـم مـعـتـدل
بــالحــق جــاءَ وَبــاطِــل الأعـدا خُـزل
530
مـــا لامـــرئ قـــد عـــز بــاللَه مُــذل
وَعـلى ابـن عـفـان الشـهـيـد مـرتل ال
531
قُــــرآن فـــي خـــلواتـــه تـــرتـــيـــلا
532
كَــم قــد أَســاء الظـن فـي شـيـخ فُـتـي
وَرَمــاه جــهــلا بــالَّتــي ثــم اللّتــي
533
فَــقَـضـى يـنـادي خُـذ بـثـاري يـا بُـنـي
وَعَــلى ابــن عـمـك هـازم الأحـزاب لي
534
ث الغــاب أقــربــهــم لديــك قَــبـيـلا
535
زوج الَّتــي ســادَت بــنــاتــك واِقـتـدت
بــكــمــا وَذكــركــمــا بــنــســل خــلّدت
536
فَــعَـلَيـك صَـلى اللَه مـا الورقـا شَـدَت
وَكَــذا عَــلى عــمـيـك وابـنـي مـن غـدت
537
فــي نــســكـهـا مـثـل البـتـول بـتـولا
538
وَخــديــجــة الكــبــرى وَعــائشــة ســوا
وَعــمــوم مــن بــحــمــاك مـن زوج ثَـوى
539
وَالســـيـــدات الرافِــعــات بــك اللوا
وَبــقــيــة الصــحـب الكـرام ومـن حـوى
540
هَـــذا المـــقــام ومــن أجــد رَحــيــلا
541
والآل والأنــصــار مــن مــنــهـم أَنـا
بــرضــاك عــنــا سـيـدي نـلنـا المُـنـى
542
فَـعَـلى النـبـي منا السلام مع الثنا
لا كــانَ هَــذا العــهــد آخـر عـهـدنـا
543
بــك بــل نَــراك وَربــعــك المــأهــولا
544
مــن شــاء أَن يـأتـي بـأحـسـن فَـليَـقُـل
بـعـدي فـهـذا جـهـد مـا اِسـطاع المُقل
545
وَالسـعـد لي إن كـانَ مَـدحـي قـد قُـبـل
وأجــابــنــي للســول فــضــلا مـن سُـئل
546
إن الكَـــريـــم يـــحـــقــق المــأمــولا
547
حــقــق بــفــضــلك يــا إلاهـي قـصـدنـا
واحــبــط بــحــولك كــل مــسـعـى ضـدّنـا
548
حَــتّــى نَــرى مــن خــان بــغــيـا ودَّنـا
أَو نــقــدنــا مِــمَّنـ عـلا أو مـن دَنـا
549
مــــن غـــلّه أَو فـــقـــره مَـــقـــتـــولا
تعليقات القراء 0