أترى يعود من الحمى قلبي

33 أبيات | 225 مشاهدة

أتـرى يـعـود مـن الحمى قلبي
أم لا فـهـل عنه الصبا تنبي
عــهـدي بـه مـذ ودّعـوا سـحـراً
ونـأوا عـن الأجـفـان بـالحـب
تـاللّه مـا ارتـحـلوا مـطـيهم
إلا وأرواح مـــقـــدم الركــب
فــبــقــيــت آونــة أعــض يــدي
وأخـــط آونـــة عـــلى التـــرب
مــتــعــرضــاً للبــرق أنــشــده
يــا بــرق حـيِّ مـنـازل السـرب
وأشـكـر يد الأنوا فما برحت
تــدنــيــك أدنــى الصـب للصـب
فـلقـد حـسـدتـك مـا ترى أبداً
إلا وأنــت مــعــانــق السـحـب
مـا زلت مـبـتـسـمـاً فـهـل فرح
ذاك التــبـسـم مـنـك بـالقـرب
وأنــا حــليـف ضـنـى يـؤرقـنـي
ذكـــراهـــم وأغـــص بـــالشــرب
مــا غــيـر أصـداء تـجـاوبـنـي
صـوتـي وتندب في الهوى ندبي
إن قـلت واكـربـي سـمـعـت لها
رداً عـــليّ تـــقــول واكــربــي
فـاغـتـرت أحـسـبـهـا تـشاركني
فــي حـب مـن مـلكـتـهـم قـلبـي
والصـبـر أجـدب بـعـد بـعـدهـم
وبـقـربـهـم قـد كـان فـي خـصب
وانـهـل طـوفـان الدمـوع فـخذ
مــا شــئت مــن خــدي بـالْغَـرْبِ
وسـقـى مـكـان الصـبِّ مـنـهـملاً
لمــــا رآه روى مـــن الجـــدب
ولقــد شــجــانـي صـوت صـادحـة
غـنـت عـلى الأغـصـان بـالشعب
للّه مـــا أحـــلى مـــواقـــعــه
فـي السـمع عند تضايق الكرب
بـاتـت تـطـارحـنـي فـهـل عرفت
مــثــلي بــقـدر مـواقـع الحـب
ومــعــنِّفــ وافــي يــعــنــفـنـي
ويـطـيـل فـي التبكيت والعذب
مــتـشـبـثـاً بـالنـصـح يـزعـمـه
كــتــشــبـث الجـبـري بـالكـسـب
فـطـفـقـت أهزل في الحديث به
وأقــابــل الإِيـجـاب بـالسـلب
للّه مــا أحــلى مــغــالطــتــي
إذ قـال مـا تـخـشى من الذنب
قـلت النـظـام كـتـبـت أحـرفـه
نـحـو امـرىء بـصـفـاتـه يـسبي
نــحــو الضــيـا صـدرت أسـطـره
وإلى رفــيــع جـنـابـه كـتـبـي
لم أرض جــيــداً غــيـره أبـداً
لعـقـود هـذا النـظم من صحبي
أنَّى وليــس فــتــى يــشــابـهـه
وابـــحـــث وســائل كــل ذي لب
مــا زال مـذ شـعـرت مـشـاعـره
نـحـو العـلى والمـجد في وثب
حــتــى أنــاف عــلى مــعـاصـره
وحـوى العـلى بالإِرث والكسب
فــالمـكـرمـات عـليـه عـاكـفـة
كــعــكــوفــه بـدقـائق الكـتـب
قد صار عيناً في العلوم فلا
تـعـدل إلى التشبيه بالكعبي
والنـظـم إن أجرى البراع به
أنــســاك لطـف رقـائق الهـبـي
وله مــن الأوصــاف أعــذبـهـا
فـاحـذره من التشبيه بالعذب
لا يـسـتـطـيـع حـسـابـها قلمي
بــمــداده فـإلى هـنـا حـسـبـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك