أَتَصرِمُ أَم تُواصِلُكَ النَجودُ

70 أبيات | 354 مشاهدة

أَتَــصــرِمُ أَم تُـواصِـلُكَ النَـجـودُ
وَلَيــسَ لَهــا وَإِن وَصَــلَتـكَ جـودُ
إِذا لايَــنــتَهـا مَـطَـلَت وَلانَـت
وَفــيـهـا حـيـنَ تَـنـزُرُهـا صُـلودُ
تُـشـيـرُ إِلى الحَـديـثِ بِـحُسنِ دَل
عَــن الفَـحـشـاءِ مُـعـرِضَـةٌ حَـيـودُ
لَهـا وَجـهٌ كَـصَـحـنِ البَـدرِ فَـخـمُ
وَمُـنـسَـجِـرٌ عَـلى المَـتـنَـينِ سودُ
وَعَــيــنــا بــرغُــزٍ خَــرقٍ غَـريـرٍ
وَزانَ النَــحــرَ وَالَبّــاتِ جِــيــدُ
تَـرى فَـوقَ الرَهـابِ لَهـا سُموطاً
مَــعَ اليـاقـوت فَـصَّلـَهُ الفَـريـدُ
وَأَعـــظُـــمُهـــا مُـــبَــتَّلــَةٌ رِواءٌ
وَذو عُــكَــنٍ وَإِن طَـعِـمَـت خَـضـيـدُ
مِنَ العِينِ الجَوازىءِ لَيسَ يُخزي
مَـحـاسِنَها الرِياطُ وَلا البُرودُ
وَقَـد عَـبِـقَ العَـبـيـرُ بِها وَمِسكٌ
يُــخــالِطُهُ مِــنَ الهِــنــدِيِّ عــودُ
وَتَــبــسِــمُ عَـن نَـقِـيِّ اللَونِ غُـرٍّ
لَهُ أُشُــــرٌ وَمَـــنـــهَـــلُهُ بَـــرودُ
شِــفــاءٌ لِلعَــمــيـدِ فَـلَم تُـنِـلهُ
وَكـانَ بِـمِـثـلِهِ يُـشـفـى العَـميدُ
يَـراحُ القَـلبُ مـا دامَـت قَريباً
وَذِكــراهــا وَإِن شَـحَـطَـت تَـصـيـدُ
فَــأَضــحَـت بَـعـدَمـا وَصَـلَت بِـدارٍ
شَــطــونٍ لا تُــعــادُ وَلا تَـعـودُ
وَعَــوصُ الدَهــرِ بِـالإِنـسـانِ جَـمٌّ
وَلا يُـنـجـي مِـنَ التَلَفِ الجُدودُ
إِذا مـا المَـرءُ غـالَتـهُ شَـعـوب
فَــمــا لِلشــامِــتِــيـنِ بِهِ خُـلودُ
وَكُـــلُّ مُـــنَــعَّمــٍ وَأَخــي شَــقــاءٍ
وَمُــثــرٍ وَالمُــقِـلُّ مَـعـاً يَـبـيـدُ
إِذا مـــا لَيـــلَةٌ مَـــرَّت وَيَـــومٌ
أَتـــى يَـــومٌ وَلَيـــلَتُهُ جَـــديــدُ
أَبـــارَ الأَوَّليـــنَ وَكُـــلَّ قَـــرنٍ
وَعــاداً مِــثــلَمـا بـارَت ثَـمـودُ
وَلا يُــنــجــي مِـنَ الآجـالِ أَرضٌ
يُـحَـلُّ بِهـا وَلا القَـصرُ المَشيدُ
وَمــا لا بُـدَّ مِـنـهُ سَـوفَ يَـأتـي
وَلكِــنَّ الَّذي يَــمــضــي بَــعــيــدُ
وَجَـدتُ النـاسَ شَـتّـى شِـيـمَـتـاهُم
غَــــوِيٌّ وَالَّذي يُهــــدى رَشـــيـــدُ
مُــريــدُ الذَمّ مَــذمــومٌ بَــخـيـلٌ
وَمُـعـطـي المـال مُـنـتَـجَـبٌ حَميدُ
يُــراحُ إِلى الثَـنـاءِ لَهُ ثَـنـاءٌ
عَــلى مَهَــلٍ إِذا بَـخِـلّ الزَهـيـدُ
وَخَيرُ الناسِ في الدُنيا صَنيعاً
عَــلى العِــلّاتِ مِــتـلافٌ مُـفـيـدُ
وَلَسـتُ أَرى السَـعـادَةَ جَـمعَ مالٍ
وَلكِــنَّ التَــقِــيَّ هُــوَ السَــعـيـدُ
وَتَـقـوى اللَهِ خَيرُ الزادِ ذُخراً
وَعِــنــدَ اللَهِ لِلأَتــقــى مَـزيـدُ
فَــصــاحِــب كُــلَّ أَروَعَ دَهــثَــمِــيٍّ
وَلا يَـصـحَبكَ ذو الغَلَقِ الحَديدُ
يَـرى مـا نـالَ غُـنـمـاً كُـلَّ يَـومٍ
صَــفــاةٌ حــيــنَ تَــخــبُـرُهُ صَـلودُ
وَشَـــرُّ مُـــصـــاحِـــبٍ خُــلُقٌ قَــسِــيٌّ
وَنِـعـمَ الصـاحِـبُ الخُلُقُ السَديدُ
وَوَصــلُ الأَقــرَبـيـنَ سَـبـيـلُ حَـقٍّ
وَقَــطــعُ الرِحــمِ مُــطَّلــَعٌ كَــؤودُ
إِذا مـا الكَهـلُ عوتِبَ زادَ شَرّاً
وَيُـعـتِـبُ بَـعـدَ صَـبـوَتِهِ الوَليـدُ
يَـغـيـضُ الأَكـثَـرونَ حَـصـى رِجـالٍ
وَيَــثــرى بَــعـدَ قِـلَّتِهِ الوَحـيـدُ
وَيُعطى المَرءُ بَعدَ الضَعفِ أَيداً
وَيَــضــعُـفُ بَـعـدَ قُـوَّتِهِ الشَـديـدُ
وَيَـصـرَعُ خَـصـمَهُ ذو الجَهلِ يَوماً
وَيَــبـطُـرُ عِـنـدَ حُـجَّتـِهِ الجَـليـدُ
وَلا يُـنـجـي الجَـبانَ حِذارُ مَوتٍ
وَيَـبـلُغُ عُـمـرَهُ البَـطَـلُ النَجيدُ
وَطَـــلّابُ التِـــراتِ بِهــا طَــلوبٌ
ذَكِـــيٌّ لا يُـــحــالِفُهُ الهُــجــودُ
وَشَــرُّ مُــطــالِبِ الأَوتــارِ نِـكـسٌ
مِـــنَ الأَقـــوامِ جَــثّــامٌ لَبــودُ
فَــمـا بـالي وبـالُ بَـنـي لَكـاعٍ
عَــلَيَّ لَهُـم إِذا شَـبِـعـوا فَـديـدُ
إِذا مـا غِـبـتُ عَـنـهُـم أَوعَدوني
وَأَيُّ النــاسِ يَــقـتُـلُهُ الوَعـيـدُ
مَـتـى مـا يَـسمَعوا رِزّي يَدينوا
كَــمــا دانَـت لِسَـيِّدِهـا اليَهـودُ
كَــأَنَّهــُمُ وَقَــد جَــشَـعـوا وَذَلّوا
مَــخــافَــةَ أَن أُجَــدِّعَهُــم سُـجـودُ
بَهَــرتُهُــمُ وَأُفــحِــمَ نـاطِـقـوهُـم
كَـمـا بَهَـرَ المُـحَـمَّلـَةَ الصُـعـود
تَـقـادوا مِـن خُـبَـعـثِـنَـةٍ هَـمـوسٍ
تُــبَــوِّلُ مِــن مَـخـافَـتِهِ الأُسـود
هَـرِيـتِ الشِـدقِ يُـقـعِـصُ كُـلَّ قِـرنٍ
عَــلى كَــتـفَـيـهِ مِـن لِبَـدٍ لَبـودُ
دَقـيـقِ الخَـصـرِ رَحبِ الجَوفِ شَثنٍ
كَـــأَنَّ أَخـــاً تَــوالِيــهِ عَــمــودُ
وَلَيـسَ يَـعـيـبُـنـي إِن غِـبـتُ إِلا
دَعِـــيٌّ أَو دَحـــيـــقٌ أَو حَـــســودُ
نَــفــى عَـنّـي العَـدُوَّ قُـراسِـيـاتٌ
قُــرومٌ مِـن بَـنـي شـيـبـان صِـيـدُ
فَـمِـنـهُـم حـيـنَ تَنتَطِحُ النَواصي
إِذا ذُكِــرَ المــآثِــرُ وَالعَـديـدُ
فَــمَــفـروقٌ وَحـارِثَـةُ بـنُ عَـمـروٍ
هُـمـا الفَـرعـان مَـجـدُهُما تَليدُ
وَســادَ الهــانِـئانِ بَـنـي نِـزارٍ
وَمَــن يَــحـلُل بِـأَرضِهِـمـا مَـسـودُ
وَبِــســطــامَ تَــغَــمَّطـَ وَالمُـثَـنّـى
بِهِ فُــضَّتــ مِـنَ الفُـرسِ الجُـنـودُ
وَعــوفُ المَــأثُــراتِ وَكُــلِّ عَهــدٍ
وَفِــيٍّ حــيــنَ تُــنـتَـقَـضُ العُهـودُ
وَذو المـانـا أَبو حَربِ بنِ عوفٍ
مَــعــاذَتُهُ تُــفَـكُّ بِهـا القُـيـودُ
وَكــانَ الحَــوفَـزانُ شـهـابَ حَـربٍ
رَئيــسَ النــاسِ مُــتَّبـَعـاً يَـقـودُ
وَفَــكّــاكُ العُـنـاةِ أَبـو ثُـبَـيـتٍ
يَــزيــدٌ بَــعــدَهُ مِــنّــا يَــزيــدُ
وَعُـدَّ أَبـا الوَجـيـهَـةِ فـي نُجومٍ
نُــجــومٍ جَــمَّةــٍ تِــلكَ السُــعــودُ
قـبـيصَةُ وَاِبنُ ذي الجَدَّينِ مِنهُم
وَأَشــرَسُ وَالمَــجَــبَّةــُ وَالشَـريـد
وَعَــمــرو وَالأَغَــنُّ عَــمــيـدُ حَـي
وَكُـــلٌّ فـــي أَرومَـــتِهِ عَـــمــيــدُ
وَسـادَ اِبـنُ القَريمِ وَكانَ قَرماً
أَخــا حَــربٍ يُـشَـبُّ لَهـا الوَقـودُ
وَحَــمّــالُ المِــئِيـنِ أَبـو حُـمـاسٍ
أَنــابَ بِهـا إِذا ضَـلَعَ اللَهـيـدُ
وَجـادَ اِبـنُ الحُصَينِ وَكانَ بَحراً
وَلِلهَــزهــازِ عِـنـدَ الجَهـدِ جـودُ
وَمَــصــقَـلَةُ الَّذي أَجـدى وَأَعـطـى
لَهُ مِـــن مَـــدِّ عـــافـــيــهِ وَرود
بِهِ عِـــتـــقٌ لِســامَــةَ بَــعــدَ رِقٍّ
إِذا اِبـطَـت عَن فِكاكِهِمُ الوُفودُ
جُــلودُهُــمُ مِــنَ العَــثَـراتِ مُـلسٌ
نَـــقِـــيّــاتٌ إِذا دَنِــسَ الجُــلودُ
أولئِكَ أُســرَتــي سَـأَذودُ عَـنـهُـم
إِذا مـا خـامَ عَـنـهُـم مَـن يَذودُ
بِـــغُـــرٍّ مِـــن قَـــوافٍ نــافِــذاتٍ
جَـوارِحَ فـي الصُـدورِ لَهـا خُدودُ
فَــشِــعــري كُــلُّهُ بَــيـتـانِ بَـيـتٌ
أُثَـــقِّفـــُهُ وَقـــافِـــيَـــةٌ شَـــرودُ
وَإِنّـي حـاكِـمٌ فـي الشِـعـرِ حُكماً
إِذا ذُكِـرَ القَـوافـي وَالنَـشـيـدُ
فَــخَـيـرُ الشِـعـرِ أَكـرَمُهُ رِجـالاً
وَشَـرُّ الشِـعـرِ مـا نَـطَـقَ العَبيدُ
شُهـودي النـاسُ أَن قَد قُلتُ حَقّاً
وَكــانَ الحَــقُّ يُــوجِـبُهُ الشُهـودُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك