أتطمَعُ كالضلّيلِ بالوطرِ العالي

48 أبيات | 218 مشاهدة

أتــطــمَــعُ كــالضــلّيـلِ بـالوطـرِ العـالي
وأنــتَ قــليــلُ الحــظّ والصــبـرِ والمـال
سَــتَــقــضــي غــريـبـاً مِـثـله ودَعِ المُـنـى
بـــصَـــيـــحـــةِ مــغــبــونٍ كــزأرةِ رِئبــال
لقـد ضـلَّ مـن يَـرجـو الثـريّا على الثَّرى
ويـــطـــلبُ بــرد المــاء مــن وهــج الآل
دَعــونـي فـمـا النّـسـرُ الكـسـيـرُ جـنـاحُه
بـــنـــاسٍ ذرى تِــلكَ الجــبــالِ ولا ســال
حـــيـــاتــي كــحــربٍ كــلَّ يــومٍ أخــوضُهــا
فَهَـــل راحـــةٌ تُـــرجـــى لركَّاـــبِ أهـــوال
عَــذرتُ فَــتـى يَـسـعـى إلى المـجـدِ سَـعـيَه
ويَــســقُـطُ فـي الهَـيـجـاءِ سـقـطـة أبـطـال
وقــد ضــمّ مــنــهــا كــلَّ أبــيــضَ مَــرهــفٍ
وعـــانـــقَ فــيــهــا كــلَّ أســمَــرَ عــسّــال
فــمــا المــجــدُ إِلا أن يــريــكَ جــروحَه
إذا كـشَـفَ الأثـوابَ عـن جـسـمـهِ البـالي
ومــا الجــســمُ إلا قَــيـدُ نـفـسٍ كـبـيـرةٍ
فــيــا حــبّـذا المـوتُ المـقـطّـعُ أغـلالي
لئن بَــقــيــت نَــفــســي تُــنـيـرُ كـنـجـعـةٍ
فــمــا هـمّـنـي جـسـمـي ولا هـمّـنـي مـالي
فـــإنـــي لجـــســـمــي كــنــتُ أوَّلَ مُــتــلِفٍ
وإنـــــي لمـــــالي كــــنــــتُ أوَّلَ بَــــذّال
سَـتَـبـكـي عـذارى الشِّعـرِ والمجدِ والهوى
عــــلى عــــربــــيٍّ للكــــريــــهـــةِ نـــزّال
أطــرفَــةَ فــي العــشـريـن فـاجـأك الرّدى
ويــا ابــن زُريــقٍ مــتَّ مـن طـولِ إهـمـال
لقـد مـتّـمـا فـي مـثـلِ عـمـري فـعـشـتُـمـا
بــتــخــليــدِ ذكــرٍ لا يُــبـالي بـأجـيـال
وأبـــقـــيــتــمــا شــعــراً يُــردِّدُه الوَرى
ألا أيُّ قـــلبٍ مـــن مـــحـــاســـنـــهِ خــال
نــحــسَّبــُ فــتــيــانــاً وتـحـنـي ظـهـورَنـا
هـــمـــومٌ وأحـــزانٌ كـــأثـــقـــلِ أحــمــال
وُلدنـــا لنَـــشــقــى هــكــذا كــلٌّ عــاقــلٍ
يـــعـــيــشُ لتُــشــقــيــه ســعــادةُ جــهّــال
كــمــا يَــنــحــنــي غــصــنٌ لكـثـرةِ حـمـلهِ
ويـــشـــمــخُ غــصــنٌ مــورقٌ غــيــر حــمّــال
وعـــيّـــرنــي بــالفــقــرِ أحــمــقُ مــوســرٌ
فـــكـــرّهـــنـــي جــوداً يــســبّــبُ إقــلالي
لئن كــان ريــحُ الشّــحــمِ يــمــلأ ثــوبَه
فــإنّ عــبــيــرَ المــجــد يـمـلأ سـربـالي
أرى التبرَ والسامورَ في الفحمِ والثَّرى
كــقَــلبٍ شــريــف خــافــقٍ تــحــتَ أســمــال
فـــكـــم عـــثـــراتٍ للكـــرامِ جَـــبــرتُهــا
وكـــم مـــن جـــمـــيـــلٍ للّئامِ وإجـــمــال
فــوا أســفــي لو كــنـتُ للمـالِ مـبـقـيـاً
لمـــا مـــزّقــت عــرضــي بــراثــنُ أنــذال
لعـــمـــركَ إنّ العــدمَ مــا زالَ مُــزرِيــاً
بــــأعــــظـــمِ قـــوّالٍ وأعـــظـــمِ فـــعّـــال
ألا فَــلتــمُــت بــالثــكــلِ كــلُّ فــضـيـلةٍ
لأن الوَرى وارَى الفــضـيـلةَ فـي المـال
وأقــتــلُ مــا ألقــى مــن البـيـنِ أنَّ لي
هــنــالِك أُمــاً ضــائعٌ دمــعُهــا الغــالي
أمــامَ نــجــومِ الليــلِ تــضــربُ صَــدرَهــا
وللمــوجِ فــي الظــلمــاءِ رنّــاتُ إعــوال
أتــبــكــي لأجــلي بــنــتُ أشـرفِ قـومـهـا
وتــضــحــكُ مـنـى فـي النّـوى بـنـتُ بـقّـال
وتـــفـــقـــدُ أخـــتٌ ذاتُ عـــزِّ وبـــهـــجـــةِ
أخــاً مــثــلَ مــهــرٍ طــيِّبــِ الأصـل صَهّـال
وتــخــطــرُ بـنـتُ الوَغـدِ فـي ثـوبِ مـخـمـلٍ
ويــمـشـي أخـوهـا ضـاحـكـاً نـاعـمَ البـال
تــأمّــلتُ فــي هــذي الأمــورِ جــمـيـعـهـا
فــألفَــيــتُ دَهــري هــازلاً مــثــلَ دجَّاــل
فـــجـــدّفَ قـــلبـــي يـــائســـاً مــتــألِّمــاً
وفــاضــت دمــوعُ الكــبــرِ تُـغـرقُ إذلالي
أبـــنـــتَ بـــلادي إنـــنـــي ذاهـــبٌ غــداً
إلى القـبـر كـي ألقـي عـظـامي وأثقالي
لقــد كــنــتُ عــزّامــاً فـأصـبـحـتُ عـاجـزاً
ومــا الطَّيــرُ فـي بـردِ الشـتـاء بـرحّـال
قـــفـــي أتـــزوّد مـــن مـــحـــيّـــاكِ إنـــه
يُــــذكّــــرنـــي أهـــلي وأرضـــي وآمـــالي
مــحــيّــاً عــليــهِ مــن ليــالي جــبـالنـا
ســكــونٌ ونــورٌ اشــتــهــي أن يـعـودا لي
وصَـــوتُـــكِ خـــلاّبٌ كـــنــوحــاتِ مــوجــنــا
عـلى الشـاطـىءِ المـسـقـيِّ من دمعِ ترحال
وَعــيــنــكِ فــيــهــا شــمـسُ سـوريَّةـ التـي
أمــوتُ ولم تــخــطــر سـواهـا عـلى بـالي
لهـا العـيـش أرجـو بـعـد مـوتـي فطالما
رأيـــتُ مـــن الأيــام تــقــليــبَ أحــوال
أديــري إليــهــا جـبـهـتـي فـاصـفـرارُهـا
بـــقـــيــةُ أنــوارٍ مــن الزّمــنِ الخــالي
فــيــخــقــقُ هــذا القــلبُ آخــرَ خَــفــقــةٍ
بــمــا فــيـهِ مـن وَجـدٍ عـلى هـذهِ الحـال
وألقـــي عـــلى صَــدري رداء ســيــاحــتــي
لأذكـــرَ أســـفـــاري عـــليـــهِ وأوجـــالي
لقـــد مـــزّقـــتـــهُ العــاصــفــاتُ وبــلّلت
حـــواشـــيـــهِ أمـــواجٌ تـــفـــحُّ كــأصــلال
وبــالآس والغــارِ النــضــيــريــنِ كــلِّلي
جــبــيـنـي جـزاءً لي عـلى حُـسـنِ أعـمـالي
وبـيـتـيـن مـن شـعـرِ امـرئ القيس أنشِدي
فـــمِـــثـــلي تُـــعـــزّيـــهِ قــصــائدُ جــلّال
ويــشــتــاقُ تــطـريـبَ الحـمـاسـةِ والهـوى
ويــهــوى مــن الغــاداتِ حــفّــاتِ أذيــال
ومـــن يـــدِ رافـــائيـــلَ أجـــمـــلَ صــورةٍ
ومــن يــدِ مــيــكــالنــجَ أكــمـلَ تـمـثـال
وأجــري دمــوعــاً مــن جــفــون عـشـقـتُهـا
فــدمـعُ الصّـبـايـا لا يـضـيـعُ بـأمـثـالي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك