أَتَطمَعُ يا عَبّاسُ في غَيرِ مَطمَعِ

31 أبيات | 993 مشاهدة

أَتَـطـمَـعُ يـا عَـبّـاسُ فـي غَـيـرِ مَـطـمَـعِ
بَــعُــدتَ دَعِ التَــطــلابَ مِــن كَـثَـبٍ دَعِ
أَلَم تَــــرَ داوُدَ النَــــبِـــيَّ هَـــوَت بِهِ
حِـبـالُ الهَـوى فـيـمـا سَمِعتَ أَو اِسمَعِ
وَمــازالَ لِلنــاسِ الهَــوى ذا عَــداوَةٍ
مُــضِــرّاً بِهِــم مُــذ عَهــدِ عــادٍ وَتُــبَّعِ
كَــأَنَّ هُــمـومَ الجِـنِّ وَالإِنـسِ أُسـكِـنَـت
فُـؤادي فَـمـا تَـعـدو فُـؤادي وَأَضـلُعـي
أُنـيـخَـت رِكـابُ اللَيـلِ مِـن كُـلِّ جـانِبٍ
وَحـادَت نُـجـومُ اللَيـلِ عَـن كُـلِّ مَـوقِـعِ
وَلَو أَنَّ خَـــلقَ اللَهُ حَـــلَّت صُــدورَهــم
تَــبــاريـحُ مـا بـي سُـيِّبـَت كُـلُّ مُـرضِـعِ
شَكَت ما بِها نَفسي مِنَ الشَوقِ وَالهَوى
فَـــقُـــلتُ لَقَـــد طـــالَبــتِ وِدَّ مُــمَــنَّعِ
وَمـا كـانَ مِـنـكِ العِـشـقُ إِلّا لَجَـاجَـةً
وَلَو شِــئتِ لَم تَهــوي وَلَم تَــتَــطَـلَّعـي
وَمـا هُـوَ إِلّا مـا تَـرَيـنَ وَذو الهَـوى
يُـعـالِجُ ثِـقـلاً فَـاِصـبِـري أَو تَـقَـطَّعـي
عَـسـى اللَهُ أَن يَـرتـاحَ يَـومـاً بِرَحمَةٍ
فــيُــنــصِــفَـنـي مِـن فـاضِـحـي وَمُـرَوِّعـي
لَعَــمــري لَشَــتّــى بَــيــنَ حَـرّانَ هـائِمٍ
وَبَــــيــــنَ رَخِــــيٍّ بــــالُهُ مُــــتَــــوَدِّعِ
كَـتَـمـتُ اِسـمَهـا كِـتمانَ مَن صانَ عِرضَهُ
وَحــاذَرَ أَن يَــفــشـو قَـبـيـحُ التَـسَـمُّعِ
فَـسَـمّـيـتُهـا فَـوزاً وَلَو بُـحـتُ بِاِسمِها
لَسُــمّـيـتُ بِـاِسـمٍ هـائِلِ الذِكـرِ أَشـنَـعِ
فَـوا حَـسـرَتـي إِن نُحتُ لَم تُقضَ نَهمَتي
وَلَم يُــغــنِ عَـنّـي طـولُ هـذا التَـضَـرُّعِ
وَهَـبـتُ لَهـا نَـفـسـي فَـضَـنَّتـ بِـوَصـلِهـا
فَــيــا لَكَ مِــن مُــعــطٍ وَمِــن مُــتَـمَـنِّعِ
إِلَيــكِ بِــنَـفـسـي أَنـتِ أَشـكـو بَـلِيَّتـي
وَقَـد ذُقـتُ طَـعـمَ المَـوتِ لَولا تَـشَجُّعي
هَـبـي لي دَمـي لا تَـقـتُـليني بِلا دَمٍ
فَـمـا يَـسـتَـحِـلُّ القَـتـلَ أَهـلُ التَـوَرُّعِ
إِذا ذَكَـرَتـكِ العَـيـنُ يَـومـاً تَـبـادَرَت
دُمـوعـي عَـلى الخَـدَّيـنِ تَـجـري بِـأَربَعِ
فـيـا كُـلَّ هَـمّـي أَقـطِـعـيـنـي قَـطـيـعَـةً
مِـنَ الوَصـلِ تَـبـقى لي وَلَو قَدرَ إِصبَعِ
أَنــا لَكِ مَــمــلوكٌ فَــإِن شِــئتِ عَـذِّبـي
وَإِن شِـئتِ مُـنّـي أَيَّ ذا شِـئتِ فَـاِصـنَعي
تُــريـديـنَ إِلّا مُـشـفِـقـاً ذا نَـصـيـحَـةٍ
فَــدونَــكِ حَــبــلَ الطــائِعِ المُــتَـطَـوِّعِ
عَـلامَـةُ مـا بَـيـنـي وَبَـيـنَـكِ أَن تَـرَي
كِــتــابــاً عَــلَيــهِ فَــصُّ خَــتــمٍ مُــرَبَّعِ
مُـــسَـــلسَــلَةً حــافــاتُهُ فــي لَطــافَــةٍ
وَفــي نَــقــشِهِ يــا أُذنَ فَـوزٍ تَـسَـمَّعـي
تَـمَـنَّيـتُ أَن تُـسـقَـي مِـنَ الحُـبِّ شَربَتي
وَأَن تَـرتَـعـي مِـن لَوعَـةِ الحُـبِّ مَرتَعي
وَأَن تُــصـبِـحـي صُـبـحـي وَأَن تَـتَـضَـجَّعـي
إِذا اللَيــلُ أَلقــى سِـتـرَهُ كَـتَـضَـجُّعـي
بِـحَـسـبِ الهَـوى أَن قَـد بُـليـتُ وَأَنَّنـي
مَـتـى مـا أَقُـل قَـد غـاضَ دَمـعِـيَ يَهمَعِ
وَرَدتُ وَبَـــعـــضُ الوِردِ فــيــهِ مَــرارَةٌ
حِــيـاضَ الهَـوى مِـن كُـلِّ أَفـيَـحَ مُـتـرَعِ
فَـمـا زِلتُ أَحـسـوهـا بِـكَـأَسَـيـنِ كُـلَّما
شَــرِبـتُ بِـكَـأسٍ لَم تَـزَل أُخـتُهـا مَـعـي
أُديــرُهُــمــا مِــن كُـلِّ حَـوضٍ إِلى فَـمـي
فَـــطَـــوراً لِإِدلاءٍ وَطَـــوراً لِمَـــجــرَعِ
عَــلى عَــطَــشٍ حَــتّــى بَـدَت وَهـيَ مَـشـرَعٌ
حَـيـاضُ الهَـوى مِـن بَعدِ إيرادِ مَشرَعي
وَوَلَّيــتُ قَــد زَلَّت لِسُــكــري مَــفـاصِـلي
أَمــيــلُ كَــجِـذعِ النَـخـلَةِ المُـتَـزَعـزِعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك