أَتَعرِفُ أَطلالاً بِوَهبينَ وَالحَضرِ
76 أبيات
|
267 مشاهدة
أَتَــعــرِفُ أَطــلالاً بِـوَهـبـيـنَ وَالحَـضـرِ
لِمَــيٍّ كَــأَنــيــارِ المُــفَــوَّفَــةِ الخُـضـرِ
فَـلَمّـا عَـرَفـتُ الدارَ وَاِعـتَـزَّني الهَوى
تَـذَكَّرتُ هَـل لي أَن تَـصـابَـيـتُ مِـن عُـذرِ
فَــلَم أَرَ عُــذراً بَــعــدَ عِــشــريـنَ حِـجَّةً
مَـضَـت لي وَعَـشـرٌ قَـد مَـضَـيـنَ إِلى عَـشـرِ
فَــأَخــفَــيــتُ شَـوقـي مِـن رَفـيـقـي وَإِنَّهُ
لَذو نَـــــسَـــــبٍ دانٍ إِلَيَّ وَذو حِــــجــــرِ
مَــحَــلَّ الحِــواءَيــنِ الَّذي لَسـتُ ذاكِـراً
مَــحَــلَّهُــمــا إِلاّ غُــلِبــتُ عَـلى الصَـدرِ
وَضِـبـحـاً ضَـبَتهُ النارُ في ظاهِرِ الحَصى
كَـبـاقِـيَـةِ التَـنـويـرِ أَو نُـقَـطِ الحِـبرِ
وَغَـــيـــرَ ثَـــلاثٍ بَـــيــنَهُــنَّ خَــصــاصَــةٌ
تَـجـاوَرنَ فـي رَبـعٍ زَمـانـاً مِـنَ الدَهـرِ
كَــســاهُــنَّ لَونَ الســودِ بَــعــدَ تَــعَــيُّسٍ
لِوَهــبــيـنَ إِحـمـاشُ الوَليـدَةِ بِـالقِـدرِ
أَرَبَّتـــ عَـــلَيــهــا كُــلُّ هَــوجــاءَ رادَةٍ
شَــمــالٍ وَأَنــفـاسُ اليَـمـانِـيَـةِ الكُـدرِ
تَـــسُـــحُّ بِهـــا بَـــوغـــاءَ قُـــفٍّ وَتــارَةً
تَـــسُـــنُّ عَــلَيــهــا تُــربَ آمِــلَةٍ عُــفــرِ
هِــجــانٍ مِــنَ الدَهــنــا كَـأَنَّ مُـتـونَهـا
إِذا أَبــرَقَــت أَثــبــاجُ أَحــصِـنَـةٍ شُـقـرِ
فَهـاجَـت عَـلَيـكَ الدارُ مـا لَسـتَ ناسِياً
مِـنَ الحـاجِ إِلّا أَن تُـنـاسـي عَـلى ذُكرِ
هَــواكَ الَّذي يَــنـهـاضُ بَـعـدَ اِنـدِمـالِهِ
كَـمـا هـاضَ حـادٍ مُـتـعِـبٌ صـاحِـبَ الكَـسرِ
إِذا قُــــلتُ قَـــد وَدَّعـــتُهُ رَجَـــعَـــت بِهِ
شُــجــونٌ وَأَذكــارٌ تَــعَـرَّضـنَ فـي الصَـدرِ
بِــمُــســتَــشــعِـرٍ داءَ الهَـوى عَـرَّضَـت لَهُ
سَـقـامـاً مِـنَ الأَسـقـامِ صـاحِـبَةُ الخِدرِ
إِذا قُــلتُ يَــســلو ذِكــرُ مَــيَّةــَ قَــلبَهُ
أَبــى حُــبُّهـا أَلّا بَـقـاءَ عَـلى الهَـجـرِ
تَــمــيــمِــيَّةــٌ نَــجــدِيَّةــٌ دارُ أَهــلِهــا
إِذا مُــوِّهَ الصَــمّـانُ مِـن سَـبَـلِ القَـطـرِ
بِــأَدعــاصِ حَــوضــى ثُــمَّ مَـوضِـعُ أَهـلِهـا
جَــرامـيـزُ يَـطـفـو فَـوقَهـا وَرَقُ السِـدرِ
مِـنَ الواضِـحـاتِ البـيـضِ تَـجري عُقودُها
عَــلى ظَــبــيَــةٍ بِــالرَمـلِ فـارِدَةٍ بِـكـرِ
تَــبَــسَّمــُ إيــمــاضَ الغَــمــامَــةِ جَـنَّهـا
رِواقٌ مِــنَ الظَــلمـاءِ فـي مَـنـطِـقٍ نَـزرِ
يُــقَـطِّعـُ مَـوضـوعَ الحَـديـثِ اِبـتِـسـامُهـا
تَــقَـطُّعـَ مـاءِ المُـزنِ فـي نُـزَفِ الخَـمـرِ
وَلَو كَـــلَّمَـــت مَـــيٌّ عَـــواقِـــلَ شـــاهِــقٍ
رِغـاثـاً مِـنَ الأَروى سَهَـونَ عَـنِ الغُـفرِ
خَـــبَـــرنَـــجَـــةٌ خَــودٌ كَــأَنَّ نِــطــاقَهــا
عَــلى رَمــلَةٍ بَــيــنَ المُـقَـيَّدِ وَالخَـصـرِ
لَهــــا قَـــصَـــبٌ فَـــعـــمٌ خِـــدالٌ كَـــأَنَّهُ
مُـــسَـــوِّقُ بَـــردِيٍّ عَـــلى حـــائِرٍ غَـــمــرِ
سَــقِــيَّةــُ أَعــدادٍ يَــبــيــتُ ضَــجــيـعُهـا
وَيُـصـبِـحُ مَـحـبـوراً وَخَـيـراً مِـنَ الحَـبرِ
تُــعــاطــيــهِ بَــرّاقَ الثَــنــايـا كَـأَنَّهُ
أَقـــاحِـــيُّ وَســـمِـــيٍّ بِــســائِفَــةٍ قَــفــرِ
كَــأَنَّ النَــدى الشَــتــوِيَّ يَــرفَـضُّ مـاؤُهُ
عَــلى أَشـنَـبِ الأَنـيـابِ مُـتَّسـِقِ الثَـغـرِ
هِــجــانٍ تَــفُــتَّ المِــسـكَ فـي مُـتَـنـاعِـمٍ
سُــخــامِ القُــرونِ غَـيـرِ صُهـبٍ وَلا زُعـرِ
وَتُـــشـــعِـــرُهُ أَعـــطـــافَهـــا وَتَــســوفُهُ
وَتَــمــسَــحُ مِــنــهُ بِـالتَـرائِبِ وَالنَـحـرِ
لَهــا سُــنَّةـٌ كَـالشَـمـسِ فـي يَـومِ طَـلقَـةٍ
بَـدَت مِـن سَـحـابٍ وَهـيَ جـانِـحَـةُ العَـصـرِ
فَــمــا رَوضَــةٌ مِــن حُــرِّ نَــجــدٍ تَهَــلَّلَت
عَـلَيـهـا سَـمـاءٌ لَيـلَةً وَالصَـبـا تَـسـري
بِهـــا ذُرَقٌ غَـــضُّ النَـــبـــاتِ وَحَـــنـــوَةٌ
تُـعـاوِرُهـا الأَمـطـارُ كَـفـراً عَـلى كَفرِ
بِــأَطــيَـبَ مِـنـهـا نَـكـهَـةً بَـعـدَ هَـجـعَـةٍ
وَنَــشــراً وَلا وَعــســاءُ طَـيِّبـَةُ النَـشـرِ
فَـتِـلكَ الَّتـي يَـعـتـادُنـي مِـن خَـبـالِها
عَلى النَأيِ داءُ السِحرِ أَو شَبَهُ السِحرِ
إِلى اِبــنِ أَبــي مـوسـى بِـلالٍ تَـكَـلَّفَـت
بِـنـا البُـعـدَ أَنقاضُ الغُرَيرِيَّةِ السُجرِ
مُــــدَئِّبَــــةُ الأَيّـــامِ واصِـــلَةٌ بِـــنـــا
لَيــالِيَهــا حَــتّــى تَـرى واضِـحَ الفَـجـرِ
يُــأَوِّبــنَ تَــأَويــبــاَ قَــليــلاً غِــرارُهُ
وَيَـجـتَـبـنَ أَثـنـاءَ الحَـنـادِسِ وَالقَـمـرِ
يُــقَــطِّعــنَ أَجــوازَ الفَــلاةِ بِــفِــتـيَـةٍ
لَهُـم فَـوقَ أَنـضـاءِ السُـرى قِـمَمُ السَفرِ
تَــمُــرُّ بِــنـا الأَيّـاُم مـا لَمَـحَـت لَنـا
بَــصــيـرَةَ عَـيـنٍ مِـن سِـوانـا إِلى شَـفـرِ
تَــقَــضَّيــنَ مِــن أَعــرافِ لُبـنـى وَغَـمـرَةٍ
فَــلَمّــا تَــعَـرَّفـنَ اليَـمـامَـةَ عَـن عَـفـرِ
تَــزاوَرنَ عَــن قُــرّانَ عَــمــداً وَمَــن بِهِ
مِــنَ النـاسِ وَاِزوَرَّت سُـراهُـنَّ عَـن حَـجـرِ
فَـأَصـبَـحـنَ بِـالحَـومـانِ يَـجـعَـلنَ وِجـهَـةً
لِأَعـنـاقِهِـنَّ الجَـديَ أَو مَـطـلَعِ النَـسـرِ
فَــصَــمَّمــنَ فــي دَوِّيَــةِ الدَوِّ بَــعــدَمــا
لَقـيـنَ الَّتـي بَـعـدَ اللَتَـيا مِنَ الضَمرِ
فَـرَغـنَ أَبـا عَـمـرٍو بِـمـا بَـيـنَ أَهـلِنا
وَبَــيــنَــكَ مِــن أَطــراقِهِــنَّ وَمِــن شَهــرِ
فَــأَصــبَـحـنَ يَـجـعَـلنَ الكَـواظِـمَ يُـمـنَـةً
وَقَــد قَــلِقَــت أَجــوازُهُــنَّ مِــنَ الضَـفـرِ
فَــجِــئنــا عَــلى خــوصٍ كَــأَنَّ عُــيـونَهـا
صَــبــابــاتُ زَيـتٍ فـي أَواقـي مِـن صُـفـرِ
مُــكِــلّيــنَ مَــضـبـوحـي الوُجـوهِ كَـأَنَّنـا
بَــنـو غِـبِّ حِـمـى مِـن سَـمـومٍ وَمِـن فَـتـرِ
وَقَـد كُـنـتُ أُهـدي فـي المَـفاوِزِ بَينَنا
ثَـنـاءَ اِمـرِئٍ بـاقـي المَـوَدَّةِ وَالُشـكـرِ
ذَخَــرتُ أَبــا عَــمــرٍو لِقَــومِــكَ كُــلِّهِــمِ
بَـقـاءَ اللَيـالي عِـنـدَنـا أَحسنَ الذُخرِ
فَــلا تَــيــأَسَــن مِــن أَنَّنــي لَكَ نـاصِـحٌ
وِمَـن أَنـزَلَ الفُـرقـانَ في لَيلَةِ القَدرِ
أَقــولُ وَشِــعــرٌ وَالعَــرائِسُ بَــيــنَــنــا
وَسُـمـرُ الذُرى مِـن هَـضـبِ نـاصِفَةِ الحُمرِ
إِذا ذُكِــرَ الأَقــوامُ فَــاِذكُـر بِـمِـدحَـةٍ
بِــلالا أَخــاكَ الأَشــعـرَيَّ أَبـا عَـمـرِو
أَخــاً وَصــلُهُ زَيــنُ الكَــريــمِ وَفَــضــلُهُ
يُــجــيـرُكَ بَـعـدَ اللَهِ مِـن تِـلَفِ الدَهـرِ
رَأَيــتُ أَبــا عَــمــرٍو بِــلالا قَـضـى لَهًُ
وَلِيُّ القَــضــايـا بِـالصَـوابِ وَبِـالنَـصـرِ
إِذا حــارَبَ الأَقــوامَ يَــســقــي عَــدُوَّهُ
سِـجـالاً مِـن الذيـفانِ وَالعَلقَمِ الخَضرِ
وَحَـسـبـي أَبـا عَـمـرٍو عَـلى مَـن تُـصـيبُهًُ
كَـمُـنبَعِقِ الغَيثِ الحَيا النابِتِ النَضرِ
فَــإِن حــارَدَ المَــعــطـونَ أَلفَـيـتَ كَـفَّهُ
هَــضـومـاً تَـسُـحُّ الخَـيـرَ مِـن خُـلُقٍ بَـحـرِ
وَمُـــخـــتَـــلَقٌ لِلمُـــلكِ أَبــيَــضَ فَــدغَــمٌ
أَشَــمُّ أَبَــجُّ العَــيــنِ كَـالقَـمَـرِ البَـدرِ
تُـــصـــاغِـــرُ أَشـــرافَ البَــرِيَّةــِ حَــولَهُ
لِأَزهَــرَ صــافــي اللَونِ مِـن نَـفَـرٍ زُهـرِ
خَــلَفــتَ أَبـا مـوسـى وَشَـرَّفـتَ مـا بَـنـى
أَبــو بُـردَةَ الفَـيّـاضَ مَـن شَـرَفِ الذِكـرِ
وَكَـــم لِبِـــلالٍ مِـــن أَبٍ كـــانَ طَــيِّبــاً
عَـلى كُـلِّ حـالٍ فـي الحَياةِ وَفي القَبرِ
لَكُــم قَــدَمٌ لا يُــنــكِــرُ النـاسُ أَنَّهـا
مَـعَ الحَـسَـبِ العـادي طَـمَـت عَلى الفَخرِ
خِــلالُ النَــبِــيِّ المُـصـطَـفـى عِـنـدَ رَبِّهِ
وَعُــثـمـانُ وَالفـاروقُ بَـعـدَ أَبـي بَـكـرِ
وَأَنـتَـم ذَوو الأُكـلِ العَـظـيـمِ وَأَنـتُـم
أُسـودُ الوَغـى وَالجـابِـرونَ مِـنَ الفَـقرِ
أَبـوكَ تَـلافـى الدَيـن وَالنـاسَ بَـعدَما
تَـشـاءَوا وَبَـيـتُ الديـنِ مُـنقَطِعُ الكَسرِ
فَــــشَـــدَّ إِصـــارَ الديـــنِ أَيّـــامَ أَذرُحٍ
وَرَدَّ حُــروبــاً قَــد لَقِــحــنَ إِلى عَــقــرِ
تُـــعِـــزُّ ضِــعــافَ النــاسِ عِــزَّةُ نَــفــسِهِ
وَيَـقـطَـعُ أَنـفَ الكِـبـرِيـاءِ عَـنِ الكِـبـرِ
إِذا المِــنـبَـرُ المَـحـظـورُ أَشـرَفَ رَأسَهُ
عَـــلى النـــاسِ فَــوقَهُ نَــظَــرَ الصَــقــرِ
تَــجَــلَّت عَــنِ البــازي طَــشــاشٌ وَلَيــلَةٌ
فَــآنَــسَ شَــيــئاً وَهــوَ طــاوٍ عَـلى وَكـرِ
فَــسَــلَّمَ فَــاِخــتــارَ المَــقـالَةَ مِـصـقَـعٌ
رَفـيـعُ البُـنـى ضَـخـمُ الدَسيعَةِ وَالأَمرِ
لِيَـــومٍ مِـــنَ الأَيّـــامِ شَـــبَّهـــَ قَـــولَهُ
ذَوو الرَأيِ وَالأَحـجـاءِ مُـنـقَلِعَ الصَخرِ
فَــمِــثــلُ بِـلالٍ سُـوِّسَ الأَمـرَ فَـاِسـتَـوَت
مَهــابَــتُهُ الكُـبـرى وَجَـلّى عَـنِ الثَـغـرِ
إِذا اِلتَــكَّتـِ الأَورادُ فَـرَّجـتَ بَـيـنَهـا
مَــصــادِرَ لَيــسَـت مِـن عَـبـامٍ وَلا غَـمـرِ
وَنَــكَّلــتَ فُــسّــاقَ العِــراقِ فَــأَقـصَـروا
وَغَــلَّقــتَ أَبــوابَ النِــسـاءِ عَـلى سَـتـرِ
فَـــلَم يَـــبــقَ إِلّا داخِــرٌ فــي مُــخَــيِّسٍ
وَمُــنــحَــجِـرٌ مِـن غَـيـرِ أَرضِـكَ فـي حَـجـرِ
يَــــغــــارُ بِــــلالٌ غَـــيـــرَةً عَـــرَبِـــيَّةً
عَـلى العَـرَبِـيّـاتِ المُـغـيـبـاتِ بِالمِصرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك