أَتَعرِفُ رَسماً دارِساً قَد تَغَيَّرا

45 أبيات | 447 مشاهدة

أَتَـعـرِفُ رَسـمـاً دارِسـاً قَـد تَـغَـيَّرا
بِـذَروَةَ أَقـوى بَـعـدَ لَيـلى وَأَقـفَرا
كَــمــا خَــطَّ عِــبــرانِـيَّةـً بِـيَـمـيـنِهِ
بِــتَــيـمـاءَ حَـبـرٌ ثُـمَّ عَـرَّضَ أَسـطُـرا
أَقــولُ وَقَــد شَـدَّت بِـرَحـلِيَ نـاقَـتـي
وَنَهـنَهـتُ دَمـعَ العَـيـنِ أَن يَـتَحَدَّرا
عَـلى أَمِّ بَـيـضـاءَ السَـلامُ مُـضاعَفاً
عَـديـدَ الحَصى ما بَينَ حِمصَ وَشَيزَرا
وَقُــلتُ لَهــا يــا أُمَّ بَــيـضـاءَ إِنَّهُ
كَـذَلِكَ بَـيـنـا يُـعـرَفُ المَرءُ أُنكِرا
فَقَولُ اِبنَتي أَصبَحتَ شَيخاً وَمَن أَكُن
لَهُ لِدَةً يُـصـبِـح مِـنَ الشَـيـبِ أَوجَرا
كَــأَنَّ الشَــبــابَ كــانَ رَوحَـةَ راكِـبٍ
قَـضـى أَرَبـاً مِـن أَهـلِ سُـقفٍ لِغَضوَرا
لَقَـومٌ تَـصـابَـبـتُ المَـعـيـشَةَ بَعدَهُم
أَعَـــزُّ عَـــلَيَّ مِــن عِــفــاءٍ تَــغَــيَّرا
تَـذَكَّرتُ لَمّـا أَثـقَـلَ الدَيـنُ كـاهِلي
وَصـــانَ يَـــزيـــدٌ مـــالَهُ وَتَــعَــذَّرا
رِجـالاً مَـضَـوا مِـنّـي فَـلَستُ مُقايِضاً
بِهِـم أَبَـداً مِن سائِرِ الناسِ مَعشَرا
وَلَمّــا رَأَيــتُ الأَمــرَ عَــرشَ هَــوِيَّةٍ
تَــسَــلَّيـتُ حـاجـاتِ الفُـؤادِ بِـشَـمَّرا
فَــقَــرَّبــتُ مُـبـراةً تَـخـالُ ضُـلوعَهـا
مِـنَ المـاسِـخِـيّـاتِ القِـسِيَّ المُؤَتَّرا
جُـمـالِيَّةـٌ لَو يُـجـعَـلُ السَيفُ عَرضَها
عَـلى حَـدِّهِ لَاِسـتَـكـبَـرَت أَن تَـضَـوَّرا
وَلا عَـيـبَ فـي مَـكـروهِهـا غَيرَ أَنَّهُ
تَـبَـدَّلَ جَـونـاً بَـعـدَ ما كانَ أَزهَرا
كَـــأَنَّ ذِراعَـــيــهــا ذِراعــا مُــدِلَّةٍ
بُـعَـيـدَ السِـبـابِ حـاوَلَت أَن تَعَذَّرا
مُــمَــجَّدَةِ الأَعـراقِ قـالَ اِبـنُ ضَـرَّةٍ
عَـلَيـهـا كَـلامـاً جـارَ فيهِ وَأَهجَرا
تَـقـولُ لَهـا جـاراتُهـا إِذ أَتَـينَها
يَــحِــقُّ لِلَيـلى أَن تُـعـانَ وَتُـنـصَـرا
يَــغَــرنَ لِمِـبـهـاجٍ أَزالَت حَـليـلَهـا
غَـمـامَـةُ صَـيـفٍ مـاؤُهـا غَـيرُ أَكدَرا
مِنَ البيضِ أَعطافاً إِذا اِتَّصَلَت دَعَت
فِـراسَ بـنَ غَنمٍ أَو لَقيطَ بنَ يَعمُرا
بِهــا شَــرَقٌ مِــن زَعــفَـرانٍ وَعَـنـبَـرٍ
أَطارَت مِنَ الحُسنِ الرِداءَ المُحَبَّرا
تَـقـولُ وَقَـد بَـلَّ الدُمـوعُ خِـمـارَهـا
أَبــى عِــفَّتـي وَمَـنـصِـبـي أَن أُعَـيَّرا
كَـأَنَّ اِبـنَ آوى مـوثَـقٌ تَـحـتَ غَرضِها
إِذا هُـوَ لَم يَـكـلِم بِـنـابَـيهِ ظَفَّرا
كَــأَنَّ بِـذِفـراهـا مَـنـاديـلَ قـارَفَـت
أَكُــفَّ رِجــالٍ يَـعـصِـرونَ الصَـنَـوبَـرا
وَتَـقـسِـمُ طَـرفَ العَينِ شَطراً أَمامَها
وَشَـطـراً تَـراهُ خِـشيَةَ السَوطِ أَخزَرا
لَهــا مَـنـسِـمٌ مِـثـلُ المَـحـارَةِ خُـفُّهُ
كَـأَنَّ الحَـصـى مِـن خَلفِهِ خَذفُ أَعسَرا
إِذا وَرَدَت مـــاءً هُـــدوءاً جِــمــامُهُ
أَصــاتَ سَــديــســاهــا بِهِ فَــتَـشَـوَّرا
وَقَـد أَنـعَـلَتـها الشَمسُ نَعلاً كَأَنَّهُ
قَــلوصُ نَــعــامٍ زِفُّهــا قَــد تَـمَـوَّرا
سَـرَت مِـن أَعـالي رَحـرَحـانَ فَـأَصبَحَت
بِـفَـيـدٍ وَبـاقـي لَيـلِهـا مـا تَحَسَّرا
إِذا قَـطَـعَـت قُـفّـاً كُـمَيتاً بَدا لَها
سَــمــاوَةُ قُــفٍّ بَــيــنَ وَردٍ وَأَشـقَـرا
وَراحَـت رَواحـاً مِـن زَرودَ فَـنـازَعَـت
زُبـالَةَ جِـلبـابـاً مِنَ اللَيلِ أَخضَرا
فَـأَضـحَـت بِـصَـحـراءِ البُسَيطَةِ عاصِفاً
تُوَلّي الحَصى سُمرَ العُجاياتِ مُجمَرا
وَكـادَت عَـلى ذاتِ التَنانيرِ تَرتَمي
بِها القورُ مِن حادٍ حَدا ثُمَّ بَربَرا
وَأَضـحَـت عَـلى مـاءِ العُذَيبِ وَعَينُها
كَـوَقـبِ الصَـفـا جِـلسِـيُّها قَد تَغَوَّرا
فَـلَمّـا دَنَـت لِلبَـطـنِ عـاجَت جِرانَها
إِلى حـارِكٍ يَـنـمـي بِهِ غَـيـرُ أَدبَرا
وَقَـد أَلبَـسَـت أَعـلى البُرَيدَينِ غُرَّةً
مِنَ الشَمسِ إِلباسَ الفَتاةِ الحَزَوَّرا
وَأَعــرَضَ مِــن خَــفّــانَ أُجــمٌ يَـزيـنُهُ
شَـمـاريـخُ بـاهـا بـانِياهُ المُشَقَّرا
فَـرَوَّحَهـا الرَجـافَ خَـوصـاءَ تَـحـتَـذي
عَـلى اليَـمِّ بارِيَّ العِراقِ المُضَفَّرا
تَــحِـنُّ عَـلى شَـطِّ الفُـراتِ وَقَـد بَـدا
سُهَـيـلٌ لَهـا مِـن دونِهِ سَـروُ حِـميَرا
فَــفـاءَت إِلى قَـومٍ تُـريـحُ رِعـاؤُهُـم
عَـلَيـها اِبنَ عِرسٍ وَالإِوَزَّ المُكَفَّرا
إِذا نـاهَـبَـت وُردَ البَـراذينِ حَظَّها
مِـنَ القَـتِّ لَم يُـنـظِرنَها أَن تَحَدَّرا
كَـأَنَّ عَـلى أَنـيـابِهـا حـيـنَ يَـنتَحي
صِــيـاحَ الدَجـاجِ غُـدوَةً حـيـنَ بَـشَّرا
إِذا اِرتَـدَفـاهـا بَـعدَ طولِ هِبابِها
أَبَـسّـا بِهـا مِـن خَـشـيَـةٍ ثُـمَّ قَرقَرا
وَقَـد لَبِـسَـت عِـنـدَ الإِلَهَـةِ سـاطِـعاً
مِـنَ الفَـجرِ لَمّا صاحَ بِاللَيلِ بَقَّرا
فَــلَمّــا تَــدَلَّت مِــن أُجـارِدَ أَرقَـلَت
وَجــاءَت بِـمـاءٍ كَـالعَـنِـيَّةـِ أَصـفَـرا
فَـكُـلُّ بَـعـيـرٍ أَحـسَـنَ النـاسُ نَـعـتَهُ
وَآخَــرَ لَم يُــنــعَـت فِـداءٌ لِضَـمـزَرا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك