أَتَعرِفُ رَسماً كَالرِداءِ المُحَبَّرِ

57 أبيات | 415 مشاهدة

أَتَــعــرِفُ رَســمــاً كَــالرِداءِ المُــحَــبَّرِ
بِــرامَــةَ بَــيــنَ الهَــضــبِ وَالمُــتَـغَـمَّرِ
جَـرَت فـيـهِ بَـعـدَ الحَـيِّ نَـكـبـاءُ زَعـزَعٌ
بِهَــبــوَةِ جَــيــلانٍ مِــنَ التُــربِ أَكــدَرِ
وَمُــــرتَــــجِــــزٌ جَــــونٌ كَــــأَنَّ رَبــــابَهُ
إِذا الريــحُ زَجَّتــهُ هِــضــابُ المُــشَــقَّرِ
يَــحُـطُّ الوُعـولَ العُـصـمَ مِـن كُـلِّ شـاهِـقٍ
وَيَــقــذِفُ بِــالثــيــرانِ فـي المُـتَـحَـيَّرِ
فَــلَم يَــتــرُكــا إِلّا رُســومــاً كَـأَنَّهـا
أَســاطـيـرُ وَحـيٍ فـي قَـراطـيـسِ مُـقـتَـري
مَــــنــــازِلُ قَـــومٍ دَمَّنـــوا تَـــلَعـــاتِهِ
وَسَـنّـوا السَـوامَ فـي الأَنـيـقِ المُنَوَّرِ
رَبــيــعُهُــمُ وَ الصَــيــفَ ثُــمَّ تَــحَـمَّلـوا
عَـــلى جِـــلَّةٍ مِــثــلِ الحَــنِــيّــاتِ ضُــمَّرِ
شَــــواكِـــلُ عَـــجـــعـــاجٍ كَـــأَنَّ زِمـــامَهُ
بِــذُكّــارَةٍ عَــيــطــاءَ مِـن نَـخـلِ خَـيـبَـرِ
بِهِ مِـــن نِـــضـــاخِ الشَـــولِ رَدعٌ كَــأَنَّهُ
نُــقــاعَــةُ حِــنّــاءٍ بِــمــاءِ الصَــنَـوبَـرِ
كَــســوهـا سَـخـامَ الرَيـطِ حَـتّـى كَـأَنَّهـا
حَــدايِــقُ نَــخــلٍ بِــالبَــرودَيــنِ مـوقَـرِ
وَقــامَ إِلى الأَحــداجِ بــيــضٌ خَــرايِــدٌ
نَــواعِــمُ لَم يَــلقــيـنَ بُـؤسـى لِمَـقـفَـرِ
رَبـــايِـــبُ أَمـــوالٍ تِـــلادٍ وَمَـــنـــصِــبٌ
مِــنَ الحَـسَـبِ المَـرفـوعِ غَـيـرِ المُـقَـصِّرِ
هَـدَيـنَ غَـضـيـضَ الطَـرفِ خَـمـصانَةِ الحَشا
قَـطـيـعَ التَهـادي كـاعِـبـاً غَـيرُ مُعصيرِ
مُـــبَـــتَّلـــَةً غُـــرّاً كَـــأَنَّ ثِـــيـــابَهـــا
عَــلى الشَــمـسِ غِـبَّ الأَبـرَدِ المُـتَـحَـسِّرِ
قَـــضـــوا مــا قَــضــوا مِــن رَحــلَةٍ ثُــمَّ
وَجَّهـوا يَـمـامَـةَ طَـودٍ ذي حِـماطٍ وَعَرعَرِ
وَعـــاذِلَةٍ فـــادَيــتُهــا أَن تَــلومَــنــي
وَقَــد عَــلِمَــت أَنّــي لَهــا غَـيـرُ مـوثِـرِ
عَـلى الجـارِ وَالأَضيافِ وَالسايِلِ الَّذي
شَــكــا مَــعــرَمــاً أَو مَـسَّهـُ ضُـرُ مُـعـسِـرِ
أَعــاذِلَ إِنَّ الجــودَ لايَــنـقَـصُ الغِـنـى
وَلا يَـدفَـعُ الإِمـسـاكُ عَـن مـالِ مُـكـثِرِ
أَلَم تَـسـأَلي وَالعِـلمُ يَـشفي مِنَ العَمى
ذَوي العِـلمِ عَـن أَنـبـاءِ قَومي فَتُخبَري
سَــلامــانَ إِنَّ المَــجـدَ فـيـنـا عَـمـارَةٌ
عَــلى الخُـلُقِ الزاكـي الَّذي لَم يُـكَـدِّرِ
بَـــقِـــيَّةـــُ مَـــجــدِ الأَوَّلِ الأَوَّلِ الَّذي
بَـــنـــى مَــيــدَعــانُ ثُــمَّ لَم يَــتَــغَــيَّرِ
أولَئِكَ قَــومٌ يَــأمَــنُ الجــارُ بَــيـنَهُـم
وَيُــشــفِــقُ مِــن صَــولاتِهِــم كُـلُّ مُـخـفِـرِ
مَــرافــيــدُ لِلمَـولى مَـحـاشـيـدُ لِلقِـرى
عَــلى الجـارِ وَالمُـسـتَـأنِـسِ المُـتَـنَـوِّرِ
إِذا ظِـــلُّ قَـــومٍ كـــانَ ظَـــلَّ غَــيــايَــةٍ
تُــذَعــذِعُهُ الأَرواحُ مِــن كُــلِّ مَــفــجَــرِ
فَــإِنَّ لَنــا ظِــلّاً تَــكــاثَــفَ وَاِنــطَــوَت
عَــلَيــهِ أَراعـيـلُ العَـديـدِ المُـجَـمـهَـرِ
لَنــا ســادَةٌ لايَـنـقُـصُ النـاسُ قَـولَهُـم
وَرَجـــراجَـــةٌ ذَيّـــالَةٌ فـــي السَـــنَـــوَّرِ
تَــجِــنُّهــُمُ مِــن نَـسـجِ داوُدَ فـي الوَغـى
سَـرابـيـلُ حـيـصَـت بِـالقَـتـيـرِ المُـسَـمَّرِ
وَطِـــئنـــا هِـــلالاً يَـــومَ زاجٍ بِــقُــوَّةٍ
وَصَـــفـــنــاهُــمُ كَــرهــاً بِــأَيــدٍ مُــؤَزَّرِ
وَيَــومــاً بِــتَــبـلالٍ طَـمَـمـنـا عَـلَيـهِـم
بِــظَــلمــاءَ بَـأسٍ لَيـلُهـا غَـيـرُ مُـسـفِـرِ
وَأَفــنــاءُ قَــيـسٍ قَـد أَبَـدنـا سَـراتَهُـم
وَعَــبـسـاً سَـقَـيـنـا بِـالأُجـاجِ المُـعَـوَّرِ
وَأَصــرامُ فَهــمٍ قَـد قَـتَـلنـا فَـلَم نَـدَع
سِــوى نِــســوَةٍ مِــثــلِ البَــلِيّــاتِ حُــسَّرِ
وَنَــحــنُ قَــتَــلنــا فـي ثَـقـيـفٍ وَجَـوَّسَـت
فَــوارِسُــنــا نَــصــراً عَــلى كُـلِّ مَـحـضَـرِ
وَنَـــحـــنُ صَــبِــرنــا غــارَةً مُــفــرَجِــيَّةً
فُـقَـيـمـاً فَـمـا أَبـقَـت لَهُـم مِـن مُـخَـبَّرِ
وَدُسـنـاهُـمُ بِـالخَـيـلِ وَالبـيـضِ وَالقَنا
وَضَــربٍ يَــفُــضُّ الهــامَ فــي كُـلِّ مِـغـفَـرِ
وَرُحــنــا بِــبــيــضٍ كَــالظِـبـاءِ وَجـامِـلٍ
طِــوالِ الهَــوادي كَـالسَـفـيـنِ المَـقَـيَّرِ
وَنَــحــنُ صَــبَــحــنــا غَــيــرَ عُـذرٍ بِـذِمَّةٍ
سَــليـمَ اِبـنِ مَـنـصـورٍ بِـصَـلعـاءَ مُـذكِـرِ
قَــتَــلنـاهُـمُ ثُـمَّ اِصـطَـحَـبـنـا دِيـارَهُـم
بِــخُــمــرَةَ فــي جَــمــعٍ كَــثــيــفٍ مُـخَـمَّرِ
تَـرَكـنـا عَـوافـي الرُخـمِ تَـنـشُـرُ مِـنهُمُ
عَــفـارِيَ صَـرعـى فـي الوَشـيـجِ المُـكَـسَّرِ
وَبِــالغَــورِ نُــطــنـا مِـن عَـلِيٍّ عُـصـابَـةً
وَرُحــنــا بِــذاكَ القَــيــرَوانِ المُـقَـطَّرِ
وَخَــثــعَــمَ فــي أَيّــامِ نــاسٍ كَــثــيــرَةٍ
هَــمَــطــنــاهُـمُ هَـمـطَ العَـزيـزِ المُـؤَسَّرِ
سَــبَــيـنـا نِـسـاءً مِـن جَـليـحَـةَ أَسـلَمَـت
وَمِــن راهِــبٍ فَــوضــى لَدى كُــلِّ عَــسـكَـرِ
وَنَــحــنُ قَــتَـلنـا بِـالنَـواصِـفِ شَـنـفَـرى
حَــديــدَ السِـلاحِ مُـقـبِـلاً غَـيـرَ مُـدبِـرِ
وَمِــن ســائِرِ الحَــيَّيــنِ سَــعــدٍ وَعـامِـرٍ
أَبَــحــنــا حِــمــى جَـبّـارِهـا المُـتَـكَـبِّرِ
مَـنَـعـنـا سَراةَ الأَرضِ بِالخَيلِ وَالقَنا
وَأَيــأَسَ مِــنّــا بَــأسُــنــا كُــلَّ مَــعـشَـرِ
إِذا مــا نَــزَلنــا بَــلدَةً دُوِّخَــت لَنــا
فَــكُــنّــا عَــلى أَربــابِهــا بِــالمُـخَـيَّرِ
بَــنــو مُـفـرِجٍ أَهـلُ المَـكـارِمِ وَالعُـلى
وَأَهــلُ القِــبــابِ وَالسَــوامِ المُــعَــكَّرِ
فَـمَـن لِلمَـعـالي بَـعـدَ عُـثـمانَ وَالنَدى
وَفَــصــلِ الخِــطــابِ وَالجَــوابِ المُـيَـسَّرِ
وَحَــمــلِ المُــلَمّـاتِ العِـظـامِ وَنَـقـضِهـا
وَإِمــرارِهــا وَالأَأيُ فــيـهـا المُـصَـدِّرُ
كَــأَنَّ الوُفــودَ المُـبـتَـغـيـنَ حِـبـائَهُـم
عَــلى فَــيــضِ مَـدّادٍ مِـنَ البَـحـرِ أَخـضَـرِ
فَـكَـم فـيـهِـمُ مِـن مُـسـتَبيحٍ حِمى العِدى
سَــبــوقٍ إِلى الغــايــاتِ غَــيــرِ عَــذَوَّرِ
وَهَــوبٍ لِطَــوعــاتِ الأَزِمَّةــِ فـي البُـرى
وَلِلأُفُــقِ النَهــدِ الأَســيــلِ المُــعَــذَّرِ
نَمَتهُ بَنو الأَربابِ في الفَرعِ وَالذُرى
وَمِــن مَــيــدَعــانِ فــي ذُبــابٍ وَجَــوهَــرِ
لُبـــابُ لُبـــابٍ فـــي أُرومٍ تَـــمَـــكَّنـــَت
كَــريــمَ غَــداةِ المَــيــسِــرِ المُــتَـحَـضِّرِ
فَـــأَكـــرِم بِـــمَـــولودٍ وَأَكــرِم بِــوالِدٍ
وَبِــــالعَـــمِّ وَالأَخـــوالِ وَالمُـــتَهَـــصَّرِ
مُــــلوكٌ وَأَربــــابٌ وَفُــــرســـانُ غـــارَةٍ
يَــحـوزونَهـا بِـالطَـعـنِ فـي كُـلِّ مَـحـجَـرِ
إِذا نــــالَهُــــم حَــــمـــشٌ فَـــإِنَّ دَوائَهُ
دَمٌ زَلَّ عَــــن فَــــودَي كَـــمِـــيِّ مُـــعَـــفَّرِ
مُــدانِــحِــمِ يُــعــطــي الدَنِـيَّةـَ راغِـمـاً
وَإِن دايَــنــوا بــاؤوا بَــريــمٍ مُــوَفَّرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك