أَتَعُزُّ أَنتَ عَلى رُسومِ مَغانِ

51 أبيات | 443 مشاهدة

أَتَــعُــزُّ أَنــتَ عَــلى رُســومِ مَـغـانِ
فَــأُقــيــمُ لِلعَــبَــراتِ سـوقَ هَـوانِ
فَــــرضٌ عَـــليَّ لِكُـــلِّ دارٍ وَقـــفَـــةٌ
تَــقـضـي حُـقـوقَ الدارِ وَالأَجـفـانِ
لَولا تَــذَكُّرُ مَــن هَــويـتُ بِـحـاجِـرٌ
لَم أَبــكِ فـيـهِ مَـواقِـدَ النـيـرانِ
وَلَقَـد أَراهُ قُـبَـيـلَ طارِقَةِ النَوى
مَـأوى الحِـسـانِ وَمَـنـزِلِ الضَـيفانِ
وَمَــكــانَ كُــلِّ مُهَــنَّدٍ وَمَــجَــرَّ كُــل
لِ مُــثَــقَّفــٍ وَمَــجــالَ كُــلِّ حِــصــانِ
نَـشَـرَ الزَمـانُ عَـلَيـهِ بَـعدَ أَنيسِهِ
حُــلَلَ الفَــنــاءِ وَكُــلُّ شَــيـءٍ فـانِ
وَلَقَــد وَقَـفـتُ فَـسَـرَّنـي مـاسـاءَنـي
فــيـهِ وَأَضـحَـكَـنـي الَّذي أَبـكـانـي
وَرَأَيــتُ فــي عَــرَصــاتِهِ مَـجـمـوعَـةً
أُســدَ الشَــرى وَرَبــائِبَ الغِــزلانِ
ياواقِفانِ مَعي عَلى الدارِ اِطلُبا
غَـيـري لَهـا إِن كُـنـتُـمـا تَـقِـفـانِ
مَـنَـعَ الوُقوفَ عَلى المَنازِلِ طارِقٌ
أَمَـرَ الدُمـوعَ بِـمُـقـلَتـي وَنَهـانـي
فَـلَهُ إِذا وَنَـتِ المَـدامِـعُ أَوهَـمَـت
عِـصـيـانُ دَمـعـي فـيـهِ أَو عِـصياني
إِنّـا لَيَـجـمَـعُـنـا البُـكـاءُ وَكُلُّنا
يَــبـكـي عَـلى شَـجَـنٍ مِـنَ الأَشـجـانِ
وَلقَـد جَـعَـلتُ الحُـبَّ سِـتـرَ مَدامِعي
وَلِغَــيــرِهِ عَــيــنــايَ تَــنــهَـمِـلانِ
أَبـكـي الأَحِـبَّةـَ بِـالشَـآمِ وَبَينَنا
قُــلَلُ الدُروبِ وَشــاطِــئا جــيـحـانِ
وَتُـحِـبُّ نَـفـسـي العـاشِـقـينَ لِأَنَّهُم
مِــثــلي عَــلى كَـنَـفٍ مِـنَ الأَحـزانِ
فَــضَــلَت لَدَيَّ مَـدامِـعٌ فَـبَـكـيـتُ لِل
بـــاكـــي بِهــا وَوَلِهــتُ لِلوَلهــانِ
مـا لي جَـزِعـتُ مِـنَ الخُطوبِ وَإِنَّما
أَخَـذَ المُهَـيـمِـنُ بَـعـضَ ما أَعطاني
وَلَقَـد سُـرِرتُ كَـمـا غَـمَـمتُ عَشائِري
زَمَــنــاً وَهَــنّــانـي الَّذي عَـنّـانـي
وَأُسِـرتُ فـي مَـجـرى خُـيـولي غازِياً
وَحُـبِـسـتُ فـيـمـا أَشـعَـلَت نـيـراني
يَـرمـي بِـنـا شَـطـرَ البِـلادِ مُـشَيَّعٌ
صَــدقُ الكَـريـهَـةِ فـائِضُ الإِحـسـانِ
بَــــلَدٌ لَعَــــمــــرُكَ لَم أَزَل زُوّارَهُ
مَـــعَ سَـــيِّدٍ قَـــرمٍ أَغَـــرَّ هِـــجـــانِ
إِنّـا لَنَـلقـى الخَـطـبَ فـيكَ وَغَيرَهُ
بِــمُــوَفَّقــٍ عِــنــدَ الخُـطـوبِ مُـعـانِ
وَلَطــالَمــا حَــطَّمــتُ صَــدرَ مُــثَــقَّفٍ
وَلَطــالَمــا أَرعَــفــتُ أَنــفَ سِـنـانِ
وَلَطالَما قُدتُ الجِيادَ إِلى الوَغى
قُــبَّ البُــطــونِ طَــويـلَةَ الأَرسـانِ
وَأَنـا الَّذي مَـلَأَ البَـسـيطَةَ كُلَّها
نـاري وَطَـنَّبـَ فـي السَـمـاءِ دُخاني
إِن لَم تَـكُـن طـالَت سِـنِـيَّ فَـإِنَّ لي
رَأيَ الكُهــولِ وَنَــجــدَةَ الشُــبّــانِ
قِـمـنٌ بِـمـا سـاءَ الأَعـادي مَوقِفي
وَالدَهــرُ يَـبـرُزُ لي مَـعَ الأَقـرانِ
يَـمـضـي الزَمـانُ وَما ظَفِرتُ بِصاحِبٍ
إِلّا ظَـــفِـــرتُ بِـــصـــاحِـــبٍ خَـــوّانِ
يـا دَهـرُ خُـنـتَ مَعَ الأَصادِقِ خُلَّتي
وَغَــدَرتَ بــي فـي جُـمـلَةِ الإِخـوانِ
لَكِـنَّ سَـيـفَ الدَولَةِ المَـولى الَّذي
لَم أَنـــسَهُ وَأَراهُ لايَـــنــســانــي
أَيُـضـيـعُـني مَن لَم يَزَل لِيَ حافِظاً
كَـرَمـاً وَيَـخـفِـضُـنـي الَّذي أَعـلاني
خِــدنُ الوَفــاءِ وَلا وَفِــيٌّ غَــيــرَهُ
يَــرضــى أُعـانـي ضـيـقَ حـالَةِ عـانِ
إِنّـي أَغـارُ عَـلى مَـكـانِـيَ أَن أَرى
فــيــهِ رِجــالاً لا تَــسُـدُّ مَـكـانـي
أَو أَن تَــكــونَ وَقـيـعَـةٌ أَو غـارَةٌ
مــالي بِهــا أَثَــرٌ مَـعَ الفِـتـيـانِ
سَـيـفَ الهُـدى مِـن حَدِّ سَيفِكَ يُرتَجى
يَـــومٌ يُـــذِلُّ الكُــفــرَ لِلإيــمــانِ
هَـذي الجُـيـوشُ تَـجيشُ نَحوَ بِلادِكُم
مَــحــفــوفَـةً بِـالكُـفـرِ وَالصُـلبـانِ
البَـغـيُ أَكـثَـرُ مـاتُـقِـلُّ خُـيـولُهُـم
وَالبَــغــيُ شَـرُّ مُـصـاحِـبِ الإِنـسـانِ
لَيسوا يَنونَ فَلا تَنوا في أَمرِكُم
لا يَـنـهَـضُ الوانـي لِغَيرِ الواني
غَـضَـبـاً لِديـنِ اللَهِ أَن لاتَغضَبوا
لَم يَــشــتَهِــر فـي نَـصـرِهِ سَـيـفـانِ
حَــتّـى كَـأَنَّ الوَحـيَ فـيـكُـم مَـنـزِلٌ
وَلَكُـــم تُـــخَــصُّ فَــضــائِلُ القُــرآنِ
قَـد أَغـضَـبـوكُم فَاِغضَبوا وَتَأَهَّبوا
لِلحَــربِ أُهــبَــةَ ثــائِرٍ غَــضــبــانِ
فَــبَــنــو كِـلابٍ وَهـيَ قُـلٌّ أُغـضِـبَـت
فَـدَهَـت قَـبـائِلُ مُـسـهِـرِ بـنِ قَـنـانِ
وَبَــنــو عُـبـادٍ حـيـنَ أُحـرِجَ حـارِثٌ
جَـرّوا التَـخـالُفَ فـي بَـنـي شَيبانِ
خَـلّوا عَـدِيّـاً وَهـوَ صـاحِـبُ ثَـأرِهِـم
كَـرَمـاً وَنالوا الثَأرَ بِاِبنِ أَبانِ
وَالمُـسـلِمـونَ بِـشاطِئِ اليَرموكِ لَم
مـا أُحـرِجـوا عَـطَـفـوا عَلى هامانِ
وَحُـمـاةُ هـاشِـمَ حـيـنَ أُحرِجَ صَدرُها
جَـرّوا البَـلاءَ عَـلى بَـنـي مَـروانِ
وَالتَـغـلِبِـيّـونَ اِحتَمَوا عَن مِثلِها
فَـعَـدَوا عَـلى العـاديـنَ بِـالسُلّانِ
وَبَـغـى عَـلى عَـبـسٍ حُـذَيفَةَ فَاِشتَفَت
مِــنــهُ صَــوارِمُهُــم وَمِــن ذُبــيــانِ
وَسَــراةُ بَـكـرٍ بَـعـدَ ضـيـقٍ فَـرَّقـوا
جَــمـعَ الأَعـاجِـمِ عَـن أَنـو شِـروانِ
أَبـقَـت لِبَـكـرٍ مَـفـخَـراً وَسَـمـالَهـا
مِـن دونِ قَـومِهِـمـا يَـزيـدُ وَهـانـي
المـانِـعـيـنَ العَـنـقَـفـيرَ بِطَعنِهِم
وَالثــائِريـنَ بِـمَـقـتَـلِ النُـعـمـانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك