قصيدة أتعلم أيها الليل العصيب للشاعر عباس محمود العقاد

البيت العربي

أتعلم أيها الليل العصيبُ


عدد ابيات القصيدة:22


أتعلم أيها الليل العصيبُ
أتـعـلم أيها الليل العصيبُ
بـمـا طوت الجوانح والجنوبُ
أمـط عـنـك السـتار فأنت ظل
لمـا فـي صـبـحنا وصدى مجيب
وإلا حـلكـة فـيـهـا تـلاقى
سواد القلب والطرف الكئيب
سـهـرنا يا ظلام فلم يصبنا
على طول المدى إلا الشحوب
وكم في الليل من نظر عجيب
يـضـيق بمثله الحلم العجيب
أم ادخر الظلام لنا متاعاً
يـضـن بـلمـحه الحلم الكذوب
فـهـل عند الظلام لنا حديث
يــحــاذر أن يـلم بـه رقـيـب
لأمـر مـا خـلوت بـنا ونامت
حــواليــنـا رعـيـتـك الدؤوب
كــأن جــمـوعـهـن سـبـاع ليـل
تـبـيـت عـلى فـرائسـها تلوب
لئن هـجـعـت بـساحتك المآقي
لمـا هـجـعـت بساحتك الخطوب
ويــا دار الســلام بـأي سـد
يـصـد الطـرف مـربعك الرحيب
ويـا سـكن الأحبة والأعادي
أليـس بـسـاحـليـك لنـا نصيب
فـيـا وطـن النـيـام بـكل فج
أمـن حـرج بك السهد المريب
وحــيــد لا يـقـاربـه بـعـيـد
ولا يـدري بـلوعـتـه القريب
تضيق به الوسائد والحشايا
وتـلفـظـه المـسالك والدروب
عقدت من الكرى وطناً رفيقاً
وكــل مــســهــد فـيـه غـريـب
ومـا تـدري أيسمع في دجاها
هــتـاف للبـلابـل أم نـعـيـب
ومـا تـدري أبـاتـت في جحيم
أم الجـنـات مرتعها الخصيب
فما تدري أتسكن حين مالت
إلى تـلك المـضاجع أم تجوب
طـويـت أزمـة الأجـسـاد مـنا
فـدانـت وانطوت عنك القلوب
ومـا فـي ليـلنـا إلا نـهـار
تـغـيب الشمس فيه ولا نغيب
لنـا صـبـح كـجنح الليل داج
وليــل لا يـفـارقـه اللغـوب
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)
قلت أنا بيان: 
أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 
يقظة الصباح 1916
وهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
ضم إليها 
ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".
وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 
وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 
وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.
 وبعد الأعاصير1950 
وما بعد البعد عام 1967م
وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 
يقظة الصباح 1916
ووهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
وأشجان الليل1928
 وعابر سبيل1937
 ووحي الأربعين 1942
وهدية الكروان1933 
 وأعاصير المغرب1942
 وبعد الأعاصير1950 
وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م
وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا