أتعلم ما أهدى لي العلم الفرد
50 أبيات
|
356 مشاهدة
أتــعــلم مــا أهــدى لي العـلم الفـرد
ســنــى بــارق بــيــن الضــلوع له وقــد
تــــألق نــــجـــديّـــاً فـــبـــت أَشِـــيـــمُهُ
فــأَذْكَــرَنِــي بــالشّــام مــن داره نـجـد
فـــــلله صـــــبّ لا تـــــزال تـــــروعــــه
نـــوازع أشـــواق تــروح كــمــا تــغــدو
يــــؤرقــــه بــــرق يــــلوح وعــــبـــقـــة
تــفــوح وَوُرْقٌ فــوق أوراقــهــا تــشــدو
أيــا ســاكــنـي ظـلّ العـقـيـق أعـنـدكـم
لِذِي غُــــلَّةٍ صــــادٍ إلى وصــــلكــــم ورد
هــجــرتــم فـهـلاَّ طـيـفـكـم وصـل السـرى
إليَّ وهــل لي والكــرى بــعــدكــم عـهـد
وريــح صــبــا أهــدى لقـلبـي هـبـوبـهـا
لواعـج يـحـدوهـا مـن الشـوق مـا يـحدو
أتـــت بـــأريــج مــن خُــزَامــى وحَــنْــوة
وعــبـر عـن أنـفـاسـهـا البـان والرَّنـدُ
فــبــات أُصَــيْــحــابِــي نـشـاوى لذكـرهـا
وســال بــأعــنـاق المـطـيّ لهـا القـصـد
كـــأنـــهـــمُ قـــد عــاقــروا بــابــليــة
فــأعــنــاقــهـم مِـيـلٌ بـهـا ليـس تـرتـدّ
أصــابــت حــمــيـاهـا المـقـاتـل مـنـهـم
فـــمـــا لأكــف القــوم قــبــض ولا مــدّ
وبـات أقـل القـوم سـكـراً إذا انـثـنـى
يــبــاشــر مـنـه الكُـور لَيْـتَـاهُ والخـدّ
فــمــا هـوَّم السـاري إلى أن بـدا لنـا
سـنـام الحـمـى النـجـديّ والعلم الفرد
وركــب تــعـاطـوا فـوق أكـوار عـيـسـهـم
كــؤوس مُــدَام دار فــي ضــمــنـهـا شـهـد
طــوت بــهــم ذات البُــرَى شــقــة السُّرى
بـعـيـد الكـرى وَهْـنـاً كـمـا طويَ البرد
فـلمـا سـجـى بـحـر الدجـى قـيـد الوجـى
خـطـى العـيـس حـتـى لا ذَمِـيـلٌ ولا وخد
أضــر بــهــم عُــدْمُ الكــرام فــأدلجــوا
عــلى غــيـر قـصـد مـنـهـمُ والربـى ربـد
فــقــلت لهــم والبـيـد غُـيْـرٌ فِـجـاجـهـا
ولا كــوكــب يــهــدي ولا عــلم يــبــدو
هــلمــوا فــهــا نــار القِـرَى مـوسـويـة
بـهـا فـي دجـى الآمـال يـستوضح الوفد
فـمـالوا إلى حـيـث العـطـايـا أمـامها
مـسـارح ذود الحـمـد والعـيـشـة الرغـد
أنــاخــوا رذايـا مـن مـطـايـا كـأنـهـا
حنايا يَرَاها في الهوى الغور والنجد
وحــلُّوا بِــمَـلْكٍ عـنـدمـا وصـلوا السـرى
إليــه غــدا للفــقــر مــن قـصـدهـم ضـد
بـشـاهـر مـن السـلطـان موسى الذي سمت
مـــعـــاليــه قــدراً أن يــكــون له نــدّ
أمـــخـــتــرع المــعــروف دون مــعــاشــر
بـــحـــارهــم فــي جــنــب نــائله ثــمــد
عـلام الونـى شـمـر فـمـا تـنـكر الوغى
سَـــطَـــاك ولا هــذي المُــطَهَّمــة الجــرد
وضــرج خــدود البــيــض بــالدم كــلمــا
تـــحـــطـــم فـــي صـــدر لخـــطـــيـــه قــد
فــمــا يــرزخ البـحـريـن عـنـك بـعـاصـم
جــيــوش ضــلال ســوف يــغــرقــهـا المـدّ
إلام تــمــادٍ فــي الهــويــنـى كـأنـمـا
لكـم أو لهـم عـن خـوض بـحـر الردى بدّ
كـم النـوم عـن فـرض الجـهـاد وخـيـلهم
عـلى جـيـد دمـيـاط كـمـا انـتظم العقد
ألاّ غــضــبــة لله مــنــكــم يــعـيـنـهـا
بــنـصـر فـفـي أيـديـكـمُ الحـلّ والعـقـد
ولا تـــغـــضــبــوا للمــلك لكــن لمــلّةٍ
هــي اليـوم شِـلْوٌ قـد أحـاط بـه الأسـد
فــصـولوا كـمـا صـالوا وخـبّـوا لذبـهـم
وسُـدُّوا عـن الديـن الحـنـيـف كما سَدُّوا
فــلولاكــمُ لم تــنــبــت الخــطّ ذابــلاً
لحــرب ولم تــطــبـع صـوارمـهـا الهـنـد
فــأيــن عــن الإســلام صــدق جــهـادكـم
وهــا هــو مــلقـىً قـد أضـر بـه الجـهـد
فـلا الصـبـح مـن وقـع القـواضـب مـشرق
ولا الليـل مـن نـقـع السـلاهـب مـسـود
لمـن تَـدخـروا السـرد المضاعف والقنا
وجـرد عـتـاق الخـيـل والمـال والجـنـد
أبـو الفـتـح مـوسى ذُبَّ عن مهجة الهدى
بــســيــف اعــتـزام ليـس يـنـبـو له حـد
أغــيــرك يــجــلو عــنــه دجــنــة كـربـة
إذا النـصـل لم يقطع فما ينفع الغمد
هـو العـزم فـاسـتـوطـن به ذروة العلا
فـلولا حـمـيـد السـعـي لم يحرز المجد
فــســر فــي صــنـاديـد المـلوك فـحـرهـم
بــأمــر أمــيـر المـؤمـنـيـن لكـم عـبـد
كـــأنـــي بــرايــات الإمــام وســودهــا
عـليـهـا بـيـاض النـصـر يـقدمها السعد
فَــرَوِّ غــليــل الديــن مــنــك بــعــزمــة
عــلى كــبــد الإســلام مـن حـرهـا بـرد
وســيــف إذا مــا بــاشــر الهـام صـدره
مــضــى ولوجــه الأرض مــن وقــعــه خــد
أمــنــتــزعــي مــن أســر دهــر تــلفـتـت
حـــوادثـــه نــحــوي وأعــيــنــهــا رمــد
دعـــوتـــك للإســـلام وهـــو لمـــا بـــه
ومـــا بـــرؤه إلا اعــتــزامــك والجــد
فــدونــكــهــا عــذراء خــيــر مــهـورهـا
ظُــبَــاك المــواضــي والرمــاح له رفــد
فـــإن قـــوافــيَّ التــي سُــدَّ نــهــجــهــا
وأعـــوزهـــا مــن يُــســتــمــاح له زنــد
فــتــقــت بــراحــات اللُّهَــى لَهَــوَاتِهــا
وتــلك فُــتُــوق بـيـنـهـا يـسـلك الحـمـد
فـــدم وتـــهــنَّ العــيــد فــهــو مــحــرض
عــزائمــكــم أضــعــاف مـا حـرض العـبـد
فـإن كـنـت قـد أغربت في القول محسناً
وإلا فــلي حــق النــصــيــحــة والجـهـد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك