أَتمضي كَذا أيدي الرّدى بالمصاعبِ
39 أبيات
|
306 مشاهدة
أَتـمـضـي كَـذا أيدي الرّدى بالمصاعبِ
وَتــذهــب عــنّــا بــالذُرى والغــواربِ
وتُـــســـتَـــلبُ الآســـادُ وهْـــيَ مُـــلِظَّةٌ
بــأخــيــاســهــنّ مــن أعــزّ المـسـالبِ
وتُــوخــذ مــنّــا مــن وراء سُـجـوفـنـا
بـــلا رأيِ بـــوّابٍ ولا إذْنِ حـــاجِـــبِ
وتُــقــنــص فــيــنــا روحُ كــلّ مـحـاربٍ
أبـــيٍّ جـــرِيــءٍ وهــو غــيــر مــحــاربِ
أَيـا صـاحَبي إِنْ كنتَ في إثْرِ من مَضى
عــلى مــثـل حـالاتِـي فـإنّـك صـاحـبـي
دَعِ الفـكـرَ إلّا في الحِمامِ ولا تُقِمْ
مـع الحـرصِ في دار الظّنونِ الكواذبِ
وإنْ كــنـتَ يـومـاً بـالحـديـثِ مُـعـلِّلاً
لســمــعِـي فـحـدّثـنـي حـديـثَ النّـوائِبِ
فــلي شُــغــلٌ عــمّـنْ أقـامَ بـمـنْ مَـضـى
وعــن مـعـجـبـاتٍ رُقْـنَـنَـا بـالعـجـائبِ
ونــاعٍ لســيــف الدّيــن أضــرم قــولُه
ولم يـدنُ مـا بـيـن الحشا والتّرائبِ
وجـــاء بـــصــدقٍ غــيــر أنّــي إخــالُهُ
خِــداعــاً لنــفــســي إنّه قــولُ كــاذبِ
فــأثْــكَــلنِـي طـيـبَ الحـيـاةِ وضـمّـنِـي
إلى جــانـبِ الأحـزانِ مـن كـلّ جـانِـبِ
فــيــا لكَ مــن رُزءٍ أزارَنِــيَ الأســى
وَعــرّف مــا بــيـنـي وبـيـن المـصـائبِ
وَلَولاه لَم أغــضِ الجـفـونَ عـلى قـذىً
وَلا لانَ للوجــدِ المــبــرّحِ جــانِـبـي
أُســاقُ إلى الأحــزانِ مــن كـلِّ وُجْهَـةٍ
كَـــأنّـــي ذَلولٌ فـــي أكـــفِّ الجــواذِبِ
فــلا مَــطـعـمٌ فـيـنـا يـطـيـبُ لطـاعـمٍ
ولا مـــشـــربٌ مـــنّـــا يَـــلَذّ لشـــاربِ
فَـقُـل لِسـيـوفِ الهـنـدِ مـن بـعد فقدِهِ
تــنــاهَــيْــنَ مـا فـيـكـنّ ضـربٌ لضـاربِ
وَقــلْ لِطــوالِ الخَــطِّ يُــركَـزْن فـالّذي
سَــقَــتْــكُــنَّ يــمـنـاهُ مـضـى غـيـرَ آئبِ
وَقُـل لِجـيـادِ القُـودِ لَسـتـنَّ بـعـد ما
تـــولّى جـــديـــراتٍ بـــركــبــةِ راكــبِ
وَقُــل لِلمُــغــيــريـن الّذيـن تـعـوّدوا
زِحـامَ العـوالي فـي صـدور الكـتـائبِ
دعـوا مـا ألِفْـتُـمْ من قِراعٍ فقد مضى
بـحـكـمِ الرّدى مـنـكـم قريعُ المقانِبِ
وَقُـل للسّـراة النـازعـين إلى الغِنى
فــهــمْ أبــداً مــا بـيـن سـارٍ وسـاربِ
أقــيــمــوا فــلا نــارٌ تَـوَقَّدُ للقِـرى
ولا راحــةٌ مــفــجــورةٌ بــالمــواهــبِ
فـتـىً أوحـشـتْ مـنـه المكارم والعُلا
ولمّــا قــضـى عُـطّـتْ جـيـوبُ المـنـاقـبِ
وَكَـــم لكَ مِـــن يــومٍ لدغــت كُــمــاتَه
بِـشَـوكِ العـوالي لا بـشـوك العـقاربِ
وحــيٍّ خــبــطــتَ اللّيــلَ حـتـى مـلكـتَهُ
عــــلى آلفــــاتٍ للصّــــعـــاب شَـــوازبِ
تــراهُــنّ يـقـضـمـنَ الشّـكـيـمَ كـأنّـمـا
لَبِـسـنَ بـنـسـجِ الطَّعـنِ حُـمْـرَ الجلابِبِ
وَحَــــولك طـــلّاعـــونَ كـــلَّ ثـــنـــيّـــةٍ
إِلى المَــجــدِ حـلّالونَ شُـمَّ المـراقِـبِ
إِذا عَـزمـوا لم يَـرجِـعـوا مـن عزيمةٍ
وإنْ أقدموا لم ينظروا في العواقِبِ
وَفـقـدُ الصَّديـقِ المَـحض صَعْبٌ فَكيفَ بي
وفــقــدي صــديـقـاً مـن أجـلّ أقـاربـي
وَيُــؤلِمــنــي أنّــي تــركــتــكَ مـفـرداً
بــمَــدْرَجــةٍ بــيـن الصَّبـا والجـنـائبِ
يُـطـاع بـهـا أمـرُ البِـلى فـي مـعاشرٍ
أبَـوْا أن يـطـيـعوا غالباً بعد غالبِ
وَمــا مــنــهُـمُ إِلّا الّذي نـال رتـبـةً
سَــمــتْ وعـلتْ عـن كـلّ هـذي المـراتِـبِ
فـإنْ يُـكـسَـفـوا فـي غَيْهَبٍ من قبورهْم
فَـقَـد ضـوّؤوا دهـراً ظـلام الغـيـاهـبِ
وإنْ قُــبـضـتْ مـنـهـمْ أكـفٌّ عـن النّـدى
فــقـد بُـسـطـتْ دهـراً لهـمْ بـالرّغـائبِ
وإنْ جَـثَـمـوا بـالتُّربِ طـوعَ حِـمـامِهـمْ
فـكـم جـرّروا فـيـنـا ذيـولَ المـواكِبِ
ألا ســقّــيــانــي دمـعَ عـيـنِـيَ بـعـدَه
ولا تُـسـمـعـانـي غـيـرَ صـوتِ النّوادبِ
سَـقـى اللَّهُ ما أصبحتَ فيه من الثَّرى
زُلالَ التَّحــايـا عـن زلالَ السّـحـائبِ
وَلا زالَ مَــنــضــوحـاً بـعـفـوٍ ورحـمـةٍ
ورَوْحِ الجـنـانِ مـن جـمـيـع الجـوانـبِ
فــقــد طُـوِيَـتْ مـنـه الصـفـائحُ عَـنْـوةً
عـلى سـامـقِ الأعـراقِ ضـخـم الضّرائبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك