أَتَهجُرُ غانِيَةً أَم تُلِم
72 أبيات
|
309 مشاهدة
أَتَهـــجُـــرُ غـــانِـــيَــةً أَم تُــلِم
أَمِ الحَــبــلُ واهٍ بِهـا مُـنـجَـذِم
أَمِ الصَــبــرُ أَحـجـى فَـإِنَّ اِمـرَأً
سَـــيَـــنـــفَـــعُهُ عِــلمُهُ إِن عَــلِم
كَـــمـــا راشِـــدٍ تَـــجِــدَنَّ اِمــرَأً
تَــبَــيَّنــَ ثُــمَّ اِنــتَهـى أَو قَـدِم
عَــصــى المُــشــفِـقـيـنَ إِلى غَـيِّهِ
وَكُــــلَّ نَــــصـــيـــحٍ لَهُ يَـــتَّهـــِم
وَمـــا كـــانَ ذَلِكَ إِلّا الصَــبــى
وَإِلّا عِــقــابَ اِمــرِئٍ قَــد أَثِــم
وَنَـــظـــرَةَ عَـــيـــنٍ عَـــلى غِـــرَّةٍ
مَــحَــلَّ الخَــليــطِ بِــصَـحـراءِ زُم
وَمَـبـسِـمَهـا عَـن شَـتـيـتِ النَـبـا
تِ غَــيــرِ أَكَــسٍّ وَلا مُــنــقَــضِــم
فَـبـانَـت وَفـي الصَـدرِ صَـدعٌ لَها
كَــصَــدعِ الزُجــاجَـةِ مـا يَـلتَـإِم
فَــكَــيــفَ طِــلابُــكَهــا إِذ نَــأَت
وَأَدنــى مَــزاراً لَهــا ذو حُـسُـم
وَصَهــــبـــاءَ طـــافَ يَهـــودِيُّهـــا
وَأَبـــرَزَهـــا وَعَــلَيــهــا خُــتُــم
وَقــابَــلَهــا الريــحُ فـي دَنِّهـا
وَصَـــلّى عَـــلى دَنِّهــا وَاِرتَــسَــم
تَــمَــزَّزتُهــا غَــيــرَ مُــســتَـدبِـرٍ
عَـنِ الشَـربِ أَو مُـنـكِـرٍ مـا عُلِم
وَأَبـيَـضَ كَـالسَـيـفِ يُـعطي الجَزي
لَ يَـجـودُ وَيَـغـزو إِذا مـا عَـدِم
تَــضَــيَّفــتُ يَــومــاً عَــلى نــارِهِ
مِــنَ الجـودِ فـي مـالِهِ أَحـتَـكِـم
وَيَهـــمـــاءَ تَــعــزِفُ جِــنّــانُهــا
مَـــنـــاهِـــلُهـــا آجِــنــاتٌ سُــدُم
قَـــطَـــعـــتُ بِـــرَسّــامَــةٍ جَــســرَةٍ
عَــذافِــرَةٍ كَــالفَــنـيـقِ القَـطِـم
غَـــضـــوبٍ مِــنَ السَــوطِ زَيّــافَــةٍ
إِذا ما اِرتَدى بِالسَراةِ الأَكَم
كَـــتـــومِ الرُغـــاءِ إِذا هَـــجَّرَت
وَكـــانَـــت بَــقِــيَّةــَ ذَودٍ كُــتُــم
تُــــفَــــرِّجُ لِلمَــــرءِ مِـــن هَـــمِّهِ
وَيُـشـفـى عَـلَيها الفُؤادُ السَقِم
إِلى المَـرءِ قَـيـسٍ أُطـيلُ السَرى
وَآخُـــذُ مِـــن كُـــلِّ حَـــيٍّ عُـــصُـــم
وَكَــم دونَ بَــيــتِــكَ مِـن مَـعـشَـرٍ
صُــبــاةِ الحُــلومِ عُــداةٍ غُــشُــم
إِذا أَنــا حَــيَّيـتُ لَم يَـرجِـعـوا
تَـــحِـــيَّتــَهُــم وَهُــمُ غَــيــرُ صُــم
وَإِدلاجِ لَيـــلٍ عَـــلى خـــيـــفَــةٍ
وَهـــاجِـــرَةٍ حَـــرُّهـــا يَــحــتَــدِم
وَإِنَّ غَـــزاتَـــكَ مِــن حَــضــرَمَــوتَ
أَتَـتـنـي وَدونـي الصَفا وَالرَجَم
مَــقــادَكَ بِـالخَـيـلِ أَرضَ العَـدو
وَجُــذعــانُهــا كَــلَفـيـظِ العَـجَـم
وَجَــيــشُهُــمُ يَــنــظُــرونَ الصَـبـا
حَ فَـاليَـومَ مِـن غَـزوَةٍ لَم تَـخِـم
وُقــوفــاً بِــمـا كـانَ مِـن لَأمَـةٍ
وَهُـــنَّ صِـــيــامٌ يَــلُكــنَ اللُجُــم
فَــأَظــعَــنــتَ وِتــرَكَ مِـن دارِهِـم
وَوِتــرُكَ فــي دارِهِــم لَم يُــقِــم
تَـــؤُمُّ دِيـــارَ بَـــنـــي عـــامِـــرٍ
وَأَنـــتَ بِـــآلِ عُـــقَـــيــلٍ فَــغِــم
أَذاقَــتــهُــمُ الحَـربُ أَنـفـاسَهـا
وَقَـد تُـكـرَهُ الحَـربُ بَعدَ السَلَم
تَــعــودُ عَــلَيــهِــم وَتُــمـضـيـهِـمُ
كَـمـا طـافَ بِـالرُجـمَـةِ المُرتَجِم
وَلَم يــودِ مَـن كُـنـتَ تَـسـعـى لَهُ
كَـمـا قـيـلَ في الحَيِّ أَودى دَرِم
وَكـانَـت كَـحُـبـلى غَـداةَ الصَـبـا
حِ كــانَــت وِلادَتُهــا عَــن مُـتِـمّ
يَــقــومُ عَـلى الوَغـمِ فـي قَـومِهِ
فَـيَـعـفـو إِذا شـاءَ أَو يَـنـتَـقِم
أَخـــو الحَـــربِ لا ضَــرَعٌ واهِــنٌ
وَلَم يَــنــتَــعِــل بِــقِــبـالٍ خَـذِم
وَمــا مُـزبِـدٌ مِـن خَـليـجِ الفُـرا
تِ جَــــونٌ غَـــوارِبُهُ تَـــلتَـــطِـــم
يَـــكُـــبُّ الخَــلِيَّةــَ ذاتَ القِــلا
عِ قَــد كـادَ جُـؤجُـؤُهـا يَـنـحَـطِـم
تَـــكَـــأكَــأَ مَــلّاحُهــا وَســطَهــا
مِــنَ الخَــوفِ كَــوثَـلَهـا يَـلتَـزِم
بِــأَجــوَدَ مِــنــهُ بِــمــا عِــنــدَهُ
إِذا مــا سَــمــائُهُــم لَم تَــغِــم
هُـوَ الواهِـبُ المِـئَةَ المُـصـطَـفا
ةَ كَـالنَـخـلِ طـافَ بِها المُجتَرِم
وَكُــلَّ كُــمَــيــتٍ كَــجِــذعِ الطَــري
قِ يَـــردي عَـــلى سَــلِطــاتٍ لُثُــم
سَــنــابِــكُهُ كَــمَــداري الظِــبــا
ءِ أَطــرافُهُــنَّ عَــلى الأَرضِ شُــم
يَــصــيــدُ النَــحــوصَ وَمِـسـحَـلَهـا
وَجَــحــشَهُـمـا قَـبـلَ أَن يَـسـتَـحِـمّ
وَيَــومٍ إِذا مــا رَأَيــتُ الصِــوَا
رَ أَدبَــرَ كَــاللُؤلُؤِ المُــنـخَـرِم
تَــدَلّى حَــثــيــثــاً كَـأَنَّ الصِـوَا
رَ أَتـــــبَـــــعَهُ أَزرَقِــــيٌّ لَحِــــم
فَــإِنَّ مُــعــاوِيَــةَ الأَكــرَمــيــنَ
عِــظــامُ القِـبـابِ طِـوالُ الأُمَـم
مَــتــى تَــدعُهُــم لِلِقـاءِ الحُـرو
بِ تَــأتِــكَ خَـيـلٌ لَهُـم غَـيـرُ جُـمّ
إِذا مــا هُـمُ جَـلَسـوا بِـالعَـشِـي
يِ فَــأَحــلامُ عـادٍ وَأَيـدي هُـضُـم
وَعَــوراءَ جــاءَت فَــجــاوَبــتُهــا
بِــشَــنــعــاءَ نــافِــيَــةٍ لِلرَقِــم
بِــــذاتِ نَــــفِــــيٍّ لَهـــا سَـــورَةٌ
إِذا أُرسِــلَت فَهـيَ مـا تَـنـتَـقِـم
تَـقـولُ اِبـنَـتي حينَ جَدَّ الرَحيلُ
أَرانــا سَــواءً وَمَــن قَــد يَـتِـم
أَبـانـا فَـلا رِمـتَ مِـن عِـنـدِنـا
فَــإِنّــا بِــخَــيــرٍ إِذا لَم تَــرِم
وَيــا أَبَــتــا لا تَـزَل عِـنـدَنـا
فَــإِنّــا نَــخــافُ بِــأَن تُــخـتَـرَم
أَرانــا إِذا أَضــمَــرَتـكَ البِـلا
دُ نُـجـفـى وَتُـقـطَـعُ مِـنّـا الرَحِم
أَفــي الطَـوفِ خِـفـتِ عَـلَيَّ الرَدى
وَكَـــم مِـــن رَدٍ أَهــلَهُ لَم يَــرِم
وَقَـــد طُـــفـــتُ لِلمـــالِ آفــاقَهُ
عُــمــانَ فَــحِــمــصَ فَــأوريــشَــلِم
أَتَــيــتُ النَــجــاشِــيَّ فــي أَرضِهِ
وَأَرضَ النَــبــيــطِ وَأَرضَ العَـجَـم
فَــنَـجـرانَ فَـالسَـروَ مِـن حِـمـيَـرٍ
فَــــــــأَيَّ مَــــــــرامٍ لَهُ لَم أَرُم
وَمِــن بَــعـدِ ذاكَ إِلى حَـضـرَمَـوتَ
فَــأَوفَــيــتُ هَـمّـي وَحـيـنـاً أَهُـم
أَلَم تَـــرَيِ الحَـــضــرَ إِذ أَهــلُهُ
بِــنُـعـمـى وَهَـل خـالِدٌ مَـن نَـعِـم
أَقــامَ بِهِ شــاهَــبــورُ الجُــنــو
دَ حَــولَيـنِ يَـضـرِبُ فـيـهِ القُـدُم
فَـــــمـــــا زادَهُ رَبُّهـــــُ قُـــــوَّةً
وَمِـــثـــلُ مُـــجـــاوِرِهِ لَم يُــقِــم
فَــــلَمّــــا رَأى رَبُّهــــُ فِـــعـــلَهُ
أَتــاهُ طُــروقــاً فَــلَم يَـنـتَـقِـم
وَكــــانَ دَعــــا رَهــــطَهُ دَعــــوَةً
هَـــلُمَّ إِلى أَمـــرِكُــم قَــد صُــرِم
فَـمـوتـوا كِـرامـاً بِـأَسـيـافِـكُـم
وَلِلمَــوتِ يَــجــشَــمُهُ مَــن جَــشِــم
وَلِلمَـــوتِ خَـــيـــرٌ لِمَـــن نــالَهُ
إِذا المَــــرءُ أُمَّتـــُهُ لَم تَـــدُم
فَــفــي ذاكَ لِلمُــؤتَــسِــي أُســوَةٌ
وَمَــأرِبُ قَــفّــى عَـلَيـهـا العَـرِم
رُخــامٌ بَــنَــتــهُ لَهُــم حِــمــيَــرٌ
إِذا جـــاءَهُ مـــاؤهُــم لَم يَــرِم
فَـــأَروى الزُروعَ وَأَعـــنــابَهــا
عَــلى سَــعَــةٍ مــاؤهُــم إِذ قُـسِـم
فَــعــاشــوا بِــذَلِكَ فــي غِــبـطَـةٍ
فَــجــارَ بِهِــم جــارِفٌ مُــنــهَــزِم
فَــطــارَ القُــيــولُ وَقَــيـلاتُهـا
بِــيَهــمــاءَ فـيـهـا سَـرابٌ يَـطِـم
فَــطـاروا سِـراعـاً وَمـا يَـقـدِرو
نَ مِـــنـــهُ لِشُــربِ صَــبِــيٍّ فَــطِــم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك