أتهزأُ بي لمَّا أجدُّ وتلعبُ
28 أبيات
|
645 مشاهدة
أتــــهــــزأُ بــــي لمَّاــــ أجــــدُّ وتـــلعـــبُ
وتـــعـــجـــبُ مِـــنْ حـــالي وحـــالُكَ أَعْــجــبُ
ألا طــالمــا قَــدْ كــنــتُ مــثـلكَ سـاعـيـاً
لجـــــاهٍ ومـــــالٍ جـــــاهـــــداً أَتَــــطَــــلَّبُ
وطـــالَ اجـــتــنــابــي للخــمــولِ فــذقــتُهُ
فــــطــــابَ فـــأحـــبـــبْـــتُ الذي أتـــجـــنَّبُ
ومـا العـيـشُ إلا فـي الخـمـولِ مع الغنى
فـــشـــكـــراً لمـــنْ فـــي فـــضــلِهِ أتــقــلَّبُ
رضــيــتُ كــســادي واســتــخــرْتُ بــطــالتــي
وقــــلبــــيَ مــــســــرورٌ وعـــيـــشـــيَ طـــيِّبُ
ومــــا ذاكَ عَــــنْ مـــالٍ جـــزيـــلٍ وإنَّمـــا
كـــفـــانــي كــفــافٌ والقــنــاعــةُ تــغــلبُ
ولو ذقـــتُـــم طـــيـــبَ القـــنـــاعــةِ مُــتَّمُ
عـــليـــهـــا ولكـــنْ بـــدرُهـــا يُـــتـــهــيَّبُ
تــــركـــتُ لكـــمْ عـــزَّ القـــضـــاءِ وجـــاهَهُ
وأبــــعــــدتُ عـــنـــهُ خـــائفـــاً أتـــرقـــبُ
فــقــومــوا عــلى ســاقَــيْ حــديـدٍ وشـمِّروا
لنـيـلِ عـلاءٍ واهـجـروا النـومَ واطـلبـوا
ومــيــلوا وجــولوا واحــكـمـوا وتـخـولوا
وصولوا وطولوا وانبذوا الزهدَ وانهبوا
ســـتـــعـــلَمُ نـــفـــسٌ أيَّ حـــمــلٍ تــحــمَّلــَتْ
ليــومِ أســى مِــنْ هــولِهِ الطــفــلُ أشــيــبُ
لقــدْ نــلْتُ مِـنْ كـنـزِ القـنـاعـةِ بـغـيـتـي
وجـــانـــبـــتُ حـــرصــي والحــريــصُ مــعــذَّبُ
وعــفْــتُ بــنــي الدنــيــا وغــادرْتُ بـرَّهُـمْ
لغــــيـــري فـــلا أشـــكـــو ولا أتـــعـــتَّبُ
فــيــا لائمــاً قَــدْ لامَ فــي تـركِ مـنـصـبٍ
خُــــطــــبـــتُ لهُ تَـــرْكـــي لذلك مـــنـــصـــبُ
كـذا سـنَّةـُ الدنـيـا إذا تـركَ الفـتـى ال
مـــنـــاصــبَ جــاءَتْهُ المــنــاصــبُ تــخــطــبُ
أأرجــعُ بــعــدَ العـتـقِ فـي الرقِّ ثـانـيـاً
فــــــــلا أمَّ لي إنْ كــــــــانَ ذاكَ ولا أبُ
تــــركْــــتُ حــــســــودي والولايـــاتُ هـــمُّهُ
يـــجـــاهـــدُ فـــي تـــحـــصــيــلهــنَّ ويــدأبُ
ومــا جــهــلتْ نـفـسـي المـعـالي وطـيـبَهـا
ولكـــــنْ رأتْ أنَّ الســـــلامــــةَ أطــــيــــبُ
أصــــونُ الذي عُــــلِّمــــتــــه عــــنْ مــــذلةٍ
فــللعــزِّ فــي الداريــنِ قــد كـنـتُ أتـعـبُ
ورحْــتُ خــفــيــفَ الظــهــرِ عـنْ مـنَّةـِ امـرئٍ
تــــهــــتَّكــــَ بــــالآثـــامِ وَهْـــوَ مـــحـــجَّبُ
يـــقـــالُ لهُ قــاضــي القــضــاةِ تــعــدِّيــاً
وظــــلمــــاً وهــــذا القــــولُ للهِ أوجــــبُ
ولو أنـــنـــي أرضـــى الهـــجـــاءَ ذكـــرتُهُ
صـــريـــحـــاً ولكـــنَّ الكـــنـــايــةَ أَهْــيَــبُ
تــــلبَّســــَ أثــــوابَ الريـــاءِ تَـــصَـــنُّعـــا
ليـــغـــســلَ عــنــهُ الذمَّ والطــبــعُ أغــلبُ
غــدا بَــعْــدَ حَــرِّ الفــقــرِ رطـبـاً مـبـرَّداً
وقــــدْ بــــانَ لي أنَّ المـــبـــرَّدَ ثـــعـــلبُ
يــقــولون لي فــيــكَ انــقــبــاضٌ وإنــمــا
رأوا رجـــلاً عـــنْ مـــوقـــفِ الذلِّ يــهــربُ
ولو شـــئتُ فـــقــتُ الكــلَّ حــرصــاً وجــرأةً
فـــأُرضـــي بـــجـــمـــعـــي وأرثــي وأَغــضــب
أأكــــنـــزُ أمـــوالاً واحـــمـــلُ إثـــمَهـــا
وأتــــــركُهـــــا للوارثـــــيـــــنَ وأذهـــــبُ
عـــلى اللهِ رزقُ الوارثـــيــنَ وغــيــرِهــم
فَــبُــعْــداً لشــخــصٍ مِــنْ ســوى اللهِ يـطـلبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك