أتى دون حُلْوِ العَيْش حتى أمرَّه

27 أبيات | 909 مشاهدة

أتــى دون حُـلْوِ العَـيْـش حـتـى أمـرَّه
نُـــكُـــوبٌ عـــلى آثـــارهـــنّ نـــكُــوبُ
فـتـى كـان ذا أهـل ومـالٍ فـلم يَزَل
بـه الدَّهْـرُ حـتـى صـار وهـو حَـرِيـب
وِإنــي إذا مــا شِـئْت لاقـيـتُ أسْـوَةً
تَـكـاد لهـا نَـفْـس الحَـزِيـن تَـطِـيـب
ولَسْـنـا بـأحْـيَـا مِـنْهُـم غـيرَ أننا
إلى أجَـــلٍ نُـــدْعَــى له فَــنــجِــيــب
فــهــوَّن عــنــي بَــعْــضَ وَجْــدِيَ أنَّنــي
رأيْــتُ المَــنــايــا تَـغْـتَـدِي وَتَـؤُوب
إِلَيــه تَــنَـاهِـيـنـا ولو كـان دُونـه
مـــــيـــــاهٌ رَوَاء كــــلّهــــن شــــرُوب
وإنَّاـــ وإيّـــاهـــمْ كَـــوَارِد مَــنْهَــلٍ
عــلى حَــوْضِه بــالتَّاــليــات يُهِــيــب
سَـقَـيـنْ بـكَـأس المَـوْت مَن حان حَيْنُه
وفــي الحَــيِّ مِــن أنــفــاسِهـنَّ ذَنًـوب
مَـقـادِيـر لا يُـغْـفِـلن مَن حان يَوْمُه
لهـــنّ عـــلى كـــلِّ النُّفـــوس رَقــيــب
وكُـــنْـــتَ تُــرَجَّى أنْ تــؤُوب إليــهــمُ
فـــغـــالَتْهــمُ مــن دون ذاك شَــعُــوب
فـقـد أصـبـحوا لا دارهمِ منك غرْبَةٌ
بــعــد ولاهُــمْ فــي الحـيـاة قَـريـب
فَـمـا تَـرَك الطـاعـونُ مـن ذِي قَرابة
إليـــه إذا حـــانَ الإيـــابُ نَـــؤُوب
مَـتَـى العهدُ بالأهْل الذين تَرَكْتُهم
لهــم فــي فُـؤادي بِـالعِـرَاق نَـصِـيـب
فـقـلتْ لأصْـحـابـي وقـد قَـذَفَـتْ بـنـا
نَــوَى غُــربــةٍ عــمــن نُــحِــب شَــطُــوب
تَـــضُـــرّ بــه الأيــامُ حــتــى كــأنَّه
لِطُــول الذي أَعْــقَــبْــن وهــو رَقــوب
ونــام خَــليُّ البـاب عـنَـي ولم أنـمْ
كـمـا لم يَـنـم عـارِي الفِـناءِ غَريب
إذا ذَرّ قَـرْن الشَّمـْس عُـللت بـالأسىَ
وَيـــأوِي إِليّ الحُـــزْن حــيــن تَــؤُوب
فـأصـبـحـتُ إلا رحـمـةَ الله مُفْرَدًاً
لَدَى النــاس طُــرًّا والفُــؤاد كَـئِيـب
بَـرَتـنـي صُـروف الدَّهْـرِ مـن كلّ جانب
كــمـا يَـنـبـري دون اللحَـاء عَـسِـيـب
تَـتَـابَـعْـنَ في الأحْبَاب حتى أبَدْنَهم
فـلم يَـبْـقَ فـيـهـمْ في الدِّيار قَريبُ
وكـيـف عَـزَاء المَـرْء عن أهل بَيْتِه
وليــس له فــي الغَــابــريـن حَـبِـيـب
مـتـى يُـذْكَـروا يَفْرَح فُؤَادي لِذكْرِهم
وتَــسْــجُــمْ دُمــوعٌ بَــيْــنــهـن نَـحِـيـب
دُمُـوع مَـرَاهـا الشـجْـوُ حـتى كأنها
جَـــدَاوِلُ تَـــجْـــري بَـــيْــنَهــن غــروب
إذا ما أردْتُ الصبرَ هاج لِيَ البُكا
فُــؤادٌ إلى أهــل القًــبُــور طَــرُوب
بـكَـى شَـجْـوه ثـم ارْعَـوى بعد عَوْله
كــمـا واتَـرَتْ بـيـن الحـنـيـن سَـلُوب
دَعَـاهـا الهَوَى من سَقْبها فَهِيَ والِهٌ
ورُدّت إلى الألاَّفِ فَهــــي تَــــحُــــوب
فَـوَجْـدِي بـأهـلِي وَجْـدُهـا غيرَ أنهم
شَــبَــابٌ يَــزِيــنــون النَّدى ومَــشِـيـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك