أَثارَ الهَوى سَجعُ الحَمامِ المُغَرِّدِ
61 أبيات
|
871 مشاهدة
أَثــارَ الهَــوى سَـجـعُ الحَـمـامِ المُـغَـرِّدِ
وَأَرَّقَــــنـــي الطَـــيـــفُ الَّذي لَم أُطَـــرِّدِ
وَمَــســرى نَــســيــمٍ مِــن أُكَـيـنـافِ حـائِلٍ
وَبَــرقٍ سَــقــى هــامــيــهِ بُــرقَــةَ ثَهـمَـدِ
وَذِكــرُ الَّتــي فــي القَــلبِ خَـيَّمـَ حُـبُّهـا
وَأَلبَـــسَـــنـــي قَهـــراً غُــلالَةَ مُــكــمِــدِ
فَـــبِـــتُّ أُقـــاســـي لَيـــلَةً نـــابِـــغِـــيَّةً
تُـــعَـــرِّفُـــنـــي هَــمَّ السَــليــمِ المُــسَهَّدِ
طَــويــلَةَ أَذيــالِ الدُجــى دَبَّ نَــجــمُهــا
إِلى الغَــربِ مَــشــيَ الحــائِرِ المُـتَـرَدِّدِ
وَيُـــزعِـــجُ وُرّادَ الكَــرى دونَ مُــقــلَتــي
بُـــعـــوثُ غَـــرامٍ مِـــن لَدُن أُمِّ مَــعــبَــدِ
بِــنَــفــسِـيَ عُـرقـوبِـيَّةـ الوَعـدِ مـا نَـوَت
وَإِن حَـــلَفَـــت قَـــطُّ الوَفـــاءِ بِــمَــوعِــدِ
تَــرُدُّ إِلى ديــنِ الصَــبــابَــةِ وَالصِــبــا
فُــؤادَ الحَــليــمِ الراهِــبِ المُــتَــعَــبِّدِ
وَتَــقــصُــدُ فــي قَــتــلِ الأَحِــبَّةــِ قُـربَـةً
بِـــشِـــرعَـــةِ دَيّـــانِ الهَــوى المُــتَــأَكِّدِ
فَــتــاةٌ حَــكـاهـا فَـرقَـدُ الجَـوِّ مَـنـظَـراً
كَــمــا نــاسَــبَــتــهــا نَـظـرَةً أُمُّ فَـرقَـدِ
مُهَــفــهَــةُ الكَــشـحَـيـنِ لَم يَـدرِ طَـرفُهـا
مِــنَ الكُــحـلِ الخَـلقِـي مـا كُـحـلُ إِثـمِـدِ
إِذا مــا تَــثَــنَّتــ وَاِســبَــكَــرَّ قَـوامُهـا
عَــــلِمــــتَ بِـــأَنَّ البـــانَ لَم يَـــتَـــأَوَّدِ
وَخــاطَــبَ قــاضـي شِـرعَـةِ الشَـكـلِ رِدفَهـا
إِذا مـا أَقـامَ العِـطـفَ مِـنـهـا بِـأُقـعُـدِ
غَــضــوبٌ أَرَتــهــا نَــخــوَةٌ فـي عِـظـامِهـا
أَنِ الوَصــمُ وَصــلُ العــاشِــقِ المُــتَــوَدِّدِ
عَــلى نَــحـوِهـا تَـأبـى الخَـليـل تَـأَنُّقـاً
وَشُــحّــاً بِــرَشــفٍ مِــن لَمــاهــا المُـبَـرِّدِ
إِذا مــا تَــرَضّــاهــا تَـسـامَـت بِـأَنـفِهـا
صُـــدوداً وَســـامَــتــنــي تَــجَــرُّعَ جُــلمُــدِ
وَأَحــرَقَ صَــدري مــا زَهــا فَـوقَ نَـحـرِهـا
وَأَشــرَقَ مِــن جَــمــرِ الغَــضــى المُـتَـوَقِّدِ
سَــبَــتــنــي فَــقَــبَّلـتُ الثَـرى مُـتَـخَـلِّصـاً
أَمــامَ اِمــتِــداحِ اِبــنِ الشَـريـفِ مُـحَـمَّدِ
هـوَ الوارِثُ الفَـضـلَ النَـبـيـئِيِّ خـالِصـاً
مِـنَ العِـلمِ وَالعُـليـا وَمِـن طـيـبِ مَـحتِدِ
ثِــمــالُ اليَــتــامــى وَالأَيــامـى مُـوَكَّلٌ
بِــتَــفــريــجِ غَــمّـاءِ الشَـجـي المُـتَـنَـكِّدِ
غَـــيـــورٌ إِذا مـــا الحَـــقُّ غُــيِّرَ مــولَعٌ
بِــقَــطــعِ لِســانِ البــاطِــلِيِّ اليَــلنــدَدِ
أَديــــبٌ أَريــــبٌ لَيِّنـــُ الجَـــنـــبِ هَـــيِّنٌ
وَلَكِــــن مَـــتـــى عـــادى فَـــأَيُّ مُـــشَـــدِّدِ
إِذا كَـشَـفَـت عَـن سـاقِهـا الحَربُ وَالتَظَت
وَســاوَت صَــدوقَ المُــلتَــقــى بِــالمُـفَـنَّدِ
سَــقـى الرُمـحَ مِـن نَـحـرِ العَـدُوِّ فَـدَيـتُهُ
وَقـــامَ بِـــحَـــقِّ المَـــشـــرَفِـــيِّ المُهَــنَّدِ
أَغَـرُّ المُـحَـيّـا ظـاهِـرُ البِشرِ طاهِرُ الس
سـجـايـا كَـريـمُ اليَـومَ وَالأَمـسِ وَالغَـدِ
جَــزيــلُ النَّدى مــا أَفَّ فـي وَجـهِ حـاجَـةٍ
وَلا كَــــفَّ حــــاشــــى جـــودِهِ مُـــجـــتَـــدِ
كِلا الدّينِ وَالدُّنيا بِهِ اِزدانَ وَاِزدَهى
وَآمَـــنَ شَـــرَّ المُـــبـــطِـــلِ المُـــتَــمَــرِّدِ
فَــريــدُ العُــلى يَــقــوى لِرِقَّةــِ طَــبــعِهِ
عَـنِ الجَـمـعِ بَـينَ الماءِ وَالنارِ في يَدِ
حَـمـيـدُ المَـعـالي سـارَ فـي رُتَـبِ العُلى
مِــنَ المَــجــدِ سَـيـرَ الفـائِقِ المُـتَـفَـرِّدِ
تُــســاعِــدُهُ فــي ذاكَ نَــفــسٌ نَــفــيــسَــةٌ
تَــعُــدُّ الثُــرَيّــا لِلفَــتـى غَـيـرَ مَـصـعَـدِ
دَأَبَــت عَــلى السَــيـرِ المُـبَـرّحِ وَالسُـرى
أَجــوبُ الفَــيـافـي فَـدفَـداً بَـعـدَ فَـدفَـدِ
مَهـــامِه لِلســـاريـــنَ فـــيـــهـــا تَــوَقُّعٌ
لِأَهــــوالِ أَغــــوالٍ طَـــواغـــيـــتَ مُـــرَّدِ
يَـــطـــيــرُ لِمــا يُــبــديــنَهُ مِــن تَــلَوُّنٍ
شَــعــاعــاً فُــؤادُ الضــابِــطِ المُــتَـجَـلِّدِ
إِلى حَــــضــــرَةٍ سُــــنِّيــــَّةٍ حَــــسَــــنِــــيَّةٍ
مُـــنـــيـــرَةِ آلاءِ الهُـــدى المُــتَــصَــعِّدِ
حَــوَت شَــرَفَ العِــلمِ الرَفــيــعِ عِــمــادُهُ
إِلى شَــرَفِ البَــيــتِ الكَــريــمِ المُـصَـمَّدِ
فَــمــا تَــمَّ إِلّا ثَــمَّ فَـضـلٌ وَلا اِسـتَـوَى
سِــوى مــا تَــحَــلَّت مِــن كَــمــالٍ وَسُــؤددِ
وَبَــحــرِ نَــدىً مــا لِلفُــراتِ اِنــسِـجـامُهُ
وَلا دَجــلَةٌ تَــحــكــيــهِ فُــســحَــةَ مَــورِدِ
فَــأَعــتــادُ مِــنـهُ مـا تَـعَـوَّدتُ مِـن يَـدَي
أَبــيــهِ أَمــيــرِ المُــؤمِــنــيـنَ المُـؤَيَّدِ
هُــمــا والِدٌ مــا تُــؤِّجَ المُــلكَ مِــثــلُهُ
وَمَـــولودُ صِـــدقٍ بِـــالمَـــكــارِمِ مُــرتَــدِ
عَــظــمــيــانِ مَــعـنِـيّـانِ بِـالديـنِ وَحـدَهُ
فَــأَعــطَــتـهُـمـا الدُّنـيـا سُـلالَةَ مِـقـوَدِ
فَــلا بَــرِحــا بَــدرَيــنِ عَــمَّ سَــنــاهُـمـا
وَبَــحــرَيـنِ لا يَـعـدوهُـمـا قَـصـدُ مُـجـتَـدِ
أُمَـــكِّنـــُهُ مِـــن بـــكــرِ شِــعــرٍ خَــريــدَةٍ
نَــتــيــجَــةِ فِــكــرٍ سَــلسَـلِ الطَـبـعِ جَـيِّدِ
عَــــــروبٍ عَــــــروسِ الزِيِّ أَنـــــدَلُسِـــــيَّةٍ
مِـــنَ الأَدَبِ الغَـــضِّ الَّذي رَوضـــهُ نَـــدي
مِـنَ اللّاءِ يَـسـتَـصـيـبَـنَّ مـيـنَـحـنَ عَـنوَةً
وَيَــعــهَــدنَ فــي الحَـرّاقِ أَطـيَـبَ مَـعـهَـدِ
وَيَــسـلُبـنَ مَـعـقـولَ اِبـنِ زَيـدونَ غِـبـطَـةً
بِـأُسـلوبِ مـا يَـسـقـيـنَ مِـن خَـمـرِ صَـرخَـدِ
مُهَـــذَّبَـــةٌ يَــســتَــمــلِحُ الذِهــنُ سِــرِّهــا
وَيَــســتَــعـذِبُ اِسـتِـرسـالَهـا ذَوقُ مُـنـشِـدِ
تَــرَقَّتــ لِمــا فــاقَــت وراقَــت تَــبَـرُّحـاً
عَــلى مُــعــتَـلي بُـرجِ البَـديـعِ المُـشَـيَّدِ
وَجـانَـسـتُهـا لَفـظـاً وَمَـعـنى كَما اِكتَسَت
نَــقــى الســيــراءِ البَــضَّةــُ المُــتَـجَـرِّدِ
وَقَــيَّدتُ فــيــهــا غَــزلَةً لا يَــنــالُهــا
سَــوابِــقُ فِــكــرِ الســابِــقِ المُــتَــصَــيِّدِ
وَأَودَعــتُهــا مِــمّــا اِبــتَــدَعــت خُـلاصَـةً
يُـــبـــادِرُهـــا بِـــالمَـــدحِ أَلسُـــنُ حُــسَّدِ
تَــمَــنّــى العَـذارى لَو تَـقَـلَّدن سِـمـطَهـا
مَــكــانَ عُــقــودِ الزِبَــرجِ المُــزبَــرجَــدِ
وَزَخــرَفــتُهــا فــي مَـعـرِضِ المـدحِ رَوضَـةً
لِتُــســقــى بِــوَبــلٍ مِــن نَــداهُ مُــسَـرمَـدِ
رَوى أُنُـــفـــاً زانَ النَّدى صَــفَــحــاتِهــا
وَقَــــــلَّدَهـــــا أَســـــلاكَ دُرٍّ مُـــــنَـــــضَّدِ
أَرَت مِــن رَيــاحــيـنِ الثَـنـاءِ أَنـيـقَهـا
وَمِــــن زَهـــرِ الأَدابِ مـــا لَم يُـــخـــضَّدِ
هَــدِيَّةــٌ مِــن كِــســرى وَقَــيــصَــرَ عِــنــدَهُ
مِـنَ النَـزرِ فـي ذاكَ المَـقـامِ المُـحَمَّدي
تَــخــادَع وَإِن كُــنــتَ اللَبـيـبَ لِبَهـرَجِـي
وَلا تَــنــتَــقِــد يـا سَـيِّدي وَابـنَ سَـيِّدي
يَــمـيـنـاً بِـمـا أَولاكَ مَـولاكَ مِـن عُـلاً
وَعِـــز حُـــلاً فــاتَــت بَــنــانَ المُــعَــدِّدِ
لَطــابَــعــتَ وَســمَ الفــاطِــمــي وَســمــتَهُ
فَــأَهــلاً وَسَهــلاً بِــالإِمــامِ المُــجَــدِّدِ
تَهَـــنَّأـــَ عَـــلى رَغـــمِ الحَـــســـودِ وَذُلِّهِ
لِذاكَ الكَــمـالِ الصِـرفِ وَاِسـعَـد وَأَسـعِـدِ
وَأَبــجِــح وَأَهــلِك وَاِمــلِكِ الأَرضَ كُـلَّهـا
فَـــأَنـــتَ وَلِيُّ العَهــدِ وَاِغــوِر وَأَنــجِــدِ
وَشَـــرِّق وَغَـــرِّب فَـــالبِـــلادُ مَـــشـــوقَــةٌ
بِـمـا سَـوفَ تُـجـبـي وَاِشـكُـرِ اللَهِ وَاِحمَدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك