أثِرْها فلا ماءً أصابَتْ ولا عُشْبا
48 أبيات
|
681 مشاهدة
أثِـرْهـا فـلا مـاءً أصـابَـتْ ولا عُـشْـبا
وقــد مُـلئَتْ أحْـشـاءُ رُكْـبـانِهـا رُعْـبـا
ونــحــنُ بــحَـيْـثُ الذِّئْبُ يَـشْـكـو ضَـلالَهُ
إِلى النّجْمِ والسّاري يَسوفُ بهِ التُّرْبا
نُــحــاذِرُ مــنْ حَــيَّيــْ سُــلَيْــمٍ وعــامِــرٍ
أَنـاسِـيَّ لا يَـرْضَـوْنَ غـيـرَ الظُّبا صَحْبا
إذا خَــلَّفَــتْ بَــطْــحــاءَ نــجْـدٍ وراءَهـا
فـلسـنـا بـمَـنّـاعـيـنَ أن تَـقـفَ الرَّكْبا
فــأيــنَ ومِــثــلي لا يَــغُــشُّكــَ مــاجِــدٌ
نَـصـولُ بـهِ كـالعَـضْـبِ مُـحـتَـضِـنـاً عَـضْبا
لهُ هِــمّــةٌ غَــيْـرى عـلى المَـجـدِ بـرَّحَـتْ
بـنَـفْـسٍ عـلى الأيّـامِ مـنْ تيهِها غَضْبى
وإنْ يَــكُ فــي نَــجْــديِّ قَــيْــسٍ بَــســالَةٌ
فـإنّـي ابـنُ أرْضٍ تُـنبِتُ البَطَلَ النَّدْبا
يَــعُــدُّ إبــاءَ الضّـيْـمِ كِـبْـراً وطـالمـا
أبَـيْـنـا فـلم نَـعـثُـرْ بـأذيالِنا عُجْبا
ولكــنــنــا فــي مَهْـمَهٍ تُـعْـجِـلُ الخُـطـا
عــلى وَجَــلٍ هُــوجُ الرّيــاحِ بـهِ نُـكْـبـا
إذا طــالَعَــتــنــا مـنْ قُـرَيْـشٍ عِـصـابَـةٌ
وشــافَهْــنَ مـن أعـلامِ مَـكَّتـِهـا هَـضْـبـا
نـــزَلْنَ مـــنَ الوادي المُــقــدَّسِ تُــرْبُهُ
بـــآمَـــنِهِ سِـــرْبـــاً وأعْـــذَبِهِ شِـــرْبــا
وفـي الرَّكْـبِ مَـنْ يَهْـوى العُذَيْبَ وماءَهُ
ويُــضْـمِـرُ أحـيـانـاً عـلى أهـلِهِ عَـتـبـا
ويَــصْــبــو إِلى وادِيــهِ والرّوْضُ بـاسِـمٌ
يُــغــازِلُهُ عــافـي النّـسـيـمِ إذا هَـبّـا
وواللهِ لولا حُــبُّ ظَــمْــيــاءَ لم يَـعُـجْ
عـليـهِ ولم يَـعْـرِفْ كِـلابـاً ولا كَـعـبا
ومـا أُمُّ سـاجـي الطّـرْفِ مالَ بهِ الكَرى
عــلى عَــذَبــاتِ الجِـزْعِ تَـحْـسَـبُهُ قُـلْبـا
تُــراعـي بـإحـدى مُـقْـلَتَـيْهـا كِـنـاسَهـا
وتَــرْمــي بـأُخْـرى نَـحـوَهُ نَـظَـراً غَـرْبـا
فَــلاحَ لَهــا مِـنْ جـانِـبِ الرّمْـلِ مَـرْتَـعٌ
كــأنّ الرّبــيـعَ الطَّلـْقَ ألْبَـسَهُ عَـصْـبـا
فــمــالَتْ إليــهِ والحَــريــصُ إذا عَــدَتْ
بـهِ طَـوْرَهُ الأطْـمـاعُ لمْ يَحْمَدِ العُقْبى
وآنَــسَهــا المـرْعـى الأنـيـقُ وصـادَفَـتْ
مَـدى العَـيْـنِ فـي أرجـائِهِ بَـلَداً خِصْبا
فــلمّــا قَـضَـتْ مـنـهُ اللُّبـانَـةَ راجَـعَـتْ
طَـلاهـا فـألْفَـتْهُ قَـضـى بَـعْـدَهـا نَـحْبا
أُتِــيـحَ لَهـا عـاري السّـواعِـدِ لمْ يـزَلْ
يَــخــوضُ إِلى أوْطــارِهِ مَـطْـلَبـاً صَـعْـبـا
فــوَلَّتْ عــلى ذُعْــرٍ وبـالنَّفـْسِ مـا بِهـا
مـنَ الكَـرْبِ لا لُقِّيـتَ فـي حـادِثٍ كَـرْبا
بــأَوْجَــدَ مــنّــي يــومَ عَــجَّتــْ رِكـابُهـا
لِبَــيْــنٍ فــلمْ تــتـرُكْ لِذي صَـبـوَةٍ لُبّـا
ومــا أنْـسَ لا أنْـسَ الوَداعَ وقـد بـدَتْ
تُــغَــيِّضــُ دَمْــعــاً فــاضَ وابِـلُهُ سَـكْـبـا
مُهَــفْهَــفَــةٌ لم تَــرْضَ أتْــرابُهــا لَهــا
بـبَـدْرِ الدُّجى شِبْهاً وشَمْسِ الضُّحى تِرْبا
تــنــفَّســُ حــتــى يُــسْـلِمَ العِـقْـدَ سِـلْكُهُ
وأكْــظِـمُ وَجْـداً كـادَ يـنْـتَـزِعُ الخِـلْبـا
وتُــذْري شَــآبــيــبَ الدّمــوعِ كــأنّــمــا
أذابَـتْ بـعَـيْـنَيْها النّوى لُؤلؤاً رَطْبا
ومــا كُــنْــتُ أخــشــى أن أُراعَ لحــادِثٍ
مـنَ الدّهْـرِ أو أشْـكـو إِلى أهلِهِ خَطْبا
وقــد زُرْتُ مــنْ أفْــنــاءِ سَــعْـدٍ ومـالكٍ
ضَــراغِــمَــةً تُــغْــرى كِــنــانِـيَّةـً غُـلْبـا
مــنَ القَـوْمِ يُـزْجِـي الرّاغِـبـونَ إلَيْهِـمُ
عــلى نَــصَـبِ المَـسْـرى غُـرَيْـرِيَّةـً صُهْـبـا
لهُـــمْ نَـــسَــبٌ رَفَّتــْ عــليــهــمْ فُــروعُهُ
وبَــوّأَهُــمْ مــنْ خِــنْــدِفٍ كَــنَـفـاً رَحْـبـا
إذا ذَكَــروهُ أضْــمَــرَ العُــجْــمُ إحْــنَــةً
عـليـهـمْ وأصْـلى جَـمْـرَةَ الحَسَدِ العُرْبا
وإنْ سُــئِلوا عـمّـنْ يُـديـرُ عـلى العِـدا
رَحـى الحَـرْبِ فيهمْ أو يكونُ لَها قُطْبا
أشـاروا بـأيْـديـهِـمْ إِلى خَـيْـرِهِـمْ أباً
وأطــوَلِهِــمْ بــاعــاً وأرْحَــبِهِـمْ شِـعَـبـا
إِلى مُـــدْلجـــيٍّ رَدّ عـــن آلِ جَـــعْـــفَـــرٍ
صُــدورَ القَــنـا والجُـرْدَ شـازِبَـةً قُـبّـا
وقــابَــلَ بــالحُــسْــنــى إســاءَةَ مُـجْـرِمٍ
فـــودَّ بَـــريــءُ القَــومِ أنّ لهُ ذَنْــبــا
تُـــراقُ دِمـــاءُ الكُــومِ حَــولَ قِــبــابِهِ
إذا راحَ شَــوْلُ الحَــيِّ مُــقْــوَرّةً حُـدْبـا
ويَــسْـتَـمْـطِـرُ العـافـونَ مـنـهُ أنـامِـلاً
أبى الجُودُ أن يَستَمطِروا بعْدَها سُحْبا
رأى عــنــدَهُ الأعــداءُ مِـلْءَ عُـيـونِهِـمْ
مَـنـاقِبَ لو فازُوا بِها وَطِئوا الشُّهبا
فــوَدّوا مــنَ البَــغْــضـاءِ أنّ جُـفـونَهُـمْ
عَــقَــدْنَ بــهُــدْبٍ دونَ رؤيَــتـهـا هُـدْبـا
ولم يُــتـلِعـوا أعْـنـاقَهـمْ نَـحـوَهُ هَـوًى
ولا عَــفّــروا تــلكَ الجِـبـاهَ لهُ حُـبّـا
ولكــنّهــمْ هــابُــوا مَــخــالِبَ ضَــيْــغَــمٍ
يَــجــوبُ أديــمَ الأرضِ نــحـوَهُـمُ وَثْـبـا
أبـــا خـــالدٍ إنّـــي تَـــرَكْــتُهُــمُ سُــدًى
وأحْــسـابُهُـمْ فَـوضَـى وأعْـراضُهُـمْ نُهْـبـى
وصَــدّقَ قَــوْلي فــيــكَ أفــعــالُكَ التــي
أبَـــتْ لقَـــريــضــي أن أوَشِّحــَهُ كِــذْبــا
وهــزّكَ مَــدْحٌ كــادَ يُــصْــبــيــكَ حُــسْــنُهُ
وفـي الشِّعـرِ ما هزَّ الكَريمَ وما أصْبى
يــحــدِّثُ عــنــهُ البَـدرُ بـالشّـرقِ أهـلَهُ
ويـسـألُ عـنـهُ الشّـمـسَ مَنْ سَكَن الغَرْبا
ومَـــنْ لم يُـــراقِــبْ رَبَّهــُ فــي رَعــيّــةٍ
أخِــشَّتــُهُ تُــدْمــي عَــرانــيـنَهُـمْ جَـذْبـا
فــإنّــكَ أرْضَــيْــتَ الرّعــايــا بِــسـيـرَةٍ
تـحَـلّتْ بـهـا الدُّنيا ولم تُسْخِطِ الرَّبّا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك