أَثنى الحَجيجُ عَلَيكَ وَالحَرَمانِ
70 أبيات
|
462 مشاهدة
أَثــنــى الحَــجــيــجُ عَـلَيـكَ وَالحَـرَمـانِ
وَأَجَـــلَّ عـــيـــدَ جُـــلوسِـــكَ الثَـــقَــلانِ
أَرضَـــيـــتَ رَبَّكـــَ إِذ جَـــعَــلتَ طَــريــقَهُ
أَمـــنـــاً وَفُــزتَ بِــنِــعــمَــةِ الرِضــوانِ
وَجَـــمَـــعـــتَ بِـــالدُســتــورِ حَــولَكَ أُمَّةً
شَـــتّـــى المَــذاهِــبِ جَــمَّةــَ الأَضــغــانِ
فَـغَـدَوتَ تَـسـكُـنُ فـي القُـلوبِ وَتَـرتَـعـي
حَـــبّـــاتِهـــا وَتَـــحُـــلُّ فـــي الوِجــدانِ
راعَـــيـــتَهُــم حَــتّــى عَــلِمــتَ بِــأَنَّهــُم
بَـــلَغـــوا أَشُـــدَّهُـــمُ عَـــلى الأَزمـــانِ
فَــجَــعَــلتَ أَمـرَ النـاسِ شـورى بَـيـنَهُـم
وَأَقَــــمــــتَ شَــــرعَ الواحِـــدِ الدَيّـــانِ
لَو أَنَّهــُم وَزَنــوا الجُــيــوشَ بِـمَـشـهَـدٍ
رَجَــحَــت بِــجَــيــشِــكَ كِــفَّةــُ المــيــزانِ
لَو شــــاءَ زَلزَلَهــــا عَــــلى أَعــــدائِهِ
أَو شــــاءَ أَذهَــــلَهــــا عَــــنِ الدَوَرانِ
يَـمـشـونَ فـي حَـلَقِ الحَـديدِ إِلى العِدا
وَكَــــأَنَّهــــُم سَــــدٌّ مِــــنَ الإِنــــســــانِ
وَكَــأَنَّ مَــقــدَمَهُــم إِذا لَمَــعَ الضُــحــى
سَــــيــــلٌ مِــــنَ الهِــــنـــدِيِّ وَالمُـــرّانِ
يَــتَــواقَــعــونَ عَـلى الرَدى وَصُـفـوفُهُـم
رَغــمَ الوُثــوبِ كَــثــابِــتِ البُــنــيــانِ
فَـإِذا المَـدافِـعُ فـي النِـزالِ تَـجاوَبَت
بِـــزَئيـــرِهـــا وَتَـــلاحَــمَ الجَــيــشــانِ
وَإِذا القَــنــابِــلُ دَمــدَمَــت وَتَــفَــجَّرَت
تَـــحـــتَ الغُــبــارِ تَــفَــجُّرَ البُــركــانِ
وَإِذا البَــنــادِقُ أَرسَــلَت نــيــرانَهــا
طُـــلُقـــاً وَأَســـبـــابُ الهَــلاكِ دَوانــي
أَبــصَــرتَ جِــنّــاً فــي مَــســالِخِ فِــتـيَـةٍ
وَشَهِــــــدتَ أَفــــــئِدَةً مِـــــنَ الصُـــــوّانِ
مُـرهُـم يَـخـوضـوا الزاخِـراتِ وَيَـنـسِفوا
شُـــمَّ الجِـــبـــالِ بِـــقُـــوَّةِ الإيـــمــانِ
ثَـــلِجَـــت صُـــدورُهُـــمُ وَقَـــرَّ قَـــرارُهُــم
لَمّـــا حَـــلَفـــتَ بِـــأَوثَـــقِ الأَيـــمــانِ
تَــاللَهِ مــا شَــكّــوا بِــصِــدقِـكَ دونَهـا
هُـــم يَـــعــرِفــونَ شَــمــائِلَ السُــلطــانِ
لَكِــــنَّهــــُم دَرَجـــوا عَـــلى سَـــنَـــنٍ بِهِ
لِوِقـــايَـــةِ الدُســتــورِ خَــيــرُ ضَــمــانِ
يـاأَيُّهـا الشَـعـبُ الكَـريـمُ تَـمـاسَـكـوا
وَخُـــذوا أُمـــورَكُــمُ بِــغَــيــرِ تَــوانــي
مـــا لي أُذَكِّرُكُـــم وَتِـــلكَ رُبـــوعُــكُــم
مَــرعــى النُهــى وَمَــنــابِـتُ الشُـجـعـانِ
أَدرَكـــتُـــمُ الدُســـتـــورَ غَــيــرَ مُــلَوَّثٍ
بِـــــدَمٍ وَلا مُـــــتَـــــلَطِّخـــــاً بِهَــــوانِ
وَفَــعَــلتُــمُ فِــعــلَ الرِجــالِ وَكُــنــتُــمُ
يَـــومَ الفَـــخـــارِ كَـــأُمَّةــِ اليــابــانِ
فَـــتَـــفَـــيَّئـــوا ظِـــلَّ الهِـــلالِ فَــإِنَّهُ
جَــــمُّ المَــــبَـــرَّةِ واسِـــعُ الإِحـــســـانِ
يَــرعــى لِمــوســى وَالمَــســيــحِ وَأَحـمَـدٍ
حَـــــقَّ الوَلاءِ وَحُـــــرمَــــةَ الأَديــــانِ
فَخُذوا المَواثِقَ وَالعُهودَ عَلى هُدى ال
تَـــوراةِ وَالإِنـــجـــيـــلِ وَالفُـــرقـــانِ
وَتَــذَوَّقــوا مَــعــنــى الحَـيـاةِ فَـإِنَّهـا
فــي مِــصــرَ أَلفــاظٌ بِــغَــيــرِ مَــعـانـي
وَدَعـوا التَـقـاطُـعَ في المَذاهِبِ بَينَكُم
إِنَّ التَــــقــــاطُــــعَ آيَــــةُ الخِــــذلانِ
وَتَــســابَــقــوا لِلبــاقِـيـاتِ وَأَظـهِـروا
لِلعــــالَمــــيــــنَ دَفــــائِنَ الأَذهــــانِ
وَلّى زَمــانُ المُـعـتَـديـنَ كَـمـا اِنـطَـوَت
حِــيَــلُ الشُــيــوخِ وَإِمــرَةُ الخِــصــيــانِ
لا الشَـكُّ يَـذهَـبُ بِـاليَقينِ وَلا الرُؤى
تُــجـدي المُـسـيـءَ وَلا رُقـى الشَـيـطـانِ
وُضِــعَ الكِــتــابُ وَســيــقَ جَــمـعُهُـمُ إِلى
يَـــومِ الحِـــســـابِ وَمَـــوقِــفِ الإِذعــانِ
وَتَــوَسَّمــوهُــم فــي القُــيــودِ فَــقــائِلٌ
هَــــذا فُــــلانٌ قَــــد وَشــــى بِـــفُـــلانِ
وَمُـــــلَبِّبـــــٌ لِغَــــريــــمِهِ وَمُــــطــــالِبٌ
بِـــدَمٍ أُريـــقَ بِــمَــســبَــحِ الحــيــتــانِ
قَــد جــاءَ يَــومُهُــمُ هُــنــا وَأَمــامَهُــم
بَــعــدَ النُــشــورِ هُــنــاكَ يَــومٌ ثـانـي
سُــبــحــانَ مَــن دانَ القَــضــاءُ بِـأَمـرِهِ
لِيَــدِ الضَــعــيــفِ مِـنَ القَـوِيِّ الجـانـي
يــا يَــومَ عــادَ النــازِحــونَ لِأَرضِهِــم
يَـــتَـــســـابَـــقـــونَ لِرُؤيَـــةِ الأَوطــانِ
لِلَّهِ كَـــم أَطـــفَـــأتَ مِـــن نـــارٍ ذَكَـــت
دَهــــراً وَكَــــم هَـــدَّأتَ مِـــن أَشـــجـــانِ
هَــذا يَــطــيــرُ إِلى فَــروقَ وَمَــن بِهــا
شَــــوقــــاً وَذاكَ إِلى رُبــــى لُبـــنـــانِ
خَـلَعـوا الشَبابَ عَلى البَشيرِ وَأَخلَقوا
بِـــاللَثـــمِ عَهــدَ خَــليــفَــةِ الرَحــمَــنِ
وَتَــعــانَــقــوا بَـعـدَ النَـوى كَـخَـمـائِلٍ
يَـــحـــلو بِهِـــنَّ تَـــعــانُــقُ الأَغــصــانِ
فَـتَـرى النِـسـاءَ مَـعَ الرِجـالِ سَـوافِـراً
لا يَــــتَّقــــيـــنَ عَـــوادِيَ الأَجـــفـــانِ
عَــجَــبــاً لَهُــنَّ وَقَــد خُــلِقــنَ أَوانِـسـاً
يَــــبــــرُزنَ فـــي فَـــرَحٍ وَفـــي أَحـــزانِ
أَهــلاً بِــحــاسِــرَةِ اللِثــامِ وَمَــن إِذا
سَــفَــرَت عَــنّــا لِجَــمــالِهــا القَـمَـرانِ
خَــطَــرَت فَــعَــطَّرَتِ المَــشــارِقَ عِــنـدَمـا
هَـــبَّتـــ نَـــســـائِمُهــا مِــنَ البَــلقــانِ
يــا لَيــتَهــا خَــطَـرَت بِـمِـصـرَ وَأَشـرَقَـت
فـــي يَـــومِ أَســـعُـــدِهــا عَــلى طَهــرانِ
أَضــنــاهُــمــا شَــوقٌ قَــدِ اِبــيَــضَّتــ لَهُ
كَـــبِـــداهُـــمـــا وَتَـــصَـــدَّعَ القَــلبــانِ
عَــرَفَ الوَرى مــيــقــاتَهــا فَــتَـرَقَّبـوا
تَـــمّـــوزَ مِـــثـــلَ تَـــرَقُّبـــِ الظَـــمـــآنِ
شَهـــرٌ بِهِ بُـــعِـــثَ الرَجـــاءُ وَأُنــشِــرَت
أُمَــــمٌ وَبُــــدِّلَ خَــــوفُهــــا بِــــأَمــــانِ
فَــلَهُ عَـلى الدُنـيـا الجَـديـدَةِ نِـعـمَـةٌ
يَــشــدو بِــذِكــرِ صَــنـيـعِهـا الفَـتَـيـانِ
وَعَـــلى فَـــرَنــســيــسِ الحَــضــارَةِ مِــنَّةٌ
تُـــتـــلى أَنـــاشـــيــدٌ لَهــا وَأَغــانــي
تَـــمّـــوزُ أَنــتَ أَبــو الشُهــورِ جَــلالَةً
تَــمّــوزٌ أَنــتَ مُـنـى الأَسـيـرِ العـانـي
هَــلّا جَــعَــلتَ لَنــا نَــصــيــبــاً عَـلَّنـا
نَــجــري مَــعَ الأَحــيــاءِ فــي مَــيــدانِ
أَيَــعــودُ مِــنــكَ الآمِـلونَ بِـمـا رَجَـوا
وَنَـــعـــودُ نَـــحـــنُ بِـــذَلِكَ الحِـــرمــانِ
تَـــمّـــوزُ إِنَّ بِـــنـــا إِلَيـــكَ لَحـــاجَــةً
فَـــمَـــتــى الأَوانُ وَأَنــتَ خَــيــرُ أَوانِ
مِـــنّـــي عَـــلى دارِ السَـــلامِ تَـــحِـــيَّةٌ
وَعَــلى الخَــليــفَــةِ مِـن بَـنـي عُـثـمـانِ
وَعَـــلى رِجـــالِ الجَــيــشِ مِــن مــاشٍ بِهِ
أَو راكِــــــبٍ أَو نــــــازِحٍ أَو دانــــــي
وَعَـلى الأُلى سَـكَنوا إِلى الحُسنى سِوى
ذاكَ الَّذي يَـــدعـــو إِلى العِـــصـــيــانِ
والي الحِـــجـــازِ الخــارِجِــيِّ وَمــا بِهِ
إِلّا اِقـــتِـــنـــاصُ الأَصـــفَــرِ الرَنّــانِ
مــا لِلشَــريـفِ المُـنـتَـمـي حَـسَـبـاً إِلى
خَــيــرِ البَــرِيَّةــِ مِــن بَــنــي عَــدنــانِ
أَمـــســـى يُـــمـــالِئُهُ وَيَـــنـــصُــرُ غَــيَّهُ
وَضَــــلالَهُ بِــــحُــــثــــالَةِ العُـــربـــانِ
تَــاللَهِ لَو جَــنَّدتُــمــا رَمــلَ النَــقــا
وَنَـــزَلتُـــمــا بِــمَــواطِــنِ العِــقــبــانِ
وَغَـــرَســـتُـــمـــا أَرضَ الحِــجــازِ أَسِــنَّةً
وَأَسَـــلتُـــمــا بَــحــراً مِــنَ النــيــرانِ
وَأَقَــمـتُـمـا فـيـهـا المَـعـاقِـلَ مَـنـعَـةً
مِـــن أَرضِ نَـــجــدٍ إِلى خَــليــجِ عُــمــانِ
لَدَهـــاكُـــمــا وَرَمــاكُــمــا وَذَراكُــمــا
مــاحــي الحُــصــونِ وَمــاسِــحُ البُــلدانِ
إِن تَــأتِــيــا طَــوعــاً وَإِلّا فَــأتِــيــا
كَــــرهــــاً بِـــلا حَـــولٍ وَلا سُـــلطـــانِ
وَإِلَيـــكَ يـــا فَــرعَ الخَــلائِفِ مِــدحَــةً
عَــــزَّت شَــــوارِدُهــــا عَــــلى حَــــسّــــانِ
مِــن شــاعِــرٍ تَــثِــبُ النُهــى لِقَــريــضِهِ
وَثـــبَ النُـــفـــوسِ لِرَنَّةـــِ العـــيـــدانِ
يُهـدي المَـديـحَ إِلى المَـليـكِ سَـبائِكاً
تَـــعـــنــو لَهُــنَّ سَــبــائِكُ العِــقــيــانِ
إِنَّ المُــلوكَ إِذا اِســتَــوَت أَلبَــسـتُهـا
بِــالمَــدحِ تــيــجــانــاً عَــلى تــيـجـانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك