أَثوى وَقَصَّرَ لَيلَةً لِيُزَوَّدا

41 أبيات | 581 مشاهدة

أَثــــوى وَقَــــصَّرَ لَيـــلَةً لِيُـــزَوَّدا
وَمـضـى وَأَخـلَفَ مِـن قُـتَـيلَةَ مَوعِدا
وَمَــضـى لِحـاجَـتِهِ وَأَصـبَـحَ حَـبـلُهـا
خَـلَقـاً وَكـانَ يَـظُـنُّ أَن لَن يُـنكَدا
وَأَرى الغَـوانِـيَ حينَ شِبتُ هَجَرنَني
أَن لا أَكــونَ لَهُـنَّ مِـثـلِيَ أَمـرَدا
إِنَّ الغَــوانِـيَ لا يُـواصِـلنَ اِمـرَأً
فَـقَـدَ الشَبابَ وَقَد يَصِلنَ الأَمرَدا
بَـل لَيـتَ شِـعـري هَل أَعودَنَّ ناشِئاً
مِـثـلي زُمَـيـنَ أَحُـلُّ بُـرقَـةَ أَنـقَدا
إِذ لِمَّتــي سَــوداءُ أَتــبَــعُ ظِـلَّهـا
دَدَنــاً قُــعـودَ غَـوايَـةٍ أَجـري دَدا
يَـلويـنَـنـي دَيني النَهارَ وَأَجتَزي
دَيـنـي إِذا وَقَـذَ النُـعاسُ الرُقَّدا
هَل تَذكُرينَ العَهدَ يا اِبنَةَ مالِكٍ
أَيّـامَ نَـرتَـبِـعُ السِـتـارَ فَـثَهـمَدا
أَيّــامَ أَمــنَــحُــكِ المَــوَدَّةَ كُـلَّهـا
مِـنّـي وَأَرعـى بِـالمَـغـيبِ المَأحَدا
قـالَت قُـتَـيـلَةُ مـا لِجِـسمِكَ سايِئاً
وَأَرى ثِــيــابَــكَ بــالِيــاتٍ هُــمَّدا
أَذلَلتَ نَـفـسَـكَ بَـعـدَ تَـكـرِمَـةٍ لَها
أَو كُـنـتَ ذا عَـوَزٍ وَمُـنـتَـظِـرٍ غَـدا
أَم غـابَ رَبُّكـَ فَـاِعـتَـرَتـكَ خَـصـاصَةٌ
فَــلَعَــلَّ رَبُّكــَ أَن يَــعــودَ مُــؤَيَّدا
رَبّــي كَــريــمٌ لا يُــكَــدِّرُ نِــعـمَـةً
وَإِذا يُـنـاشَـدُ بِـالمَهـارِقِ أَنـشَدا
وَشِـــمِـــلَّةٍ حَــرفٍ كَــأَنَّ قُــتــودَهــا
جَــلَّلتُهُ جَــونَ السَــراةِ خَــفَـيـدَدا
وَكَـــأَنَّهـــا ذو جُــدَّةٍ غِــبَّ السُــرى
أَو قــارِحٌ يَــتــلو نَــحـائِصَ جُـدَّدا
أَو صَــعــلَةٌ بِـالقـارَتَـيـنِ تَـرَوَّحَـت
رَبـداءَ تَـتَّبـِعُ الظَـليـمَ الأَربَـدا
يَــتَــجـارَيـانِ وَيَـحـسَـبـانِ إِضـاعَـةً
مُـكـثَ العِـشـاءِ وَإِن يُغيما يَفقِدا
طَــوراً تَــكــونُ أَمــامَهُ فَــتَـفـوتُهُ
وَيَــفــوتُهـا طَـوراً إِذا مـا خَـوَّدا
وَعُــذافِــرٍ سَــدَسٍ تَــخــالُ مَــحــالَهُ
بُـرجـاً تُـشَـيِّدُهُ النَـبـيطُ القَرمَدا
وَإِذا يَـــلوثُ لُغـــامَهُ بِــسَــديــسِهِ
ثَـــنّـــى فَهَـــبَّ هِـــبــابَهُ وَتَــزَيَّدا
وَكَــأَنَّهــُ هِــقــلٌ يُــبــاري هِــقــلَهُ
رَمـداءَ فـي خـيـطٍ نَـقـانِـقَ أَرمَـدا
أَمـسـى بِـذي العَـجلانِ يَقرو رَوضَةً
خَــضـراءَ أَنـضَـرَ نَـبـتُهـا فَـتَـرَأَّدا
أَذهَـــبـــتُهُ بِــمَهــامِهٍ مَــجــهــولَةٍ
لا يَهـتَـدي بُـرتٌ بِهـا أَن يَـقـصِدا
مَــن مُـبـلِغٌ كِـسـرى إِذا مـا جـاءَهُ
عَــنّــي مَــآلِكَ مُــخــمِــشــاتٍ شُــرَّدا
آلَيـتُ لا نُـعـطـيـهِ مِـن أَبـنـائِنا
رُهـنـاً فَـيُـفـسِـدَهُم كَمَن قَد أَفسَدا
حَـتّـى يُـفـيـدَكَ مِـن بَـنـيـهِ رَهـينَةً
نَـعـشٌ وَيَـرهَـنَـكَ السَـماكُ الفَرقَدا
إِلّا كَــخــارِجَــةَ المُــكَــلِّفِ نَـفـسَهُ
وَاِبـنَـي قَـبـيصَةَ أَن أَغيبَ وَيَشهَدا
أَن يَـأتِـيـاكَ بِـرُهـنِهِـم فَهُما إِذاً
جُهِــدا وَحُــقَّ لَخــائِفٍ أَن يُــجـهَـدا
كَـلّا يَـمـيـنَ اللَهِ حَـتّـى تُـنـزِلوا
مِـن رَأسِ شـاهِـقَـةٍ إِلَينا الأَسوَدا
لَنُــقــاتِــلَنَّكــُمُ عَــلى مــا خَـيَّلـَت
وَلَنَــجــعَــلَنَّ لِمَــن بَـغـى وَتَـمَـرَّدا
مـا بَـيـنَ عـانَـةَ وَالفُـراتِ كَأَنَّما
حَـشَّ الغُـواةُ بِهـا حَـريـقـاً موقَدا
خُــرِبَـت بُـيـوتُ نَـبـيـطَـةٍ فَـكَـأَنَّمـا
لَم تَــلقَ بَـعـدَكَ عـامِـراً مُـتَـعَهِّدا
لَسـنـا كَـمَـن جَـعَـلَت إِيـادٌ دارَهـا
تَـكـريـتَ تَـمـنَـعُ حَـبَّهـا أَن يُحصَدا
قَــومـاً يُـعـالِجُ قُـمَّلـاً أَبـنـاؤُهُـم
وَسَــلاسِـلاً أُجُـداً وَبـابـاً مُـؤصَـدا
جَـعَـلَ الإِلَهُ طَـعـامَـنـا في مالِنا
رِزقــاً تَــضَـمَّنـَهُ لَنـا لَن يَـنـفَـدا
مِـثـلَ الهِـضـابِ جَـزارَةً لِسُـيـوفِـنا
فَــإِذا تُــراعُ فَـإِنَّهـا لَن تُـطـرَدا
ضَــمِـنَـت لَنـا أَعـجـازُهُـنَّ قُـدورَنـا
وَضُـروعُهُـنَّ لَنـا الصَـريحَ الأَجرَدا
فَـاِقـعُـد عَـلَيكَ التاجُ مُعتَصِباً بِهِ
لا تَــطــلُبَــنَّ سَـوامَـنـا فَـتَـعَـبَّدا
فَـلَعَـمـرُ جَـدِّكَ لَو رَأَيـتَ مَـقـامَـنا
لَرَأَيــتَ مِــنّــا مَــنــظَـراً وَمُـؤَيَّدا
فـــي عـــارِضٍ مِــن وائِلٍ إِن تَــلقَهُ
يَـومَ الهِـيـاجِ يَـكُن مَسيرُكَ أَنكَدا
وَتَرى الجِيادَ الجُردَ حَولَ بُيوتِنا
مَـوقـوفَـةً وَتَـرى الوَشـيـجَ مُـسَـنَّدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك