أجابت دموع العين وامتنع الصبرُ

41 أبيات | 584 مشاهدة

أجـابـت دمـوع العـيـن وامـتنع الصبرُ
وهـيـهـات أيـن الصـبـر إن عظم الأمرُ
أتـــى فـــادح ليــس الرواســي تــقــلّهُ
يــضــيــق بـه بـحـر البـسـيـطـة والبَـرُّ
وحــــادث خــــطـــب والحـــوادث جـــمـــةٌ
تـمـور بـه العـليـا وتـنـطـمـس الزهـر
أنـاعـي المـعـالي والمـعـارف والهدى
تــأن فــمـمـا قـلتـم يـنـقـصـم الظـهـر
أتــدري بـمـن تـنـعـى ومـا أنـت قـائل
فـيـا ليـت سـمـعـي مـن نـداك بـه وقـر
فــمــا للنــجــوم الســاريـات مـضـيـئة
إذا كـان حـقـاً مـا بـه أخـبـر السـفر
مــصــابُ عـرا الديـن الحـنـيـف وأهـله
وخــص بــه عــلم الشــريــعــة والذكــر
ثوى في الثرى من لا يقاس به الورى
فـيـا عـجـبـاً مـن ذا الذي ضمه القبر
فــيــا قــبــره حــيــاك وابــل رحــمــة
وبــلَّ ثـراك الدمـع إن فـاتـه القـطـر
أتــدري بــمــن قــد حــل ســوحــك أنــه
إمــام بــه واللّه يــفــتــخــر الفـخـر
إمــــا عـــلومٍ لآل أحـــفـــظ مـــن روى
يـضـيـق عـن الأسـفـار مـا وسـع الصدر
نـشـا فـي التُّقـى مـن قـبـل شـدِّ إزاره
فـشـد بـه مـن شـرعـة المـصـطفى الأزر
يــقــضــي ســاعــات النــهــار عــبــادة
ودرسـاً وتـدريـسـاً إلى أن قضى العمر
وإن لبـــس الليـــل الظــلام رأيــتــه
وقــد لبــس المــحــراب وهــو له وكــر
يــــردد آيــــات الكــــتــــاب تــــلاوة
يـليـن لهـا لو كـان يـسـتـمـع الصـخـر
سـيـبـكـي عليه الليل والشمس والضحى
ويـبـكـي عـليه الفجر والعصر والظهر
وتـبـكـي بـيـوت اللّه إذ كـان نـورهـا
فــأرجــاؤهــا مـن بـعـد مـظـلمـة قـفـر
ومــا شــربــت أجــفــانــه لذة الكــرى
كــأن لذيــذ النــوم فـي حـكـمـه سـكـر
فــيــا ليــت شــعـري هـل تـهـجـده غـدا
هــجــوداً له أم نــومــه طــعــمــه مــر
وليـس يـنـام الليـل مـن هـمـه التـقى
وإن نــعـسـت عـيـنـاه أيـقـظـه الفـكـر
ومــا نــظــر الدنـيـا بـعـيـن عـنـايـة
فـسـيـان فـيـهـا عـنـده العسر واليسر
وصـــام عـــن الدنــيــا وعــن كــل لذة
وأفـطـر فـي الفـردوس يا حبذا الفطر
وكــان صــلاح الديــن للديـن كـاسـمـه
ولا غـرو إن مـس الهـدى بـعـده الضـر
يــصــول عـلى العـاصـيـن غـيـر مـراقـب
سوى اللّه لا من عنده النهي والأمر
رســائله أهــوى مــن الســيـف مـوقـعـاً
فــفــي كــل قـلب ظـالم يـلهـب الجـمـر
فـيـا جـبـل التـحـقيق والزهد والتقى
ويـا مـن بـه قـد كـان يـفـتـخر الدهر
هــنــيـئاً مـريـئاً جـنـة الخـلد إنـهـا
مــــحـــط رحـــال للذي ذخـــره الذخـــر
فــعــزى إذا فــهــو إنــســان عـيـنـهـا
لقـد أصـبـحـت عـمـيـاء قـد مسَّها الضر
لئن كـــان تـــعــرونــي لذكــراه هــزة
كـمـا انـتـفـض العـصـفـور بلله القطر
فــقــد صـار تـعـرونـي لمـثـواه عـبـرة
تـسـيـل بـهـا مـن مـقـلتـي أدمـع حـمـر
وجــادت عــليــه بــالدمــوع مــحـاجـري
وعـهـدي بـدمـعـي وهـو مـن مـقلتي نزر
وقـد كـان يـحـشو الدر سمعي فهل ترى
اسـتـحـال بـجـفـنـي إذ جـرى وهو محمر
رحـلت وقـد أبـقـيـت فـي القـلب حـسرة
تـدوم إلى أن بـيـنـنـا يـجـمـع الحشر
فـيـا لهـف نـفسي بل ولهف ذوي التقى
عــليـك وهـل يـغـنـي التـلهـف والذكـر
أإخــوانـنـا فـي الديـن إن مـصـابـنـا
عــظــيــم بــه ضـاق التـصـبـر والصـبـر
فـلولا التـأسـي أن كـلا إلى الفـنـا
وكــل مــن الأحــيــا غــايـتـه القـبـر
لكــان حــقـيـقـاً أن تـفـيـض نـفـوسـنـا
وحــق لهـا لو جـاش حـزنـاً بـه الصـدر
وطــيــب ثــنــاه لا يــفـي لي بـنـشـره
نـظـام ولا يـدنـو إلى حـصـره النـثـر
ولولا الرثـا مـن سنة الناس لم أقل
نـظـامـاً فـعـن أوصـافـه يـقـصـر الشعر
ولكـــن حـــســانــاً رثــى ســيــد الورى
عــليــه صــلاة اللّه مــا تـلي الذكـر
وحــيــدرة والآل مــن طــيــب ذكــرهــم
يــطــيــب بـه طـي المـقـالات والنـشـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك