أجابتْ نداءَ الحقِّ سُمْرُ العواسلِ

36 أبيات | 312 مشاهدة

أجـابـتْ نـداءَ الحـقِّ سُـمْـرُ العـواسـلِ
وعـادتْ إلى الأغـمـاد بـيضُ المَناصلِ
وقـــرّت قـــلوبٌ جـــازعـــاتٌ خـــوافِـــقٌ
وخــالَطَ دمـعُ البـشـرِ دمـعَ الثـواكـل
وطـافـت عـلى الشـرِّ المـنـاجِـزِ حـكمةٌ
أطـاحـتْ بـمـا قـد حـاكـه مـن حـبـائل
وأطـــفـــأ نــيــرانَ العــداوةِ وابــلٌ
مــن الْحِــلم حَــيّــا صَــوبَه كـلُّ وابـل
وصــفّــق بــالبــشــرى الفـراتُ ودِجْـلةٌ
عــلى نــغـمـاتِ السـاجـعـاتِ الهـوادل
وحــطّــمـتِ السـلْمَ الْحُـسـامَ فـلَم تَـدَعْ
بـه بـعـدَ طـولِ الفـتـكِ غيرَ الحمائلِ
فـليـت زُهـيْـراً بـيـنـنـا بعدَ ما خَبَتْ
لظَـى الحـربِ وانجابت غيومُ القساطلِ
هـو السـيـف أطـغَـى مـا خضعتم لحكمه
إذا مـا انـتضاه الحقدُ في كفِّ جاهل
يــقــطِّعــُ أوشــاجــاً عــليـنـا عـزيـزةً
ويــبــتــرُ جــبّــاراً كــريـمَ الوصـائل
يــســيــلُ دمُ القُـرْبَـى عـليـه مـطـهَّراً
أعــزَّ وأزكَــى مــن نــجــيـع الأصـائل
أخــي أنــت دِرْعــي إنْ ألمّــت مُــلِمّــةٌ
وإن فــدحــتْــنــي عـابـسـاتُ النـوازل
أخـي أنـت مـن نـفـسـي دماؤك من دمي
فـإن كـنـتُ مـأكـولاً فـكـنْ خـيـرَ آكـل
أأرمـي أخـي يـا ويـلَ مـا صـنعتْ يدي
فـيـا ليـتـهـا كـانـتْ بـغـيـرِ أنـامـل
إذا مـــسَّنـــي خَـــطْـــبٌ فـــأولُ راكـــبٍ
يـــخـــوضُ لي الْجُـــلَّى وأَســـرعُ نــازل
أكــلتُ دمــاً إنْ لم أزُدْ عــن حـيـاضِهِ
كـريـمـاً وأدفَـعْ عـنـه كـيـدَ الغوائلِ
أضــاحــكــهُ والقــلبُ مــا عـبِـثـتْ بـه
لِئامُ المـسـاعـي أو سـمـومُ الدخـائل
وأبــســطُ كــفّــي نــحــوه غـيـرَ جـافـلٍ
ويــبــسُــط نــحــوي كـفَّهـ غـيـرَ جـافـل
إذا البـيـدُ لم تُنْبِت نباتاً فحسْبُها
فـقـد أنـبـتـتْ فـيـنـا كريم الشمائل
وقــد عــلَّمــتـنـا أنْ يـكـونَ إخـاؤنـا
كــشــامــخِ رَضْــوَى ركــنُه غــيــرُ زائل
ألسْـنـا الكـرامَ الغُـرَّ مـن آلِ يَـعْرُبٍ
لَدَى الرَّوْعِ أو عندَ التفافِ المحافل
حَـمَـيْـنـا بـحـمـدِ اللّهِ أنـسابَ قومِنا
وصُــنّــا عـلى الأيـامِ مـجـدَ الأوائل
ومــا خُــلِقَــتْ إلاّ لعــزمٍ نــفــوسُـنـا
كـأنَّاـ خُـلِقْـنـا مـن غُـبـار الجـحـافل
إذا افـتـرقـت أهـواءُ قـومِ تـشَّتـتـوا
ولم يــرجِـعـوا إلاّ بـعـارِ التـخـاذلِ
عــزيــزٌ عــلى الأوطــانِ أنَّ شــجـاعـةً
تــمـزِّقُهـا الشَّحـْنـاءُ فـي غـيـرِ طـائل
حـمـانـا كـتـابُ اللّهِ مـن بـعـدِ فُرْقَةٍ
فــكـنّـا لديـن اللّهِ خـيـرَ المـعـاقـل
وصــالتْ بـنـا مـن قـوّةِ البـأسِ وَحْـدةٌ
عـلى الكـونِ لم تـتـركْ مَصالاً لصائل
فـــثُـــلّتْ عُــروشٌ واســتــطــارتْ أسِــرّةٌ
مــن الذُّعـر فـي أعـوادِهـا والزلازل
جـمـعـنـا عـلى الحُـبِّ القلوبَ فأشرقتْ
كَـمـا أشـرقـت بـالغـيث زُهْرُ الخمائل
وعِــفْــنَــا ورودَ المـاءِ أكـدرَ آسـنـاً
وحــنّــتْ حـنـايـانـا لعـذب المـنـاهـل
وعـادت إلى الحـسـنَـى العَـبـيدُ وشَمَّرٌ
وسـار بـشـيـرُ السـلمِ بـيـن القـبائل
وأصْغَوا إلى الرأي السديدِ وأنصتوا
لنــصــحِ نــصــيــرٍ للعُــروبــةِ بــاســلِ
إلى حَــمَــدٍ تــرنــو المــعـالي مُـدِلَّةً
وتُـلْقـي بـأسـبـاب النُّهـى والفـضـائل
عــرفــنـاه وِرْداً للنـدى غَـيـرَ نـاضـبٍ
لراجٍــن وعــزمـاً للعـلا غـيـرَ نـاكـل
وقــد دفـن القـومُ التِّراتِ وأقـبـلوا
إلى الحــقِّ يــمـحـو ضـوؤه كـلَّ بـاطـل
وســلُّوا لإعــلاء العِــراق عــزائمــا
أســدَّ وأمــضَــى مــن سِــنـان الذوابـل
يُــفـدون بـالأرواحِ والأهـلِ فَـيْـصـلاً
مــنــاطَ المُــنــى مــن كـل راجٍ وآمـل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك