أجبت منادي الحب من قبل ما دعا

29 أبيات | 257 مشاهدة

أجـبـت مـنـادي الحب من قبل ما دعا
فـإن شـئتـمـا لومـاً وإن شـئتما دَعا
ليَ الله قــلبـاً صـيـر الوجـد شـرعـةً
وجـفـنـاً قـريـحـاً صـيـر الدمعَ مشرعا
كــنـافـة لحـظٍ خـلفـتـنـي مـن الهـنـا
قَــصِــيًّاــ وفــكــري للهــمـوم مـجـمَّعـا
وســالف عــهــدٍ بــالعــقــيــق ذكـرتـه
فــعــاد بــدُرّ المــدمــعــيـن مـرصّـعـا
يــخــوفــنـي بـالسـقـم لاحٍ وليـت مـن
عــنـانـيَ أبـقـى فـيّ للسـقـم مـوضـعـا
بَـليـت فـلو رامـتـنـيَ العين ما رأت
ولو أنَّ فـكـري عـارض السـمع ما وعى
ورُبَّ زمـــانٍ كـــان لي فـــيـــه مــالكٌ
حـبـيـبٌ سـعـى مـنـه الفـراق بما سعى
فــلمــا تــفــرقــنــا كـأنـي ومـالكـي
لطـول اجـتـمـاع لم نـبـتْ ليـلةً مـعا
مـن الغـيـد لو كـان المـلاح قـصيدة
لكــان ســنـا خـدّيـه للشـمـس مـطـلعـا
أدار عــليّ الدمــع كــأســاً وطـالمـا
أدارَ عــليّ البــابــليّ المــشـعـشـعـا
كــأن التــلاقـي كـان وفـراً تـسـرعـت
أيـادي ابـن شـادٍ فـيـه حـتى تضعضعا
إذا لم يـكـن للغيث في العام نجعة
فـحـسـبـك بـالمـلك المـؤيـد مـنـجـعـا
مــليـك أعـاد الشـعـر سـوقـاً بـدهـره
فــجــئت إلى أبــوابــه مــتــبــضــعــا
ووالله لولا بــاعــثٌ مــن مــديــحــه
لأصـبـح بـيـتُ الشـعـر عـنـدي بـلقـعا
أتَــعــذَلُ أقــلامُ المــدائح إن غــدت
له ســــجـــداً لا للأنـــام وركّـــعـــا
فدت طلعة البدر المنير أبا الفدا
وإن كـان أعـلى مـن فـداهـا وأرفـعا
ألم تــرَ أنــا قــد ســلونــا بـأرضـهِ
مـراداً لنـا فـي أرض مـصـرَ ومـرتـعـا
إذا ابـن تـقـيّ الدِّيـن جـاد نـبـاتـه
عـليـنـا فـلا مـدّت يـدُ النيل أصبُعا
أمــا والذي أنــشــى الغــمـام وكـفّه
فــجــادَ وقــد مـلَّ السـحـاب فـأقـلعـا
لقـــد سُـــمـــعـــت للأوَّليــن فــضــائلٌ
ولكـنَّ هـذا الفـضـلَ مـا جـازَ مـسـمعا
سـحـاب كـمـا تـرجـى السـحـائب حـفَّلـاً
وبـأسٌ كـمـا تـنـضـى الصـواعـق لمـعـا
وعــلم مــلأنــا صــحـفـه مـن فـنـونـه
فـكـانـت عـلى الأيـامِ بـرداً مـوشـعا
وذكـــرٌ له فـــي كـــلِّ قـــلبٍ مـــحـــبَّةٌ
عــلى ابــن عــليّ يـعـذر المـتـشـيِّعـا
له الله مـا أزكـاه في الملك نبعة
وأعـذب فـي سـقـيـا المـكـارم مـنبعا
هـو المـلك أغـنـى مـاء وجـهي وصانهُ
فـإن تـقصر الأمداح لم يقصر الدّعا
غـــدت كـــلّ عـــامٍ لي إليـــه وفــادةٌ
فـيـا حـبَّذا مـن أجـل لقـيـاه كـلّ عا
تــطــوَّقــت تــطـويـقَ الحـمـامِ بـجـودِه
فــلا عــجــبٌ لي أن أحــوم وأســجـعـا
قــضــى الله إلاَّ أن يــقــومَ لقـاصـدٍ
بــفـرض فـإن لم يـلقَ فـرضـاً تـطـوَّعـا
حـلفـت لقـد ضـاع الثـنـا عـنـد غيره
ضــيــاعــاً وأمَّاــ عــنــده فــتــضـوَّعـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك