أَجدِر بِمَن عاداكَ أَن يَتَذَلَّلا
54 أبيات
|
257 مشاهدة
أَجـــدِر بِـــمَــن عــاداكَ أَن يَــتَــذَلَّلا
وَبِـــمَـــن أَرَدتَ لِقــاءَهُ أَن يَــنــكُــلا
لَم يُـــزجِ أَرمـــانــوسُ نَــحــوَكَ رُســلَهُ
حَــتّــى تَــخَــوَّفَ أَن يَــكـونَ الفَـيـصَـلا
كَــالعَــيـرِ يـوعِـرُ جـاهِـداً فَـإِذا رَأى
إيـــعـــارَهُ ضَـــرَراً عَـــلَيــهِ أَســهَــلا
قَــد نــابَ عَــن إِســلامِهِ اِســتِـسـلامُهُ
بَـعـدَ الخُـضـوعِ عَـلَيـهِ سِـتـراً مُـسـبَلا
مــا فــالَ رَأيُ الرومِ لَمــا عـاجَـلوا
طَــلَبَ الأَمــانِ مَــخــافَـةً أَن يُـعـجَـلا
فَـاِسـتَـنـزَلوا عَـن مُـلكِهِم مَن لا يَرى
فــيــهِ بِــمِــثـلِ فِـعـالِهِـم مُـسـتَـنـزَلا
وَاِسـتَـصـفَـحـوا هَـذي الصِفاحَ فَأَطفَأوا
بِــخُـضـوعِهِـم مِـنـهـا حَـريـقـاً مُـشـعَـلا
قَــد مــاجَ بَــحــرُهُــم فَـلَم يَـحـفِـل بِهِ
بَـــحـــرٌ يُــغــادِرُ كُــلَّ بَــحــرٍ جَــدوَلا
وَالريــحُ إِن هَــبَّتــ يَهُــزُّ هُــبــوبُهــا
نــارَ الذُبــالِ بِــأَن تُــحَــرَّكَ يَـذبُـلا
عَـنِـيَـت بِـشَـمـسِ العَـزمِ بَـعـدَ بُـزوغِها
وَلَوَ اِنَّهــا طَــلَعَــت عَــلَيــهِــم طَـلعَـةً
لَرَأَيــتَهُــم مِــنــهــا هَــبــاءً مُهـمَـلا
فـــي هُـــدنَـــةٍ قَـــد قَــلَّدَتــهُــمُ مِــنَّةً
تَــأبــى صَــنــائِعُ رَبِّهــا أَن تُــجـهَـلا
ضَــلَّ السَــبــيــلَ فَـلَم يَـفُـز بِـنَـجـاتِهِ
مَــن ظَــلَّ يَــطـلُبُ غَـيـرَ عَـفـوِكَ مَـوئِلا
فَــليَــقــهَــرِ الأَديــانَ غَـيـرَ مُـدافِـعٍ
ديـــنٌ غَـــدَوتَ بِــنَــصــرِهِ مُــتَــكَــفِّلــا
أَمُــبَــلِّغَ الرُسُــلِ المُـرادَ لَقَـد رَأَوا
مِـن دونِ قَـصـرِكَ مـا يَـسـوءُ المُـرسِـلا
جَــيــشــاً تَــظَــلُّ لَهُ الشَـواهِـقُ خُـشَّعـاً
وَتَــكــادُ مِــنــهُ الأَرضُ أَن تَـتَـزَلزَلا
حَـــتّـــى رَأَوكَ وَمَـــن رَآكَ فَـــلَم يُــرَع
يَـئِسـوا وَقَـد نَـظَـروكَ ذاكَ الجَـحـفَـلا
وَتَـــحَـــقَّقـــوا مـــا رابَهُــم بِــتَــوَهُّمٍ
وَرَأَوا عِــيــانــاً مــا رَأَوهُ تَــخَـيُّلـا
خَــطَــبَـت إِلَيـكَ السِـلمَ أَمـلاكُ الوَرى
فَــغَــدَت وُفــودُهُــمُ بِــبــابِــكَ مُــثَّلــا
كَــم قَــد أَتَــتــكَ مُــخِــفَّةــً وَأَعَـدتَهـا
لا تَــســتَــطـيـعُ بِـمـا أَنَـلتَ تَـحَـمُّلـا
شَــــيَّدتَ لِلإِســــلامِ فَــــلتَـــســـلَم لَهُ
بِـــعُـــلاكَ عِــزّاً لا يَــريــمُ مُــؤَثَّلــا
لا يَـطـمَـعَـنَّ بِـأَن يُـسـامِـيَ ذا العُلى
ســامٍ وَلَو كــانَ السِــمــاكَ الأَعــزَلا
كَــــلّا وَلا رَيّــــاً يُــــؤَمِّلـــُ دونَهـــا
ظــامٍ وَلَو شــامَ الغُــيــوثَ الهُــطَّلــا
لَمّــا اِرتَــضَـتـكَ لَهـا الخِـلافَـةُ عُـدَّةً
ثُـمَّ اِنـتَـضَـتـكَ فَـكُـنـتَ عَـضـبـاً مِـقصَلا
أَصــبَــحــتَ صــاحِــبَ رَأيِهــا إِن عَـضَّهـا
زَمَـــنٌ وَحـــاسِــمَ دائِهــا إِن أَعــضَــلا
وَلَتَــذخَــرَن طَــيُّ العَــصــاءَ لِرَعـيِ مـا
أَبــقَــيــتَ وَلتَــذَرِ الوَشــيـجَ الذُبَّلـا
قَــد أَصــبَــحــوا فِـرَقـاً بِـكُـلِّ مَـفـازَةٍ
فَـرَقـاً مِـنَ النـارِ الَّتـي لا تُـصـطَـلا
أَنــزَلتَهُــم دارَ الهَــوانِ وَلَو رَضــوا
بِـسُـطـى سِـواكَ لَمـا اِرتَـضَـوهـا مَنزِلا
وَسَـــلَبـــتَ حَـــسّـــانـــاً بِـــعِــزِّكَ عِــزَّةً
وَلَكــانَ ذا وَجــدٍ بِــمــا عَــنــهُ سَــلا
فَاِذعَر بِذا العَزمِ الأُسودَ الغُلبَ في
غــابــاتِهــا وَذَرِ النَــعــامَ الجُـفَّلـا
فَــسُــيــوفُ عَـزمِـكَ لَو لَقـيـتَ مُهَـلهِـلاً
يَـــومَ الكُـــلابِ بِهــا لَعــادَ مُهَــلِّلا
وَسِهـامُ رَأيِـكَ مـا رَمَـيـتَ بِهـا العِدى
إِلّا أَصـــارَت كُـــلَّ عُـــضـــوٍ مَــقــتَــلا
وَليَــلبَــسِ الطَــوقَ المُــرَصَّعــَ نــاكِــثٌ
وَجَــدَ الصَــليــبَ أَخَــفَّ مِــنـهُ مَـحـمَـلا
وَليَهـــنِ مَـــولانـــا عَـــزائِمُ غــادَرَت
مُـــتَـــذَلِّلاً مَـــن لَم يَـــزَل مُــتَــدَلِّلا
وَاِنــتــابَهُ أَهــلُ البِــلادِ وَطــالَمــا
قَـــد رامَ عَـــنـــهُ أَهـــلُهُ مُــتَــحَــوَّلا
قَـد صـارَ صُـبـحُ الشـامِ لَيـلاً مُـسـفِراً
وَلَكــانَ فــيــهِ الصُـبـحُ لَيـلاً أَليَـلا
مُـــذ ظَـــلَّ بَـــأسُـــكَ عَــونَهُ إِن نــابَهُ
خَـــطـــبٌ وَجــودُكَ غَــيــثَهُ إِن أَمــحَــلا
فَــليَــرمِ مَــن أَصــبَـحـتَ عُـدَّتَهُ العِـدى
بِــكَ عَــن يَــقــيــنٍ أَنَّهــُ لَن يُــنـضَـلا
وَليَـــرقَ مَـــن رامَ العُـــلُوَّ بِـــنــائِلٍ
فَــنَــداكَ يَـحـكـي العـارِضَ المُـتَهَـلِّلا
فَـبِـمِـثـلِ هَـذا البَـأسِ يَـحـمي مَن حَمى
وَبِـمِـثـلِ هَـذا الجـودِ يَـعـلو مَـن عَلى
أَيُّ الخَـــلائِقِ لَم تَـــدِن لَكَ طـــاعَـــةً
أَيُّ المَــدائِنِ لَم تَــصِــر بِـكَ مَـعـقِـلا
لَو قـــيـــلَ لِلأَيّــامِ وَهــيَ خَــبــيــرَةٌ
هَـل كَـالمُـظَـفَّرِ فـي الأَنـامِ لَقُلنَ لا
إِنَّ الزَمـــانُ أَرادَ كَـــشـــفَـــكَ لِلوَرى
فَـــسَـــطــا لِتَــردَعَهُ وَجــارَ لِتَــعــدِلا
فَــعَــدَلتَ حَــتّــى لَم تَــجِــد مُـتَـظَـلِّمـاً
وَمَــنَــعــتَ حَــتّــى لَم تَــدَع مُــتَـبَـذِّلا
عِـــزٌّ أَنـــالَكَ ذو الجَـــلالِ بَـــقــاءَهُ
فَــلَقَــد حَــوَيـتَ بِهِ الفَـخـارَ مُـكَـمَّلـا
وَأَراكَ مَـــحـــمـــوداً مُـــبَــلَّغَ رُتــبَــةٍ
مـا نـالَ أَدنـاهـا الأَكـاسِـرَةُ الأُلى
فَــلَقــى الشَــآمَ وَســاكِــنــيـهِ عِـصـمَـةً
أَن أَصــبَــحَ الضِــرغـامُ فـيـهِ مُـشـبِـلا
مَــلِكٌ إِذا حَــمَــلَ المَــغــارِمَ عَــنـهُـمُ
أَجــزى وَإِن بَــذَلَ المَــكــارِمَ أَجــزَلا
سَهــلٌ عَــلى الطُـلّابِ صَـعـبٌ فـي الوَرى
أَكــرِم بِهِ مُــســتَــصـعِـبـاً مُـسـتَـسـهَـلا
يـا مُـصـطَـفـى المَـلِكُ المُظَفَّرِ لَم تَدَع
فــي ذا الثَــنــاءِ لَدى مُـجِـدٍّ مَـدخَـلا
حَـــرَّمـــتُهُ إِلّا عَـــلَيـــكَ فَـــلَن تَـــرى
أَبَــداً لِغَــيــرِكَ مــا حَــيِـيـتُ مُـحَـلَّلا
مــاذا أَرومُ وَكُــلُّ أَكــدَرَ قَــد صَــفــا
لي فـــي ذُراكَ وَكُـــلُّ مُـــرٍّ قَـــد حَــلا
حَـسـبُ المَـطـامِـعِ رَوضُ بِـشـرِكَ مَـرتَـعـاً
وَكَـفـى المُـنـى مُـنـهَـلُّ جـودِكَ مَـنـهَلا
وَالآنَ أَغـنـاني عَنِ الثَمَدِ الحَيا ال
هـامـي وَأَنـسـانـي المَـحَـلَّ المُـمـحِـلا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك