أَجدُّكَ ما يصحو لها غمرةٌ سُكْرُ

58 أبيات | 379 مشاهدة

أَجــدُّكَ مــا يــصــحــو لهــا غـمـرةٌ سُـكْـرُ
تـمـادت فـلا يـخـلو بـهـا مـن جـوىً صَـدْرُ
وأركــانُ هــذا البــيــت كــالركــن حـرمـة
يــوفَّى بــهــا دَيــنـ، ويـقـضـي لهـا نـذرُ
وفــي أن يُــراق الدمــع حــول ضــريــحــه
لأعــظــمُ أجــراً أن يــريــق الدمَ العـتـرُ
ومــا ظــهــرت للقــطــر بــعــدك بــهــجــةٌ
....
هــو الدهــر لا يــنــفــك بـعـدك مـعـتـمـاً
وإن طــلعــتْ شــمــسٌ أو اكــتــمـل البـدرُ
ســـقـــى جـــدثـــاً أُوْطِـــنـــتــه كــلُّ عــارضٍ
يــصــوبُ بــمــا تَهــمــي أنـامـلك العـشـرُ
وإلا ســـقـــاه مـــن يـــديـــك غـــمــامــةٌ
قــريـبٌ بـهـا عـهـدي إذا احـتـبـس القـطـرُ
وفــيــك أبــا المــجــد الذي فــيــه كــلّه
صــفــاتــك عــن أوصــافـه البـيـض تـفـتـرُّ
ســــليــــل أبــــيــــه والغــــذي لُبـــانـــه
إليـه انـتـهـى مـن بـعده النهي والأمرُ
تــقــوم بــمــســعــاه الذي كـان سـاعـيـاً
فــمــا دون مـا تـبـغـي حِـجـاب ولا سَـتـرُ
ولو لم يـــكـــن هـــارون أهـــل خـــلافـــةٍ
عــلى الأمــر لم يــشـدَد لمـوسـى بـه أَزرُ
يـــرجِّيـــك عـــصـــرٌ أنـــت فـــيـــه وأهـــله
ويـــخـــشـــاك دهـــرٌ عـــنـــده لكـــم وتـــرُ
وفــي غــيـل ذاك البـيـت إذ غـاله الرَّدى
ثـــلاثـــة أشـــبـــال ضـــراغـــمــةٌ عــفــرُ
كـــواكـــب أفـــق يُـــســتــضــاء بــنــورهــم
فـــلا أفـــلت مـــنـــه كــواكــبــه الزُّهــرُ
وحــســبُــكَ مــن أنــجــابــك الغــرُّ أنـهـم
أبـا المـجـد للمـجـد المـنيف همُ الصدرُ
تـــعَـــبَّد "عـــبـــد الله" كـــلاً بـــفـــعـــله
وأحــرز كــســب الشــكـر مـن قـبـله "شـكـرُ"
وحـــولك مـــن أبـــنـــاء عـــمِّكـــ أنــجُــمٌ
بـهـم فـي غـيـاهـيب الدجى يهتدي الشعرُ
شــــمــــوسٌ وأقــــمــــار إذا نـــاب نـــائبٌ
بــدا مــنــهــم فــي كــلِّ مــظــلمــة فــجــرُ
أضـــاءتْ لهـــم أنــســابــهــم كــلَّ مُــغْــدر
يُــرَقِّيــ إلى العــليــاء مــســلكــه وعــرُ
فــنــال بــهــا "مَــرضــيّ" مـا نـيـله الرضـى
وأدرك مـنـهـا "مُـدركـاً" مـا انتهى النسرُ
وخــالت ســليــمــانــاً "ســليـمـان" قـد رقـتْ
إليــهــا بــه ريــحٌ مــســافــتــهــا شـهـرُ
وألفــت "أبــا نــصــر بــن زيــد" و "أحـمـدا"
أنـــاف عـــلى مــن ســنّهــا لهــمــا قــدرُ
أولائك قـــومٌ أقـــومُ النـــاس بـــالعــلى
عــلى ذاك مــنّــا أجــمـع البـدو والحـضـرُ
هــم الخــلَف البــاقــي مــن السَّلــَف الذي
عـلى مـن مـضـى أو مـن سـيـأتـي له الفخرُ
أصــولٌ زكــت مــنــهــا فــروعُ غــصــونــهــا
لهــا الثــمــر المــجـنـيُّ والورقُ النـضـرُ
أُولوا الحــســب البــاقــي تـوخـوا مـحـلة
مــن المـجـد أضـحـت فـيـه وهـي لهـم بـكـرُ
هـي الكـعـبـة المـفـروض فـي النـاس حَجُّها
ومــســجــدك الأقــصــى، وتــربـتـك الحِـجْـرُ
يـــعـــزّ عـــليـــنــا أن نــزورك ثــاويــاً
ودارك مـــنـــك اليــوم مــوحــشــة قــفْــرُ
ودنــيــاك لم يـعـصـم مـن الحـيـن والرَّدى
بـــهـــا بـــطـــلاً فــتْــكٌ ولا أســداً زأرُ
ولكـــن إذا الخـــلاق أمـــضـــى قـــضـــاءه
فــمــا فــي يـد المـخـلوق نـفـعٌ ولا ضـرُّ
ولا تــســتــرقُّ القـلبَ فـي الدهـر سـلوةٌ
فـإنْ طـال فـيـنـا بـعـد مـعقوده الدهرُ
ولا يــشــتــفــي بـالدمـع بـاك ولو جـرى
إلى قــلبــه مــن فــيــض أجــفــانــه نـهـرُ
ولا تـخـمـد النـارُ المـثـيـرة فـي الحشا
ولو مــطــرت تــحــت الضــلوع لهــا جــمــرُ
وكــيــف وقــد أصــمــى أبــا مـسـلم الردى
وجــنَّبــنــا حُــلوَ الحــيـاة القـضـا المـرُّ
وأغـــدر فـــيـــنـــا بــعــد إشــراق نــوره
زمــان لحــاه الله شــيــمــتــه الغــدرُ
فــليــت الليــالي قــاســمـتـنـا صـروفـهـا
وكـــان لهـــا شــطــر، وكــان لنــا شــطــر
أَعــاذلتــي لو أنــصــف المــوت لم يــعــشْ
لمــوتِ ابــن عــبــد الله عــبـدٌ ولا حـرُّ
ومـا الشـعـرُ كـفْـءُ الرُّزءِ فـينا ولو غدا
لهـذا المـصـاب اليـوم يـسـتـنـفـد الشـعرُ
ولكـــــــن جـــــــرى رســـــــمٌ بـــــــذلك أوَّلٌ
يـــعـــزَّى بــه مــجــدٌ ويــبــقــى له ذكــرُ
ولمــا قــضــى "مــجــدُ القــضــاة" تــبــيـنـت
جــــهــــالة غـــاوٍ أنَّ قـــد أزف الحـــشـــرُ
بــنــفــســي كــريــم كــان يــلقــى عُـفـاتَه
إذا قـابـلوه مـنـه قـبـل النَّدى البـشـرُ
بــنــفــســي كــريــم كــتــبُهُ بــعــد طـيِّهـ
يُــبــيّــن عــلمَ المــشــكــلات لهــا نـشـرُ
أرى كـــــل ذي قـــــدر وإن جــــلَّ قــــدرُهُ
بــه وإن اســتــغــنـى إلى جـاهـهـم فـقـرُ
مــضــى عـن حـمـيـد الفـعـل فـيـنـا جـزاؤه
مــن الله والنــاس المــثــوبــة والشـكـرُ
فــتــى كــان يــحــذوه عــلى حــســن عـفـوه
عـن المـجـرمـ، الأصـل الذي طـاب والنجرُ
فــتــى مــازجـت فـي جـسـمـه نـفـسَه العـلى
كـمـا امـتـزجـت بـالماء في كأسها الخمرُ
إذا مـا خـطـا فـي المـجـدِ بـاعـاً تقاصرت
خُــطــى غــيــره أن يــســتــقــل بـهـا فـتـرُ
شــــهـــاب جـــلت أنـــوارُه كـــلَّ بُهـــمـــة
إمــام هــدىً للمــهــتــديــن بــهــ، حَــبْــرُ
ليــبــكــيـه فـي العـليـاء رتـبـةُ مـجـدِهِ
ويــنــدبُه فــي الجــود نــائله الغِــمْــرُ
ومـــا كـــان دحـــرى بـــالمـــعـــرة بــلدة
ولو فــاخــرتــهــا فـيـه بـغـدادُ أو مـصـرُ
أمــســجــده كــيــف اســســتــطـعـت تـثـبـتـا
وقــد غــاض مــنـه تـحـت تـربـتـك البـحـرُ؟
يــــعـــزّ عـــلى أهـــل الشـــآم ومَـــن بـــه
أبــا مــسـلم إن عـزَّ عـنـهـم بـك الصـبـرُ
وإلا لَقــوا ضــربــاً وطــعــنــاً تــقــطـعـتْ
بــه فــيــهــم البـيـضُ القـواطـع السـمـرُ
وذاك كــمــيٌّ قــد دعــا المــوتَ بــاســمــه
وأنــحــنــى إليــه دون مــصـرعـك النـحـرُ
إذا ما اقتضى في الحرب عضباً أو اقتَنَى
قـنـاة فـمـن زيـدُ القـنـا ثـم أو عمرو؟
يــمــرِّر حــلو العــيــش فــي فــيــه أنــه
يـرى الغـبـنَ أن يـحـويـك مـن دونـه قبرُ
يـــخـــفِّفـــ عـــنـــه كـــل ثــقــل صــنــيــعُهُ
ويــثــقــل عــطــفــيــه المـحـامـد والأجـرُ
فــمــن لا يــواليــهــم ويــرضــى رضـاهـم
ويُــســخِــط مــن عــادوا فــإيــمـانـه كـفـرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك