أَجدّك هَذا مضجعُ الفخرِ والمجدِ

22 أبيات | 185 مشاهدة

أَجــدّك هَــذا مــضـجـعُ الفـخـرِ والمـجـدِ
وَمَـأوى الكـمالِ الفردِ والسؤدد العدِّ
أَجـــدّكَ قـــد ضــمّ التــراب مــكــارمــاً
بِهـا عـنـقُ العـليـاءِ قَـد كان ذا عقدِ
أَجــدّك يـهـوي البـدرُ مِـن أفـقِ العـلى
إِلى مـنـزلٍ في الأرضِ دان على البعدِ
أَجـــدّكَ مـــا عــايــنــتَ ليــسَ تــوهُّمــاً
فَـمـا فـي حـيـاةٍ لأمـري بـعـد من قصدِ
أَلا فــجّــعـتـنـا الحـادثـاتُ بِـمَـن بـهِ
عَـلى حـادثـاتِ الدهـرِ نـعـدو وَنَستعدي
فَـقـدنـاهُ فـقدَ الشمسِ في ساعةِ الضّحى
وَفــقــد زلالٍ طــابَ بـاليـمـن والرفـدِ
عَهِــدنــاهُ نــسـراً لَيـس تـدركـهُ الدلا
فَــكــيــفَ حَـوت أبـراجـهُ حـضـرة اللحـدِ
وَكـــانَ ســـريــعــاً للصــريــخِ جــوابــهُ
فَـمـا بـالُهُ مـا إن يـعـيـد ولا يـبدي
مــحــمّــدُ عــبّـاس غَـدا الدهـر عـابـسـاً
تَــبــدّلَ مِــن بـعـد البـشـاشـة ذا وجـدِ
كَـأن لَم تـكُـن تـاجاً عَلى هامة العلى
وَلا غــرّةً فـي جـبـهـة العـلم والزهـدِ
كَــأن لَم تَــكــن أعـتـاب بـابـك مـلجـأ
لأهلِ النهى والفضلِ في الحل والعقدِ
كـأن لَم تَـكُـن فـي مسندِ الدرسِ عائماً
وَأَلفــاظــكَ الأصـداف للجـوهـر الفـردِ
كَـأن لَم تـكـن فـي مَجلسِ الحكم صارماً
يــصــمّــمُ فــي أغــراضــه مــاضـيَ الحـدِّ
كَـأن لَم يـكُ التـنـزيل من فيكَ يَكتسي
غــلائلَ مِــن حــسـنِ الإبـانَـةِ والسـردِ
كَـأن لَم تَـكـن فـوقَ المـنـابـرِ قـارعاً
قُـلوبـاً غَـدَت أَقـسـى مـن الحجر الصلدِ
لَئِن جــرّعَــت مِــن كـأسِ فـقـدك عـلقـمـاً
فَـيـا طـالَمـا جـرّعـتـهـا خـالص الشـهدِ
لَقـد كُـنـت لِلخـضـرا شـهـابـاً فَـأَيـنما
تـبـاعـدُ عـنـهـا مـاردَ الجـنّ بـالطـردِ
تُـــحـــرّرُ لِلقـــربـــى مــنَ اللّه وحــدهُ
رقـابـاً غَـدَت فـي ربقةِ الأسر كالعبدِ
تَـبـوّأتَ مِـن حـكـمِ اِبـن داوودَ مـنـزلاً
لِغــيــركــم مـا إن يـرى قـط مـن بـعـدِ
هَـنـيـئاً لَكَ الأجـرُ الّذي قـد أوتـيته
جِــوارَ كــريــمٍ واسـعِ الفـضـلِ والرفـدِ
فَــــإنّ عِــــبـــادَ اللّه جـــلّ عـــيـــاله
وَهُــم لجــنــانِ الخــلدِ أجــدر بــالودِّ
فَهـــا كـــلُّهــم يَــدعــو بــقــولِ مــؤرّخٍ
مــحــمّــد عــبــاس أنــل جــنّــة الخــلدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك