أَجِد مَدحَ خَيرِ الخَلقِ ذاتاً وَجَودَةً
60 أبيات
|
442 مشاهدة
أَجِــد مَـدحَ خَـيـرِ الخَـلقِ ذاتـاً وَجَـودَةً
وَحِــد عَــن سِــوى مــا سَــنَّهــُ لَكَ حَـيـدَةً
وَأَنــشِــد هَــوىً فــيــهِ اِكـتَـفـى وَمَـوَدَّةً
مَــــدَحـــتُ رَســـولَ اللَهِ بَـــدأً وَعَـــودَةً
وَمِــقـدارُهُ فـي البَـدءِ وَالعَـودِ أَعـظَـمُ
أَلا إِنَّ لي نَـــفـــســاً بِــأَحــمَــدَ صَــبَّةً
تُــــقَـــدِّمُ ذِكـــراهُ لَدى اللَهِ قُـــربَـــةً
وَتُهــــدي لَهُ وَالبِـــرُّ أَرضـــى مَـــغَـــبَّةً
مَـــدائِحَ مَـــمـــلوءِ الفُـــؤادِ مَـــحَـــبَّةً
يُــجَــمــجِــمُ شَــوقــاً وَالدمـوعُ تُـتَـرجِـمُ
أَلا إِنَّ أَزكـى الرُسـلِ غَـيـبـاً وَمَـشهَداً
وَأَثــبَــتَهُــم فَــخــراً وَمَــجـداً وَسـودَداً
وَأَتــقــاهُــمُ قَــلبــاً وَأَهــداهُــمُ هُــدى
مُــحــمَّدٌ المُــخـتـارُ أَعـلى الوَرى يَـدا
وَأَشــرَفُهُــم ذِكــراً وَإِن كــانَ مِــنــهُــمُ
هُوَ الفَردُ مِن أَمثالِهِ رَجَحَ العَصا عَصى
بِــذُبــابِ السَــيــفِ هــامَــةَ مَــن عَــصــى
وَأَلقى مِنَ التَسيارِ في السِدرَةِ العَصا
مَــنــاقِـبُهُ كـالشُهـبِ وَالتُـربِ وَالحَـصـى
وَأَضــعــافِهــا وَالأَمــرُ أَعــلى وأَفـخَـمُ
هُــوَ الصــادِقُ المَــصــدوقُ سِـرّاً وَجَهـرَةً
هُـوَ الشَـمـسُ إِشـراقـاً هُـوَ البَـدرُ غُـرَّةً
عَــلَيــهِ سَــلامُ اللَهِ مَــســيــاً وَبُـكـرَةً
مَــواهِــبُهُ كــالوَدقِ نَــفــعــاً وَكَــثــرَةً
وَلا بَــــرقَ إِلّا بِـــشـــرُهُ وَالتَـــبَـــسُّمُ
لَهُ الكَــفُّ تَهــمـي كـالحَـيـا المُـتَـدَفِّقِ
لَهُ النُــصــحُ يَهــدي كــالأَبِ المُـتَـرَفِّقِ
أَجَــــلُّ عِـــبـــادِ اللَهِ قَـــدراً وَأَطـــلِقِ
مَــعــاليــهِ لا تُـحـصـى بِـرَسـمِ وَمَـنـطِـقِ
وَلَو لَم يُـــغِـــبَّ العَـــدَّ كَـــفٌّ وَلآ فَــمُ
أَلا فَـــتَـــمَـــسَّكـــ مِــن هُــداهُ بِــسُــنَّةٍ
هــيَ الرَحــمَــةُ المُهــداةُ أَعــظَـمُ مِـنَّةٍ
أَتـــانـــا بِهـــا نـــوراً لِكُـــلِّ دُجُـــنَّةٍ
مُــطــاعٌ مِــنَ الجِــنــســيـنِ إِنـسٍ وَجِـنـةٍ
فَــمَــن لَم يُـطِـعـهُ فـالحُـسـامُ المُـصَـمِّمُ
مُـــعَـــلىًّ عَـــلى كُـــلِّ الأَنــامِ مُــسَــوَّدُ
لَهُ الفَــخــرُ يَــبــقـى وَالعُـلى يَـتـأَبَّدُ
تَـــكَـــفَّلـــَ مِـــنــهُ بِــالرِســالَةِ أَوحَــدُ
مُـــعـــانٌ بِـــتَـــوفـــيـــقِ الإِلَهِ مُــؤَيَّدُ
مُــنــاجــىً بِــأَســرارِ الحَـقـائِقِ مُـلهَـمُ
فَمَن ذا الَّذي يَحوي مِنَ الفَضلِ ما حَوى
أَلَيــسَ الَّذي مــا ضَــلَّ قَــطُّ وَمــا غَــوى
وَبــالأُفُــقِ الأَعــلى تَــمَـكَّنـَ واِسـتَـوى
مُــنَــزَّهُ أَســرارِ الفُــؤادِ عَــنِ الهَــوى
لِذَلِكَ لَم يَــــعــــلَق بِهِ قَــــطُّ مـــأثَـــمُ
هُــداهُ فَــلا يَــدخُــلكَ شَــكٌّ هُـوَ الهُـدى
فَــشُــدَّ عَــلَيــهِ القَـلبَ وَيـحَـكَ وَاليَـدا
يُــخَــلِّصــكَ مِــنـهُ هـا هُـنـا وَكَـذا غَـدا
مَــليــءٌ بـإِنـقـاذِ العِـبـادِ مِـنَ الرَدى
وَقَـــد زُخـــرِفَـــت عَـــدنٌ وَأَجَّتـــ جَهَـــنَّمُ
وَكُــلٌّ مِــنَ العــصــيــانِ تَــحــتَ تَــقــيَّةٍ
سِــوى المُـصـطَـفـى مِـن بَـيـنِهِـم بِـمَـزيَّةٍ
مُـــــــرَتَّبـــــــَةٍ عَــــــن أُثــــــرَةٍ أَزَليَّةٍ
مَـــكـــانَــةُ رُســلِ اللَهِ غَــيــرُ خَــفــيَّةٍ
وَسَـــيِّدُهُـــم هَـــذا المُـــحَــبُّ المُــكَــرَّمُ
لآيـــاتِهِ مِـــنــهُــم عَــنَــت كُــلُّ آيَــةٍ
وَحَـيـثُ اِنـتَهـوا مِـنـهُ اِهـتَـدى بِبِدايَةٍ
فَــأَضــحــى بِــحُــكــمٍ ســابِــقٍ وَعِــنـايَـةٍ
مَــتــى رُفِــعَــت لِلمَــجــدِ رايَــةُ غـايَـةٍ
فَــــمــــا أَحَــــدٌ قُــــدامَهُ يَــــتَـــقَـــدَّمُ
وَنــاهــيــكَ مِــمَّنـ كـانَ جِـبـريـلُ خِـدنَهُ
حَــشــا قَــلبَهُ بِــالنـورِ إِذ شَـقَّ بَـطـنَهُ
وَأَســــرى بِهِ إِذ كَــــمَّلــــَ اللَهُ سِــــنَّهُ
مَــراقـيـهِ فـي الإِسـراءِ تَـقـضـي بِـأَنَّهُ
عَـــلى كُـــلِّ مَـــخـــلوقٍ سِـــواهُ مُـــقَــدَّمُ
مِـنَ الخـالِصِ الواقـي مِـنَ الشَـرِّ خَـيرُهُ
يُــؤَمَّلــُ مِــنــهُ النَــفــعُ يُـؤمَـنُ ضَـيـرُهُ
يَــعُـمُّ الوَرى إِن أَخـلَفَ الغَـيـثُ مَـيـرُهُ
مَــنِ المُـرتَـقـى فَـوقَ السَـمـواتِ غَـيـرُهُ
وَمَــن ذا المُــنــاجــي وَالبَــريَّةـُ نُـوَّمُ
ذَكَــت نــارُ أَشـواقـي إِلَيـهِ وَمـاخَـبَـت
وَلمِ لا وَلي نَــفــسٌ سِــوى حُــبَّهــِ أَبَــت
وَتَـعـظـيـمُهُ في العالَمِ العُلوِ قَد ثَبَت
مَــلائِكَــةُ السَــبــع الطِــبــاقِ تَـأَهَّبـَت
لإِســــرائِهِ كُــــلٌّ عَــــلَيــــهِ يًــــسَــــلِّمُ
هُــمُ قَــدَروا لِلمُــصــطَــفــى حَــقَّ قَــدرِهِ
وَقــامــوا لَهُ بِــالحَــقِّ مِــن فَـرضِ بِـرِّهِ
وَجِــبــريــلُ أَدارُهُــم بِــتـأسـيـسِ أَمـرِهِ
مَـــداهُ قَـــصـــيٌّ عَـــن لَواحِـــظِ غَـــيــرِهِ
وَلَيــسَ إِلى الشَــمــسِ المُــنــيـرَةِ سُـلَّمُ
وَلَمّــا اِصــطَــفــاهُ رَبُّهــُ مِــن عِــبــادِهِ
وَطَهَّرَهُ فـــــي ذاتِهِ واِعـــــتِـــــقـــــادِهِ
وَجَــــرَّدَهُ سَـــيـــفـــاً لِفَـــتـــحِ بِـــلادِهِ
مَـــحـــا ظُـــلَمَ الإِشـــراكِ نــورُ وِلادِهِ
وَلا عَــجَــبٌ فــاللَيــلُ بِـالصُـبـحِ يُهـزَمُ
تَــكَــنَّفــَهُ مِــن ذي الجَـلالِ اِصـطِـنـاعُهُ
زَكـــا فَـــزَكَـــت أَفـــعـــالُهُ وَطِـــبــاعُه
فَـمـا شَـبَّ حَـتّـى اِمـتَدَّ في الفَضلِ باعُهُ
مَــنــارُ هُــدىً يَهــدي القُــلوبَ شُـعـاعُه
إِذا لَم تَــلُح شَــمــسٌ وَلَم تَـبـدُ أَنـجُـمُ
أُعِـــدَّت لَهُ دارُ النَـــعـــيـــمِ وَأُزلِفَــت
فَــحَــنَّتــ لِمَــثــواهُ بِهــا وَتَــزَخــرَفَــت
وَكَــم بُــقــعَــةٍ أَوحــى لَهــا فَـتَـشَـرَّفَـت
مِــنــى تــاهَ لَمّــا أَن أَتـاهـا وَعُـرِّفَـت
بِهِ عَــــرفــــاتٌ وَالحَـــطـــيـــمُ وَزَمـــزَمُ
مِــنَ اللَهِ أَرجـو نَـظـمَ شَـمـلي بِـشَـمـلِهِ
وَإِلّا فَــــدَمــــعٌ وَبــــلُهُ إِثــــرَ طَــــلِّهِ
وَحُــبٌّ عَــلى النـاي اِعـتَـصَـمـتُ بِـحَـبـلِهِ
مُــنــى كُــلِّ نَــفــسٍ لَثــمُ آثــارِ نَـعـلِهِ
وَفـي النـاسِ مَـن يُـعـطـى مُـنـاهُ وَيُحرَمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك