أَجِز مِن غُلَّةِ الصَدرِ العَميدِ

30 أبيات | 231 مشاهدة

أَجِــز مِـن غُـلَّةِ الصَـدرِ العَـمـيـدِ
وَسَــكِّنــ نــافِــرَ الجَـأشِ الشَـرودِ
فَـمـا جَـزَعُ الجَـزوعِ مِنَ اللَيالي
بِــمُــحــرِزِهِ وَلا جَــلَدُ الجَــليــدِ
جَـحَـدنـا سُهـمَـةَ الحَـدَثـانِ فـينا
لَوَ أَنَّ الحَــقَّ يَـبـطُـلُ بِـالجُـحـودِ
وَنُـنـكِـرُ أَن تُـطَـرِّقَـنـا المَـنايا
كَــأَنّــا قَــد خُــلِقــنــا لِلخُــلودِ
فَـيـا وَيـحَ الحَـوادِثِ كَـيـفَ تُعطي
شَــقِــيَّ القَـومِ مِـن حَـظِّ السَـعـيـدِ
وَكَــيــفَ تَــجـوزُ إِن هَـمَّتـ بِـحُـكـمٍ
فَــتَــحـمِـلَ لِلغَـوِيَّ عَـلى الرَشـيـدِ
وَمــا بَـرِحَـت صُـروفُ الدَهـرِ حَـتّـى
أَرَتــنــا الأُسـدَ قَـتـلى لِلقُـرودِ
أُعَـــزّي الأَريَـــحِـــيَّ أَبـــا عَــلِيٍّ
عَــنِ الخِـرقِ الأَغَـرِّ أَبـي سَـعـيـدِ
وَمـــا عَـــزَّيــتُ إِلّا بَــحــرَ عِــلمٍ
نُــطــيـفُ بِـفَـيـضِهِ عَـن بَـحـرِ جـودِ
قَـــتـــيــلٌ لَم يُــمَهِّلــ قــاتِــلوهُ
مَـدى الأَجَـلِ المُـؤَقَّتـِ فـي ثَـمودِ
تُــــدورِكَ ثَـــأرُهُ غَـــضّـــاً وَلَمّـــا
يُــــؤَخَّرُ لِلتَهَــــدُّدِ وَالوَعــــيــــدِ
وَكـانَ السَـيفُ أَدنى مِن وَريدِ ال
مُـعـيـنِ عَـلَيـهِ مِـن حَـبـلِ الوَريدِ
وَلَيـسَ دَمُ اللَعـيـنِ وَإِن شَـفـانـا
كَــفِــيّــاً عِــنـدَنـا لِدَمِ الشَهـيـدِ
وَمـا أَرضَـتـكَ مِـن مُهَـجِ المَـوالي
غَــداةَ رُزِئتَهــا مُهَــجُ العَــبـيـدِ
فَــلَو عَــلِمَ القَــتــيـلُ وَأَيُّ عِـلمٍ
لِمَــيــتٍ مِــن وَراءِ التُــربِ مــودِ
رَأى لِأَخــيــهِ عَـزمـاً أَنـقَـذَتـنـا
صَــريــمَـتُهُ مِـنَ التَـلَفِ المُـبـيـدِ
سَـمـا بِـالخَـيـلِ أَرسـالاً لِسـيـما
فَــمِــن شــوسٍ إِلى الداعـي وَقـودِ
فَـمـا اِنـفَـكَّتـ تَـجـولُ عَـلَيهِ حَتّى
تَـــدَهـــدَأَ رَأسُ جَــبّــارٍ عَــنــيــدِ
إِذا ما الحَيُّ أَعطى في أَخيهِ ال
دَنـيـئَةَ فَهـوَ كَـالمَـيـتِ الفَـقـيدِ
ذَكَــرتُ أَخــي أَبـا بَـكـرٍ فَـفـاضَـت
دُمــوعٌ غَــيــرُ مُــعــوِزَةِ الجُـمـودِ
وَلِلفَــجــعِ العَــتــيــقِ مُــحَـرِّكـاتٌ
مُهَــيَّجــَةٌ مِــنَ الفَــجــعِ الجَـديـدِ
سَــلامُ اللَهِ وَالسُــقـيـا سِـجـالاً
عَــلى تِــلكَ الضَــرائِحِ وَاللُحــودِ
رَزايــا مِـن شُـيـوخِ الأَزدِ أَلقَـت
عَــلَيــنــا كُــلَّ مــوهِــنَــةٍ هَــدودِ
نَـصُـكُّ لَها الجِباهَ إِذا اِحتَشَمنا
حَـيـاءَ النـاسِ مِـن لَطـمِ الخُـدودِ
مَـبـاكٍ تَـسـتَـزيـدَ الدَمـعَ فـيـهـا
وَمــا لِلدَمــعِ فـيـهـا مِـن مَـزيـدِ
أَقــولُ أَبــا عَــلِيٍّ طِــبــتَ حَــيّــاً
وَمَــيـتـاً تَـحـتَ أَروِقَـةِ الصَـعـيـدِ
لَقَـد طَـلَبَـتـكَ مِـن غُـرِّ المَـراثـي
قَـــوافٍ مِـــثــلَ أَفــوافِ البُــرودِ
فَـلا تَـبـعَـد فَـمـا كـانَ المُـرَجّى
نَــوالَكَ مِــن نَــوالِكَ بِـالبَـعـيـدِ
هَـمَـمـتُ بِـنَـصـرَةٍ فَـعَـجَـزتُ عَـنـهـا
وَأَنــتَ تُــرادُ لِلخَــطـبِ المُـفـيـدِ
وَلَمّـــا لَم أَجِـــد لِلسَــيــفِ حَــدّاً
أَصــولُ بِهِ نَــصَــرتُــكَ بِـالقَـصـيـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك