أَجَل أَيُّها الرَبعُ الَّذي خَفَّ آهِلُه

42 أبيات | 471 مشاهدة

أَجَــل أَيُّهــا الرَبــعُ الَّذي خَـفَّ آهِـلُه
لَقَـد أَدرَكَـت فـيـكَ النَوى ما تُحاوِلُه
وَقَــفــتُ وَأَحــشــائي مَــنــازِلُ لِلأَســى
بِهِ وَهــوَ قَــفــرٌ قَـد تَـعَـفَّتـ مَـنـازِلُه
أُســائِلُكُــم مــا بــالُهُ حَــكَـمَ البِـلى
عَــلَيــهِ وَإِلّا فَــاِتــرُكــونـي أُسـائِلُه
لَقَـد أَحـسَـنَ الدَمـعُ المُحاماةَ بَعدَما
أَسـاءَ الأَسـى إِذ جاوَرَ القَلبَ داخِلُه
دَعــا شَـوقُهُ يـا نـاصِـرَ الشَـوقِ دَعـوَةً
فَــلَبّــاهُ طَــلُّ الدَمـعِ يَـجـري وَوابِـلُه
بِـيَـومٍ تُـريـكَ المَوتَ في صورَةِ النَوى
أَواخِــــرُهُ مِــــن حَــــســــرَةٍ وَأَوائِلُه
وَقَــفــنــا عَــلى جَـمـرِ الوَداعِ عَـشِـيَّةً
وَلا قَــلبَ إِلّا وَهــوَ تَـغـلي مَـراجِـلُه
وَفــي الكِــلَّةِ الصَـفـراءِ جُـؤذَرُ رَمـلَةٍ
غَــدا مُــســتَــقِـلّاً وَالفِـراقُ مُـعـادِلُه
تَـــيَـــقَّنــتُ أَنَّ البَــيــنَ أَوَّلُ فــاتِــكٍ
بِهِ مُــذ رَأَيـتُ الهَـجـرَ وَهـوَ يُـغـازِلُه
يُــعَــنِّفــُنــي أَن ضِــقـتُ ذَرعـاً بِـنَـأيِهِ
وَيَــجــزَعُ أَن ضــاقَــت عَـلَيـهِ خَـلاخِـلُهُ
أَتَـتـكَ أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ وَقَـد أَتـى
عَــلَيــهــا المَــلا أَدمـاثُهُ وَجَـراوِلُه
وَصَـلنَ السُـرى بِـالوَخـدِ فـي كُـلِّ صَحصَحٍ
وَبِـالسُهُـدِ المَـوصـولِ وَالنَـومُ خـاذِلُه
رَواحِــلُنــا قَـد بَـزَّنـا الهَـمُّ أَمـرَهـا
إِلى أَن حَـــسِـــبــنــا أَنَّهــُنَّ رَواحِــلُه
إِذا خَــلَعَ اللَيــلُ النَهــارَ رَأَيـتَهـا
بِــإِرقــالِهــا مِـن كُـلِّ وَجـهٍ تُـقـابِـلُه
إِلى قُـطُـبِ الدُنـيـا الَّذي لَو بِـفَـضلِهِ
مَـدَحـتُ بَـنـي الدُنـيـا كَفَتهُم فَضائِلُه
مَنِ البَأسُ وَالمَعروفُ وَالجودُ وَالتُقى
عِـــيـــالٌ عَـــلَيـــهِ رِزقُهُــنَّ شَــمــائِلُه
جَــلا ظُــلُمــاتِ الظُــلمِ عَـن وَجـهِ أُمَّةٍ
أَضــاءَ لَهــا مِــن كَـوكَـبِ الحَـقِّ آفِـلهُ
وَلاذَت بِـحُـقـوَيـهِ الخِـلافَـةُ وَاِلتَـقَـت
عَــلى خِــدرِهــا أَرمــاحُهُ وَمَــنــاصِــلُه
أَتَــتــهُ مُــغِــذّاً قَــد أَتـاهـا كَـأَنَّهـا
وَلا شَــكَّ كــانَــت قَـبـلَ ذاكَ تُـراسِـلُه
بِــمُــعــتَــصِــمٍ بِــاللَهِ قَـد عُـصِـمَـت بِهِ
عُـرى الديـنِ وَاِلتَـفَّتـ عَلَيها وَسائِلُه
رَعـــى اللَهُ فـــيــهِ لِلرَعِــيَّةــِ رَأفَــةً
تُــزايِــلُهُ الدُنـيـا وَلَيـسَـت تُـزايِـلُه
فَـأَضـحَـوا وَقَـد فـاضَـت إِلَيـهِ قُـلوبُهُم
وَرَحــمَــتُهُ فــيــهِــم تَــفــيـضُ وَنـائِلُه
وَقــامَ فَــقــامَ العَـدلُ فـي كُـلِّ بَـلدَةٍ
خَـطـيـبـاً وَأَضحى المُلكُ قَد شَقَّ بازِلُه
وَجَـــرَّدَ سَـــيـــفَ الحَـــقِّ حَــتّــى كَــأَنَّهُ
مِــنَ السَــلِّ مــودٍ غِــمــدُهُ وَحَــمــائِلُه
رَضـيـنـا عَـلى رَغـمِ اللَيـالي بِـحُـكمِهِ
وَهَـل دافِـعٌ أَمـراً وَذو العَـرشِ قائِلُه
لَقَــد حـانَ مَـن يُهـدي سُـوَيـداءَ قَـلبِهِ
لِحَــدِّ سِــنــانٍ فــي يَــدِ اللَهِ عـامِـلُه
وَكَــم نــاكِــثٍ لِلعَهــدِ قَـد نَـكَـثَـت بِهِ
أَمــانــيـهِ وَاِسـتَـخـذى لِحَـقِّكـَ بـاطِـلُه
فَــأَمــكَــنـتَهُ مِـن رُمَّةـِ العَـفـوِ رَأفَـةً
وَمَــغــفِــرَةً إِذ أَمــكَــنَــتـكَ مَـقـاتِـلُه
وَحــاطَ لَهُ الإِقــرارُ بِــالذَنــبِ روحَهُ
وَجُــثــمــانَهُ إِذ لَم تَــحُـطـهُ قَـبـائِلُه
إِذا مـــارِقٌ بِـــالغَــدرِ حــاوَلَ غَــدرَةً
فَــــذاكَ حَـــرِيٌّ أَن تَـــئيـــمَ حَـــلائِلُه
فَـإِن بـاشَرَ الإِصحارَ فَالبيضُ وَالقَنا
قِــراهُ وَأَحــواضُ المَـنـايـا مَـنـاهِـلُه
وَإِن يَــبــنِ حـيـطـانـاً عَـلَيـهِ فَـإِنَّمـا
أُولَئِكَ عُــــقّـــالاتُهُ لا مَـــعـــاقِـــلُه
وَإِلّا فَـــأَعـــلِمـــهُ بِـــأَنَّكـــَ ســـاخِــطٌ
وَدَعــهُ فَــإِنَّ الخَــوفَ لا شَــكَّ قـاتِـلُه
بِـيُـمـنِ أَبـي إِسـحـاقَ طالَت يَدُ العُلى
وَقـامَـت قَـنـاةُ الديـنِ وَاِشـتَدَّ كاهِلُه
هُــوَ اليَـمُّ مِـن أَيِّ النَـواحـي أَتَـيـتَهُ
فَــلُجَّتــُهُ المَــعـروفُ وَالجـودُ سـاحِـلُه
تَــعَــوَّدَ بَــســطَ الكَــفِّ حَــتّــى لَو أَنَّهُ
ثَــنــاهـا لِقَـبـضٍ لَم تُـجِـبـهُ أَنـامِـلُه
وَلَو لَم يَــكُــن فــي كَـفِّهـِ غَـيـرُ روحِهِ
لَجــادَ بِهــا فَــليَــتَّقــِ اللَهَ ســائِلُه
عَــطـاءٌ لَوِ اِسـطـاعَ الَّذي يَـسـتَـمـيـحُهُ
لَأَصـبَـحَ مِـن بَـيـنِ الوَرى وَهـوَ عاذِلُه
إِذا آمِـلٌ سـامـاهُ قَـرطَـسَ فـي المُـنـى
مَــــواهِـــبَهُ حَـــتّـــى يُـــؤَمِّلـــَ آمِـــلُه
لُهـىً تَـسـتَـثيرُ القَلبَ لَولا اِتِّصالُها
بِــحُــســنِ دِفــاعِ اللَهِ وُســوِسَ ســائِلُه
إِمـامَ الهُـدى وَاِبـنَ الهُـدى أَيُّ فَرحَةٍ
تَــعَــجَّلــَهــا فــيـكَ القَـريـضُ وَقـائِلُه
رَجـاؤُكَ لِلبـاغـي الغِـنى عاجِلُ الغِنى
وَأَوَّلُ يَـــــومٍ مِـــــن لِقــــائِكَ آجِــــلُه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك