أَجَل إِنَّها الأَيّامُ تُرضِي وَتُغضِبُ

42 أبيات | 336 مشاهدة

أَجَــل إِنَّهــا الأَيّـامُ تُـرضِـي وَتُـغـضِـبُ
وَآوِنَـــةً تُـــقــصــي وَحِــيــنــاً تُــقَــرِّبُ
ويـومـاً لهـا ثَـغـرٌ مِـنَ الأُنـسِ بـاسِمٌ
ويــومــاً لهــا بــالبُـؤسِ وَجـهٌ مُـقَـطِّبُ
وآوِنَــةً بــالوَصــلِ تَــزهُــو رِيــاضُهــا
وأُخـرى بـشَـحـطِ البَـيـنِ تَـلوي وَتُـجذِبُ
ومــا المَــرءُ إِلا مَــن يُـوَطِّنـُ نَـفـسَهُ
عـلَى حـالَتَـيـهـا حـيـنَ تُـعـطِـي وتَسلُبُ
فَــلا يَــزدَهِــيــهِ طِــيـبُ عَـيـشٍ لعِـلمِهِ
بــأَنَّ الصَّفـا فـيـهـا وَإِن راقَ يَـذهَـبُ
ولا يُــعــظِــمُ الخَـطـبَ المُـلِمَّ لِهَـولِهِ
وُثُــوقــاً بِـلُطـفِ اللَّهِ واللُّطـفُ أَقـرَبُ
فـيـا غـالِبَ الأَمـجـادِ فـي كـلِّ مَـشهَدٍ
إِذا حــشَــدُوا لِلمَــكــرُمــاتِ وأَلَّبــوا
ويا سابِقَ الأَقرانِ عَفواً إِلى العُلا
إِذا اسـتَـبَـقُـوا والكلُّ بِالجَهدِ مُتعَبُ
وَيــا رِيــفَ رَكــبٍ مُــمــحِـليـنَ فـجُـودُهُ
يَــسِــحُّ بِــلا مَــنٍّ كَــمــا سَــحَّ هَــيــدَبُ
ويـا أَيُّهـا المِقدامُ في حَومَةِ الوَغى
إِذا احـتَـدَمَـت فَهـوَ الكَـمِـيُّ المُـجَـرِّبُ
وَيـا مَـن يُـحـامِـي دُونَ مَـن في جِوارِهِ
فَــمــعــرُوفُهُ مِــنـهـم يَـفِـيـضُ ويَـسـكُـبُ
وَيــا مَــن لهُ فـي الأَقـرَبِـيـنَ تَـعَـطُّفٌ
كَــمــا عِــنــدَهُ لِلصــالِحِــيــنَ تَــحَــبُّبُ
وَيــا مــالِكــاً رِقِّيــ بِــحُــسـنِ إِخـائِهِ
فَــمــالِي بــراحٌ عــن هَــواهُ ومَــذهَــبُ
أَتـانِـي كِـتـابٌ مِـنـكَ بِـالفَـضـلِ شـاهِدٌ
كَـمـا أَنَّهـُ عَـن حُـرقَـةِ البَـيـنِ مُـعـرِبُ
لَقَـــد زادَ قَـــدرِي أَنَّ مِــثــلَكَ لِي أَخٌ
يَـــحِـــنُّ إِلى قُــربِــي إِليــهِ ويَــرغَــبُ
لئِن جَـرَتِ الأَقـدارُ بـالبُـعـدِ عـنـكُـمُ
ومِــن بَـيـنِـنـا حـالَت قِـفـارٌ وَسَـبـسَـبُ
وظـلَّت بِـحَـيـثُ الكُـتـبُ مِـنـكُـم عَـزيزَةٌ
ولا مُــخــبِــرٌ عـنـكُـم يُـفـيـدُ ويُـعـرِبُ
فَــعِــنــدِي لكَ الشَّوقُ الشَّديـدُ ولَوعَـةٌ
تُـؤَوِّبُـنـي مـا لاحَ فـي الأُفـقِ كَـوكَـبُ
وذِكــرُكَ بِــالأَنــفـاسِ يُـقـرَنُ مِـثـلَمـا
خَـيـالُكَ لا عَـن نـاظِـرِ القَـلبِ يُـحـجَبُ
فَـيـا آلَ سَـعـدُونٍ بَـقِـيتُم لذِي الدُنا
جَـمـالاً بِـكُـم أَسـنَـى المَـكـارِمِ تُنسَبُ
تُـبـارِيـكُـمُ فـي الفَـضـلِ مِـن آلِ مانعٍ
وآلِ شَــبــيــبٍ فِــتــيَــةٌ لَم يُـخَـيّـبُـوا
وَرِثــتُـم مِـنَ الآلِ البَـسـالَةَ والنَّدى
فَـــمـــا مِــنــكــمُ إِلا جــوادٌ وأَغــلَبُ
رَسَــى لَكــمُ فــي العِــزِّ أَرعَــنُ بــاذِخٌ
وَطــابَ لكُــم فــي آلِ يـاسِـيـنَ مَـنـسَـبُ
وقــامَ لكُــم فــي المـلكِ صَـرحٌ مُـمَـنَّعٌ
وفـي المـجـدِ بَـيـتٌ بـالمَـعـالي مُطَنَّبُ
وفــيــكُــم لِهــذا العَهــد غُـرُّ خَـلائِقٍ
لأَمــثـالِهـا تَـسـعـى الكِـرامُ وَتَـطـلُبُ
كِـبـارُ العَـطـايـا عِـنـدكُـم كَـصِـغارِها
بِـجـوُدِكُـم الأمـثـالُ فـي الناسِ تُضرَبُ
وَلا عَـيـبَ فـيـكُـم غـيـرَ أَنَّ نَـزِيـلَكُـم
عَـنِ الأَهـلِ والأَوطـانِ يَـسـلُو وَيَـرغَبُ
ولا تَـحـسَـبـوا أَنِّيـ سـأَطـلبُ غَـيـرَكُـم
بَــديــلاً ولا فــي غَــيــرِكــم أَتَـغَـرَّبُ
غَــرامِــي بِــكُـم ذاكَ الغَـرامُ وَحُـبُّكـُم
يَــزِيــدُ عَــلى مَــرِّ الليــالي ويَـعـذُبُ
فَـمـا شـاقَـنِـي بـعـدَ الجَـزيـرَةِ مَـنزِلٌ
وَلا لَذَّ لِي مِــن بــعــدِ دِجــلَةَ مَـشـرَبُ
بَـلَى غُـربَـةُ الإِسـلامِ يـا صـاحِ إِنَّها
تَــحُــثُّ عَــلى بُــعــدِ المَـزارِ وَتُـطـنِـبُ
وتَــدعُــو إِلى هَــجــرِ العِـراقِ وأَهـلِهِ
وإِن حَــلَّ فِــيــهِ الأَنــجَـبُ المُـتَـحَـبِّبُ
أَلا تَــرَنِـي أَصـبـحـتُ حَـيـرانَ وَاجِـمـاً
أُفَـــكِّرُ فـــي أَيِّ الطَّريــقَــيــنِ أَركَــبُ
عُــلاكُــم وَمـا عَـوَّدتُـمُ مِـن جَـمِـيـلِكُـم
ووُدِّكُــــمُ تَــــدعُـــو إِليـــهِ وتَـــجـــذِبُ
وَمــا قَــد فَــشـى مِـن مـنُـكَـرٍ وَضَـلالَةٍ
وَمــن فِــتَــنٍ عــنــكُــم تَــصُـدُّ وَتَـحـجُـبُ
وَلا مَــــلجــــأٌ كـــلا ولا وَزَرٌ سِـــوى
رَجــــاءِ كَـــرِيـــمٍ عـــطـــفُهُ مُـــتَـــرَقَّبُ
عَــســى نَــظـرَةٌ مِـن جُـودِهِ وَالتِـفـاتَـةٌ
تُــــدَنِّيــــ إِلى رِضــــوانِهِ وتُــــقَــــرِّبُ
عَـسـى نَـفـحَـةٌ تُـحـيِـي القُلوبَ برَوحِها
ويُــكــشَـفُ عـن وَجـهِ البَـصـائِرِ غَـيـهَـبُ
فَــنَـلتَـزِمَ الشَّرعَ الشَّريـفَ بـجَـمـعِـنـا
وعــن سُــنَــنِ التَّنــزِيــلِ لا نَــتَـنَـكَّبُ
وذلكَ أَســنَــى مــا نَــوَدُّ وَنَــبــتَــغــي
ولَيــسَ عَــلى اللَّهِ المَــطـالِبُ تَـصـعُـبُ
وَأَزكــــى صَــــلاةِ اللَّهِ ثُـــمَّ سَـــلامُهُ
عَــلى مَــن بِهِ طــابَ الحِـجـازُ وَيَـثـرِبُ
كَـذا الآلُ والأَصـحـابُ مـا قامَ مِصقَعٌ
بِــأَمــداحِهـم فـوقَ المـنـابِـرِ يَـخـطُـبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك