أَجَل إِنَّ لَيلى حَيثُ أَحياؤُها الأُسدُ

71 أبيات | 774 مشاهدة

أَجَـل إِنَّ لَيـلى حَـيـثُ أَحـيـاؤُهـا الأُسـدُ
مَهــاةٌ حَــمَــتــهــا فــي مَـراتِـعِهـا أُسـدُ
يَــمــانِــيَــةٌ تَــدنــو وَيَــنــأى مَـزارُهـا
فَـسِـيّانِ مِنها في الهَوى القُربُ وَالبُعدُ
إِذا نَـــحـــنُ زُرنـــاهـــا تَــمَــرَّدَ مــارِدٌ
وَعَــزَّ فَــلَم نَــظـفَـر بِهِ الأَبـلَقُ الفَـردُ
تَــحــولُ رِمــاحُ الخَــطِّ دونَ اِعـتِـيـادِهـا
وَخَــيــلٌ تَــمَــطّــى نَـحـوَ غـايـاتِهـا جُـردُ
لَحِــيٍّ لَقــاحٍ تَــأنَــفُ الضَــيــمَ مِــنــهُــمُ
جَـــحـــاجِـــحَـــةٌ شــيــبٌ وَصُــيّــابَــةٌ مُــردُ
أَبٌ ذو اِعــــتِــــزامٍ أَو أَخٌ ذو تَـــسَـــرُّعِ
فَـشَـيـحـانُ مـاضـي الهَـمِّ أَو فـاتِـكٌ جَـلدُ
فَـمـا شيمَ مِن ذي الهَبَّةِ الصارِمِ الشَبّا
وَلا حُـطَّ عَـن ذي المَيعَةِ السابِحِ اللِبدُ
وَفــي الكِــلَّةِ الحَـمـراءَ وَسـطَ قِـبـابِهِـم
فَــتــاةٌ كَـمِـثـلِ البَـدرِ قـابَـلَهُ السَـعـدُ
عَــــقـــيـــلَةُ سِـــربٍ لا الأَراكُ مَـــرادُهُ
وَلا قَــمِــنٌ مِــنـهُ البَـريـرُ وَلا المَـردُ
تَهــادى فَــيُــضــنـيـهـا الوِشـاحُ غَـريـرَةٌ
تَـأَوُّهُ مَهـمـا نـاسَ فـي جـيـدِهـا العِـقـدُ
إِذا اسـتُـحـفِـظَـت سِـرَّ السُرى جُنحَ لَيلِها
تَــنــاســى النَــمــومـانِ الأُلُوَّةُ وَالنَـدُّ
لَهـــا عِـــدَّةٌ بِــالوَصــلِ يــوعِــدُ غِــبَّهــا
مَــصـاليـتُ يُـنـسـى فـي وَعـيـدُهُـمُ الوَعـدُ
عَــزيــزٌ عَــلَيــهِــم أَن يَــعـودَ خَـيـالُهـا
فَـيُـسـعِـفَ مِـنـهـا نـائِلٌ فـي الكَـرى ثَمدُ
كَـــفـــى لَوعَـــةً أَنَّ الوِصـــالَ نَــســيــئَةٌ
يُـطـيـلُ عَـنـاءَ المُـقـتَـضـي وَالهَـوى نَقدُ
سَــتُــبــلِغُهــا عَــنّــا الشَــمــالُ تَــحِــيَّةً
نَـــوافِـــحُ أَنــفــاسِ الجَــنــوبِ لَهــا رَدُّ
فَــمـا نُـسِـيَ الإِلفُ الَّذي كـانَ بَـيـنَـنـا
لِطــولِ تَــنــائيــنــا وَلا ضُــيِّعـَ العَهـدُ
لَئِن قــيــلَ فــي الجِـدِّ النَـجـاحُ لِطـالِبٍ
لَقَــلَّ غَــنــاءُ الجِــدِّ مــا لَم يَــكُـن جَـدُّ
يَــنــالُ الأَمــانــي بِــالحَــظـيـرَةِ وادِعٌ
كَــمــا أَنَّهــُ يُــكــدي الَّذي شَـأنُهُ الكَـدُّ
هُــوَ الدَهـرُ مَهـمـا أَحـسَـنَ الفِـعـلَ مَـرَّةً
فَـــعَـــن خَـــطَـــإٍ لَكِـــن إِســـاءَتُهُ عَــمــدُ
حِـــذارَكَ أَن تَـــغــتَــرَّ مِــنــهُ بِــجــانِــبٍ
فَـــفـــي كُـــلِّ وادٍ مِـــن نَــوائِبِهِ سَــعــدُ
وَلَولا السَــراةُ الصَــيــدُ مِـن آلِ جَهـوَرٍ
لَأَعــوَزَ مَــن يُـعـدي عَـلَيـهِ مَـتـى يَـعـدو
مُــلوكٌ لَبِــسـنـا الدَهـرَ فـي جَـنَـبـاتِهِـم
رَقــيـقَ الحَـواشـي مِـثـلَمـا فُـوِّفَ البُـردُ
بِــحَــيــثُ مَــقــيــلُ الأَمــنِ ضـافٍ ظِـلالُهُ
وَفـي مَـنـهَـلِ العَـيـشِ العُـذوبَـةُ وَالبَردُ
هُــمُ النَــفَــرُ البــيـضُ الَّذيـنَ وُجـوهُهُـم
تَـروقُ فَـتَـسـتَـشـفـي بِهـا الأَعيُنُ الرُمدُ
كِـــرامٌ يَـــمُـــدُّ الراغِـــبـــونَ أَكُـــفَّهــُم
إِلى أَبــحُــرٍ مِــنـهُـم لَهـا بِـاللُهـا مَـدُّ
فَــلا يُــنــعَ مِــنــهُـم هـالِكٌ فَهـوَ خـالِدٌ
بِـــآثـــارِهِ إِنَّ الثَـــنـــاءَ هُــوَ الخُــلدُ
أَقِــلّوا عَــلَيــهِــم لا أَبــا لِأَبــيــكُــم
مِنَ اللَومِ أَو سُدّوا المَكانَ الَّذي سَدّوا
أُولَئِكَ إِن نِــمــنــا سَــرى فـي صَـلاحِـنـا
سِــجــاحٌ عَــلَيـنـا كُـحـلُ أَجـفـانِهِـم سُهـدُ
أَلَيــسَ أَبــو الحَــزمِ الَّذي غِــبَّ سَــعــيِهِ
تَــبَــصَّرَ غــاويــنــا فَــبــانَ لَهُ الرُشــدُ
أَغَــرُّ تَــمَهَّدنــا بِهِ الخَــفــضَ بَــعــدَمــا
أَقَــضَّ عَــلَيــنــا مَــضــجَــعٌ وَنَــبــا مَهــدُ
لَشَــمَّرَ حَــتّــى اِنــجــابَ عــارِضُ فِــتــنَــةٍ
تَــأَلَّقَ مِـنـهـا البَـرقُ وَاِصـطَـخَـبَ الرَعـدُ
فَــســالَمَ مَــن كــانَــت لَهُ الحَـربُ عـادَةً
وَوافَــــقَ مَــــن لاشَـــكَّ فـــي أَنَّهـــُ ضِـــدُّ
هُــوَ الأَثَــرُ المَــحـمـودُ إِن عـادَ ذِكـرُهُ
تَــطَــلَّعَـتِ العَـليـاءُ وَاِسـتَـشـرَفَ المَـجـدُ
تَــــوَلّى فَــــلَولا أَن تَــــلاهُ مُــــحَــــمَّدٌ
لَأَوطَـــأَ خَـــدَّ الحُــرِّ أَخــمَــصُهُ العَــبــدُ
مَــليــكٌ يَــســوسُ المُــلكَ مِــنــهُ مُــقَــلِّدٌ
رَوى عَــن أَبــيــهِ فـيـهِ مـا سَـنَّهـُ الجَـدُّ
سَــجِــيَّتــُهُ الحُــســنــى وَشـيـمَـتُهُ الرِضـى
وَســيــرَتُهُ المُــثــلى وَمَــذهَــبُهُ القَـصـدُ
هُـــمـــامٌ إِذا زانَ النَـــدِيَّ بِـــحَـــبـــوَةٍ
تَــرَجَّحــَ فــي أَثــنــائِهـا الحَـسَـبُ العِـدُّ
زَعـــيـــمٌ لِأَبـــنـــاءِ السِــيــادَةِ بــارِعٌ
عَـلَيـهِـم بِهِ تُـثـنـى الخَـنـاصِرُ إِن عُدّوا
بَـعـيـدُ مَـنـالِ الحـالِ داني جِنى النَدى
إِذا ذُكِــــرَت أَخــــلاقُهُ خَــــجِــــلَ الوَردُ
تَهَـــلَّلَ فَـــاِنـــهَـــلَّت سَــمــاءُ يَــمــيــنِهِ
عَـطـايـا ثَـرى الآمـالِ مِـن صَـوبِهـا جَعدُ
مُــــمِــــرٌّ لِمَــــن عـــاداهُ إِذ أَولِيـــاؤُهُ
يَــلَذُّ لَهُــم كَــالمــاءِ شــيـبَ بِهِ الشَهـدُ
إِذا اِعـتَـرَفَ الجـانـي عَـفـا عَـفـوَ قادِرٍ
عَـــلا قَـــدرُهُ عَـــن أَن يَـــلِجَّ بِهِ حِــقــدُ
وَمُــــتَّئــــِدٌ لَو زاحَــــمَ الطَـــودَ حِـــلمُهُ
لَحـــاجَـــزَهُ رُكــنٌ مِــنَ الطَــودِ مُــنــهَــدُّ
لَهُ عَـــزمَـــةٌ مَــطــوِيَّةــٌ فــي سَــكــيــنَــةٍ
كَـمـا لانَ مَـتـنُ السَـيـفِ وَاِخشَوشَنَ الحَدُّ
يُــوَكِّلــُ بِــالتَــدبــيــرِ خــاطِــرَ فِــكــرَةٍ
إِنِ اِقــتَـدَحَـت فـي خـاطِـرٍ أَثـقَـبَ الزَنـدُ
ذِراعٌ لِمـــا يَـــأتــي بِهِ الدَهــرُ واسِــعٌ
وَبــاعٌ إِلى مــايُــحــرِزُ الفَــخـرَ مُـمـتَـدُّ
إِذا أَســهَــبَ المُــثــنـونَ فـيـهِ شَـأَتـهُـمُ
مَـراتِـبُ عُـليـا كَـلَّ عَـن عَـفـوِهـا الجُهـدُ
هُــوَ المَـلِكُ المَـشـفـوعُ بِـالنَـسـكِ مُـلكُهُ
فَـيـا فَـضـلَ مـايَـخـفـى وَيا سَروَ مايَبدو
إِلى اللَهِ أَوّابٌ وَلِلَّهِ خــــــــــــــــــــائِفٌ
وَبِــاللَهِ مُــعــتَــدٌّ وَفــي اللَهِ مُــشــتَــدُّ
لَقَــد أَوسَــعَ الإِسـلامَ بِـالأَمـسِ حِـسـبَـةً
نَــحَـت غَـرَضَ الأَجـرِ الجَـزيـلِ فَـلَم تَـعـدُ
أَبـاحَ حِـمـى الخَـمـرِ الخَـبـيـثَـةِ حـائِطاً
حِــمـى الديـنِ مِـن أَن يُـسـتَـبـاحَ لَهُ حَـدُّ
فَــطَــوَّقَ بِــاســتِــئصــالِهـا المِـصـرَ مِـنَّةً
يَــكــادُ يُــؤَدّي شُـكـرَهـا الحَـجَـرُ الصَـلدُ
هِــيَ الرِجـسُ إِن يُـذهِـبـهُ عَـنـهُ فَـمُـحـسِـنٌ
شَهـــيـــرُ الأَيــادي مــا لِآلائِهِ جَــحــدُ
مِـــــظَـــــنَّةـــــُ آثـــــامٍ وَأُمُّ كَــــبــــائِرٍ
يُــقَــصِّرُ عَــن أَدنــى مَــعــايِــبِهـا العَـدُّ
رَأى نَــقــصَ مــايَـجـبـيـهِ مِـنـهـا زِيـادَةً
إِذِ العِــوَضُ المَــرضِــيَّ إِلّا يَــرُح يَـغـدو
غَـــنِـــيٌّ فَــحُــســنُ الظَــنِّ بِــاللَهِ مــالُهُ
عَــزيــزٌ فَــصُــنــعُ اللَهِ مِـن حَـولِهِ جُـنـدُ
لَنِــعــمَ حَــديــثُ البِــرِّ تــودِعُهُ الصَـبـا
تَــبُــثُّ نَــثــاهُ حَــيــثُ لاتــوضِـعُ البُـردُ
تَــغَــلغَــلَ فــي سَــمـعِ الرَبـابِ وَطـالَعَـت
لَهُ صـورَةً لَم يَـعـمَ عَـن حُـسـنِهـا الخُـلدُ
مَــســاعٍ أَجَــدَّت زيــنَـةَ الأَرضِ فَـالحَـصـى
لَآلِئُ نَـــثـــرٌ وَالثَـــرى عَـــنـــبَـــرٌ وَردُ
لَدى زَهَـــراتِ الرَوضِ عَـــنــهــا بِــشــارَةٌ
وَفـي نَـفَـحـاتِ المِـسـكِ مِـن طـيـبِهـا وَفدُ
فَــــدَيــــتُـــكَ إِنّـــي قـــائِلٌ فَـــمُـــعَـــرِّضٌ
بِــأَوطـارِ نَـفـسٍ مِـنـكَ لَم تَـقـضِهـا بَـعـدُ
مُــنــىً كَــالشَـجـى دونَ اللَهـاةِ تَـعَـرَّضَـت
فَــلَم يَــكُ لِلمَــصــدورِ مِــن نَـفـثِهـا بُـدُّ
أَمِــثــلِيَ غُــفــلٌ خــامِــلُ الذِكــرِ ضــائِعٌ
ضَـيـاعَ الحُـسـامِ العَـضـبِ أَصـدَأَهُ الغِـمدُ
أَبـــى ذاكَ أَنَّ الدَهـــرَ قَــد ذَلَّ صَــعــبُهُ
فَــسُــنِّيــَ مِـنـهُ بِـالَّذي نَـشـتَهـي العَـقـدُ
أَنـا السَـيـفُ لا يَـنـبـو مَعَ الهَزِّ غَربُهُ
إِذا مـا نَـبا السَيفُ الَّذي تَطبَعُ الهِندُ
بَــدَأتَ بِــنُــعــمــى غَــضَّةــٍ إِن تُــوالِهــا
فَــحُــســنُ الأُلى فـي أَن يُـوالِيَهـا سَـردُ
لَعَــمــرُكَ مــا لِلمــالِ أَســعــى فَــإِنَّمــا
يَـرى المـالَ أَسـنـى حَـظِّهـِ الطَبِعُ الوَغدُ
وَلَكِـــن لِحـــالٍ إِن لَبِـــســـتُ جَــمــالَهــا
كَــسَـوتُـكَ ثَـوبَ النُـصـحِ أَعـلامُهُ الحَـمـدُ
أَتَــتــكَ القَـوافـي شـاهِـداتٍ بِـمـا صَـفـا
مِـنَ الغَـيـبِ فَـاِقـبَـلها فَما غَرَّكَ الشَهدُ
لَيَــــحــــظــــى وَلِيٌّ سِــــرُّهُ وَفـــقُ جَهـــرِهِ
فَــــظــــاهِــــرُهُ شُــــكــــرٌ وَبـــاطِـــنُهُ وُدُّ
يُـــــمَـــــيِّزُهُ مِــــمَّنــــ سِــــواهُ وَفــــاؤُهُ
وَإِخـــلاصُهُ إِذ كُـــلُّ غـــانِـــيَـــةٍ هِـــنــدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك