أَجَل هَذِهِ أَعلامُهُ وَمَواكِبُه

53 أبيات | 306 مشاهدة

أَجَــــل هَــــذِهِ أَعــــلامُهُ وَمَـــواكِـــبُه
هَـنـيـئاً لَهُـم فَـليَـسحَبِ الذَيلَ ساحِبُه
هَـنـيـئاً لَهُـم فَالكَونُ في يَومِ عيدِهِم
مَـــــشـــــارِقُهُ وَضّــــاءَةٌ وَمَــــغــــارِبُه
رَعـى اللَهُ شَـعـبـاً جَـمَّعـَ العَدلُ شَملَهُ
وَتَــمَّتــ عَــلى عَهــدِ الرَشـادِ رَغـائِبُه
تَـــحـــالَفَ فــي ظِــلِّ الهِــلالِ إِمــامُهُ
وَحــاخــامُهُ بَــعــدَ الخِــلافِ وَراهِــبُه
خُـذوا بِـيَـدِ الإِصـلاحِ وَالأَمـرُ مُـقبِلٌ
فَـإِنّـي أَرى الإِصـلاحَ قَـد طَـرَّ شـارِبُه
وَرُدّوا عَلى المُلكِ الشَبابَ الَّذي ذَوى
فَــإِنّــي رَأَيـتُ المُـلكَ شـابَـت ذَوائِبُه
فَـمَـن يَطلُبُ الدُستورَ بِالسوءِ بَعدَ ما
حَــمَـتـهُ يَـدُ الفـاروقِ فَـاللَهُ طـالِبُه
إِذا شَــوكَـتُ الفـاروقُ قـامَ مُـنـادِيـاً
إِلى الحَــقِّ لَبّــاهُ نِــيــازي وَصـاحِـبُه
ثَــلاثَــةُ آســادٍ يُــجــانِــبُهــا الرَدى
وَإِن هِـيَ لاقـاهـا الرَدى لا تُـجانِبُه
يُــصــارِعُهـا صَـرفُ المَـنـونِ فَـتَـلتَـقـي
مَــخــالِبُهــا فــيـهِ وَتَـنـبـو مَـخـالِبُه
رَوَت قَــولَ بَــشّــارٍ فَــثـارَت وَأَقـسَـمَـت
وَقـامَـت إِلى عَـبـدِ الحَـمـيـدِ تُـحاسِبُه
إِذا المَـــلِكُ الجَـــبّـــارُ صَـــعَّرَ خَــدَّهُ
مَــشَـيـنـا إِلَيـهِ بِـالسُـيـوفِ نُـعـاتِـبُه
وَســارَ عَــلى أَعــقــابِهــا كُــلُّ سـابِـحٍ
عَــلى مَــتــنِهِ بُــرجٌ مَــشـيـدٌ يُـداعِـبُه
يَــصـيـحُ بِهِ لا رِيَّ أَو نَـبـلُغَ المُـنـى
وَلا شِــبَــعٌ أَو يُــرجِـعَ الحَـقَّ غـاصِـبُه
هُـنـالِكَ فَـاِنـهَـل وَاِتَّخـِذ ثَـمَّ مَـربَـطـاً
بِـيَـلدِزَ وَاِحمَد في الوَغى مَن تُصاحِبُه
رِجـالٌ مِـنَ الإيـمـانِ مَـلأى نُـفـوسُهُـم
وَجَـيـشٌ مِـنَ الأَتـراكِ ظَـمـأى قَـواضِـبُه
صَـــوالِجُهُ سُـــمـــرُ القَـــنــا وَكُــراتُهُ
رُؤوسُ الأَعــادي وَالحُــصــونُ مَـلاعِـبُه
إِذا ثـــارَ دُكَّتـــ أَجــبُــلٌ وَتَــخَــشَّعــَت
بِـحـارٌ وَأَمـضـى اللَهُ مـا هُـوَ كـاتِـبُه
وَثُـــلَّت عُـــروشٌ وَاِســتَــقَــرَّت مَــمــالِكٌ
وَلَو أَنَّ ذا القَـرنَـيـنِ فـيها يُناصِبُه
فَـمَـن لَم يُـشـاهِـد يَـلدِزاً بَـعـدَ رَبِّها
وَقَـد زالَ عَـنـهُ المُـلكُ وَاِندَكَّ جانِبُه
وَأَســـــلَمَهُ أَحـــــبــــابُهُ لِقُــــضــــاتِهِ
وَفَــرَّ وَلَم يَــخــشَ المَــعَــرَّةَ كــاتِــبُه
وَقَــلَّمَــتِ الأَقــدارُ أَظــفــارَ بَــطــشِهِ
وَدَلَّ عَــلى مــا تَـجـهَـلُ الجِـنُّ حـاجِـبُه
فَــمــا شَهِـدَ الدُنـيـا تَـزولُ وَلا رَأى
بَــلاءَ قَــضـاءِ اللَهِ فـيـمَـن يُـحـارِبُه
أُبـيـحَ حِـمـاهـا وَاِنـطَـوى مَـجـدُ رَبِّهـا
وَقـامَـت عَلى البَيتِ الحَميدي نَوادِبُه
وَلَم يُـغـنِ عَـن عَـبـدِ الحَـمـيـدِ دَهاؤُهُ
وَلا عَـصَـمَـت عَـبـدَ الحَـمـيـدِ تَـجـارِبُه
وَلَم يَـــحـــمِهِ حِــصــنٌ وَلَم تَــرِم دونَهُ
دَنــانـيـرُهُ وَالأَمـرُ بِـالأَمـرِ حـازِبُه
وَلَم يُــخــفِهِ عَـن أَعـيُـنِ الحَـقِّ مِـخـدَعٌ
وَلا نَــفَــقٌ فــي الأَرضِ جَــمٌّ مَـسـارِبُه
أَقــامَ عَــلَيــهِ مَهــلَكــاً عِــنـدَ مَهـلَكٍ
يَــمُــرُّ بِهِ رَوحُ الصَــبــا فَــيُــواثِــبُه
تَـحـامـاهُ حَـتّـى الوَهـمُ خَوفَ اِغتِيالِهِ
فَـــلَو مَـــسَّهـــُ طَـــيــفٌ لَدارَت لَوالِبُه
وَأَســرَفَ فــي حُــبِّ الحَــيـاةِ فَـحـاطَهـا
بِـسـورٍ مِـنَ الأَهـوالِ لَم يَـنـجُ راكِبُه
فَــفــي كُــلِّ قُــفــلٍ لِلمَــنِــيَّةـِ مَـكـمَـنٌ
وَفــي كُــلِّ مِــفــتــاحٍ قَـضـاءٌ يُـراقِـبُه
وَفــي كُــلِّ رُكــنٍ صــورَةٌ لَو تَــكَــلَّمَــت
لَمـا شَـكَّ فـي عَـبـدِ الحَـمـيـدِ مُخاطِبُه
تَــمـاثـيـلُ إيـهـامٍ أُنـيـمَـت وَأُقـعِـدَت
تَــراءى بِهــا أَعــطــافُهُ وَمَــنــاكِــبُه
تُــــمَــــثِّلــــُهُ فــــي نَـــومِهِ وَجُـــلوسِهِ
وَتَــخـدَعُ فـيـهِ المَـوتَ حـيـنَ يُـقـارِبُه
أَقـــامَ عَـــلَيـــهِ أَلفَ مَـــوتٍ مُـــحَـــجَّبٍ
لِيَــغــلِبَ مَــوتــاً واحِــداً عَـزَّ غـالِبُه
سَــلوهُ أَأَغــنَـت عَـنـهُ فـي يَـومِ خَـلعِهِ
عَــــجـــائِبُهُ أَو أَحـــرَزَتـــهُ غَـــرائِبُه
وَقَـد نَـزَلَ المِـقـدارُ بِـالأَمـرِ صادِعاً
فَـضـاقَـت عَـلى شَـيـخِ المُـلوكِ مَـذاهِبُه
وَأَخـــــرَجَهُ مِـــــن يَــــلدِزٍ رَبُّ يَــــلدِزٍ
وَجَــرَّدَهُ مِــن سَــيــفِ عُــثــمـانَ واهِـبُه
وَأَصــبَــحَ فـي مَـنـفـاهُ وَالجَـيـشُ دونَهُ
يُـــغـــالِبُ ذِكـــرى مُـــلكِهِ وَتُــغــالِبُه
يُـنـاديـهِ صَـوتُ الحَـقِّ ذُق مـا أَذَقتَهُم
فَــكُــلُّ اِمــرِئٍ رَهـنٌ بِـمـا هُـوَ كـاسِـبُه
هُــمُ مَـنَـحـوكَ اليَـومَ مـا أَنـتَ مُـشـتَهٍ
فَــرُدَّ لَهُـم بِـالأَمـسِ مـا أَنـتَ سـالِبُه
وَدَع عَـنـكَ مـا أَمَّلـتَ إِن كُـنـتَ حازِماً
فَــلَم يَــبــقَ لِلآمــالِ فَـضـلٌ تُـجـاذِبُه
مَـضـى عَهـدُ الاِسـتِـبـدادِ وَاِندَكَّ صَرحُهُ
وَوَلَّت أَفــاعــيــهِ وَمــاتَــت عَــقــارِبُه
لَكَ اللَهُ يـــا تَـــمّــوزُ إِنَّكــَ بَــلسَــمٌ
لِجَـرحـى الأَسى وَالدَهرُ تَعدو نَوائِبُه
فَــكَـم رُعـتَ جَـبّـاراً وَأَرهَـقـتَ ظـالِمـاً
وَأَنــصَـفـتَ مَـظـلومـاً تَـوالَت مَـصـائِبُه
فَـــدَيـــنــاكَ مِــن شَهــرٍ أَغَــرٍّ مُــحَــجَّلٍ
أَوائِلُهُ مَــــيــــمـــونَـــةٌ وَعَـــواقِـــبُه
تُـقـابِـلُهُ الأَعـيـادُ فـي الأَرضِ كُلَّما
تَـجَـلّى هِـلالُ الشَهـرِ أَو لاحَ حـاجِـبُه
فَـفـي الغَـربِ عـيدٌ يَنظِمُ الغَربُ حُسنَهُ
فَــتَهــتَـزُّ مِـن وَقـعِ السُـرورِ جَـوانِـبُه
وَفـي الشَـرقِ عيدٌ لَم يَرَ الشَرقُ مِثلَهُ
تَــدَفَّقــُ فــي دارِ السَــلامِ مَــواكِــبُه
يُــطــيــفــونَ بِـالعَـرشِ الكَـريـمِ وَرَبُّهُ
تُـــطـــيـــفُ بِهِـــم آلاؤُهُ وَمَــنــاقِــبُه
لِتَهــنَــئ أَمـيـرَ المُـؤمِـنـيـنَ مُـحَـمَّداً
خِــلافَــتُهُ فَــالعَــرشُ سَــعــدٌ كَـواكِـبُه
سَــتَــمــلِكُ أَمــواجَ البِــحـارِ سَـفـيـنُهُ
كَــمــا مَــلَكَـت شُـمَّ الجِـبـالِ كَـتـائِبُه
مَــــمـــالِكُهُ مَـــحـــروسَـــةٌ وَثُـــغـــورُهُ
رَكــــائِبُهُ مَــــنـــصـــورَةٌ وَمَـــراكِـــبُه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك