أَجَلٌ وَإِن طالَ الزَمانُ مُوافي
73 أبيات
|
1749 مشاهدة
أَجَـــلٌ وَإِن طـــالَ الزَمــانُ مُــوافــي
أَخــلى يَـدَيـكَ مِـنَ الخَـليـلِ الوافـي
داعٍ إِلى حَــــقٍّ أَهــــابَ بِــــخـــاشِـــعٍ
لَبِــسَ النَــذيــرَ عَــلى هُــدىً وَعَـفـافِ
ذَهَــبَ الشَــبـابُ فَـلَم يَـكُـن رُزئي بِهِ
دونَ المُـــصـــابِ بِـــصَـــفــوَةِ الأُلّافِ
جَـــلَلٌ مِـــنَ الأَرزاءِ فــي أَمــثــالِهِ
هِــمَــمُ العَــزاءِ قَــليــلَةُ الإِسـعـافِ
خَـــفَّتـــ لَهُ العَــبَــراتُ وَهــيَ أَبِــيَّةٌ
فــي حــادِثــاتِ الدَهــرِ غَـيـرُ خِـفـافِ
وَلِكُــلِّ مــا أَتــلَفــتَ مِــن مُـسـتَـكـرَمٍ
إِلّا مَــــــوَدّاتِ الرِجــــــالِ تَــــــلافِ
مــا أَنــتِ يــا دُنـيـا أَرُؤيـا نـائِمٍ
أَم لَيـــلُ عُـــرسٍ أَم بِـــســـاطُ سُــلافِ
نَــــعـــمـــاؤُكِ الرَيـــحـــانُ إِلّا أَنَّهُ
مَـــسَّتـــ حَــواشــيــهِ نَــقــيــعَ زُعــافِ
مـا زِلتُ أَصـحَـبُ فـيـكِ خُـلقـاً ثـابِتاً
حَــتّــى ظَــفِـرتُ بِـخُـلقِـكِ المُـتَـنـافـي
ذَهَــبَ الذَبـيـحُ السَـمـحُ مِـثـلَ سَـمِـيِّهِ
طُهـــرَ المُـــكَــفَّنــِ طَــيِّبــَ الأَلفــافِ
كَــم بــاتَ يَــذبَــحُ صَــدرَهُ لِشَــكــاتِهِ
أَتُــراهُ يَــحــسَــبُهــا مِــنَ الأَضـيـافِ
نَــزَلَت عَــلى سَـحـرِ السَـمـاحِ وَنَـحـرِهِ
وَتَـــقَـــلَّبَــت فــي أَكــرَمِ الأَكــنــافِ
لَجَّتــ عَـلى الصَـدرِ الرَحـيـبِ وَبَـرَّحَـت
بِـالكـاظِـمِ الغَـيـظَ الصَـفوحِ العافي
مــا كــانَ أَقــســى قَـلبَهـا مِـن عِـلَّةٍ
عَـــلِقَـــت بِـــأَرحَـــمِ حَــبَّةــٍ وَشَــغــافِ
قَــلبٌ لَوِ اِنــتَــظَـمَ القُـلوبَ حَـنـانُهُ
لَم يَـبـقَ قـاسٍ فـي الجَـوانِـحِ جـافـي
حَــتّــى رَمــاهُ بِــالمَـنِـيَّةـِ فَـاِنـجَـلَت
مَــن يَــبــتَــلي بِــقَــضـائِهِ وَيُـعـافـي
أَخَـنـتَ عَلى الفَلَكِ المُدارِ فَلَم يَدُرِ
وَعَــلى العُــبــابِ فَـقَـرَّ فـي الرَجّـافِ
وَمَــضَـت بِـنـارِ العَـبـقَـرِيَّةـِ لَم تَـدَع
غَــيــرَ الرَمــادِ وَدارِســاتِ أَثــافــي
حَـمَـلوا عَـلى الأَكـتـافِ نـورَ جَلالَةٍ
يَــذَرُ العُــيــونَ حَــواسِــدَ الأَكـتـافِ
وَتَـقَـلَّدوا النَـعـشَ الكَـريـمَ يَـتـيمَةً
وَلَكَــم نُــعــوشٍ فــي الرِقــابِ زِيــافِ
مُــتَــمــايِـلَ الأَعـوادِ مِـمّـا مَـسَّ مِـن
كَـــرَمٍ وَمِـــمّـــا ضَـــمَّ مِـــن أَعـــطــافِ
وَإِذا جَـــلالُ المَـــوتِ وافٍ ســـابِـــغٌ
وَإِذا جَــلالُ العَــبــقَــرِيَّةــِ ضــافــي
وَيــحَ الشَـبـابِ وَقَـد تَـخَـطَّرَ بَـيـنَهُـم
هَـــل مُـــتِّعـــوا بِـــتَــمَــسُّحــٍ وَطَــوافِ
لَو عـــاشَ قُـــدوَتُهُـــمُ وَرَبُّ لِوائِهِـــم
نَــــكَــــسَ اللِواءَ لِثــــابِـــتٍ وَقّـــافِ
فَــلَكَــم سَــقــاهُ الوُدَّ حــيــنَ وِدادُهُ
حَـــربٌ لِأَهـــلِ الحُـــكـــمِ وَالإِشــرافِ
لا يَــومَ لِلأَقــوامِ حَـتّـى يَـنـهَـضـوا
بِـــقَـــوادِمٍ مِــن أَمــسِهِــم وَخَــوافــي
لا يُــعــجِــبَــنَّكــَ مـا تَـرى مِـن قُـبَّةٍ
ضَـــرَبـــوا عَــلى مَــوتــاهُــمُ وَطِــرافِ
هَـجَـمـوا عَـلى الحَـقِّ المُـبينِ بِباطِلٍ
وَعَــلى سَــبــيــلِ القَـصـدِ بِـالإِسـرافِ
يَــبـنـونَ دارَ اللَهِ كَـيـفَ بَـدا لَهُـم
غُــرُفــاتِ مُــثــرٍ أَو سَـقـيـفَـةَ عـافـي
وَيُــزَوِّرونَ قُــبــورَهُــم كَــقُــصــورِهُــم
وَالأَرضُ تَــضــحَـكُ وَالرُفـاتُ السـافـي
فُـجِـعَـت رُبـى الوادي بِـواحِـدِ أَيكِها
وَتَــجَــرَّعَــت ثُـكـلَ الغَـديـرِ الصـافـي
فَــقَـدَت بَـنـانـاً كَـالرَبـيـعِ مُـجـيـدَةً
وَشــيَ الرِيــاضِ وَصَــنــعَــةَ الأَفــوافِ
إِن فـــاتَهُ نَـــسَــبُ الرَضِــيِّ فَــرُبَّمــا
جَـــرَيـــا لِغـــايَـــةِ سُـــؤدُدٍ وَطِـــرافِ
أَو كـــانَ دونَ أَبـــي الرَضِــيِّ أُبُــوَّةً
فَــلَقَــد أَعــادَ بَــيــانَ عَـبـدِ مَـنـافِ
شَــرَفُ العِـصـامِـيّـيـنَ صُـنـعُ نُـفـوسِهِـم
مَـن ذا يَـقـيـسُ بِهِـم بَـنـي الأَشـرافِ
قُــل لِلمُــشــيــرِ إِلى أَبــيــهِ وَجَــدِّهِ
أَعَـــلِمـــتَ لِلقَــمَــرَيــنِ مِــن أَســلافِ
لَو أَنَّ عُــمــرانــاً نِـجـارُكَ لَم تَـسُـد
حَــتّــى يُــشــارَ إِلَيــكَ فـي الأَعـرافِ
قــاضـي القُـضـاةِ جَـرَت عَـلَيـهِ قَـضِـيَّةٌ
لِلمَــوتِ لَيــسَ لَهــا مِــنِ اِســتِـئنـافِ
وَمُـــصَـــرِّفُ الأَحــكــامِ مَــوكــولٌ إِلى
حُــكــمِ المَــنِـيَّةـِ مـا لَهُ مِـن كـافـي
وَمُــنــادِمُ الأَمـلاكِ تَـحـتَ قِـبـابِهِـم
أَمـــســـى تُــنــادِمُهُ ذِئابُ فَــيــافــي
فـي مَـنـزِلٍ دارَت عَـلى الصيدِ العُلا
فــيــهِ الرَحـى وَمَـشَـت عَـلى الأَردافِ
وَأُزيــلَ مِــن حُــسـنِ الوُجـوهِ وَعِـزِّهـا
مــاكــانَ يُــعــبَــدُ مِــن وَراءِ سِـجـافِ
مِــن كُــلِّ لَمّــاحِ النَــعــيـمِ تَـقَـلَّبَـت
ديــبــاجَــتــاهُ عَــلى بِــلىً وَجَــفــافِ
وَتَـرى الجَـماجِمَ في التُرابِ تَماثَلَت
بَــعــدَ العُــقــولِ تَـمـاثُـلَ الأَصـدافِ
وَتَـرى العُـيـونَ القـاتِـلاتِ بِـنَـظـرَةٍ
مَــنــهــوبَــةَ الأَجــفــانِ وَالأَسـيـافِ
وَتُـراعُ مِـن ضَـحِـكِ الثُـغـورِ وَطـالَمـا
فَــتَــنَــت بِــحُــلوِ تَــبَــسُّمــٍ وَهُــتــافِ
غَــزَتِ القُــرونَ الذاهِــبــيـنَ غَـزالَةٌ
دَمُهُـــم بِـــذِمَّةـــِ قَـــرنِهــا الرَعّــافِ
يَجري القَضاءُ بِها وَيَجري الدَهرُ عَن
يَـــدِهـــا فَـــيـــا لِثَــلاثَــةٍ أَحــلافِ
تَــرمــي البَـرِيَّةـَ بِـالحُـبـولِ وَتـارَةً
بِــحَــبــائِلٍ مِــن خَــيــطِهــا وَكَــفــافِ
نَــسَــجَـت ثَـلاثَ عَـمـائِمٍ وَاِسـتَـحـدَثَـت
أَكــفــانَ مَــوتــى مِــن ثِــيـابِ زَفـافِ
أَأَبــا الحُـسَـيـنِ تَـحِـيَّةـً لِثَـراكَ مِـن
روحٍ وَرَيــــحــــانٍ وَعَــــذبِ نِــــطــــافِ
وَسَــــلامُ أَهــــلٍ وُلَّهٍ وَصَــــحــــابَــــةٍ
حَــســرى عَــلى تِــلكَ الخِــلالِ لِهــافِ
هَــل فــي يَــدَيَّ سِــوى قَــريــضٍ خــالِدٍ
أُزجــيــهِ بَــيــنَ يَــدَيــكَ لِلإِتــحــافِ
مــا كــانَ أَكــرَمَهُ عَـلَيـكَ فَهَـل تَـرى
أَنّـــي بَـــعَــثــتُ بِــأَكــرَمِ الأَلطــافِ
هَــــذا هُــــوَ الرَيــــحــــانُ إِلّا أَنَّهُ
نَــفَــحــاتُ تِــلكَ الرَوضَــةِ المِـئنـافِ
وَالدُرُّ إِلّا أَنَّ مَهــــدَ يَــــتــــيــــمِهِ
بِـــالأَمـــسِ لُجَّةـــُ بَـــحــرِكِ القَــذّافِ
أَيّــامَ أَمــرَحُ فــي غُــبــارِكَ نـاشِـئاً
نَهــجَ المِهــارِ عَــلى غُــبــارِ خِـصـافِ
أَتَــعَــلَّمُ الغـايـاتِ كَـيـفَ تُـرامُ فـي
مِــضــمــارِ فَــضــلٍ أَو مَـجـالِ قَـوافـي
يــا راكِــبَ الحَــدبـاءِ خَـلِّ زِمـامَهـا
لَيـسَ السَـبـيـلُ عَـلى الدَليـلِ بِخافي
دانَ المَــطِــيَّ النــاسُ غَــيــرَ مَـطِـيَّةٍ
لِلحَـــقِّ لا عَـــجـــلى وَلا مـــيــجــافِ
لا فـي الجِـيادِ وَلا النِياقِ وَإِنَّما
خُــلِقَــت بِــغَــيــرِ حَــوافِــرٍ وَخِــفــافِ
تَـنـتـابُ بِـالرُكـبـانِ مَـنـزِلَةَ الهُدى
وَتَــــؤُمُّ دارَ الحَــــقِّ وَالإِنــــصــــافِ
قَــد بَــلَّغَــت رَبَّ المَــدائِنِ وَاِنـتَهَـت
حَــيــثُ اِنـتَهَـيـتَ بِـصـاحِـبِ الأَحـقـافِ
نَــم مِــلءَ جَــفـنِـكَ فَـالغُـدُوُّ غَـوافِـلٌ
عَــمّــا يَــروعُــكَ وَالعَــشِــيُّ غَــوافــي
فــي مَــضـجَـعٍ يَـكـفـيـكَ مِـن حَـسَـنـاتِهِ
أَن لَيـسَ جَـنـبُـكَ عَـنـهُ بِـالمُـتَـجـافي
وَاِضــحَــك مِـنَ الأَقـدارِ غَـيـرَ مُـعَـجَّزٍ
فَــاليَــومَ لَســتَ لَهــا مِـنَ الأَهـدافِ
وَالمَــوتُ كُــنـتَ تَـخـافُهُ بِـكَ ظـافِـراً
حَـــتّـــى ظَــفِــرتَ بِهِ فَــدعــهُ كَــفــافِ
قُــل لي بِــســابِـقَـةِ الوِدادِ أَقـاتِـلٌ
هُـوَ حـيـنَ يَـنـزِلُ بِـالفَـتـى أَم شافي
فـي الأَرضِ مـن أَبَـوَيـكَ كِـنـزا رَحمَةٍ
وَهَــــوىً وَذَلِكَ مِـــن جِـــوارٍ كـــافـــي
وَبِهــا شَــبــابُــكَ وَاللِداتُ بَــكَـيـتُهُ
وَبَـــكَـــيــتُهُــم بِــالمَــدمَــعِ الذَرّافِ
فَـاِذهَـب كَـمِـصـبـاحِ السَـمـاءِ كِلاكُما
مــالَ النَهــارُ بِهِ وَلَيــسَ بِــطــافــي
الشَـمـسُ تُـخـلَفُ بِـالنُـجومِ وَأَنتَ بِال
آثــــارِ وَالأَخــــبــــارِ وَالأَوصــــافِ
غَـلَبَ الحَـيـاةَ فَـتـىً يَـسُـدُّ مَـكـانَهـا
بِــالذِكــرِ فَهــوَ لَهــا بَــديـلٌ وافـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك