أجيرانَ وادي الأثلِ ما فَعَلَ الأثلُ

53 أبيات | 513 مشاهدة

أجـيـرانَ وادي الأثـلِ مـا فَعَلَ الأثلُ
وَمـا عِـلمُـكُـم بـالرَّمـلِ هَل سُقيَ الرِّملُ
وَمـا كـانَ مِـن أهـل الغَـضـا أحَـديـثُهُم
عَــنِ البَــيــنِ جِــدٌّ أم حَــديــثُهُـم هَـزلُ
قِــفُـوا حَـدِّثُـونـا عَـن مَـنـازِلَ إن خَـلَت
فَـفـي كَـبِـدي مِـنـهـا مَـنازِلُ ما تَخلوا
تَـــرِفُّ إليـــهِـــنَّ القُـــلُوبُ صـــبـــابَــةً
وَيَــعــرِضُ مِــن دُونَ الفَـراغِ لَهـا شُـغـل
وَفــي الرّائِحـيـنَ المُـصـعِـديـن عَـقـائِلٌ
هَــرَقــنَ دشــمــاءً مــا لِمَهـرَقِهـا عَـقـل
إذا لِبــسَــت غَــيـمَ البَـراقِـع قُـدنَـنـا
إلَيـهـا الأنُـوفُ الشُّمـ والحَدَقُ النُّجل
وَمَهـضُـومَـةَ الكَـشـحَـيـنِ لَو أنَّ حِـجـلَهـا
وِشـاحٌ عَـلَيـهـا جـالَ فـي خَصرِها الحِجل
مِــنَ الخَــفِــراتِ البـيـضِ يُـقـسِـمُ أنَّهـا
بِــأجــفــانِهـا كُـحـلٌ وَلَيـسَ بـهـا كُـحـل
تَــغــايَــرَ نِــصــفـاهـا فـأُرهِـفَ جَـدلُهـا
وأُدمِـجَ فـي خِـلخـالِهـا القَـصَـبُ الجُـدل
أشــارَت بِــمــخــضُــوبٍ تَـصُـورُ عُـيُـونُـنـا
إليـهِ البَـنانُ الطَّفلُ والسّاعِدُ العَبلُ
وَقــالَت وَنَــبــلُ البَـيـنِ تَـرشُـقُـنـا بِه
قِــســيُّ لَهــا فــي كُــلِّ جــارِحَــةٍ نَــبــلُ
تَـجـرَّع أُجـاجَ الصَّرم واصِـر عَلى النَّوَى
فَــلَولا أجُـاجَ الصَّرمِ مـا عَـذبَ الوَصـلُ
وَواللهِ مــا أنــسَـى الوَداعَ وَمَـوقِـفـاً
تَــفَــرُّقُــنــا فــيــه يَــمُــرُّ ولا يَـحـلُو
إلى ابـنِ سُـلَيـمـانَ بـنِ مَـنصُورَ أرقَلَت
بِــنــا أرَحَــبــيّــاتٌ مَــرافِــقُهــا فَـتـلًُ
إذا بَــلَغَــت وهّــاسَ قــبــلَةَ قَــصــدِهــا
فَــمــا بَــعـدَهُ بَـعـدٌ وَمـا قَـبـلَهُ قَـبـلُ
أمــيــرٌ جَــبــيــنُ البَــدرِ فَـوقَ طِـراقِه
شِــراكٌ وَخَــدُّ الشَّمــسِ فــي رِجــلهِ نَـعـل
يُــقَــرُّ لَه بــالفَــضــلِ غَــيــرُ مُــدافَــعٍ
عَــــلى أنَّهــــِ لِلَّهِ ثُــــم لَهُ الفَـــضـــلُ
إذا هَــمَّ لَم يَــثــنِ الدُّجَــى جــدَّ هَــمِّهِ
وإن قـالَ قَـولاً كـانَ يَـسـبِـقُهُ الفِـعـل
جَــمــالٌ تَــمَــنّــاهُ العَـذارَى وَلا تَـرى
إذا مــا رَاتــه ذاتُ بَــعـلٍ لَهـا بَـعـل
تُــلاثُ بِــحِــقــوَيـه الأمُـورُ فَـتَـنـتًهـي
إلى مَــلِكٍ أدنَــى عُــقُــوبَــتِه القَــتــلُ
تَــقُــومُ لَه صــيــدُ المُــلُوكِ فَــلا يَــدٌ
تُـــمَـــدُّ وَلا تَـــخـــطُــو إلى أرَبٍ رِجــلٌ
قــيــامــاً لِتَــقــبــيــلِ الرُّكـابِ وَكُـمِّه
فَــــــذُلُّهُــــــم عِــــــزُّ وَعِــــــزُّهُــــــم ذُلُّ
شَــــمــــائِلُ وَهّـــاسِـــيَـــةٌ غـــانِـــمِـــيَّةٌ
هـيَ الفَـرعُ مِـن فَـرعِ النُّبـُوَّةِ والأَصـلِ
وَمَــن كــانَ مِــن سِــبــطَـي عَـليّ وأحـمَـد
فَــلَيــسَ وَلا إشــكــالَ فــيــهِ لَهُ شَـكـل
أنــاسٌ كِــرامٌ بــالنُّفـُوسِ عـلى القَـنـا
وَلِكــنَّهــُم فــيــهِــم بــأعـراضِهِـم بُـخـلُ
أوارِثَ مَـــنـــصُــورَ بــن أحــمَــدَ والَّذي
لَهُ الخُـصـلُ يَومَ السَّبقِ إن جُمِعَ الخُصل
تَــدارَكــتَ أهـل البَـيـتِ مِـنـكَ بِـرَحـمَـةٍ
هُـمُ نَـبَـتُـوا مِـنـهـا كَـما يَنبُتُ البَقلِ
أجَــدَّت بِــنَــيــلِ الطّــالِبــيـنَ وَضَـعـفَـةٍ
وَقَــدرُكَ أعــلى أن يــظَــلَّ لَهُــم نَــيــلُ
وَلَيــسَ دِمــاءُ النّــاسِ كُــفــؤَ دِمـائِكُـم
وَهل يَستوي في الطّاعَةِ الفَرضُ والنَّفل
دَلَفـــتَ لِحَـــربِ الخــالِعــيــنَ بِــعــارضٍ
أجَـمّ الحَـواشـي وَدقُهُ الخَـيـلُ والرَّجـلُ
بِـــكُـــلِّ حَـــمـــيِّ الأنــفِ يَهــدِرُ شِــدقُهُ
وَيُــزبِــدُ لِحــيـاهُ كَـمـا يَهـدِرُ الفَـحـل
وَنــازَلتَهُــم بــالسَّيــفِ تَــحـتَ غَـمـامَـةٍ
حَــمــامَــتُه وَبــلُ النِّبــالِ لَهــا وَبــل
وأعــجَــلتَهُــم عِــنــدَ الصَّبــاحِ وَحُـمـرَةٍ
فَـــحَـــرُّهُـــم فـــيـــهِ عَـــلَى مَهَــلٍ مُهــلُ
وَوَلىَّ إيـــــاسٌ ولارِّمـــــاحُ تَــــنُــــوشُهُ
كَـــأنَّ بِهِ خَـــبـــلاً وَلَيـــسَ بِهِ خَـــبـــلُ
تَــراهُ لِخَــوفِ القَــتــلِ تَــرعُــشُ جِـسـمُهُ
وَمِــن دُونِهِ البـابُ المُـضَـبَّبـُ والقُـفـلُ
فَــواعَــجَــبــاً للِطَّبــلِ يَــنــدُبُ نَــفــسَهُ
خُـــواراً وَلا بُـــوقٌ لَدَيــهٍ وَلا طَــبــلُ
وَلَو كـانَ ذا عَـقـلٍ جَـلا قَـبـلَ ما جَرَى
عَــلَيــهِ وَلَكِــن مــا لِســمــائِمَــةٍ عَـقـلُ
وَلولا دُخُــولَ الدَّربِ أصــبَــحَ غــانـيـاً
وَفــي رِجــلِهِ قَــيــدٌ وفــي جــيــدِهِ غُــلُّ
وآبُــو حُــفــاةً قَــد سُــلِبــنَ نِــعـالَهُـم
وَلا فَــرَسٌ تَــحــتَ المَــجُــوسِ وَلا بَـغـلُ
فَــظَــلُّوا سُــكــارَى والصِّفــاحُ لِراحِهِــم
مِــزاجــاً وأطــرافُ الرِّمـاحِ لَهـا تَـفـلُ
إذا مـا صَـحَـوا مِـن سـكـرةٍ دُرنَ بَينَهُم
مِــنَ المَـوتِ أقـداحٌ وَإن نَهَـلُوا عَـلُّوا
يَـــذرُّونَ مِـــن حَــرِّ الحَــريــقِ وَدارُهُــم
رِتــاجٌ وفـي أرجـائهـا الحَـطَـبُ الجَـزلُ
كــــأنَّكـــَ لَمّـــا جِـــئتَهُـــم وَكَـــأنَّهـــُم
وَقَـد حَـجـروا مِـنـكُـم سُـلَيـمان والنَّملُ
نَــصــرتًَ سُــلَيـمـانَ العَـريـضَـةَ بَـعـدَمـا
مَــضَــت حِــجَــجٌ عَــنــهُــم وَنَـصـرُهُـم خَـذل
وحُــمِّلــتَ حَــقــاً حِــمــلَهُــم فَــحَــمَــلتَهُ
بِــغــارشــبِ عُــودٍ كُــلُّ عَــودٍ لَهُ حِــمــلُ
وأُقـــسِـــمُ لَو حُــمِّلــتَ حَــمــلَ مَــتــالِعٍ
لَخَــفَّ عَــلى أطــرافِ مَــنــكِــبِـكَ الثُّقـلُ
أرانــي وإن كُــنــتُــم مَــواليَ دِنــيَــةٍ
وأهــلي فَــلي فــي غَــيـرِ أرضِـكُـم أهـلُ
تُــقَــبَّلــَ كَــفّــي قَـبـلَ إبـراكِ نـاقَـتـي
وَتُــنــجَــحُ حـاجـاتـي وَمـا حُـطَّ لي رَحـل
وَيَـشـتـاقُـنـي المَـولى البَعيدُ وَسادَتي
عُــيُــونُهُــم عَــنّــي وَعَــن نَــظَــري قُـبـلُ
وأنــتُــم أحَـقُّ النّـاسِ بـي لَو عَـرَفـتـمُ
بِــحَــقّــي وَلَكــن دُونَ مَــعــرِفَــتـي جَهـلُ
فَـمـا حـيـلَتـي والحـالُ لَو قُـمـتُمُ بِها
عَــلى جِهَــةِ الإنــصــافِ أصـعَـبُهـا سَهـلُ
فَـمـا صُـنـتُ نَـفـسـي عَـن قِـتـالِ عَـدُوِّكُـم
وَمــا قُــلتُ مــالي فــي أمُــورِكُـمُ دَخـلُ
وإنــيِّ وإن أعــطَــشــتُــمُــونــي لَعــالِمٌ
بـــــأنَّ الرّيِّ أحـــــمَـــــدُ والحَـــــقــــلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك