أجيرةَ قَلبي إن تَدانَوْا وإن شَطُّوا

35 أبيات | 223 مشاهدة

أجـيـرةَ قَـلبـي إن تَدانَوْا وإن شَطُّوا
ومُـنـيَـةَ نَـفـسـي أنْصَفُونِي أو اشْتَطُّوا
عــصَــيْــتُ اللّواحِــي فـيـكُـمُ وأطـعـتُـمُ
مـقَـالَهُـمُ مـا هكَذا في الهَوى الشرْطُ
ولو عَــلمُــوا مــقــدارَ حَــظِّيـَ مـنـكُـمُ
وهـمّـي بـكـم زال التّـنـافُـسُ والغَـبْطُ
إذا كــانَ حــظّــي مـنـكُـمُ فـي دنُـوِّكُـم
صـدودٌ وهـجـرٌ فـالّتـدانـي هـو الشّـحطُ
فـيـا قـلبُ مـهـلاً لا تُـرَعْ إنَّ قُربهمْ
إذا هَـجـروا مثلُ التّنائي إذا شَطّوا
هَـواهُـم هَـوىً لا البـعدُ يُبْلي جَديدَه
لدَيْـنـا ولا عَـالِيـهِ بـالهـجـر يَـنْحَطُّ
أُحـــبّهُـــمُ حُــبّــي الحــيــاةَ مــحــبّــةً
جـرتْ فـي دَمـي والرّوحِ فَهـي لها خِلْطُ
لهُـم مـن فُـؤادِي مَـوضعُ السّرِّ والهَوى
فــمَــحــضُ هَـواهُـم فـي سُـويـدائِه وَخْـطُ
يُــعــلّلُنــي شَــوقــي بــزَوْرةِ طَـيـفـهـم
وَجَـيْـبُ الدُّجَـى عـن واضحِ الصبحِ مُنْغَطُّ
وَطَـرفِـي يُـراعـي النّـجْـمَ حَيرانَ مِثلَه
إلى أن دَعَــاهُ فــي مـغَـارِبِهِ الهَـبْـطُ
عــجــبــتُ له كـيـفَ اهـتَـدى لرِحَـالنَـا
وكـم للّوى مـن دُونِ تَـعْـرِيْـسِـنَـا سـقْطُ
وكــيـفَ فَـرَى عـرضَ الفَـلاَ مـن يـؤودُه
ويَـبـهـرهُ فـي جـانِـب الخِدرِ أن يَخْطُو
فلما استَفَاض الفَجرُ كالبحر وانْبَرت
نُــجــومُ الدّجـى فـيـهِ تَـغُـورُ وتَـنْـغَـطُّ
أسِــفْـتُ عـلى زَوْرٍ أتَـانِـي بـه الكَـرى
ومـا زَارَنـي مُـذْ كَـان مـسـتـيـقظاً قَطُّ
إذا مَــاسَ خـلتُ المـسَّ غَـالَ عـقـولَنـا
وخَـامَـرهـا مـن سَـوْرَةِ الوجـدِ إسْـفَـنْطُ
يَــقــولُون خُــوطٌ أو قَــنــاةٌ قــويـمـةٌ
ومـا قَـدّهُ مـا يُـنـبـتُ البـانُ والخَـطُّ
شــبــيـهـةُ أمِّ الخِـشْـف جِـيـداً ومُـقـلَةً
بِــجــيــدِكِ تــزدانُ القـلائدُ والقُـرْطُ
تَــــروّضَ جَــــوٌّ جُــــبْـــتِهِ وتـــضـــوَّعَـــتْ
رُبــىً مَــسّهــا مــمــا تَـسـرْبَـلتِهِ مِـرْطُ
حكى وجهُكِ الشمسَ المُنيرةَ في الضّحَى
ولونَ الدّيـاجِـي شَعرُكِ الفاحمُ السّبطُ
فــتــكْــتِ بـبَـتّـاك الحُـسـامِ إذا هَـوَى
عـلى مُـفْـردٍ ثَـنّـاهُ فـي المعرَكِ القَطُّ
ومـا خـلتُ آسـادَ الشـرى إذْ تَـبَهْـنَستَ
فـرائسَ غِـزلانِ الصّـرِيـمـةِ إذ تـعـطـو
فـيـا عَـجَـبـاً مـن فَـاتِـرِ الطّرِفِ فاتِنٍ
سَـطَـا بِـكَـمِيٍّ لم يزلْ في الوغَى يَسطُو
فــأردَاهُ فــردُ الحُــســن فــرداً وإنّه
ليُــرهِــبُهُ مــن رَهــطِ قَــاتِـلِه الرّهـطُ
أيـا سـاكـنـي مـصـرٍ رضَـانَـا لِبـعـدِكُم
عـن العـيشِ والأيّامِ لا تبعدُوا سُخطُ
إذا عــنَّ ذكــراكُــم ظَــلِلْتُ كــأنّــنــي
غَـــريـــقُ بــحــارٍ مــا لِلُجّــتِهــا شَــطُّ
وأُلزِمُ كــــفّـــي صـــدعَ قـــلبٍ أطـــارَهُ
جـوَى الشـوقِ لولاَ أن تَدارَكَهُ الضّبطُ
فَهْـل لي إليـكُـم أو لَكُـم بعد بُعدِكُم
إيــابٌ فــقــد طَــال التّــفـرقُ والشّـطُّ
أراكُــم عــلى بـعْـدِ الديـارِ بـنـاظـرٍ
لكـــلّ فـــراقٍ مــن مــدامِــعــهِ قِــســطُ
إذا عــايَــنَ التّــوديـعَ أرسَـل لُؤلؤاً
مـن الدّمـعِ لم يَـجـمعْ فرائِدَهُ اللّقْطُ
ومـــا شَـــفَّهـــُ إلا نَـــوى مــن يَــودُّهُ
وفُــرقَــةُ أُلاّفٍ هـي المـيـتَـة العَـبْـطُ
فـراقٌ أتَـى لم تُـخـبـرِ الطـيـر كَـونَه
ولاَ رَفـعُـوا فـيـه الحدُوجَ ولا حَطّوا
تَــلقّــتــهُ مــنــي سُــلطــةٌ وصــريــمــةٌ
ومـن ليَ أنّـي بَـعـدَ وشْـكِ النّـوَى سَلْطُ
ومــا كــنــتُ أدري أنّ للشّــوقِ زَفْــرةً
تَـزيـدُ كـمـا يَـنْـمِـي ويَـضـطـرِمُ السّقطُ
بِــرغْـمَـى أن تُـمـسِـي وتُـصـبـحَ دُونـكُـم
فَـيـافٍ لأيـدي الجُـردِ في وعْرِهَا لَغْطُ
وأن تَـنـزِلُوا دَارَ القـطـيعةِ والقِلَى
وجِـيـرَانُـكُـم بَعدَ الكرامِ بها القبطُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك