أحاجيك هل كالعدل الناس مطلب
40 أبيات
|
171 مشاهدة
أحــاجـيـك هـل كـالعـدل النـاس مـطـلب
تــهــش له نــفــس المــضــيــم وتــطــربُ
اذا غــاب عــن قــوم رأيــت قــلوبـهـم
تـــتـــوق إلى مـــرآه أيـــان يـــذهـــب
فـيـا عـدل مـا أسـنـاك فـي عـين ناظر
يــضـيـء بـهـا مـن وجـهـك الغـض كـوكـب
حـــللت بـــأرضٍ زارهــا يــوم زرتــهــا
مـن الغـيـث هـطـالٌ بـه الجـدب مـخـصـب
ولولاك فــيــهــا مــا تــألق بــدرهــا
ولا انـجـاب مـن ليـل المـظـالم غيهب
ولولاك فـي الدنـيا استباحت لحومنا
ضـــبـــاع يـــمـــزقــن الجــســوم وأذؤب
فــمــن عــجــب أن يـجـحـدوك ويـنـكـروا
وجــودك فــي أرجــائهــا وهــو أعــجــب
وليــس نــكــيــراً أن يُــرى لك جــاحــد
بـــآلائك الحـــســنــى عــليــه يــكــذّب
هــي الشـمـس تـبـدو للبـصـيـر مـضـيـئة
ولكــنــهــا عــن أرمـد العـيـن تـحـجـب
مــنـحـت الورى يـا عـدل عـزّاً ومـنـعـةً
فــأنــت لديــنــا مــا أقــمــت مــحـبـب
ولو كــنــت شــخـصـاً كـنـت أولى بـسـدةٍ
وأجــدر أن يــحــمــي ركــابــك مــوكــب
ومــا غــرَّ قــومَ الغــرب الا صــحــائفٌ
لهــا الغــيُّ والبـهـتـان ديـن ومـذهـب
بــرئُ مــنــهــا بــعــضـهـا غـيـر جـاهـل
فــفــيــهــا ولم أكــذب خــبـيـث وطـيـب
شـــيـــخ مـــســـن رام إشـــعـــال ثــورة
يـــخـــوض لظــاهــا والأســنــة مــركــب
ثــور كــأن لم يــقــبـل الطـعـن رأيـه
ويــرغــى إذا ضــلَّ الســبــيـل ويـصـخـب
كــم خــدع الأحــرار حــتــى تـبـيـنـوا
فــأضــحــى وأمــســى وهـو أعـزل أجـنـب
رفــقــاً بــه حــتــى يــثــيــر بـسـخـطـه
أشـداء إن يـركـب إلى المـوت يركبوا
كــيــف يــقــود الآمــنــيــن لفــتــنــة
لهــا وجــه مــصــرٍ يــكــفــهـرُّ ويـقـطـب
صـــغـــائر فــيــهــا للغــبــيّ دعــابــة
يُــســرّ بــهــا مـن شـاء يـلهـو ويـلعـب
ولو كــان يــدري مــا عـواقـب أمـرهـا
لبــات حــسـيـر الطـرف يـبـكـي ويـنـدب
ومـا النـاس إلا اثـنـان صـاحـب هـمـة
يــنــال الذي يــبــغــى وعــانٍ مــخـيـب
بــنــى مــصــرَ إيــاكــم وكـيـد عـدوهـا
فــمــا هــو إلا الأرقــم المــتــقــلب
خـذوا مـصـر مـن أيـدي العـدوّ لترتقي
ويــعــنــو لهـا بـالعـلم شـرق ومـغـرب
فــلو حــلهــا أهـل الفـسـاد لأصـبـحـت
بــلاداً يــفــيّهــا الفــســاد فــتـخـرب
وتـمـسـى كـمـا كـانـت ربـوعـاً هـضـيـمةً
عـليـهـا وفـيـهـا أبـقـع اللون يـنـعب
وســالت وهــاد الارض بــالدم يـلتـوي
كـرقـش لهـا فـي الارض مـسـرى ومـسـرب
وفــاضــت بــأســراب العـتـاق فـهـيـكـل
عــلى إثــره مــثــل الســحــوق مــشــذب
هــنــالك نــحـسـو المـرَّ مـن كـف ظـالم
يــدور بــكــاســات الهــوان فــنــشــرب
وفـيـمـا مـضـى مـن غـابـر الظلم عبرة
لقـــومٍ اذلتـــهـــم عـــصـــورٌ وأحـــقــب
نـــكـــالٌ وجــورٌ وانــتــقــامُ وســخــرةٌ
وهــضـم حـقـوق مـن يـد الشـعـب تـغـصـب
وقـــد قـــبـــلوا إمـــا حــيــاة بــذلة
وإمـا مـمـاتـاً وهـو فـي اليـأس يـعذب
كــذلك يــســتـمـرى المـنـون وطـعـمـهـا
إذا ركــب اليــأسَ المــضـيـمُ المـعـذب
رويــداً رجــال الغــرب لســت بــنـاطـق
جــزافــا ولكــنــي عــن الحــق مــعــرب
فـلا تـحـرجـوا صـدر الحـليـم بـغـيـظه
ولا تكفروا الحسنى فتردوا وتنكبوا
ولا تــفــعـمـوا دلو العـداء فـربـمـا
تــخــون حــبــال الدلو لآو تــتــقـضّـب
أحـــب لقـــومــي كــل خــيــر ونــعــمــة
وأرجــو لهــم أســمــى الذي يُــتــطــلب
فـان عـشـقـوا هـجـوا عـشـقـت مـديـحـهم
ورحــت ولي آيٌ مــن الحــمــد تــكــتــب
ومــن يــجـفـنـي مـنـهـم جـزيـت جـفـاءه
بـــودٍّ وهـــمــي قــربــه لا التــجــنــب
عــلى كــل حــال أحــســن الله حـالهـم
وجــاد مــغــانـيـهـم مـن الخـيـر صـيّـب
اذا قـيـل لي مـن أنـت قـلت أخـو نهى
إلى النـيـل يُـعـزى أو إلى مصر ينسب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك