أُحادٌ أَم سُداسٌ في أُحادِ

43 أبيات | 1009 مشاهدة

أُحــــادٌ أَم سُــــداسٌ فـــي أُحـــادِ
لُيَـيـلَتُـنـا المَـنـوطَـةُ بِـالتَنادِ
كَــأَنَّ بَــنــاتِ نَــعـشٍ فـي دُجـاهـا
خَـــرائِدُ ســـافِـــراتٌ فـــي حِــدادِ
أُفَــكِّرُ فــي مُـعـاقَـرَةِ المَـنـايـا
وَقـودِ الخَـيـلِ مُـشـرِفَـةَ الهَوادي
زَعــيــمٌ لِلقَــنــا الخَـطِّيـِّ عَـزمـي
بِـسَـفـكِ دَمِ الحَـواضِـرِ وَالبَـوادي
إِلى كَـم ذا التَـخَـلُّفُ وَالتَـواني
وَكَـم هَـذا التَمادي في التَمادي
وَشُـغـلُ النَـفـسِ عَن طَلَبِ المَعالي
بِـبَـيـعِ الشِـعـرِ فـي سوقِ الكَسادِ
وَمــا مـاضـي الشَـبـابِ بِـمُـسـتَـرَدٍّ
وَلا يَــومٌ يَــمُــرُّ بِــمُــســتَــعــادِ
مَـتـى لَحَـظَـت بَـيـاضَ الشَيبِ عَيني
فَـقَـد وَجَـدَتـهُ مِـنـها في السَوادِ
مَتى ما اِزدَدتُ مِن بَعدِ التَناهي
فَـقَـد وَقَعَ اِنتِقاصي في اِزدِيادي
أَأَرضــى أَن أَعــيــشَ وَلا أُكـافـي
عَـلى مـا لِلأَمـيـرِ مِـنَ الأَيـادي
جَـزى اللَهُ المَـسـيـرَ إِلَيهِ خَيراً
وَإِن تَــرَكَ المَــطـايـا كَـالمَـزادِ
فَـلَم تَـلقَ اِبـنَ إِبـراهـيـمَ عَنسي
وَفـــيـــهــا قــوتُ يَــومٍ لِلقُــرادِ
أَلَم يَــكُ بَــيــنَـنـا بَـلَدٌ بَـعـيـدٌ
فَـــصَـــيَّرَ طــولَهُ عَــرضَ النِــجــادِ
وَأَبـعَـدَ بُـعـدَنـا بُـعـدَ التَـداني
وَقَــرَّبَ قُــربَــنــا قُــربَ البِـعـادِ
فَـــلَمّـــا جِـــئتُهُ أَعـــلى مَــحَــلّي
وَأَجـلَسَـنـي عَـلى السَـبـعِ الشِدادِ
تَهَــلَّلَ قَــبــلَ تَــســليـمـي عَـلَيـهِ
وَأَلقـــى مـــالَهُ قَــبــلَ الوِســادِ
نَــلومُــكَ يــا عَــلِيُّ لِغَــيـرِ ذَنـبٍ
لِأَنَّكــَ قَــد زَرَيـتَ عَـلى العِـبـادِ
وَأَنَّكـــَ لا تَـــجــودُ عَــلى جَــوادٍ
هِــبــاتُــكَ أَن يُــلَقَّبــَ بِـالجَـوادِ
كَــأَنَّ سَــخــاءَكَ الإِسـلامُ تَـخـشـى
إِذا مــا حُــلتَ عـاقِـبَـةَ اِرتِـدادِ
كَـأَنَّ الهـامَ فـي الهَـيـجـا عُيونٌ
وَقَــد طُـبِـعَـت سُـيـوفُـكَ مِـن رُقـادِ
وَقَــد صُــغـتَ الأَسِـنَّةـَ مِـن هُـمـومٍ
فَــمــا يَــخــطُــرنَ إِلّا فـي فُـؤادِ
وَيَـومَ جَـلَبـتَهـا شُـعـثَ النَـواصـي
مُـــعَـــقَّدَةَ السَـــبـــائِبِ لِلطِــرادِ
وَحــامَ بِهـا الهَـلاكُ عَـلى أُنـاسِ
لَهُــم بِــاللاذِقِــيَّةــِ بَــغـيُ عـادِ
فَـكـانَ الغَـربُ بَـحـراً مِـن مِـيـاهٍ
وَكــانَ الشَـرقُ بَـحـراً مِـن جِـيـادِ
وَقَــد خَـفَـقَـت لَكَ الرايـاتُ فـيـهِ
فَــظَــلَّ يَـمـوجُ بِـالبـيـضِ الحِـدادِ
لَقـوكَ بِـأَكـبُـدِ الإِبـلِ الأَبـايا
فَــسُــقــتَهُــمُ وَحَــدُّ السَــيـفِ حـادِ
وَقَــد مَــزَّقـتَ ثَـوبَ الغَـيِّ عَـنـهُـم
وَقَــد أَلبَــســتُهُــم ثَـوبَ الرَشـادِ
فَـمـا تَـرَكـوا الإِمارَةَ لِاِختِيارٍ
وَلا اِنـتَـحَـلوا وِدادَكَ مِـن وِدادِ
وَلا اِستَفَلوا لِزُهدٍ في التَعالي
وَلا اِنـقـادوا سُـروراً بِـاِنقِيادِ
وَلَكِــن هَــبَّ خَــوفُــكَ فـي حَـشـاهُـم
هُـبـوبَ الريـحِ فـي رِجـلِ الجَـرادِ
وَمــاتــوا قَــبــلَ مَـوتِهِـمُ فَـلَمّـا
مَــنَـنـتَ أَعَـدتَهُـم قَـبـلَ المَـعـادِ
غَـمَـدتَ صَـوارِمـاً لَو لَم يَـتـوبوا
مَــحَــوتَهُــمُ بِهــا مَــحـوَ المِـدادِ
وَمـا الغَـضَـبُ الطَـريفُ وَإِن تَقَوّى
بِــمُــنـتَـصِـفٍ مِـنَ الكَـرَمِ التِـلادِ
فَـــلا تَـــغــرُركَ أَلسِــنَــةٌ مَــوالٍ
تُــــقَــــلِّبُهُــــنَّ أَفـــإِدَةٌ أَعـــادي
وَكُــن كَــالمَـوتِ لا يَـرثـي لِبـاكٍ
بَــكــى مِــنــهُ وَيَــروي وَهـوَ صـادِ
فَــإِنَّ الجُـرحَ يَـنـفِـرُ بَـعـدَ حـيـنٍ
إِذا كــانَ البِــنـاءُ عَـلى فَـسـادِ
وَإِنَّ المــاءَ يَــجــري مِــن جَـمـادٍ
وَإِنَّ النــارَ تَــخــرُجُ مِــن زِنــادِ
وَكَـيـفَ يَـبـيـتُ مُـضـطَـجِـعـاً جَـبـانٌ
فَــرَشــتَ لِجِــنــبِهِ شَــوكَ القَـتـادِ
يَـرى فـي النَـومِ رُمـحَكَ في كُلاهُ
وَيَــخــشـى أَن يَـراهُ فـي السُهـادِ
أَشَـرتَ أَبـا الحُـسَـيـنِ بِـمَدحِ قَومٍ
نَــزَلتُ بِهِــم فَــسِـرتُ بِـغَـيـرِ زادِ
وَظَــنّــونــي مَــدَحــتُهُــم قَــديـمـاً
وَأَنــتَ بِــمــا مَــدَحــتُهُـمُ مُـرادي
وَإِنّــي عَــنــكَ بَــعــدَ غَــدٍ لَغــادِ
وَقَــلبــي عَـن فِـنـائِكَ غَـيـرُ غـادِ
مُـحِـبُّكـَ حَـيـثُـمـا اِتَّجـَهَـت رِكـابي
وَضَـيـفُـكَ حَـيـثُ كُـنـتُ مِـنَ البِلادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك