أحْبِبْ بتَيّاكَ القِبَابِ قِباباً

61 أبيات | 484 مشاهدة

أحْــبِــبْ بـتَـيّـاكَ القِـبَـابِ قِـبـابـاً
لا بـالحُـداةِ ولا الركـابِ رِكـابا
فـيـهـا قـلوبُ العـاشـقـيـنَ تخالُها
عَـنَـمـاً بـأيْـدي البِـيـضِ والعُـنّابا
بـأبـي المـهَـا وحْـشِـيّـةً أتْـبَـعْـتُها
نَــفَــســاً يُـشـيّـعُ عِـيـسَهـا مـا آبـا
واللّهِ لولا أن يُــسـفّهـنـي الهـوى
ويــقـولَ بـعـضُ القـائليـنَ تـصـابَـى
لكـسْـرتُ دُمْـلُجَهـا بـضـيـق عـنـاقِهـا
ورشـفـتُ مـن فـيـهـا البَرودِ رُضابا
بِــنْــتُــمْ فــلولا أن أُغـيّـرَ لِمـتـي
عَــبَــثــاً وألقــاكــمْ عـليّ غِـضـابـا
لخَـضَـبْـت شَـيـبـاً فـي عِـذاري كاذباً
ومَـحَـوْت مـحْـوَ النِّقـسِ عـنـه شـبابا
وخــلعْــتُه خــلْعَ العِــذارِ مُــذَمَّمــاً
واعــتَــضْــتُ مِـن جِـلبـابِهِ جِـلبـابـا
وخــضَــبْــتُ مُـسْـوَدَّ الحِـداد عـليـكُـمُ
لو أنّــنــي أجِـدُ البَـيـاضَ خِـضـابـا
وإذا أردتَ عــلى المـشـيـبِ وِفـادَةً
فـاجـعـلْ إليـه مَـطـيّـكَ الأحـقـابـا
فــلتــأخــذَنّ مــن الزمـان حَـمـامَـةً
ولتــدفــعــنّ إلى الزّمــانِ غُـرابـا
مـــاذا أقـــول لريــبِ دَهْــرٍ جــائرٍ
جَــمَــعَ العُــداةَ وفـرّقَ الأحـبـابـا
لم ألقَ شـيـئاً بـعـدَكـم حـسَناً ولا
مَــلِكــاً ســوى هـذا الأغـرّ لُبـابـا
هــذا الذي قــد جَــلّ عــن أسـمـائهِ
حــتــى حــســبــنــاهــا له أَلقـابـا
مـن ليـس يـرضـى أن يـسـمـى جـعفراً
حــتــى يــســمــى جــعـفـر الوهـابـا
يَهَــبُ الكـتـائبَ غـانـمـاتٍ والمَهَـا
مُــســتَــردَفــاتٍ والجِــيــادَ عِـرابـا
فــكـأنّـمـا ضـرَبَ السّـمـاءَ سُـرادقِـاً
بـالزّابِ أو رَفـعَ النّـجـومَ قِـبـابا
قــد نـالَ أسـبـابـاً إلى أفـلاكِهـا
وسـيَـبْـتَـغـي مـن بَـعـدِهـا أسْـبـابَـا
لبِـسَ الصّـبـاحُ بـه صَـبـاحـاً مُـسْفرِاً
وســقَـتْ شَـمـائِلُه السّـحـابَ سـحـابَـا
قـد بـاتَ صَوْبُ المُزْن يسترِقُ النّدى
مــن كــفّه فــرأيــتُ مــنـه عُـجـابَـا
لم أدْرِ أنّــــى ذاك إلاّ أنّــــنــــي
قــد رابَــنــي مـن أمـرِهِ مـا رابَـا
وبــأيّ أُنــمُــله أطــافَ ولم يَــخَــفْ
مــن بـأسِهـا سَـوطـاً عـلَيـهِ عَـذابَـا
وهــوَ الغـريـقُ لئنْ تـوسّـطَ مـوجَهـا
والبــحــرُ مُــلتَــجٌّ يَــعُــبُّ عُــبـابَـا
ماضي العزائمِ غيرُه اغتَنَمَ اللُّهَى
فـي الحـربِ واغتنَمَ النفّوسَ نِهابَا
فــكــأنّه والأعــوَجـيَّ إذا انـتَـحَـى
قــمَـرٌ يُـصـرّفُ فـي العـنـانِ شِهـابَـا
مـا كـنـتُ أحـسَبُ أن أرَى بشراً كذا
ليــثــاً ولا دِرْعــاً يــسـمّـى غـابَـا
وَرداً إذا ألقَـــى عـــلى أكــتــادِهِ
لِبْـــداً وصـــرّ بــحَــدّ نــابٍ نــابَــا
فـرَشَـتْ له أيـدي الليـوثِ خـدودَهـا
ورَضــيــنَ مــا يـأتـي وكـنّ غِـضـابـا
لولا حـــفـــائظــهُ وصَــعْــبُ مِــراسِهِ
مـا كـانـتِ العـرَبُ الصّـعـاب صِعابا
قــد طــيّـبَ الأفـواهَ طِـيـبُ ثـنـائِهِ
فَـمِـنَ اجـلِ ذا نـجدُ الثّغورَ عِذابا
لو شَـقّ عـن قـلبـي امـتـحانُ ودَادهِ
لوجــدتَ مـن قـلبـي عـليـه حـجـابـا
قـد كـنـتُ قـبـلَ نَـداكَ أُزجي عارضاً
فـأشـيـمُ مـنـه الزِّبـرجَ المُـنـجابا
آليــتُ أصــدُرُ عـن بـحـارك بـعـدمـا
قِـسـتُ البـحـار بـهـا فـكـنّ سـرابـا
لم تُــدْنِــنــي أرضٌ إليــكَ وإنّــمــا
جِــئْتُ الســمــاءَ فـفُـتّـحَـتْ أبـوابـا
ورأيــتُ حــولي وَفْــدَ كــلّ قــبـيـلةٍ
حــتــى تــوهّــمــتُ العـراقَ الزّابـا
أرضــاً وَطــئْتُ الدُّرَّ رَضـراضـاً بـهـا
والمـسـكَ تـربـاً والرّيـاضَ جـنـابـا
وسـمِـعْـتُ فـيـهـا كـلّ خُـطـبـة فَـيْـصَلٍ
حــتــى حَــسِــبْــتُ مُـلوكَهـا أعْـرابـا
ورأيــتُ أجــبُــلَ أرضــهـا مُـنـقـادةً
فــحــسِــبْــتُهــا مـدّتْ إليـكَ رِقـابـا
وسـألتُ مـا للدّهـرِ فـيـهـا أشْـيَـباً
فــإذا بــه مـن هـوْل بـأسـكَ شـابـا
سَــدّ الإمـامُ بـكَ الثـغـورَ وقـبـلَهُ
هَــزَمَ النــبـيُّ بـقـوْمـكَ الأحـزابـا
لو قـلتُ إنّ المُـرهَـفـاتِ البِيضَ لم
تُــخْــلَقْ لغَــيــركُــمُ لقُــلتُ صَـوابـا
أنـتُـمْ ذَوُو التـيـجانِ من يَمنٍ إذا
عُــدّ الشّــريــفُ أرومــةً ونِــصــابــا
إن تـمـتـثِـلْ منها الملوكُ قصورَكمْ
فَــلَطــالَمــا كـانـوا لهـا حُـجّـابـا
هَـلْ تـشـكُـرَنّ ربـيـعـةُ الفَـرَسِ التي
أوْلَيْــتُــمُــوهــا جَــيــئَةً وذَهَــابــا
أو تـحـمـدُ الحـمـراءُ مـن مُضَرٍ لكُمْ
مَـــلِكـــاً أغَــرّ وقــادةً أنــجــابــا
أنــتُــمْ مـنَـحْـتُـمْ كـلّ سـيّـد مـعـشَـرٍ
بـالقُـرْبِ مـن أنـسـابـكـم أنـسـابـا
هَـبْـكُـمْ مَـنـحْـتُـمْ هـذه البِدَرَ التي
عُـلِمَـتْ فـكـيـف مـنـحـتُـمُ الأنـسابا
قــلتــم فــأُصــمِــتَ نــاطِــقٌ وصَـمَـتُّمُ
فـبـلغـتـمُ الإطـنـابـا والإسـهابا
أقــســمـتُ لو فـارقـتُـمُ أجـسـامَـكـم
لَبَــقــيــتُـمُ مـن بـعْـدهـا أحـبـابـا
ولوَ اَنّ أوطـانَ الدّيـارِ نَـبَـتْ بكم
لَسَــكــنــتُــمُ الأخــلاقَ والآدابــا
يـــا شـــاهِــداً لي أنّه بَــشَــرٌ ولوْ
أنـــبـــأتُهُ بــخــصــاله لارتــابــا
لكَ هـذه المُهَـجُ التي تدعَى الوَرَى
فـأمُـرْ مُـطـاعَ الأمْـرِ وادْعُ مُـجابا
لو لم تـكـن في السلم أنطَقَ ناطقٍ
لكـفـاكَ سـيـفُـك أن يُـحـيـرَ خِـطـابا
ولئن خـرجـتَ عـن الظـنـونِ ورجـمِها
فـلَقَـدْ دخـلْتَ الغـيـبَ بـابـاً بـابا
مــا اللّهُ تــاركَ ظُـلْمِ كـفّـكَ للُّهـى
حـتـى يُـنَـزّلَ فـي القِـصـاصِ كـتـابـا
ليــس التـعَـجّـبُ مـن بـحَـارِكَ إنّـنـي
قِـسْـتُ البـحـارَ بـهـا فـكُـنّ سَـرابـا
لكــنْ مــن القَـدَرِ الّذي هـو سـابِـقٌ
إنْ كـانَ أحْـصَـى مـا وَهَـبْـتَ حـسـابا
إنــي اخــتـصـرْتُ لك المـديـحَ لأنّه
لم يَــشْــفــنِــي فـجـعـلْتُهُ إغـبـابـا
والذّنْــبُ فــي مَــدْحٍ رأيـتُـكَ فـوقـهُ
أيُّ الرّجــال يُــقــالُ فـيـكَ أصـابـا
هَـبْـنـي كـذي المـحـراب فيك ولُوّمي
كـالخـصْـمِ حـيـن تَـسَوّرُوا المِحرابا
فـأنـا المُـنـيـبُ وفـيه أعظمُ أُسْوةٍ
قــد خَــرّ قــبــلي راكـعـاً وأنـابـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك