أحبَّتَنا هَل في النّوى يَنعمُ البالُ

27 أبيات | 196 مشاهدة

أحـبَّتـَنا هَل في النّوى يَنعمُ البالُ
وقــد كــثُــرَت حَــولي عــداةٌ وعُــذّالُ
إذا عَـبـسـوا للصّـبـحِ أبـسـمُ للدُّجـى
وإن كـمـنـوا ليـلاً فـأمـشي وأختال
تــذكَّرتُ أيــامَ الحِــمــى مــتَــشـوِّقـاً
وقلبي مع الأغصانِ في الرَّوضِ ميّال
فـهـل تـذكُـرونـي فـي ليالي ربيعِنا
وقـد شـاقـنـي مـنـهـا ضَـبابٌ وأَظلال
وإنــي لأحــيـا بـالتـحـيَّةـ عِـنـدمـا
يــمــرُّ نــســيــمٌ للتــحــيَّةــِ حــمَّاــل
فـبـالله حَـيُّوا كـلّمـا هـبَّتـِ الصَّبـا
فـتـىً هـو مـثـل الظـلِّ والطيف زوّال
عـلى خَـفَـقـاتِ القَـلبِ يـنـظـمُ شِـعـرَهُ
فـــمـــا هــو وزَّانٌ ولا هــو نــحَّاــل
قــصــائدُه مـن نـفـسـهِ قـد تـنـاثـرت
تـنـاثُـرَ ريـشِ الطَّيـرِ والطَّيـرُ رحّال
أليــسَ حَــرامــاً أن تُــضـيِّعـَهُ النَّوى
فـيـقـضـي شـهـيـداً وهـو للخَطبِ حمّال
فــمــن ذا يُــعــزِّيــهِ ويَــشـرحُ صَـدرَهُ
بـبـسـطـةِ كـفٍّ عـنـدهـا تـحـسُنُ الحال
لقـد سـارَ يـخـفـي سـائلاً من جُروحِهِ
فــأضــجَــرهُ حــلٌّ وأضــنــاهُ تــرحــال
وجــمّــد لؤمُ النــاسِ والحـرصُ دمـعَهُ
فـأصـبـحَ لا تُـبـكـيـهِ سـلمى وأطلال
وهــانَ عــليــه أن يــجــودَ بـنـفـسـهِ
ويَــسـري ومـلء الأرضِ خـوفٌ وأهـوال
كـمـا عـرَّضَ الجـنديُّ في الحربِ صَدرَهُ
وبـاهـى بجرحِ السَّيفِ والرمحِ أبطال
لقـد حـمـلت نـوراً ونـاراً جـوانـحـي
فـللعَـقـلِ تـنـويـرٌ وللنـفـسِ إشـعـال
أرى أبــداً عــزمــي يُــجــدّدُ هــمّـتـي
ومـن كـان مـثـلي لم تُـرَزِّحـهُ أثقال
ومـا أنـا بـالأصـحابِ والأهلِ واثقٌ
فـمـا نـافِـعـي خـلٌّ ولا مُـسـعِدي خال
إذا اللهُ أعــطـانـي حـيـاةً طـويـلةً
فــعــلتُ وإلا كــيــفَ تُــدفَــعُ آجــال
وذاتِ دلالٍ ودّعــــتــــنــــي عـــشـــيَّةً
هُـنـالِكَ تـحـتَ الدَّوحِ والدّمـعُ هـطّال
فـــقـــلتُ وقــد قــبَّلــتُ خــدّاً كــأنّهُ
قـرنـفـلةٌ فـيـهـا نـدَى الصّـبحِ جوّال
رويـدك لا تـبكي على الراحلِ الذي
يَــســيـرُ ومـلء النّـفـسِ عـزمٌ وآمـال
دعي القلبَ يَلهو بالرجاءِ وبالهَوى
وصـــلّي لعـــلّ الله للحَــبــلِ وصّــال
سـأقـتـحـمُ الأمـواجَ فـي طلبِ العُلى
كـمـا انـقـضَّ بـازٌ أو تـقـدَّمَ رئبـال
إذا هاجَكِ البدرُ المطلُّ على الحِمى
وللمــوجِ فـوقَ الرَّمـلِ نـوحٌ وإعـوال
وجـاءت مـع الأرواحِ ريّـا حـقـولنـا
وحـفَّتـ غـصـونُ الغـابِ والمـاءُ سيّال
قِـفـي حَـيـثُ كـنّـا نـلتَـقـي كـلَّ ليلةٍ
ونـذرفُ دمـعـاً دونَهُ المـلكُ والمال
وألقــي سـلامـاً مـثـلَ شـعـلةِ كـوكـبٍ
لها انشَقَّ سِترُ الليلِ والتَهبَ الآل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك