أُحَدِّثُ عنكمْ أَنَّ بُعْدكُمُ دنا
49 أبيات
|
329 مشاهدة
أُحَـــدِّثُ عـــنــكــمْ أَنَّ بُــعْــدكُــمُ دنــا
فــلا أَنــتُــم إِن صَــحَّ هـذا ولا أَنـا
ولا صــحَّ هــذا أَو يَــصــحُّ مـن الضَّنـى
جـفـونٌ لكـم مـن أَجْـلهَـا خُـلق الضَّنـَى
ولا يَــدْخُـل البـيـنَ المُـشِـتُّ تـطـفُّلـاً
فـكَـمْ ليـلةٍ لم يَـدْخُـل الثـوبُ بيننا
إِلى ثَــمَّ أَبْــعِـد يـا سـروري صـبـابـةً
إِليـهـم ويـا هَـمِّيـ عـليـهـمْ إِلى هُنَا
وفي مَنْ سرى واسْتَصْحب الوصْلَ والحَشَا
حـبـيـبٌ سـرى شَـخْـصـاً وَوَصْـلاً ومَـسْـكنا
أَهَـــمَّ بـــه مـــن كـــان سُـــرَّ ورُبَّمـــا
أسـاءَ بـه الدَّهـرُ الذي كـان أَحْـسَـنا
ومـا زالت الأَيـامُ مـن لُؤْم طَـبْـعِهـا
تــضــر لتَــفْــدِي أَو تَــسُــرُّ لتُـحْـسـنـا
وقـفـنـا عـلى جَـمْـر الغَـضـا فـكـأَنَّما
وقَـفْـنـا عـلى أَوطـانِهـم مـن قـلوبنا
وبــاديــةٍ للحُــسْــن أَمــا عــقـيـقـهـا
فــخــدٌّ وأَمَّاـ الصُّدْغُ فـيـه فَـمُـنـحَـنَـى
بــهـا نَـظَـراتـي أُوردَت مـاءَ حُـزنـهـا
ومــا هِــيَ مِـمَّنـ أُورِدَت مـاءَ مَـدْيـنـا
وغـانـيـةٍ تَـغْـنَـى فـتـطْـغَـى بِـحُـسْـنِهـا
وأَشْهَـدُ أَن الفـقْـرَ خـيـرٌ مـن الغِـنـى
مـن البِـيضِ إِلاَّ أَن تَرَى سُمْرة اللَّمى
فــتــحـلفُ حـقّـاً أَنَّهـا سـمـرةُ القَـنـا
وقـالوا أَيَـحْـكـيها الهِلالُ إِذا بدا
فقلت ولا الْغُصْنُ الرًّطيبُ إِذا انْثَنَى
ومـا أَحْـسَـن الوردَ الَّذِي فـوق خـدِّهـا
ولو أَنَّنــي قــبَّلــتُه كــان أَحْــسَــنــا
وتـقـبـيـلها في قلبيَ الماءُ والصَّدى
وجـلَّ عـن التَّشـْبِـيـهِ بـالنَّفْثِ والْجَنَى
تــلوَّنــت الأَيَّاــم فــيــهـا فـطـالمـا
لبــسْــتُ عـليـهـا ثـوبَ دمـعـي مـلوَّنـا
ومــا مــقــلةٌ فــيـهـا خـيـالُ مـدامـعٍ
ولكــن فــمٌ قــد مــدَّ بـالْبـثِّ أَلْسُـنَـا
وقــد كُـنـتُ أَشـكُـو بَـيْـنَهـا فـشـكـرتُه
بـبـيـنٍ جَـنَـى مـنـه الزمـانُ بما جَنَى
فــأَثــقــلُ بــيــنٍ مــرَّ بـي خـفَّ عـنـده
وأَصْــعَــبُ بُــعْــدٍ ذقْــتُه صــار هــيِّنــا
بَـعُـدْتُ فـيـا شـوقـاه عن أَبيضِ الْجَدَى
وغِـبْـتُ فـيـا لهْـفـاه عن أَخْضَرِ الفنا
عـن المـالك الأَمـلاكِ رأْيـاً وحِـكْـمَةً
وأَكْــرَمِهِــم أَصــلاً وفــرعـاً ومَـعْـدِنـا
وفـاضِـلهـم بـالْعِـلْمِ والحِـلمِ والحِجَى
وأَمـلكـهـم بـالمـدْحِ والحَـمْدِ والثَّنَا
أَشِــعْ مـدحَه الغـالي وذرنـي والعـدي
وبُحْ باسْمِه العالي ودعْني من الكُنى
ولا شَــكَّ أَن الشَّمــْسَ أَبــيــنُ طــلعــةً
تَــراهــا ولكــن فـضـلُه كـان أَبْـيـنَـا
ولا شَــكَّ أَن الجُــودَ قـد حـارَ قـبـلَه
مــن النـاس لكـن جـودُه صَـار دَيْـدنـا
مــن النَّفـرِ البـيـضِ الذيـن وُجُـوهُهـم
تَــبــيــن إِذا وجْهُ الزَّمــانِ تــلوَّنــا
ومــا دعــت الأَضــيـافُ أَلسـنَ نـارِهـم
ولكــنْ دعــتْهــم للنَّدى أَلسُـن الثَّنـا
ولا الوجـهُ مـقبوضٌ ولا الصَّدرُ محرج
ولا العِرْضُ مبذولٌ ولا المالُ مقتنى
يــحــومُ مــديــحُ النـاسِ حـول نَـدَاهُـمُ
وحَـوْلَ النَّدى حـام المـديـحُ ودَنْـدَنـا
مَـضـوْا وجـمـيـل الذِّكْـرِ بـاقٍ وصـوّحُوا
ونِـعْـمَـتـهُـم عِـنْـد الوَرَى غـضَّةُ الجَنى
ولمـا أَتـى عـبـدُ الرحـيـم أَتـى بـهم
وأَنــشــأَهــم فــيـنـا وأَحـيـاهُـمُ لنـا
وأَرْبــى ولا نَــقْــصٌ عَــلمْـتُـم عَـليْهِـمُ
وزيـرٌ أَقـام المـلكَ والديـنَ والدُّنَا
تــمــكــنَّ فــي دَســت الوزَارَة جـالسـاً
ومــا كــلُّ مــن رامَ الجـلوسَ تـمـكَّنـَا
ولمــا عـلا شَـأْنـاً لقـدْ زيَّنـ الْعُـلَى
ولمـا بَـنَى الحُسْنَى لقد أَحْسَنَ البِنَا
فـلا يَـقْـدِرُ المـقْـدَارُ يـنْقُضُ ما قَضَى
ولا يـسـتـطـيـع الدَّهْـر يَهْدِمُ مَا بنى
له عَـزْمـةٌ لا تَـرتَـضـي الدَّهْـرَ صارماً
إِلى هِـمَّةـٍ لا تَـرْتَـضـي الأَرضَ مَـوْطِنا
إِذا قـال قـولاً أَصـبـح الخَطْبُ صامتاً
وإِن صَـالَ صـوْلاً أَصْـبـح الدَّهر مذْعنا
يـرى مـا أَتـى مـن قـبـلِ إِتيان وقْته
وكــدْنَــا وحَــاشَــاه نــقُــول تَــكـهَّنـا
مـضـيِّقـ صَـدْر السَّيـفِ بـالْفـكْـرةِ التي
أَعـادتْ لِسـانَ السَّيـف بـالغمد أَلْكنا
علا شأَنَ شأَنِ الخلقِ حاز مدَى النَّدى
وأَفــعــالُه مــثــلُ الحــديـث تـشـحَّنـا
أَعُـــودُ إِلى هـــمِّيـــ بِـــبُـــعْـــدِك إِنَّه
أَبـاحَ الحَـشَـا للهـمِّ والجـسـمَ للضَّنى
وليـس شَـجَـانـي مـن سُـعـادِيَ مـا شـجـا
ولكـن عَـنَـانـي مـن بُـعَـادِك مـا عَـنـا
إِذا قـيـل أَشـقـى النـاس زيـدٌ فإِنَّما
عـنـانـي بـهـذا القـولِ وَحْدِيَ مَنْ عَنَى
نــأَيــتَ فــلا رشـدٌ لديـنـا ولا هـدىً
وغــبــتَ فــلا ظـلٌ عـليـنـا ولا جَـنـى
فــمــا أَوْحَــش المــصــرَ كــنــتَ أُنْــسَه
أَسَـــرَّ زَمَـــانــاً وحــدَه ثــم أَعْــلَنــا
عـــلى مـــصـــرَ لمـــا رحَـــلْتَ كـــآبــةٌ
أَعـادت بـهـا وقـتَ الظَّهـيـرَة مَـوْهِـنَا
كــســاهـا السـقـامَ والحـدادَ بِـعـادُه
فــمـا أَنـبَـتَـتْ إِلا بَهـاراً وسَـوْسَـنـا
فـأَنـتَ هَـواهـا لا تـسـلَّت عـن الهَـوَى
وأَنْـتَ مُـنَـاهـا لا تـخـلَّت عـن المُـنىَ
ومــن كــلِّ شـيـءٍ كـنـتُ أَخـشَـى تـحـرُّراً
ومـا كـنـتُ أَخْـشَـى أَن أُقِـيـم وتَـظْعَنا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك