أَحَدّ لِسَانَ الشُّكْرِ جلْبُ المنائِح
68 أبيات
|
301 مشاهدة
أَحَــدّ لِسَــانَ الشُّكـْرِ جـلْبُ المـنـائِح
فَـلا غـرْوَ أنْ غـارَتْ عـيون المَدَائِح
وَمَــا هُــوَ إلا الجُــودُ رَبَّ صَـنِـيـعـه
فَـأَرْبَـى عَـلى شُـمِّ الأماني الطّوائِح
وَمــا هُــو إلا المَــجْـدُ عـبّ عُـبـابُه
فَـأَزرَى بِـتَـيّـار البِـحَـارِ الطَـوافِـح
أفَـــانـــيـــنُ آلاء وَشَـــتّــى عَــوارِفٍ
بــواسِـم أَثـنـاء الخُـطـوب الكَـوالِح
أرَمّ لدَيْهـــا هـــيْـــبـــةً كــلُّ مــادِح
وَأقْــصــرَ عَــجــزاً دُونَهـا كُـلُّ مـانِـح
تَــروحُ وتَــغْـدُو بِـالحَـيـاةِ وَرَوْحـهـا
فَــقُــلْ فــي غَـوادٍ بِـالحـيـاةِ رَوائِح
فَــمِـنْ بـدرٍ ضـعْـفِ النـجـوم اللوائِح
ومِــنْ خِــلَع مِـلْء العُـيـونِ اللّوامِـح
صَـرَفْـتُ بِهـا وَهـي الدّوانـي قُـطوفُها
عَـــلائِقَ شَـــوْقٍ لِلدّيَـــارِ النّـــوازِح
وَرَاجَـعـت بـالبُـشْـرى نُـفُوساً عَهدَتها
مُــخَــاطَــبَــةً مِـن عـطـفِهـا بِـمـفَـاتِـح
وقُـلْتُ لأبـنـائي وَقَـد نُـبّـئوا التي
ثَــنَــتْهُــم ثـنـاءً بـيـنَ شـادٍ وَمـادِح
أسِــرُّوا دُعــاء للأمــيــرِ وأعْـلِنـوا
وَلاءً عَــلى نَهــج مـن الشـكـر واضِـح
فَهَـذا رِضـاهُ المُـجـتَـلى غَـيـر غـامِضٍ
وَهَـذا نَـداهُ المُـجـتَـنـى غَـيـر نازِح
عَــوائِدُ مَــنْــصــورِ الإمـامَـة رَحْـمَـةٌ
فَـــغَـــيْـــثٌ لِظَـــمــآنٍ وَغَــوْثٌ لِطــائِح
أبُـوحُ لِذِكـراهـا ازدِلافـاً لَدَيْهِـمـا
وَمـا أَنـا فـي شَـيـءٍ سِـواهـا بِـبائِح
وللّهِ فَــوْزي مِــن أمَــانِــيّ بــالتِــي
تَـوشَّحـَت فـيـهـا عـزْم شَـيـحـانَ شـائِح
أَوَيْــتُ إِلى دارِ الإمــارَةِ أجْــتَــلِي
مَــــطـــالِعَ نُـــور لِلهِـــدايَـــة لائِح
وثُــبْــتُ إِلى سُــلْطــانِهــا مُــتَـوَسِّلـاً
إلَيـهـا بِها لا أَمْتَري في المَناجِح
عــلى ثِــقَـةٍ مِـن عَـطـفِهـا وقَـبـولِهـا
نَــصــيــحَــةَ كـافٍ أو كِـفـايَـة نـاصِـح
لأكْــرَعَ مِــن صـفْـوِ المَـنَـابِـعِ فـائِضٍ
وأرْتَــعَ فــي نَـضْـرِ المَـنـابِـتِ فـائِح
فَـصـافَـحـتُ بـالتَـقـبـيـلِ راحَـةَ واهِبٍ
وَحَـيّـيْـتُ بـالتـأمـيـلِ صَـفْـحَـة صـافِـح
وَلاقَــيــتُ لِلأَعــلاقِ أجْــود مــانِــحٍ
يَــمــيــنـاً وَللأغْـلاق أسْـعـدَ فـاتِـح
ومــا راعَـنـي إلا اكـتِـنـافُ أمـانِهِ
يُـكـافِـحُ بَـأسـاءَ الزَمـانِ المُـكـافِح
وَقــد أَسْــأَرت مِـنِّيـ مُـسـاوَرَةُ الرّدَى
حَــريــبَ حُــروبٍ مُــغْــنِــمــاتٍ لواقِــح
ألمَّتـــ بِـــســيــل للمَــواطــنِ جــارفٍ
وعـــمّـــتْ بِــوَيْــل للبَــواطــنِ جَــارِح
عَـلَى حـيـنَ دارَتْ بِـالمَنايا كُؤُوسُها
فَــمِـنْ بَـيْـن مَـصْـبـوح هُـنـاكَ وصـابِـح
يُـــحَـــدِّثُ مِــنْ أحْــداثِهــا بِــغَــرائِب
لَهـا نِـسْـبَـةٌ مَـعـروفَـةٌ فـي الصَّحائِح
صَـغَـا لِلمَـعـالي مِـنـهُ عـائِلُ صِـبْـيَـةٍ
حَــشَـايَـاهُـمُ طَـيَّ الحَـشـا والجَـوانِـح
يُــصــابِــرُ ضَــراء النّـوائبِ والنّـوى
وتَـطـوي عـلَيـهـا الكَـشْحَ خِيفةَ كاشِح
قَواريرُ لم يرْبَأ بِها البَحرُ سابِقاً
ولا ذادَ عَـنـها البَرُّ حَملَ الفوادِح
تـكـادُ عـليـهـا النّـفْـسُ تـذهبُ حسرَةً
إِذا لَمَـحـتْهـا العَـينُ وَسطَ الضَحاضِح
جَـلاهـا لأبْـصـارِ الأَعـادي جَـلاؤُها
ظَـواعِـنَ عَـنْ تِـلك الرُّبـى والأبـاطِح
فَــلَوْ لَفَــحَــتْ أنْــفـاسُهـا زَهَـراتِهـا
لَمـا نَـسَـمَـتْ مـنـهـا الرّيـاحُ بنافِح
كــأنَّ حَــمـامـاً هـادِلاً فـي خُـدورِهـا
ولا نُـطْـقَ إلا بـالدُّمـوعِ السَـوافِـح
وأشْـرَقُ مـا تَـبـدو عُـيـونا إذا بَدا
سـنَـا بـارقٍ مِـنْ جـانِـبِ الشّرقِ لامِح
وَمــا عَــبَــرَت إِلا أخــا عــبـراتِهـا
غَـداة جِـراحِ البـيـنِ مِـلء الجَـوارِح
وإنَّ اغْـتِـرابَ المَـرْءِ صُـغْـرٌ نَـبا بِه
فَــعَـاسِـر عَـليـهـا خُـطّـةً أو فَـسـامِـح
يـــحِـــنُّ جَـــنـــانـــي رِقَّةـــً لأجِــنّــةٍ
ثَـوَتْ فـي بُـطـونِ المُـنْـشَآتِ السَوابِح
وتُـطـوى عَـلى نـارِ التـلهـبِ أَضْـلُعـي
وَحـامِـي الجَوى مِن حائِماتِ الجَوانِح
مُــتــاحٌ مِـن الأقْـدارِ مَـزَّقَ شَـمْـلهـا
بِــكَــسْــحٍ مُــغــيـر أو إغـارَة كـاسِـح
وخَــافٍ مــن الألْطــافِ أبْـرَزهـا إِلى
مَــنَــاحٍ تَــلافَــتْ صَــدْعَهَــا وَمـنـائِح
بَـرَدْنَ الصّـدى لمّـا ورَدن مـن النَّدى
عــلَى سَــائِغ يُــنْـبُـوعُهُ العـدُّ سـائِح
وَهَــوَّنَــتِ الجُــلّى عَــلَيــهــا دَقــائِقٌ
مِـن اللحـظِ أَعْـيـا بَـعـضُها كُلّ شارِح
أَلا حَــبَّذا فُــلْكٌ مَــواخــرُ زَاحَــمَــتْ
غَـــوارِبَ طـــامٍ لا يُــنَهْــنَهُ طــامِــح
جـرَتْ فـوقَ مـوْجٍ كـالجِـبـالِ تَـنـاوَحَتْ
فـكـيـفَ نَـجـتْ مِـن نَـوْحِهـا المُتَناوِح
تَــؤُمُّ إِمــامــاً لم تَــزل بِــسُــعــودِهِ
تَـسـيـرُ بِـنا سَيْرَ النّواجي النّواجِح
مُــلاقِــيَـةً فـي يَـمِّهـا يُـمْـن أمـنِهـا
بــآيــةِ إذْعــانِ الصِّعــاب الجَـوامِـح
وقَـد حَـكَـم الإصـفـاقَ أنّ اقـتِحامَها
إليــهِ غِــمـارَ المَـوتِ صَـفـقـةُ رابِـح
وَمَـنْ يـرْجُ يَـحـيـى المُـرْتَضَى لِحَيَاتِه
يَـنَـلْها على رَغْمِ الليالي الشّحائِح
فَــبَــرْقُ النّــدى مِـنـهُ بِـغُـرّة ضـاحِـكٍ
وَزَنْــد الوَغــى مِــنْهُ بــرَاحَـة قـادِح
إمَــامُ هُــدىً تَــقْـفـو الأئِمـةُ نَهْـجَه
فَــيَــأتَــمُّ مِــنْهُــمْ صـالِحـونَ بِـصـالِح
وَتَـغْـزو إذا يـغْـزو النـجـومُ عُداتَه
فـمـن رامـحٍ يَـقـضـي عَـلَيـهـا وذابِـح
رَحـــيـــبٌ رَحـــيـــمٌ صَــدْرُهُ وَجَــنَــابُه
وَقَـد حَـرَجـتْ ضِـيـقـاً صُـدورُ المَـنادِح
مِـــنَ المَـــلأ الأعْــلَى تَــذلُّ لعِــزّه
وَتَـخـضَـعُ أعْـنَـاقُ المُـلوكِ الجَـحَـاجِح
ومِـنْ ذَرْوَة البَـيْـتِ العَـتـيـقِ بِنَاؤُه
عَـــلَى شَـــرَفٍ للنّـــيـــراتِ مُــنَــاطِــح
أجَــابَ أبــو حَـفْـصٍ مُهـيـبـاً بـهِ إِلى
بِـنـاء المَـعـالي واقتِناء المَمَادِح
هُـوَ المَـلْك لا تَرْقَى المُلوكُ مَكانَه
وأيـنَ مِـن الإصـبـاحِ ضَـوْءُ المَـصابِح
شَأى كَيفَ شاءَ السابِقِينَ إِلى العُلا
وغَـذُّ المَـذاكِـي غَـيـرُ سَـير النَواضِح
مُــوَطّــأُ دارِ العَــدْلِ فَهَّمــَتِ العِــدى
مَـغـازِيهِ مَعنَى الصّيْدِ قَبْلَ الذّبائِح
إِذا لَم يَـبِـنْ سِـرُّ السّـمـاحِ وَفَـتْ به
أســـاريـــرُ وَجْهٍ لِلغَـــزالَةِ فـــاضِــح
وطُــولُ يَــدٍ طُــوْلى يــســحّ حِــبـاؤُهـا
كَــمـا سـحّ ثـجّـاجُ السـحـابِ الدّوالِح
لَه عــادَتَــا جُــودٍ وبــأسٍ أعــادَتَــا
عَلَى الدّين والدُّنيا نِظَام المَصالِح
يَـجـد رِقـاعَ المـالِ سِـلْمـاً ويَـنـثَني
لِحَـطْـم القَـنـا حَـرْبـاً وفلّ الصّفائِح
ومِـــن كَـــرَمٍ إصْــغَــاؤُه واهــتِــزَازُه
لِمـا يَـعْـتَـفـيـه مـن بَـنَاتِ القَرائِح
ومـا الرّاسِـخـاتُ الشّـامِخاتُ أنوفها
بِــأرْجــحَ وَزْنـاً مـنْ نُهـاه الرّواجِـح
سَــمَــا بــيَ إِحــضـارٌ لِحَـضْـرَتِه التـي
زَجَـرْتُ إلَيـهـا سـانِـحـاً بَـعْـدَ سـانِـح
ولَم أعـــتَـــمــد إلا حِــمَــاه أُعِــدُّهُ
عِــتــاداً لدَهْــرٍ جـانـفٍ غـيـر جـانِـح
وعِــنـدِي ثَـنَـاءٌ عَـن أيـاديـهِ قـاصِـرٌ
ولكِــنّه جَهْــدُ الشّــكُــور المُــنَـاصِـح
أُطَـــارحُهُ حَـــتــى الحَــمَــامَ بَــدَوْحِهِ
وأشْـدُو بِه شَـدْوَ الحَـمَـامِ المُـطـارِح
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك