أحسنُ الأيامَ أيامُ التلاقْ

42 أبيات | 310 مشاهدة

أحــســنُ الأيــامَ أيــامُ التــلاقْ
وأمــرّ الدهــر ســاعــاتَ الفــراقْ
وألذّ الوصـــلِ عـــنــدي مــا خــلا
عــن حــرامِ وأبــى بَـعـد المـشـاقْ
وأجــــلّ القــــولَ مــــا دلّ عــــلى
قـصـدِ مـبـديـهِ وفـي الألفاظِ راقْ
أحـــمـــق النــاس مــطــيــع للورى
وهــــــو لله إله الكـــــل عـــــاقّْ
سُـــخـــطُه ســـهـــلٌ عـــليـــه هــيّــن
ويـرى سـخـطَ الورى مـا لا يـطـاقْ
ســـاتـــر العــورةِ أغــلى مــلبْــسٍ
ومــقــيـتَ الروحِ أحـلى مـا يـذاقْ
وأعـزّ النـاس فـي الدنـيـا امـرؤ
للورى مــاءَ المــحــيـا مـا أراقْ
فــدع الحــرص عــلى الرزق فــمــا
دمـتُ فـيـهـا بـاقـياً فالرزقُ باق
وأرضَ بــالقــســمــةِ واعــلم أنــهُ
لا يــقــي مـمـا قـضـاهُ الله واقْ
وتــصــبّــر لزمــانَ قــد بــغــي ال
نــاس فــيـه وتـنـادوا بـالشـقـاقْ
وأضـاعـوا العـرف فـيـمـا بـيـنهم
وعـلى المـنـكـر قد شدوا النطاقْ
احــســن النــاس لديــهــم عــيـشـةً
أقـدرُ النـاس عـلى صـنـع النـفاقْ
يــســمـعـون الجـهـل مـن ذي ثـروة
فــيــقـولون كـذا فـحـوى السـيـاق
صــدق الأســتــاذ فــيــمــا يـدّعـي
إن للجـــلّ عـــلى هـــذا اتـــفــاقْ
يــجـهـد الإنـسـان مـنـهـم نـفـسـهُ
كـي يـرى فـيـه جـنـاسـاً أو طـباقْ
وإذا قـــــال خـــــليّ أعــــرضــــوا
أو يـقـولوا ليس ذا إلاّ اختلاقْ
إن رأو قــبــحــاً بــه هــشــوا لهُ
أو بـهـاءً أغـمـضـو عـنـه الحـداقْ
ذهــــب الخـــيـــر وســـارت أهـــله
وعــلى الحـرّ فـسـيـحُ الكـونِ ضـاقْ
ووهَـــى الفـــضــلُ فــلولا أحــمــدٌ
لاعـتـرى الفضلَ أنمحاء وانمحاقْ
ومـــضـــى النــاس فــلولا كــونــهُ
مــا تـمـنـيـتَ البـقـا قـدرَ فـواقْ
الإمـــام البـــارعُ النــدب الذي
عــلمــهُ عــمّ مــن الأرضِ الطـبـاقْ
زهــرة الدنــيــا ومــن فـاق عـلى
كــل مَــن فــي هــذهِ الأيـامُ فـاقْ
والذي كـــل الورى قـــد لهـــجـــت
بـثـنـاه فـي اصـطـبـاح واغـتـبـاقْ
راق لفـــظـــاً وتــســامــى رتــبــةً
وهو طولُ الدهرِ في العلياءِ راقْ
فــاجــتــنِ الســكّــر مــن ألفـاظـهِ
وانـتـشـق مـن عَـرْفـها أيّ انتشاقْ
وانــظــر الســحـر الذي حـلّ بـهـا
وتــأمـل فـي مـعـانـيـهـا الدِقـاقْ
طــلبَ العــليــاءَ فــانــقــادت لهُ
وعـنَـتْ وانـخـفـضـتْ مـنـها المراقْ
وعــــزيــــزُ القــــولِ قــــد ذلّ لهُ
والقـوافـي دأبـهـا مـعْهُ الوفـاقْ
أيــهــا الطــالبُ مــرمــى ســهـمـه
ليـس فـي الإمـكـان يا هذا لحاقْ
إنّ مـــن رام العـــلى مــفــتــقــرٌ
أن يــرى ســهــلاً عـليـه كـلَّ شـاقّ
لســت بــالراقـي لمـا يـرقـى ولو
بـلغـت مـن نـفـسـكَ الروحُ التراقْ
ســله عــمــا شــئتَ فــيـمـا شِـئتـهُ
وتــعــجّــب بــعــد ذا مـمـا يـسـاقْ
لا تــقـل زهـر الربـى مـبـتـسـمـاً
والدراري فـي اتـسـاق وانـتـسـاقْ
أقـــبـــل العــلم إليــهِ عَــنَــقــاً
فـــالتـــقــاهُ بــقــبــولٍ وعــنــاقْ
أي فـــنّ ليـــس فـــيـــهِ مـــفـــرداً
أو سـيـاق لم يـحـز فـيـه السباقْ
لك يــا رأس الخـليـج المـنـتـهـى
في البها إذ للهدي فيك ائتلاق
فــعــلى الشــام ومــصـرَ افـتـخـري
وازدهِـي تـيـهـاً على أرض العراقْ
يــا أبــا العــبـاس لا زلتُ تـرى
أبـداً قـلب الأعـادي فـي احتراقْ
فـي صـفـاتِ البـدرِ قـد شـاركـتـهم
وأرى كــــلاً لمــــا لاقــــاهُ لاقْ
فــلك الرفــعــةَ مــنـهـا والسـنـا
ولهـم مـنـهـا مـع الخـسفِ المحاقْ
هــاك يــا قـطـب المـعـانـي غـادةَ
مـا لهـا إلا الرضـى مـنـك صـداقْ
ثــم عــذراً فـهـي مـا فـي قـدرتـي
لا يــسـامُ المـرءُ إلاّ مـا أطـاقْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك