أَحُسَينُ إِنّي واعِظٌ وَمؤَدِّبٌ

30 أبيات | 1848 مشاهدة

أَحُـــسَـــيـــنُ إِنّـــي واعِــظٌ وَمــؤَدِّبٌ
فَـاِفـهَـم فَـأَنـتَ العـاقِلُ المُتَأَدِّبُ
وَاِحــفَــظ وَصِــيَّةــَ وَالِدٍ مُــتَــحَــنِّنٍ
يَــغــذوكَ بـالآدابِ كَـيـلا تُـعـطَـبُ
أَبُـــنَـــيَّ إِنَّ الرِزقَ مَــكــفــولٌ بِهِ
فَـعَـلَيـكَ بـالإِجـمـالِ فـيـما تَطلُبُ
لا تَـجـعَـلَنَّ المـالَ كَـسـبَكَ مُفرَداً
وَتُـقـى إلَهَـكَ فَـاِجـعَـلَن مـا تَـكسِبُ
كَـــفِـــلَ الإِلَهُ بِــرِزقِ كُــلِ بَــرِيَّةٍ
وَالمــالُ عــارِيَـةٌ تَـجـيـءُ وَتَـذهَـبُ
وَالرِزقُ أَســرَعُ مِــن تَـلَفُّتـِ نـاظِـرٍ
سَـبَـبـاً إِلى الإِنـسـانِ حـينَ يُسَبَّبُ
وَمِـنَ السُـيـولِ إِلى مَـقَـرِّ قَـرارِها
وَالطَــيــرُ لِلأَوكــارِ حـيـنَ تُـصَـوِّبُ
أَبُــنَــيَّ إِنَّ الذِكــرَ فـيـهِ مَـواعِـظٌ
فَــمَــنِ الَّذي بِــعِــظــاتِهِ يَــتَــأَدَّبُ
فَـاِقـرَأ كِـتـابَ اللَهِ جَهدَكَ واِتلُهُ
فـيـمَـن يَـقـومُ بِهِ هُـنـاكَ وَيَـنـصَـبُ
بِـــتَـــفَـــكُّرٍ وَتَـــخَـــشُّعـــٍ وَتَــقَــرُّبٍ
إِنَّ المُــقَــرَّبَ عِــنــدَهُ المُــتَـقَـرِّبُ
وَاِعـبُـد إِلَهَكَ ذا المَعارِجِ مُخلِصاً
وَاِنـصِـت إِلى الأَمثالِ فيما تُضرَبُ
وَإِذا مَــــرَرتَ بِـــآيَـــةٍ وَعـــظِـــيَّةٍ
تَـصِـفُ العَـذابَ فَـقِـف وَدَمـعُكَ يُسكَبُ
يـا مَـن يُـعَـذِّبُ مَـن يَـشـاءُ بِـعَدلِهِ
لا تَــجــعَـلَنّـي فـي الَّذيـنَ تُـعَـذِبُ
إِنّـي أَبـوءُ بِـعَـثـرَتـي وَخَـطـيـئَتـي
هَــرَبــاً إِلَيـكَ وَلَيـسَ دونَـكَ مَهـرَبُ
وَإِذا مَــرَرتَ بِــآيَــةٍ فــي ذِكـرِهـا
وَصـفَ الوَسـيـلَةِ وَالنَـعيمِ المُعجِبُ
فَـاِسـأَل إِلَهَـكَ بِـالإِنـابَـةِ مُخلِصاً
دارُ الخُــلودِ سُــؤالَ مَـن يَـتَـقَـرَّبُ
وَاِجــهَـد لَعَـلَّكَ أَن تَـحِـلَّ بِـأَرضِهـا
وَتَــنــالَ روحَ مَــسـاكِـنَ لا تَـخـرَبُ
وَتَـنـالَ عَـيـشاً لا اِنقِطاعَ لِوَقتِهِ
وَتَــنــالَ مُــلكَ كَـرامَـةٍ لا تُـسـلَبُ
بــادِر هَـواكَ إِذا هَـمَـمـتَ بِـصـالِحٍ
خَـوفَ الغَـوالِبِ أَن تَـجـيـءَ وَتُـغلَبُ
وَإِذا هَــمَـمـتَ بِـسَـيِّءـٍ فَـاِغـمِـض لَهُ
وَتَــجَــنَّبــِ الأَمــرَ الَّذي يُــتَـجَـنَّبُ
وَاِخـفِـض جَـنـاحَـكَ لِلصَـديقِ وَكُن لَهُ
كَــــأَبٍ عَـــلى أَولادِهِ يَـــتَـــحَـــدَّبُ
وَالضَـيـفُ أَكرِم ما اِستَطَعتَ جِوارَهُ
حَــتّــى يَــعُــدُّكَ وارِثــاً يَــتَــنَـسَـبُ
وَاِجـعَـل صَـديـقَـكَ مَـن إِذا آخـيـتَهُ
حَـفِـظَ الإِخـاءَ وَكـانَ دونَـكَ يَـضرِبُ
وَاِطـلُبـهُـمُ طَـلَبَ المَـريـضِ شِـفـاءَهُ
وَدَعِ الكَـذوبَ فَـلَيـسَ مِـمَّنـ يُـصـحَـبُ
وَاَحـفَـظ صَديقَكَ في المَواطِنِ كُلِّها
وَعَـلَيـكَ بِـالمَـرءِ الَّذي لا يَـكـذِبُ
وَاِقــلِ الكَــذوبَ وَقُــربَهُ وَجِــوارَهُ
إِنَّ الكَــذوبَ مُــلَطِّخــٌ مَــن يَــصـحَـبُ
يُـعـطـيـكَ مـا فَـوقَ المُنى بِلِسانِهِ
وَيَـروغُ مِـنـكَ كَـمـا يَـروغُ الثَعلَبُ
وَاِحذَر ذَوي المَلَقِ اللِئامِ فَإِنَّهُم
فـي النـائِبـاتِ عَـلَيـكَ مِـمَّن يَخطُبُ
يَـسـعَونَ حَولَ المَرءِ ما طَمِعوا بِهِ
وَإِذا نَـبـا دَهـرٌ جَـفَـوا وَتَـغَيَبوا
وَلَقَـد نَـصَـحـتُـكَ إِن قَـبِلتَ نَصيحَتي
وَالنُـصـحُ أَرخَـصُ مـا يُـبـاعُ وَيوهَبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك