أحَقّاً طَربتَ إلَى الرّبْرَبِ

50 أبيات | 352 مشاهدة

أحَــقّــاً طَــربــتَ إلَى الرّبْــرَبِ
ومُــذْ شَــطَّتــ الدارُ لَمْ تَـطْـرَب
رُوَيْــدَكَ أعْــرض عـنـكَ الشـبـابُ
وحــسْــبُــك بـالعـارِضِ الأشْـيَـب
فَــكَــيْــفَ تَــعِـنُّ لِعـيـنِ المَهـا
وتُــشــرِقُ لِلْمُــشْــرقِ الأشْــنَــب
وَإنّ الغَـــرامَ عَـــلَى كَـــبْـــرةٍ
لإحْـدى الكَـبـائِرِ فَـاسْـتَـعْـتِـب
أبَــعْــدَ نُــضـوبِ مِـيـاه الصِّبـا
وَتَــصْــويــح يــانِـعِه المُـخْـصِـب
تــحِــنُّ إلى مَــلْعَــبٍ للظّــبــاء
بِـــكُـــثْــبــانِ رامَــةَ أو غُــرَّب
فــهَــلا إلى مَــلْعــبٍ لِلأســودِ
نَــعــمــت بِــمَـنـظـرِهِ المُـعْـجـب
يُـقَـامُ الجِهَـادُ بِهَـا والجِلادُ
لِكـــلِّ فَـــتـــىً مِـــدْرَهٍ مِــحْــرَب
وَيَضْرَى عَلى الفَتْكِ بِالضّارِيات
وإن غَــالَبَ القِــرْنَ لَمْ يُـغْـلَب
تَـرَاهُ مُـبـيـداً لأهـلِ الصـليب
بِـــفَـــلّ خـــمـــســهــمُ الأصْــلَب
ضَـــوار ضَـــوارِبُ أظـــفـــارِهَــا
تُــعِـيـرُ الظُّبـَى رقّـةَ المَـضْـرب
فَـــمِـــنْ أَسَـــدٍ شَـــرِسٍ مُــحْــنَــقٍ
ومِـــنْ نَـــمِـــرٍ حَـــردٍ مُــغْــضَــب
أثِــيــرَتْ حَـفَـائِظُهَـا فـانْـبَـرَت
تَــسَـابَـقُ فـي شـأوِهـا الأرْحَـب
تُـصِـيـم المَـسَـامِـعَ مِـنْ زَأْرهـا
عَــــوادِيَ كــــالضُّمـــَّر الشـــزُّب
وَتَــنْـبُـو العُـيـون لإقْـدَامِهـا
مُـــذربـــةَ النــابِ والمِــخْــلَب
لُيُـــوثٌ إِذا ذمَـــرَتْ صَـــمّـــمَــت
وإن لَغَــبَ الذّمْــرُ لم تُــغْــلَب
كَــواشِــرُ عَــنْ مُـرْهـفـاتٍ حَـدادٍ
مـتـى تـصْـدَعِ الشـمـلَ لم يُشعَب
نُـيـوب نَـبَـتْـن مِـن النّـائِبـات
وأزْرَيــنَ بــالصـارِمِ المُـقْـضِـب
تَـــنُـــوء ثِـــقـــالاً ولَكِــنّهــا
أخَــفُّ وُثــوبــاً مــن الجُــنْــدُب
كـأنّ لَهـا مَـأرَبـاً في السّماء
فَــتَــسْــمُـو لِتَـظْـفَـرَ بِـالمَـأرَب
ومُـــقْـــتــحِــمٍ غَــمــرات الرّدى
إذَا ما ادّعى الناسُ لم يكذِب
يُـلاعِـبُهـا حَـيْـثُ جَـدّ الحِـمـامُ
فـــتـــفْـــزَعُ مِـــنْهُ إلى مَهْــرَب
يَــــكُـــرُّ عَـــلَيْهَـــا وَلا جُـــنَّةٌ
ســوى كُــرَةٍ ســهْــلَة المَــجْــذب
يُــدَحْــرِجُهــا مـاشِـيـاً ثِـنْـيَهـا
عَــلى حَــذرٍ مِــشْــيَــة الأنـكـب
عَــجِــبــتُ لَهـا أحـجَـمَـتْ رَهْـبَـةً
وأقْـــدَمَ بـــأســاً وَلَم يــرْهَــب
وَقَــــتْهُ الأَواقـــي عـــلَى أنّهُ
تَــسَــنّــمَهَــا صّــعْـبَـة المَـرْكَـب
وَثـــاوٍ بِـــمَـــطْـــبَــقَــةٍ فَــوْقَه
مَــتَــى تَــطْــفُ هــامَــتُهُ تَـرْسُـب
يُهَـجْهِـجُ بـالليـثِ كَـيـما يَهيج
ويـأوِي إِلى الكَهـفِ كـالثّـعلب
كــذلكَ حــتّــى هــوَتْ نَــحــوَهَــا
عُــقــابُ المــنــيّـة مِـنْ مَـرْقَـب
وعَـاجَـتْ عَـلَيْهَـا قَواسِي القِسِيّ
فَـعَـبّـتْ مِـن الْحَـيْـن فـي مَـشْرَب
وشَــالَتْ هُــنَــاكَ بِــأذْنَــابِهــا
لِيَـاذاً مـن العـقـرِ كـالعَـقْرب
فَــيــا لِقَــســاوِرَ قــد صُــيّــرَتْ
قَــنَــافِــذَ بــالأَسْهُــمِ الصُّيــَّب
ويَــــا لمَــــآثِــــرَ لَوْ عُــــدِّدَتْ
لأَعـيَـتْ عَـلى المُـسهِب المُطنِب
غَــرَائِبُ شَـتّـى بـهـرْن العـقـول
جُــمِــعْــنَ لَدَى مَــلِك المَــغــرِب
فَــإنْ جَــوّدَ الفـكـرُ لم يُـغـربِ
وإنْ قــصّــر الشـعـر لم يُـذنـب
إمَـــامُ هُـــدىً نُـــورُه ثَـــاقِــبٌ
وَزهْــرُ الكَــواكــبِ لمْ تــثـقُـب
عَــلى مَــذْهــبٍ للإمَـامِ الرّضـى
تَـــقَـــيـــله وَعـــلى مَـــشْـــعَــب
يُهـــيـــبُ لِدَعْــوَتِهِ بــالأنَــامِ
فَـيُـرْضـي الإلَه ويُـرْضي النّبي
ظَهـيـرُ الهِدايةِ أهدَى الظهور
إلَيْهَــا نَــصـيـبـاً وَلَمْ يَـنْـصـب
وَحِـــيـــداً تَــواضَــعَ فــي عــزّة
وَمَـــوْطِـــنُه هــامَــةُ الكَــوْكَــب
لَهُ شـرَفُ البـيـتِ دونَ المـلوك
وطــيــبُ الأرُومَــة والمَــنْـسَـب
نَــمَــاهُ أبـو حَـفْـصٍ المُـرْتَـضـى
إلى المَـحْـتِد الأطْهَر الأطْيَب
وأحْــــرَزَ سُــــؤْدَدَهُ عَـــنْ أبِـــي
مُــحَــمّــدٍ السّــيّــد المُــنْــجــب
وَفَــى لِلْعُــلَى بِـحُـقُـوقِ العُـلى
نُهـوضـاً عـلى المَـرْكبِ الأصْعَب
وَجَــلّتْ مَــنَــاقِــبُهُ الزُّهْــرُ أنْ
تُــــقَـــوّضَ بـــالحُـــولِ القُـــلَّب
تَــــقَـــلّدَهَـــا إمْـــرَةً أحْـــرَزَتْ
بِــمَــنْــصِــبــهِ شَــرَفَ المــنْـصِـب
وَقَـــام بِهَـــا دَعْـــوَةً مَـــزَّقَــتْ
بِــأنْــوَارهَــا حُــجُـبَ الْغـيـهَـب
بَـعـيـدُ المَـدى بِـالقَـنا مُحْتَمٍ
قـريـبُ النّـدى بـالتـقـى مُحتَب
نَــأى راقِــيــاً وَدَنَــا قـاريـاً
فــبُـشـرَاك بـالأبـعَـد الأقـرَب
ولَم أرَ شَــمــس الضُّحــى قَـبـلَه
وَبَــحــراً وطَــوْداً عَــلى مَـغْـرِب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك