أَحَقٌّ أَنَّهُم دَفَنوا عَلِيّا

57 أبيات | 824 مشاهدة

أَحَـــقٌّ أَنَّهـــُم دَفَـــنـــوا عَــلِيّــا
وَحَطّوا في الثَرى المَرءَ الزَكِيّا
فَـمـا تَـرَكـوا مِنَ الأَخلاقِ سَمحاً
عَــلى وَجــهِ التُــرابِ وَلا رَضِـيّـا
مَـضَـوا بِالضاحِكِ الماضي وَأَلقوا
إِلى الحُـفَـرِ الخَـفـيفَ السَمهَرِيّا
فَــمَــن عَــونُ اللُغــاتِ عَـلى مُـلِمٍّ
أَصــابَ فَــصــيـحَهـا وَالأَعـجَـمِـيّـا
لَقَــد فَــقَـدَت مُـصَـرِّفَهـا حَـنـيـنـاً
وَبــاتَ مَــكــانُهُ مِــنــهــا خَـلِيّـا
وَمَــن يَــنـظُـرُ الفُـسـطـاطَ تَـبـكـي
بِــفــائِضَــةٍ مِــنَ العَــبَـراتِ رِيّـا
أَلَم يَـمـشِ الثَـرى قِـحَـةً عَـلَيـهـا
وَكــانَ رِكــابُهــا نَـحـوَ الثُـرَيّـا
فَــنَــقَّبــَ عَــن مَــواضِــعِهــا عَــلِيٌّ
فَــجَــدَّدَ دارِســاً وَجَــلا خَــفِــيّــا
وَلَولا جُهــدُهُ اِحـتَـجَـبَـت رُسـومـاً
فَــلا دِمَــنــاً تُـريـكَ وَلا نُـؤِيّـا
تَــلَفَّتــَتِ الفُــنــونُ وَقَــد تَــوَلّى
فَـلَم تَـجِـدِ النَـصيرَ وَلا الوَلِيّا
سَـلوا الآثـارَ مَـن يَـغدو يُغالي
بِهــا وَيَــروحُ مُـحـتَـفِـظـاً حَـفِـيّـا
وَيُــنــزِلُهــا الرُفــوفَ كَــجَـوهَـرِيٍّ
يُــصَــفِّفـُ فـي خَـزائِنِهـا الحُـلِيّـا
وَمـا جَهِـلَ العَـتـيـقَ الحُـرَّ مِنها
وَلا غَــبِــيَ المُــقَــلَّدَ وَالدَعِـيّـا
فَـتـىً عـافَ المَـشـارِبَ مِـن دَنايا
وَصـانَ عَـنِ القَـذى مـاءَ المُـحَـيّا
أَبِــيُّ النَــفـسِ فـي زَمَـنٍ إِذا مـا
عَـجَـمـتَ بَـنـيـهِ لَم تَـجِـدِ الأَبِيّا
تَــعَــوَّدَ أَن يَــراهُ النـاسُ رَأسـاً
وَلَيــسَ يَــرَونَهُ الذَنــبَ الدَنِـيّـا
وَجَـدتُ العِـلمَ لا يَـبـنـي نُـفوساً
وَلا يُــغـنـي عَـنِ الأَخـلاقِ شَـيّـا
وَلَم أَرَ فــي السِــلاحِ أَضَـلَّ حَـدّاً
مِــنَ الأَخـلاقِ إِن صَـحِـبَـت غَـوِيّـا
هُـمـا كَـالسَـيـفِ لا تُـنصِفهُ يَفسُد
عَــلَيــكَ وَخُــذهُ مُـكـتَـمِـلاً سَـوِيّـا
غَــديــرٌ أَتــرَعَ الأَوطــانَ خَـيـراً
وَإِن لَم تَــمــتَــلئ مِــنــهُ دَوِيّــا
وَقَـد تَـأتـي الجَـداوِلُ فـي خُـشوعٍ
بِـمـا قَـد يُـعـجِـزُ السَيلَ الأَتِيّا
حَــيــاةُ مُــعَــلِّمٍ طَــفِــأَت وَكـانَـت
سِــراجــاً يُـعـجِـبُ السـاري وَضِـيّـا
سَـبَـقـتُ القـابِـسـيـنَ إِلى سَـناها
وَرُحــتُ بِــنــورِهـا أَحـبـو صَـبِـيّـا
أَخَــــذتُ عَـــلى أَريـــبٍ أَلمَـــعِـــيٍّ
وَمَــن لَكَ بِــالمُــعَــلَّمِ أَلمَــعِـيّـا
وَرُبَّ مُـــعَـــلِّمٍ تَـــلقـــاهُ فَـــظّـــاً
غَـليـظَ القَـلبِ أَو فَـدمـاً غَـبِـيّـا
إِذا اِنـتَـدَبَ البَنونَ لَها سُيوفاً
مِــنَ المــيــلادِ رَدَّهُــمُ عَــصِــيّــا
إِذا رَشَــدَ المُــعَـلِّمُ كـانَ مـوسـى
وَإِن هُــوَ ضَــلَّ كــانَ الســامِـرِيّـا
وَرُبَّ مُــعَــلِّمــيـنَ خَـلَوا وَفـاقـوا
إِلى الحُــرِيَّةـِ اِنـسـاقـوا هَـدِيّـا
أَنـاروا ظُـلمَـةَ الدُنـيا وَكانوا
لِنــارِ الظــالِمــيـنَ بِهـا صِـلِيّـا
أَرِقــتُ وَمــا نَـسـيـتُ بَـنـاتِ بـومٍ
عَـلى المَـطَـرِيَّةـِ اِنـدَفَـعَـت بُـكِيّا
بَــكَــت وَتَــأَوَّهَــت فَــوَهِــمـتُ شَـرّاً
وَقَــبــلِيَ داخَـلَ الوَهـمُ الذَكِـيّـا
قَــلَبـتُ لَهـا الحَـذِيَّ وَكـانَ مِـنّـي
ضَـلالاً أَن قَـلَبـتُ لَهـا الحَـذِيّـا
زَعَـمـتُ الغَـيـبَ خَـلفَ لِسـانِ طَـيـرٍ
جَهِــلتُ لِســانَهُ فَــزَعَــمــتُ غِــيّــا
أَصـابَ الغَـيـبَ عِـنـدَ الطَـيرِ قَومٌ
وَصــارَ البـومُ بَـيـنَهُـمـو نَـبِـيّـا
إِذا غَــنّـاهُـمـو وَجَـدوا سَـطـيـحـاً
عَــلى فَــمِهِ وَأَفـعـى الجُـرهُـمِـيّـا
رَمـى الغُـربـانُ شَـيخَ تَنوخَ قَبلي
وَراشَ مِــنَ الطَــويــلِ لَهـا دَوِيّـا
نَــجــا مِــن نــاجِــذَيــهِ كُـلُّ لَحـمٍ
وَغـــودِرَ لَحـــمُهُـــنَّ بِهِ شَـــقِــيّــا
نَـعَـسـتُ فَـمـا وَجَـدتُ الغَـمـضَ حَتّى
نَـفَـضـتُ عَـلى المَـنـاحَـةِ مُـقلَتَيّا
فَـــقُـــلتُ نَــذيــرَةٌ وَبَــلاغُ صِــدقٍ
وَحَــقٌّ لَم يُــفــاجــي مَــســمَــعَـيّـا
وَلَكِـــنَّ الَّذي بَـــكَــتِ البَــواكــي
خَـــليـــلٌ عَـــزَّ مَـــصــرَعُهُ عَــلَيّــا
وَمَــن يُــفــجَــع بِــحُــرٍّ عَــبــقَــرِيٍّ
يَــجِــد ظُـلمَ المَـنِـيَّةـِ عَـبـقَـرِيّـا
وَمَــن تَــتَــراخَ مُــدَّتُهُ فَــيُــكـثِـر
مِـنَ الأَحـبـابِ لا يُـحصي النَعِيّا
أَخـي أَقـبِـل عَـلَيَّ مِـنَ المَـنـايـا
وَهــاتِ حَـديـثَـكَ العَـذبَ الشَهِـيّـا
فَـلَم أَعـدِم إِذا ما الدورُ نامَت
سَـمـيـراً بِـالمَـقـابِـرِ أَو نَـجِـيّـا
يُـــذَكِّرُنـــي الدُجـــى حَـــمــيــمــاً
هُــنــالِكَ بــاتَ أَو خِــلّاً وَفِــيّــا
نَــشَــدتُــكَ بِــالمَــنِـيَّةـِ وَهـيَ حَـقٌّ
أَلَم يَــكُ زُخــرُفُ الدُنـيـا فَـرِيّـا
عَـرَفـتَ المَـوتَ مَـعـنـىً بَـعـدَ لَفظٍ
تَـكَـلَّم وَاِكـشِـفِ المَـعـنى الخَبِيّا
أَتـاكَ مِـنَ الحَياةِ المَوتُ فَاِنظُر
أَكُــنـتَ تَـمـوتُ لَو لَم تُـلفَ حَـيّـا
وَلِلأَشـــيـــاءِ أَضـــدادٌ إِلَيـــهــا
تَــصــيـرُ إِذا صَـبَـرتَ لَهـا مَـلِيّـا
وَمُــنــقَــلَبُ النُـجـومِ إِلى سُـكـونٍ
مِــنَ الدَوَرانِ يَــطــويــهِــنَّ طَـيّـا
فَــخَــبِّرنــي عَــنِ المـاضـيـنَ إِنّـي
شَـدَدتُ الرَحـلَ أَنـتَـظِـرُ المُـضِـيّـا
وَصِــف لي مَــنـزِلاً حُـمِـلوا إِلَيـهِ
وَما لَمَحوا الطَريقَ وَلا المُطِيّا
وَكَـيـفَ أَتـى الغَـنِـيُّ لَهُ فَـقـيـراً
وَكَـيـفَ ثَـوى الفَـقـيـرُ بِهِ غَـنِـيّا
لَقَـد لَبِـسـوا لَهُ الأَزيـاءَ شَـتّـى
فَـلَم يَـقـبَـل سِـوى التَـجَربُدَ زِيّا
سَــواءٌ فــيــهِ مَــن وافـى نَهـاراً
وَمَــن قَــذَفَ اليَهــودُ بِهِ عَــشِـيّـا
وَمَـن قَـطَـعَ الحَـيـاةَ صَـدّاً وَجوعاً
وَمَـــن مَـــرَّت بِهِ شِــبَــعــاً وَرِيّــا
وَمَــيــتٌ ضَــجَّتــِ الدُنــيــا عَـلَيـهِ
وَآخَـــرُ مـــا تُــحِــسُّ لَهُ نَــعِــيّــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك